خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب 2 صفر 1440 هـ

2 صفر 1440
الموضوع: الأخلاق الإسلامية (الأخلاق الإلهيّة) (خشية الله عزوجل)
الخطبة الأولى:
لا زلنا مع الأخلاق الإلهيّة ومصاديقها؛ لنتطرّق في هذه الخطبة لأحد أنواع السلوكيّات السليمة في تعامل العبد مع ربّه باستشعار الخشية منه تعالى وجعله شعاراً كي تكون سبيل مَجَازِه عَلَى الصِّراطِ وَمَزَالِقِ دَحْضِهِ، وَأَهَاوِيلِ زَلَلِهِ، وَتَارَاتِ أَهْوَالِهِ؛ فهي من العبادات التي يؤدّيها القلب وتظهر آثارها في الجوارح، فما أعظمَ ثوابَها! وأشدَّ عقابَها! إذ هي من أعلى المقامات وأسمى الصفات, بل هي شرط من شروط الإيمان قال تعالى: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
ولا غروَ- بعد هذا- أن تنال حظّاً وافراً من الاهتمام ونصيباً وافياً من الترغيب في كلام الله وأحاديث أوليائه المعصومين (عليهم السلام). وسنتعرّض لنماذج منها إن شاء الله.
واعلموا-عبادَ الله- أنّ الخشية والخوف لفظان قد يُظَنّ تقاربهما في المعنى، إلا أنّهما في الواقع غير مترادفين من وجوهٍ؛ إذْ يكفي أنّ أحدهما استُعمل في موارد من القرآن والحديث لم يُستعمل فيها الآخر، ما يدعونا للبحث عن جوهر معناهما، رفعاً للالتباس وبياناً للحقيقة.
مفهوم الخشية واختلافها عن الخوف:
الخشية، كما يقول الراغب الأصفهانيّ في مفرداته: خوفٌ يَشوبُهُ تعظيمٌ، وأكثرُ ما يكونُ ذلكَ عن علمٍ بما يُخشى منه، ولذلك خصّ العلماءَ بها في قوله: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ؛ فهي بهذا المعنى أخصّ من الخوف؛ إذ إنّ أصل الخشية خوفٌ مع تعظيمٍ.
ولا شكّ أنّ الخشية أعلى منه وهي أشدُّ الخوف. ولذلك خُصَّت الخشية بالله في قوله تعالى: وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ.
فالخشية – على ما قال المحقق نصير الملة والدين – عند أهل السلوك خاصّةٌ بالعلماء إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُوالخوف مسلوب عنهم، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فالخشية تحصل لهم بسبب الاستشعار بعظمة الله وهيبته والوقوف على قصورهم عن أداء حق العبودية؛ فهي خوف خاصّ ويدل عليه قوله تعالى: وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ.
ولا حاجة للخوض أكثرَ في هذا المقام بعد أن تبيّن الفرق بين الخشية والخوف. وما تفصيل أهل العرفان في الأمر دونَ أهل اللّغة إلا دليلٌ على أنّ القلب مضمار الخشية من الله؛ فقد ورد في الحديث: قال الله عز وجل لعيسى (عليه السلام): يَا عِيسَى هَبْ لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخَشْيَةَ وَ قُمْ عَلَى قُبُورِ الْأَمْوَاتِ فَنَادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ- وَ قُلْ إِنِّي لَاحِقٌ فِي اللَّاحِقِينَ صُبَّ لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ وَ اخْشَعْ لِي بِقَلْبِك‏، فلا يمكن تحصيل مقام الخشية بغير العلم والمعرفة؛ يقول تعالى:إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ .
ويقول الصادق (عليه السلام): الخَشيَةُ مِيراثُ العِلمِ وَمِيزَانُهُ، وَالعِلمُ شُعاعُ المَعرِفَةِ وَقَلبُ الإيمانِ، وَمَنْ حُرِمَ الخَشيَةَ لا يَكونُ عَالِمَاً؛ فهي غاية المعرفة ومنتهاها، وسبب العلم والأدب والسلوك، وجُماعُ الإيمان، ومعيار تقويم عمل ابن آدم؛ فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا قال:ليس يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً. وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة.
عبادَ الله، ما أحوجنا لهذه الخصلة الحسنة في حياتنا؛ فكم من مآسيَ فرديّةٍ واجتماعيّةٍ نقاسيها نتيجةَ بُعدنا عن خشية الله، وكأنّ ديننا قد اختُزِل في أداء بعض الفرائض طقوساً خاليةً من المعاني الأخلاقيّة، متناسين قول الله تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ.
فحريٌّ بنا أن نبادر لتعزيز الأخلاق الإلهية في سلوكيّاتنا حتى نقضي على الآفات والأمراض النفسية التي بدأت تجتاح العالم كالطاعون؛ وإليكم في هذا السياق ما نشر من تقرير حول هذا الأمر مؤخراً؛ إذ لم تَعُدِ الأمراض النفسية حِكراً على سكان الدول الفقيرة والنامية، بل أصبحت أعراض الاكتئاب والوحدة والميل للانتحار موضع دراسات وبحث في دول العالم المتقدم، حتى الأكثر استقراراً على المستويين السياسي والاجتماعي منها.
وأحدث التقديرات الصادرة من الاتحاد العالمي بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف يوم 10 تشرين الأول من كل عام يشير إلى أن ملياري شخص سيصابون بأمراض عقلية بحلول عام 2030 إذا لم تتدارك الحكومات والمجتمعات نشر المعرفة بتلك الأمراض، وسبل الوقاية منها والمهام الواجب اتخاذها، ويمكن أن تكون كلفة ذلك على الاقتصاد العالمي نحو 16 تريليون دولار.
فقد ذكر تقرير صدر في التاسع من أكتوبر الجاري في مجلة “لانسيت” الطبية، أعده 28 اختصاصياً عالمياً في الطب النفسي والصحة العامة وعلم الأعصاب، أن تنامي أزمات مرضى الصحة العقلية يمكن أن يسبب ضرراً مستديماً ليس للمرضى وحدهم؛ وإنما لمجتمعاتهم الصغيرة والواسعة، والاقتصاديات في جميع أنحاء العالم. وبينت التقديرات أن نحو ربع المصابين بمشاكل في الصحة العقلية يخضعون للعلاج المستمر فقط.
ويعاني أكثر من 40 مليون أميركي من اضطرابات نفسية، بحسب موقع الصحة العقلية الأميركية في تقرير صادر عام 2017.
أيها الإخوة والأخوات
لقد أوردت مقتطفاتٍ من تلك الدراسة، كي أبيّن لكم عظمة توجيهات المعصومين (عليهم السلام) حين أكّدوا على أنّ الخشية من الله أفضل العبادات التي يجب أن تؤدّى يوميّاً؛ شأنها شأن الفرائض والواجبات منعاً لتفاقم الحالات المرضيّة.
بل إنّهم(عليهم السلام) سبقوا العالم المتقدّم في تقديم العلاجات الناجعة غير المكلفة؛ حين حثّوا على تضافر الجهود لترسيخ تلك القيم الإلهية من خلال مبادرات فرديّة وجماعيّة، عبرَ خلق حالة تواصل فعّالةٍ بين أفراد المجتمع وأهل الخشية من الله، ما يخلق مناعةً في جسم المجتمع في وجه الأمراض النفسية؛ فحثّوا على مجالستهم كما ورد في الحديث:حدثنا عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده، قال: كانت أمي فاطمةُ بِنتُ الحُسينِ تَأمُرُني أنْ أَجلِسَ إلى خالي عليّ بن الحسين (عليهما السلام ) فما جلسْتُ إليهِ قطُّ إلا قُمتُ بخيرٍ قد أَفَدتُهُ، إما خشيةٍ لله تحدثُ في قلبي لِما أرى من خَشيَتِهِ للهِ تعالى، أو علمٍ قد استَفَدتُهُ منهُ.
وما أجمل ما كان يدعو به مولانا الإمام السجاد (عليه السلام) ونحن لا زلنا نعيش أجواء ذكرى استشهاده ومسيرة أسره هذه الأيام حين كان يدعو ربّه:وَامْنُنْ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ وَالْأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ فِي دِينِي وَبَدَنِي، وَالْبَصِيرَةِ فِي قَلْبِي، وَالنَّفَاذِ فِي أُمُورِي، وَالْخَشْيَةِ لَكَ، وَالْخَوْفِ مِنْكَ، وَالْقُوَّةِ عَلَى مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ، وَالِاجْتِنَابِ لِمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ.
جعلنا الله وإياكم من أهل خشيته، وأسال الله تعالى أن يوفقنا لننهل من المعارف الدينية الحقيقية الأصيلة، وأتضرع إليهأن يأخذ بيدنا لتحصيل ما يُوجِب رضاه بلزوم تقواه، ويجنّبنا جميع المعاصي والذنوب.
الخطبة الثانية:
لقد سبق الإمام زين العابدين (عليه السلام) العالَمَ الذي يدّعي التحضّر والمنظّمات التي تتشدّق بالدفاع عن حقوق الإنسان بسلوكه العمليّ أولاً، ووضعه للوثيقة الأولى لحقوق الإنسان من خلال رسالة الحقوق التي “تعتبر أوّل رسالة قانونية جامعة دوّنت في التأريخ البشري ثانياً،وهي من الذخائر النفيسة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإنسان وحقوقه كلّها وتشتمل على شبكة علاقات الإنسان الثلاثة، مع ربِّه ونفسِه ومجتمعه، وترسم حدود العلائق والواجبات بين الإنسان وجميع ما يحيط به؛ إذ يتبيّن فيها أنّ الإسلام الأصيل اهتمّ أيَّما اهتمام بحقوق الإنسان والدفاع عنها ومنحها أبعاداً عميقةً، جعلته يمتاز عن سائر المدارس الفلسفية من خلال وضعها في صُلب عقيدته التي تنبع من التكريم الإلهي للإنسان، باعتبارها منحةً إلهيةً لخلقه، لا تفضّلاً من مخلوق لمخلوق مثله، يمنّ بها عليه ويسلبها منه متى شاء، بل هي حقوق قررها الله للإنسان، تشمل كافّة أنواع الحقوق، سواءٌ الحقوق السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، كما أنّ هذه الحقوق عامة لكل الأفراد الخاضعين للنظام الإسلامي دون تمييز بينهم بسبب اللون أو الجنس أو اللغة.
فشتّان بين هذا التعامل الإنسانيّ للإسلام مع حقوق الإنسان، وما آلت إليه أوضاع حقوق الإنسان في عصرنا، فباللهِ عليكم أَين دعاة حقوق الإنسان كما يدّعون في الغرب من الأسئلة الآتية: هل يلتزم المجتمع الدوليّ بحقوق الإنسان أم لا؟ وهل يتمّ التعامل مع الإنسان باحترام وتكريم في العالم أم لا؟ وماذا عمّا يجري في فلسطين؟ في اليمن؟ في أفريقيا؟ في الحجاز؟لماذا يلتزم المجتمع الدولي الصمت تجاه اعتداءات أمريكا والكيان الصهيوني بحق تلك الشعوب المستضعفة؟ لماذا التزم الصمت ولم يحرّك ساكناً تجاه اعتداءاتهم وزمرهم التكفيريّة بحق الشعب الصابر في سوريا والعراق؟ ولماذا التزم الصمت الأقرب للتأييد من حكم آل سعود بإعدام عالم دين مثل الشيخ نمر باقر النمر قبل سنوات ونفذ الحكم آنذاك؟ولماذا يتّخذ الموقف المخزي نفسه تجاه محاكمة عالِمٍ آخر يمتاز بالاعتدال والإنصاف والوسطية والحوار كالشيخ حسن فرحان المالكي في الحجاز باتّهامات واهيةٍ تضحك لها الثكلى؟
نعم؛ إنّ آل سعود لا يفرّقون في استهدافهم الإسلامَ بين عالم شيعيٍّ وآخر سنّيّ؛ فهم عبيد أمريكا وإسرائيل وداعمو داعش الذين لم يميّزوا في جرائمهم بين المسلمين والمسيحيين والإيزديين؛ فدمّروا المساجد والجوامع والحسينيات والمقامات والكنائس.
أيها الإخوة والأخوات:
لقد بلغ الصَلَف أمريكا التي تتشدّق بحقوق الإنسان والدفاع عن كرامة الإنسان، أن تهدّد بفرض عقوبات “غير مسبوقة” على حدّ زعمها على الشعب الإيرانيّ وحركات المقاومة التي تحارب الإرهاب، بينما تتغاضى عن أكبر جريمة إرهابية بحق البشرية بتأسيس الكيان الغاصب الصهيوني وتهجير شعب بكامله من أرضه، ولا زالت تتبجّح بدعمها لذلك الكيان المصطنع حتى يومنا هذا.
فكيف نتصور لدولة غاصبة كإسرائيل حق الحياة وحق الدفاع عن نفسها. ولا نتصور للشعب الفلسطيني المقاوم حق الحياة وحق الدفاع عن حقّه المغتصب؟والأدهى من ذلك كلِّه أن ينبري أحد عبيدهم المنبطحين من آل سعود، ليُجاريهم في تلك الوقاحة ويعلنَ اعترافه بحقّ إسرائيل في أرض فلسطين المحتلة. فبئساً له على ما قال وصرّح وتعساً!
أيها الإخوة والأخوات:
إنّها لمسؤوليتنا أن نرفع الصوت عالياً استنكاراً وشجباً لممارسات الاستكبار والصهيونية وعبيدهما الإجرامية بحقّ شعوبنا، فنعمل على فضحها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وذلك أقلّ الواجب. إنّها لمسؤوليتنا أن نوثّق جرائم التكفيريين الإرهابيين والصهاينة والمستكبرين بحقّ الشعب السوريّ الصامد طوال سنوات الحرب التي تعرّض فيها لأبشع المجازر.
إنّها لمسؤوليتنا أن نعرّي ممارسات آل سعود الجائرة بحقّ دعاة الوحدة الإسلامية والاعتدال والوسطيّة كالشيخ حسن فرحان المالكيّ الذي وُجِّهت بحقّه تهم ما أنزل الله بها من سلطان وباسم الإسلام؛ والإسلام منهم بريء.
نعم! أيها المؤمنون والمؤمنات! إنّ التاريخ يعيد نفسه؛ ألم يرتكب أتباع يزيد جرائمهم البشعة بحقّ الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه باسم الدين؛ فقتلوا النساء والأطفال وسبوهم وأحرقوا الخيام وقطعوا الرؤوس ومثّلوا بالأجساد؟
>وقد الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع دَخَلَ يَوْماً إِلَى‏ الْحَسَنِ ع فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ‏ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ ع إِنَّ الَّذِي يُؤْتَى إِلَيَّ سَمٌّ يُدَسُّ إِلَيَّ فَأُقْتَلُ بِهِ وَ لَكِنْ لَا يَوْمَ كَيَوْمِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَزْدَلِفُ إِلَيْكَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّةِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ ص وَ يَنْتَحِلُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِكَ وَ سَفْكِ دَمِكَ وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ وَ سَبْيِ ذَرَارِيِّكَ‏ وَ نِسَائِكَ وَ انْتِهَابِ ثَقَلِك‏<.
ألم يناد عمر بن سعد بأعلى صوته بعد صلاة العصر: يا خيل الله اركبي ودوسي صدر الحسين؟
ألم يسوقوا بناتِ رسول الله سبايا قد هُتِكت سُتورُهنّ، وأُبدِيت وجوهُهنّ؟! تَحْدُو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهلُ المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوهَهنّ القريب والبعيد والدنيّ والشريف! ليس معهنّ مِن رجالهنّ وَليّ، ولا مِن حُماتِهنّ حَمِيّ، كما قالت زينب (سلام الله عليها)؟
ذكر مصيبة ورود أهل البيت بالشام
اليوم هو اليوم الثاني من شهر صفر. وهو حسب القول المشهور بين أصحاب السيرة الحسينية يوم ورود سبايا أهل البيت (عليهم السلام) الشامَ.
عن الخوارزمي في مقتل الحسين بإسناده عن أبي خالد، عن زيد، عن أبيه (عليه السلام)، إن سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى تَوَسَّطْتُ الشَّامَ فَإِذَا أَنَا بِمَدِينَةٍ مُطَّرَدَةِ الْأَنْهَارِ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ قَدْ عَلَّقُوا السُّتُورَ وَالْحُجُبَ وَ الدِّيبَاجَ وَ هُمْ فَرِحُونَ مُسْتَبْشِرُونَ وَ عِنْدَهُمْ نِسَاءٌ يَلْعَبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ الطُّبُولِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا نَرَى لِأَهْلِ الشَّامِ عِيداً لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ فَرَأَيْتُ قَوْماً يَتَحَدَّثُونَ فَقُلْتُ يَا قَوْمُ لَكُمْ بِالشَّامِ عِيدٌ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ قَالُوا يَا شَيْخُ نَرَاكَ أَعْرَابِيّاً فَقُلْتُ أَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَدْ رَأَيْتُ مُحَمَّداً ص قَالُوا يَا سَهْلُ مَا أَعْجَبَكَ السَّمَاءُ- لَا تَمْطُرُ دَماً وَ الْأَرْضُ لَا تَنْخَسِفُ بِأَهْلِهَا قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالُوا هَذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ ع عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ ص يُهْدَى مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ فَقُلْتُ وَا عَجَبَاهْ يُهْدَى رَأْسُ‏ الْحُسَيْنِ وَ النَّاسُ يَفْرَحُونَ قُلْتُ مِنْ أَيِّ بَابٍ يُدْخَلُ فَأَشَارُوا إِلَى بَابٍ يُقَالُ لَهُ بَابُ سَاعَاتٍ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضاً فَإِذَا نَحْنُ بِفَارِسٍ بِيَدِهِ لِوَاءٌ مَنْزُوعُ السِّنَانِ عَلَيْهِ رَأْسٌ مِنْ أَشْبَهِ النَّاسِ وَجْهاً بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا أَنَا مِنْ وَرَائِهِ رَأَيْتُ نِسْوَةً عَلَى جِمَالٍ بِغَيْرِ وِطَاءٍ فَدَنَوْتُ مِنْ أُولَاهُمْ فَقُلْتُ يَا جَارِيَةُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا سُكَيْنَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ لَهَا أَ لَكِ حَاجَةٌ إِلَيَّ فَأَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ مِمَّنْ رَأَى جَدَّكِ وَ سَمِعْتُ حَدِيثَهُ قَالَتْ يَا سَعْدُ قُلْ لِصَاحِبِ هَذَا الرَّأْسِ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّأْسَ أَمَامَنَا حَتَّى يَشْتَغِلَ النَّاسُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَ لَا يَنْظُرُوا إِلَى حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص‏.

[1]- سورة التوبة، 13.

[2]- سورة فاطر، 28.

[3]- مفردات غريب القرآن، ص149.

[4]- بحار الأنوار، ج56، ص314.

[5]- سورة الرعد، 21.

[6]- عُدّة الداعي، ص155.

[7]- سورة فاطر، 28.

[8]- مصباح الشريعة، ص20.

[9]- سورة المُلك، 2.

[10]- موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، ج3، ص293.

[11]- سورة العنكبوت، 45.

[12]- مدينة المعاجز، ج4،ص367.

[13]- رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (عليه السلام)، ج 4، ص 13.

[14]- أمالي الشيخ الصدوق، ص177.

[15]- مقتل الحسين(عليه السلام) للخوارزمي، ج2، ص62.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*