خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب 19 رجب 1439 هـ

خطبة الجمعة

19رجب 1439هـ

العفو والصلح من موجبات الأمن الاجتماعي

من المعروف ومن المؤكّد أنّ الإسلام يدعو الإنسان دائماً وفي كل الأحوال إلى التكامل مع مجتمعه وأفراد مجتمعه عبر منظومة من المبادئ والأخلاق والآداب والتشريعات والتعاليم والنظم والأهداف، ولا شكّ في أنّ الهدف المهمّ والأساسي للإسلام هو تربية الإنسان والمجتمع، والارتقاء به إلى أرفع المقامات الإنسانية والإيمانية التوحيدية، ويمكن القول بأنّ ذلك هو الهدف لجميع الرسالات والأديان الإلهية التوحيدية مِن لدُنْ آدم×وحتّىأوان نزول رسالة الإسلام وإلى يومنا مع التفاوتالطفيف في الأسلوبوالنهج المتّبع من قبل الأنبياء والأوصياء والأولياء طوال عُمُر الرسالات علماً بأنّ المناهج المتخذة من جانب الأنبياء والأولياء طيلة هذه المرحلة من الخلق متفاوتة بحسب الزمان والمكان والأشخاص،ولا توجد منافاة بين اختلاف هذه المناهج ووحدة الهدف، لأنّ الاختلاف في المناهج والاساليب في رسالة الأنبياء هو أداة للتكامل، وهي لا يمكن أبداًأن تكون متناقضة. فنحن مثلاً نشهد التفاوت في الأسلوب والمنهج في الأديان السماوية والتوحيدية وهي في الوقت ذاته متّحدةٌفي المضمون والهدف، فعلى سبيل المثال هناك في الإسلام أحكامٌ متنوعة، فهناك الصلح في مقابل الجهاد، والشدّة في مقابل العطف والرحمة، والعدل والقصاص في مقابل العفو والتجاوز.منها الشدة و في مقابلها. وهذاالتنوع في الأساليب يرشد الإنسان والمجتمع إلى طريقٍ وهدفٍ واحد وهو الارتقاء بهفي مدارج الكمال.فأحياناً قد يضطر المسلمون إلى مجاهدة محاربة أعدائهم، وأحياناً يلجأون إلى التصالح معهم، وكلا الأمرين يقويّان المسلمين والمجتمع، إذ لا منافاة بينهما، لذلك يمكننا  القول بأنّمن يدعو إلى السِّلم والصُّلح من خلال الكلمة والحوار والفكر والثقافة، ومن يدعوا إلى النِّضال والكفاحوالجهاد ضدّالطغاة المستكبرين وأعداء الإنسانية والإسلام أنّ كليهما يُتبر مجاهداً ومكافحاً بحسب منهاجه وطريقته وأسلوبه  وكلا الأسلوبين يعتبر من روح الإسلام.فالإسلاميعتبر مثلاً – على ضوء ما جاء في القرآن الكريم- أنّ الرفق واللّين والتعقّل والحلم والحوار جميعها هي أصْلٌ في القانون الإسلامي على المستوىالاجتماعي والفردي يقول تعالى:{خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ}سورة الأعراف،الآية>199<،ويعبّر المفسّرون عن هذه الآية بأنّهامن التوصيات القانونية التي أوصى بها الله تعالى نبيّه|، ومن هذه الجهة يغدو العفو الركيزة الأساسية والرئيسية في السيرة النبوية العطرة، ومنالمعلوم أنّ المراد من {..خُذْ الْعَفْوَ} هو إذا كان هناك للعفو سبيلٌ، فإنْ لمْ يكن إليه سبيلٌ فلا عفو، وقد قال في ذلك عليّ أمير المؤمنين×: >تَجَاوَزْعَنِالزَّلَلِ ، وَأقِلِ العَثَراتِ، تُرْفَعْ لَكَ الدَّرَجَاتُ<.وقال×: >جَازِ بِالحَسَنَةِ،وَتَجَاوَزْعَنِالسَّيِّئَةِ، مَا لَمْ يَكُنْ ثَلَمَاً فِيْ الدِّيْنِ، أَوْ وَهْناً فِيْ سُلْطَانِ الإِسْلاَمِ<. عيون الحكم والمواعظ،ص:>223<، فالعفو هو مِن رُوح الإسلام ولكن ليس مُطلقاً، بل له حدودٌ وشرائط قد ذكر بعضها عليأمير المؤمنين×.كذلك فإنّ القرآن الكريم في الكثير من الآيات قد صرّح مراراً بفضائل مثلالصلح والعفو والأمان حتىَّ أنه جلّ شأنه قد أطلق على ذاته القدسية صفة>السّلام<، يقول تعالى:{هُوَ اللَّهُالَّذِيْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوْسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ}سورة الحشر،آية:>23<.وكذلك فقد أمر سبحانه المؤمنين بأنْ يدخلوا في السلم كافة إنْ توفّرت الأسباب:{يَا أَيُّهَاالَّذِيْنَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِيْ السِّلْمِ كَآفَّةً}سورةالبقرة،آية: >208<.كما امتدح سبحانه الصلح ووصفه بالخير؛ قال تعالى:{وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}سورة النساء،آية:>127<.وفي المقابل يدعو الإسلام كذلك إلى القتال دفاعاً عنْ الدّين إذا تعرّض كيانه للتهديد والخطر لا غير، كما أمر سبحانه نبيّه الأكرم|بأنْ يجنح للسّلم إذا أراده  واستعدّ له الأعداء، قال تعالى:{وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا}سورة الأنفال،آية:>61<.لذلك نرىالتأكيدالحثيث علی أنَّ الصلح والصداقة والأمن العام هي من أهمّ الأصول الإسلاميّة، حيث تصف الآيات الشريفة تحقيق الصلح العامل الأهم الذي إخماد الحروب ومنع إشتعالها، ومن هذا المنطلق فإنّ الواجب يملي المسلمين الإمتناع عنْجميع العوامل المؤدّية إلی فقدان الأمن ونشر القلق، وتهديد التوازن في الحياة لتعيش المجتماعات الإنسانية جميعها  في رغدٍ وأمان.ومن التعاليم الإسلامية كذلك نشر الفضيلة والمحبّة بينالناس لتحقيق القدر الأكبر من الأمنالمجتمعي، قال تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}سورةالحجرات،الآية>10<. ومن الواضح أنّالأُخوّة الإسلامية والأيمانية إنّما يُكتب لها التّحقُّق بعد تأسيس الإخاءوالمحبة الإنسانية والصّلح والأمان،ويتحقق ذلك كلّه بتوافر نيّة الإصلاح والتوافق والمحبّة،يقول تعالى:{فإِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًايُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا}سورة النساء،آية:>35<،فالآية الشريفة وإنْ كانت في مورد الأسرة والإصلاح بين الزوجين، إلا أنّ المهم فيها هو التوافر على نية الإصلاح والتقصُّد إليه، أمّا في صورة الكيد والتآمر فلا صُلح في البين، اللهم إلاّ إذا توافر المسلمون على القوة الكافية التي تمكنهم من ردع العدوّ وإلزامه بحدوده.وقد تحقق في التاريخ صلح الحديبية عندما كان الإسلام قوياً بقوة المسلمين، حيث لم يكن النبي|آنذاك ضعيفاً في مواجهة قريش كما اعتقد البعض من ضعاف الإيمان والمنافقين؛ بلكان صلحه| لقريش من منطلق القوة والتمكّن،فنحن مثلاً في محور المقاومة وبحمد الله قد بلغنا مراحل من القدرة والقوة أكثر بكثير من أيّ وقت مضى،وعلى العكس من ذلك فإنّ أعدائنا قد بلغوا درجة من الضعف والتشتت والاضطراب بحيث غدوافي مرحلةٍ بين الوجود والعدم. فنحن وبحمد الله قدْ انتهاينا من أمر داعش والنُّصرة في العراق وسورية وبقي مَن يدعمهم >أمريكا والكيان الصهيوني<،والذين قريباً ستتم مواجهتهم إن لم يتراجعوا عن دعمهم الإرهابيين ومساندتهم ايّاهم، أمّا مَن لم يكن مع هولاء فهو ليس بالعدوّالحقيقي،إذ يمكنه الرّجوع إذا أراد عنْ خطّانحرفه وضلاله إلي جادّة الصواب والعيش بسلام وسطمجتمعه مع أهله وإخوته.إنَّ الدولة الشرعية السورية وبحمد الله قد كانت وما زالت تسعى نحو المصالحة وتعمل لأجلها في جميع الأوساطوبين مختلف الطوائف وألوان الطيف المجتمعي السوري من هذا المنطلق فإنني أدعو جميع السوريين بمختلف طوائفهم وقبائلهمومذاهبهم  إلى العيش بسلامفيما بينهم، كما أدعو الجميع إلى نبذ الفرقة والخلاف والمصالحة بلا فرق بين من هم  في الغوطة من أهلنا وبين أهلنا في الفوعة وكفريا وحرستا وببيلا وغيرها من المناطق في ربوع هذا الوطن المبارك..وأسأله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح وأن يعرّفنا بحقائقالإسلام، وأن يوفقنا للعمل بأحكامه وأوامره ونواهيه، وأن يصلح ذات بيننالنعيش سعداء بسلام وأمان ويحيينا حياة طيبة ويبعدنا عن المعاصي والذنوب.

الخطبة الثانية

أيها الإخوة والأخوات! أجدِّد لنفسي ولکم الوصية بتقوی الله، فإنّها خير الأمور وأفضلها، في هذا الشهر المبارك هنالك العديد من المناسبات التي ينبغي علينا إحياؤها، وأولى هذه المناسبات هي ذكرىشهادة الشهيد السعيد العلامة المجدد  آية الله السيد محمد باقر الصّدر الواقعة في التاسع من شهر نيسان من عام 1980م،  والشهيد السيد الصّدر هو علمٌ من أعلام الأمة الأفذاذ، وهو فقيهٌ مجدِّدٌ من فقهائها الكبار وكانت علاقته بالثورة الإسلامية في وبالإمام الخميني ممّيزة، وهو الذي قد قال بشأن الإمام الخميني وثورته:>لَقَدْ حَقَّقَ اللهُ تَعَالَىْ آمَالَ جَمِيْعَ الأَنْبِيَاءِ عَلَىْ يَدِ هَذَا الرَّجُلِ العَظِيْمِ<،أسال الله تعالى له ولأختهالجليلة الشهيدة الرحمة والمغفرة والرضوان.أمّا المناسبة الثانية فهي:ذكرى شهادة الإمام الكاظم× في الخامس والعشرين من شهر رجب الأصب، نسأل الله أن يوفقنا لإحياء هذه المناسبة وأنْ يمنا علينا بالقبول والإجابة.

 أمّا فيما يتعلق بمنطقتنا وعالمنا الإسلامي من التطورات والأحداث، وقبل أن نخوض في تفاصيلها فإنّ فهناك سؤالٌ مهمّ يطرح نفسه، وهو: ما سبب جعل الجمهورية الإسلامية القضية الفلسطينية هي القضية المركزية لها، ولماذا دفعت الجمهورية الإسلامية مُذْ انتصرت ولا تزال تدفع الأثمان الباهظة في سبيل هذه القضية برغم الحصار والضغوطات من قبل قوى الاستكبار العالمي. والجواب: إنّ القضية الفلسطينية وعلى رأسها القدس>الشريف< هي المعيار عند عدم اتضاح الرؤية واشتداد الفتن لا سيما في أيامنا هذه.فعلى سبيل المثال حين نشهد الفصائل المسلحة وهي تستهدف الدولة  السورية المقاومة تحت شعارات براقة ومشبوهة؛  فعلينا أن نبحث عندئذٍ عن هوية هذه الجماعة وتلك الفصائل، وعن موقفها من الكيان الغاصبلنتبين الحقيقة، أمّا النتيجة فهي،إنّ الأحداث في سورية طيلة هذه الفترة قد أثبتت أنّ هذه الجماعات التي تسمي نفسها بالإسلامية والثورية كانت وما زالت تتلقّى الدعم والسلاح من الكيان الغاصب إسرائيل، ويتلقى إرهابيوها العلاج والطبابة في المشافي والمصحّات الإسرائيلية. إنّ الواجب الأساسي والمهمّ في هكذا أوضاع هو التبصُّرفي حقيقة هذه الجماعات وعدم الانجرار وراء شعاراتها البراقة المخادعةوالاجتهاد من أجل التفريق بين ما هو حقٌ وما هو باطل، والحذر من الوقوع في شراك المداهنة مخافة التأسيسلعلاقة بين الحقّ والباطل.أمّا فيما يخصّ القضية الفلسطينية على المستوى الإقليمي فإنّنا نجد على سبيل المثال ما هو مؤسفٍ وغير مُرضي، فها هو  ولي عهد السعودية محمّد بن سلمان يعترف- نهاراً جهاراً وبكلِّ صفاقة- بالكيان الصهيوني الغاصب، ويتشدّق بأحقيّته في العيش- في ما يسمِّيه بن سلمان-  بـِ >أرضه< بسلامٍ وأمان، لقدْ مزّق بن سلمان أقنعة الحياء جميعها، فهو لمْ يكتف بإقامة علاقةفي الخفاء مع الكيان الصهيوني، وقد بلغ به الأمر إلى التصريح للصّحف الأمريمية وغير الأمريكية متبجحاً بعلاقة بلده مع إسرائيل، وهو هوانٌ وذُلٌّ ما بعدهُ ذلٌّ وهوان! إنه لمن المخزي أن تتآمر دولةٌ تدّعي الإسلام وخدمة الحرمين الشريفين علىدولة مسلمة مثل إيران وتعتبرها العدوّ المشترك بينها وبين إسرائيل. وإنني أقول لابن سلمان إنّ اجتماعك بترامب- عدوّ الإسلام والمسلمين- وتآمرك معه وبحضرته على إيران وعلى المسلمين يبيّن أنّك من سِنْخه وعلى شاكلته، وإنني من هذا المنطلق أتوجه بالقول لابن سلمان وللعالم أجمع بأنّ الجمهورية الإسلامية ليست عدوَّاً لأحد من المسلمين، بل أنت الذين اتخذتم الموقف المخالفللقرآن ولنصوصه المتّفق عليها بين  المسلمين، وإننا بدورنا لا نعتبركم في عداد منيحملون العنوان الظاهري للإسلام ومبادئ الإسلام، وبيننا وبينكم في احتجاجنا عليكم كتاب الله إذ يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمبِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَالرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنكُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚتُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْوَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَالسَّبِيلِ}.سورة الممتحنة،الآية رقم>1<.وإنني أقول لابن سلمان:إنّ اعترافكم بوجود الكيان الغاصب إسرائيل وعلاقتكم معها مخالفٌللقرآن بنصِّه ومضمونه، فإذا أردتم محاسبة إيران بسبب وقوفها إلى جنب فلسطين وشعبها بالاشتراك مع الصهاينة فنحن لا نهابكم ولا نهاب إسرائيل ، إن الجمهورية اللإسلامية كانت ولم تزل صديقة لفلسطينومناصرة لشعبها، وإنّ تأسيسكم لعلاقةٍ مع إسرائيل >عدوّة المسلمين< هو عداء لإيران وعداءٌ للمسلمين.  إننا في الجمهورية الإسلامية نتابع مواقف مرشدها الإمام الخامنئي التي دائماً ما تكون لصالح فلسطين وشعب فلسطين، فهو دام ظله العالي قد استقبل مؤخراًالوفد السوري الذي كان في زيارة رسمية لإيران حيث قاموا بزيارة الإمام الذي بشرّهم بالصلاة في القدس بعد تحريرها من دنس الصهاينة الإرهابيين أعداء الأنبياء والإنسانية والبشرية والمسلمين.وهذا الموقف الذي ذكرت هو الموقف الدّائم والثابتلمؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام  الخميني، ولمرشد الجمهوريةالإمام الخامنئي، وقد تجلّت تلك المواقف الشجاعة النبيلةللمرشد الخامنئي في ردِّه على رسالة إسماعيل هنيّة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية التي وجههاإلى السيد الخامنئي مؤكِّداً تثمينالشّعب الفلسطينيّللموقف الثابت للجمهورية الإسلامية حيال القضية الفلسطينية وشعب فلسطين. وقد جاء في خطاب المرشدالإمام: >نحن ملتزمون بدعمكم بجميع أشكاله.وإنّ هذا واجبٌ دينيّ وأيضاً واجبٌ انساني وهو يتجاوز الأحداث والتطورات السياسية، بإذن الله وكما فيالسابق سنقوم بهذا الواجب وغيره من الواجبات. إنّ الحكومات والشعوب الإسلامية والتيارات الإسلامية بأجمعها ملزمةٌ  بأداء هذا الواجب الكبير.وأضاف سماحة المرشد الخامنئي: إنّ عَودة الأمّة الإسلامية إلى عزّتها وقوّتها تتطلب اليوم منّا التمسك بالحقوق، والصّمود أمام الاستكبار ومخطّطاته الخبيثة، وقال سماحته: إنّ القضية الفلسطينية تحتلّالصدارة بالنسبة إلى القضاية الإسلامية والدولية في مقابل الاستكبار العالمي.وأضاف سماحته: أسأل الله تعالى لكم ولكافّة قوى المقاومة العون والتوفيق،وأسأله تعالى أنْ يمنّ عليكم بالنصر في العاجل القريب وإنّه لقريبٌ،  وهو أمر مؤكّدٌ حتميّ<.أقول إنّ مواقف الجمهورية الإسلامية جميعها نابعة من صميمٌ عقيدتها وإيمانها بالقضية الفلسطينية، وهي سائرةٌ في هذا الطريق الذي يعدّ فخراً لها وشرفا،وكذلك موقف الجمهورية الإسلامية منالجمهورية العربية السوريةبقيادتها وشعبها هو أيضاً استمرارٌ لتلك المواقف المؤدية حيماً وبإذن الله إلي القدس وفلسطين، إنّالطريق بيت املقدس إنّما يبدأ بتخليص هذا البلد سوريا من بغي ودنس التّكفيريين والإرهابيين وأمثالهم،وإنّ هذه المواقف الثابتة لجبهة المقاومة هي التي جعلت >ترامب< يتردّد بين البقاء في سورية أو الخروج… وإنّه سوف يخرج من أرض سوريا مذؤوءماً مدحوراً عاجلاً غيرآجل… وستبقى جذوة المقاومة والصمود في نفوس أبناء المنطقة وشعوبها إلى زوال الكيان الغاصب إسرائيل… وأقول لـِ >ترامب< وأذنابه: إنّكم مَهما أرعدتم وأزبدتم، ومهمَا ضَربتُم وقسَّمْتم، ومهمَا غيّرتم مسؤوليكم الحُملان بالصقور، فستبقى الكلمة الأخيرة والفصل  دوماً وأبداً للمقاومة ولأبطال وشهداء المقاومة، تلك المقاومة التي حرّرَت الجنوب اللّبناني من رجس الصهاينة، وحرّرت الأراضي السورية من رِجس التكفيريين، وفي الختام أتوجه بالقول للصهاينة ولأشباه الصهاينة: إنّ النّصر لنَا والتمكين وإنْ طال الزمان وتعاقبت الأيام.وأقولها لكم كما قالتها سيدتنا زينب÷ للطاغية يزيد: >فَكِدْ كَيْدَكَ وَاسْعَ سَعْيَكَ وَنَاصِبْ جَهْدَكَ، فَوَاللهِ لاَ تَمْحُوْ ذِكْرَنَا وَلاَ تُمِيْتُ وَحْيَنَا<معالم المدرستين،ج3ص>163<. فنحن أبناء الحسين× القائل لابن زياد: >أَلاَ وَإِنَّ الدَّعِيّ بنِ الدَّعِيِّ قَدْ رَكَزَ بَيْن اثْنَتَيْنِ بَيْنَ السِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ… وَهَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلّةَ…<اللّهوف في قتلى الطفوف،ص>59<.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*