بيان ممثل الإمام الخامنئي دام ظله في سورية سماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري بخصوص تحرير اهلنا في قريتي الفوعة وكفريا

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}

لقد سنّ الله لأهل الإيمان سنناً وأجرى في خلقه قوانين لا يعتريها التغيير أو يمسّها التبديل إلا بإرادته وحدَه؛ توجيهاً للمجتمع الإيمانيّ نحو بلوغ مرحلة التكامل وتأهيلاً للغاية التي خُلِق لأجلها وسموّاً به نحو نيل الدرجات العُلى.

ومن تلك السنن الإلهيّة الهادفة التي لن تجد لها تحويلاً أو تبديلاً، ابتلاء المؤمنين؛ إذ يشتركون جميعاً في الامتحانات بمختلف أنواعها، لكنّهم يتفاوتون في النتائج التي يحقّقونها درجاتٍ ومراتب. 

منذ حوالَي أربع سنوات حتى يومنا هذا، شهد الشعب السوريّ الأبيُّ والمقاومُ تجربةً شاقّةً تمثّلَت في اختبارٍ عسيرٍ مرّت به شريحةٌ من أبنائه بالفوعة وكفريا، من خلال تعرّضهم لحصارٍ خانقٍ من قبل أناسٍ نسوا الله فطُبِع على قلوبهم وتحوّلوا إلى أداةٍ رخيصةٍ بيد الأعداء.

لم تكن محنة الحصار غريبةً على ذلك الشعب الصابر طوالَ فترة الحرب؛ فقد حوصر من قبلُ أهل نبّل والزهراء، ودير الزور وغيرها حتى منّ الله عليهم بالتحرير، إلا أنّ ما تعرّض له أهالي تلك البلدتَين الأُباة والمقاومون من حصار، كان الأقسى؛ تحمّلوا نتيجةً له-وطوالَ تلك السنوات-  شتّى صنوف العدوان والقصف والتضييق والتجويع والتشريد والمرض وفراق الأهل والأزواج والأبناء والأحبّة وغيرها من العذابات ما تشيب لهولها الوِلدان، إلا أنّهم تعالَوْا على آلامهم المبرِّحة وعضّوا على جراحهم الغائرة ليحاصروا حصارَهم مرفوعي الرأس رافعي الجبين عزّةً وشَمَماً وإباءً، فسطّر إخواننا وأخواتنا هناك صفحةً ناصعةً من ملحمة الكرامة والمجد الخالدة بموقفهم الصامد الذي قهر كلّ تهاون ورفض كلّ تخاذل، فلم يجد العجز لإرادتهم الحديديّة سبيلاً، وتكسّرت أمواج اليأس على صخور عزمهم.

 

أيّها الإخوة والأخوات الأحرار! ليس غريباً عليكم ما أبديتم من رَباطةِ جَأْشٍ وثباتِ قلبٍ؛ فأنتم أبناء أهل البيت (ع) الذين لم يرمش لكم جفن في مواجهة أعدائكم المدجّجين بالسلاح، وقد أجلبوا بخَيلِهِم ورَجْلِهِمْ مستظهِرين بأربابهم من قوى الاستكبار العالميّ، فكانت مواقفكم صدىً لكلمات بطلة كربلاء زينب الكبرى (س) حين خاطبت طاغية زمانها مستصغِرةً قدرَه بالقول: “ما رأيت إلا جميلاً“، وذلك حين أخلصتم لله عملكم وسلّمتم له أمركم مجسِّدين كلام أبي الأحرار الإمام الحسين (ع) مضرَّجاً بدمائه: “رضىً بقضائك وتسليماً لأمرك“، لا يزيدكم الأذى في سبيله إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الْأَلَمِ وَجِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ.

الآن وأنتم تخترقون حصار الظالمين من أعداء الله رغماً عن أنوفهم، لتسلكوا طريق الحرّيّة التي رسمتموها بدمائكم وعبّدتموها بصبركم وصمودكم، نحو الوطن الأمّ وأبنائه لتكونوا قيمةً مُضافةً في طريق رِفْعَتِهِ وتحرير كامل ترابه، يشرّفني أن أرحّب بكم جميعاً متمنّياً لكم السلامة، كما أجد لزاماً عليّ أن أُكْبِرَ فيكم روح الصبر والمقاومة، لأقول: يحقّ لسوريا حكومةً وشعباً أن تعتزّ للأبد بوجود أمثال هؤلاء المواطنين الشرفاءِ من أبنائها وتباهي بهم الدنيا.   

ولا يسعنا هنا إلا أن نُنَوِّهَ عالياً بجهود الدولة السوريّة وتضحيات جيشها الباسل، وكافّة مجاهدي محور المقاومة، ولا يفوتنا أن نذكر بإجلالٍ الشهداءَ الأعزّاءَ صُنّاعَ الإنجاز والنصرِ ولا سيّما من ارتقى منهم في مجزرة الراشدين ليكونوا منارةً تضيء درب المجد والسؤدَدِ.

لا ريب في أنّه كان لكم-أيّها الإخوة والأخوات- نصيبٌ في دعاء سماحة إمامنا الخامنئيّ (دام ظلّه)، الذي لا يبرح لسانه وقلبه من اللّهج بالدعاء لتحرير كافّة المظلومين ولا سيّما شعب سوريا، لتنالكم بركة دعائه وكافّةِ المؤمنين فرجاً لهمّكم ومخرجاً لضيقكم. وإنّ خبر حرّيتكم سيُدْخِل السرور إلى قلبه الشريف، ما يَملَأُ فؤادَ مولانا صاحبَ العصر والزمان صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ حُبوراً.

الآن وقد خفّف الله عنكم وكَفَّ أيديَهم عنكم من بعدِ أن أظفرَكم عليهم، فلكم في رسول الله (ص) أسوة حسن حين أُخرِج من بيته، فخرج (ص) من مكّة وهو يقول” أما واللهِ لَأخرُجُ منكِ، وإني لأعلم أنّكِ أحبّ بلاد الله إليّ وأكرمُه على الله، ولولا أنّ أهلكِ أخرجوني ما خرجتُ“، فاستبشِروا أيّها الأحبّة بما لقي الرسول (ص) والمؤمنون بعد ذلك وعداً تحقّق بدخوله مكّة فاتحاً: {لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ  لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} فاستعدّوا ليوم الفتح القريب حين تطهّرون كافّة الأراضي السوريّة من دَنَس الاحتلال والتكفير والإرهاب لتعودوا مرّةً أخرى إلى دياركم وبيوتكم وأراضيكم فاتحين منتصرين ترفعون راية الوطن خفّاقةً عليها {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا}.

{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}

ممثّل سماحة وليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في سوريا

سيّد أبو الفضل الطباطبائيّ الأشكذريّ

الجمعة 6 ذي القعدة 1439 هـ..ق الموافق 20 تمّوز 2018 م

تعليق واحد

  1. حفظكم الله مولانا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*