جاء النص الكامل لكلمة سماحته على الشكل التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم (1)
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، سيما بقية الله في الأرضين.
اللقاء بهذه الجماعة من النخبة الشباب يبعث الفرحة والأمل في النفس حقاً. أنا طبعاً مبتهج حتى إذا لم ألتقكم مباشرة لأني على علمٍ بوجودكم، فأنا مُطَّلع على وجودكم وعلى مساعيكم وعلى الحركة العظيمة التي انطلقت في البلاد لإعداد النخبة، ولكن رؤيتكم واللقاء بكم تبعث في النفس مزيداً من البهجة طبعاً، فأشكركم جزيل الشكر لمجيئكم اليوم وأشكر الله تعالى على توفيقه لنا اليوم. واللقاء بكم يبعث في الإنسان أملاً كبيراً. وفيما يتعلق بالأمل فأنا لست ولم أكن في أي وقتٍ مضى يائساً، ولن أكون في المستقبل أيضاً إن شاء الله، ولكن عندما يراكم المرء عن قرب ويسمع هذا الكلام الحسن جداً الذي تم إلقاؤه هنا فإنَّ أمله سوف يزداد طبعاً.
سجَّلت عدة نقاط لأطرحها: إحدى النقاط تتعلق بالنخبة، ونقطة أخرى تتعلق بالجامعات، وإذا سنحت الفرصة فهناك كلام عن قضايا البلاد العامة. وأقول مسبقاً إنَّ بعض الآراء التي طُرحت هنا هي موضع تأييدي وقبولي مائة بالمائة. وبالطبع فإنَّ بعض الآراء كانت تخصصية وخارج حيِّز معلوماتي واطلاعي، ولكن بعض الآراء التي طرحها الأعزاء هنا ـ السادة والسيدات ـ كانت آراء جد متينة ومتقنة، والمُخاطب ببعضها هم نحن وسوف نتابعها إن شاء الله، والمُخاطب ببعضها هم المسؤولون المحترمون وهم حاضرون في هذه الجلسة ـ الوزراء المحترمون ومعاون رئيس الجمهورية المحترم هم المخاطبون بهذا الكلام ـ وخصوصاً هذا العِتاب الذي طرحه هذا الشاب في آخر كلمته، هذه آراء وطروحات مهمة ويجب أخذها مأخذ الجد، ولا نريد التعميم ـ وهذا الشاب يُعممها طبعاً ـ لا، لا نريد تعميمها لكن الواقع هو أن مثل هذه الأمور والحالات موجودة، وينبغي على مسؤولينا الأعزاء أن يتابعوها بجد إن شاء الله.
حول النخبة نقول إنَّ النظر للنخبة ممكن من عدة زوايا. إحدى هذه الزوايا زاوية الارتياح والفخر والشعور بالأمل وما إلى ذلك. وهذا في الواقع هو الصورة الصحيحة لوضع البلاد؛ أي إنَّ الإنسان عندما ينظر ويرى عشرات الآلاف من النخبة في كل أرجاء البلاد يعملون في قطاعات مختلفة، فإنَّ هذه الصورة ستُصحح فكرة الإنسان حول قضايا البلاد وتمنحه الفكرة والصورة الصحيحة. يمكن النظر للنخبة من هذه الزاوية التي تعرض على المرء واقعيات تبعث على الارتياح.  
وزاوية أخرى هي زاوية التخطيط لشؤون البلاد. أحياناً لا توجد في بلدٍ ما عقولٌ نشطةٌ ومفكرة عندها يخطط المرء لشؤون البلاد بشكل معين، ولكن في أحيانٍ أخرى تكون هناك آلاف الطاقات الشابة النشطة والنخبة وصاحبة الأفكار السامية، ولا شكَّ أن بين هؤلاء عدداً من ذوي القدرات والمؤهلات الإدارية ـ لأنَّ الأفكار السامية لا تستلزم دوماً القدرة على الإدارة ـ وفي ضوء كل هذا يريد المرء التخطيط للبلاد. إذن النظر للنخبة يمكن أن يكون من هذه الزاوية أيضاً ويجري الاهتمام بهم من هذه الزاوية أيضاً وهي قضية أساسية؛ تأثير النخبة في التخطيط لشؤون البلاد. حتى على سبيل المثال تبديل الاقتصاد النفطي إلى اقتصادٍ مستقل واقتصادٍ علمي الأساس واقتصادٍ مقاوم، إذا لم يكن لدينا عناصر نخبة وفعالة ومخلصة ونشطة فلن نُقدم على تغيير اقتصادنا، ولكن إذا كان هناك عناصرٌ كفوءة ونشطة متوفرة [بين يدي] نظام اتخاذ القرارات في البلاد فسوف يبادر النظام طبعاً لمثل هذه المشاريع. تارةً لا يكون لدينا إمكانيات فكرية وتخطيطية من قبيل هندسة النفط مثلاً فنقول: لا بأس لننتفع من آبار النفط كما كنا ننتفع منها لحدِّ الآن، وتارة لا، لدينا في قطاع الهندسة بما في ذلك هندسة النفط حالات تقدم استثنائية ونستطيع إطلاق مشروع جديد في طريقة الانتفاع من النفط، وهذا أمرٌ نبَّهت له المسؤولين النفطيين في البلاد، عندما قدَّموا في السنة الماضية مشروعاً جديداً للانتفاع من المعاملات النفطية قلنا حسناً تعالوا واطرحوا هذه الأمور مع شبابنا ومتخصصينا وقولوا لهم إنَّ استحصالنا من آبار النفط مثلاً ثلاثون بالمائة ونريد إيصال هذه النسبة إلى ستين بالمائة، واطلبوا منهم أن يعملوا وامنحوهم فرصة سنتين أو ثلاث سنوات، وسنصل إلى ذلك الهدف يقيناً. إذن وجود النخبة يؤثر في نظام التخطيط. هذه بدورها زاوية أخرى [يمكن من خلالها النظر للنخبة].
الزاوية الثالثة أو المنظار الثالث هي قضية التقدم العلمي في البلاد. نحن بحاجة إلى التقدم من الناحية العلمية. هذه حاجتنا الأكيدة. إذا لم نتقدم من الناحية العلمية فسيكون تهديد أعدائنا الحضاريين وأعدائنا الثقافيين والسياسيين تهديداً دائماً، أمّا إذا تقدمنا علمياً فإن هذا التهديد سوف يتوقف أو تقلُّ مخاطره. لقد شدَّدت مراراً على هذه النقطة. منذ قرابة عشرين عاماً وأنا أشدِّد على هذه النقطة، وقد قرأت مراراً هذا الحديث الشريف: «اَلعِلمُ سُلطان» (2)؛ العلم قوة ومقدرة. النظر للنخبة يكتسب أهميته من هذه الزاوية أيضاً. بمقدور النخبة أن يعملوا على تطور العلم في البلاد وايصال البلاد إلى محطات الاقتدار والعزة التي تقلل من تعرضها للأضرار والتهديدات. هذه هي الزاوية الثالثة.

أما الزاوية الرابعة فهي التقدم بحدود العلم إلى الأمام. للعلوم على المستوى البشري ـ لا على مستوى البلاد ـ حدودها المعينة في الوقت الحاضر. حسنٌ، لنمارس دوراً في تحطيم هذه الحدود والتقدم بها إلى الأمام وتوسيع حدود العلم. ولقد كانت حصتنا في هذا المضمار ضئيلة جداً خلال القرون الأخيرة. يمكن أن يكون لنا إسهامنا. الآخرون هم الذين اخترعوا الطاقة البخارية، وكذلك الطاقة الكهربائية، وغيرها من الاختراعات، ونحن أيضاً يجب أن يكون لنا إسهامنا وحصتنا، وينبغي أن نفتح حدود العلم في البلاد ونتقدم إلى الأمام. هذه الطبيعة التي خلقها الله فيها طاقات وقوى كثيرة جداً. ليفكر نخبتنا ويكتشفوا الطاقات الجديدة في الطبيعة. هذه الكهرباء كانت موجودةً منذ البداية في خلقة هذا العالم، لكننا لم نكن نعلم بوجودها، لم يكن البشر يعلمون بها ولم يكونوا ينتفعون منها، وفي فترة لاحقة اكتشفها عقل متفوق وفكر نخبوي، وأصبحت الآن محور كل الحضارات البشرية، فما الإشكال في أن تفكروا بأن هناك عشر طاقات أو عشرين طاقة أخرى في الطبيعة يمكنها أن تؤثر بنفس الدرجة في حياة البشر وتقدمهم وسعادتهم؟ يجب على نخبنا أن يكتشفوا بعض هذه الطاقات الكامنة والإمكانيات الخفية. ينبغي أن نتوسع بحدود الاكتشافات والعلوم. إذن نحن ننظر للنخبة من هذه الزاوية أيضاً. لاحظوا، إنني حين أرى للنخبة قيمة واحتراماً فمن هذه المنطلقات وزوايا النظر. يمكن لنخبتنا أن يكونوا مؤثرين في واقع الحياة وفي واقع التخطيط وفي واقع تقدم البلاد وفي تقدم البشرية. 
حسنٌ، ثمة نقطة لا أستطيع أن لا أذكرها هنا وهي النظر لماضي بلادنا المرير على مدى المائتي سنة المنصرمة. أنتم الشباب ـ وخصوصاً الذين درسوا الفروع العلمية وما شاكل ـ قلَّما لديكم اطلاعكم على هذا الجانب، لأنكم للأسف لا تقرأون التاريخ عادة. لقد تأخرنا عن قافلة العلم في العالم مدة مائتي عام تقريباً، بسبب عدم الاكتراث للنخبة وعدم الاكتراث للمواهب الإيرانية. حسنٌ، هذه المواهب التي ترونها في البلاد اليوم لم تظهر فجأة وفي لحظة واحدة، فلقد كانت موجودة على مدى التاريخ، والدليل على ذلك وجود الفارابي وابن سينا والخوارزمي ومئات العلماء الكبار المعروفين في التاريخ والمشهورين في العالم ـ لا في إيران فحسب ـ وهم من إيران. إذن لقد كانت هذه المواهب موجودة، فلماذا تأخرنا هكذا خلال الأعوام المئتين الأخيرة عندما تقدَّم العلم بهذه الوتائر المتسارعة، إلى درجة تحولنا معها في أواخر الفترة القاجارية و[خلال] الفترة البهلوية إلى أحد أكثر البلدان تخلفاً من حيث العلوم المعاصرة؟ هذا ماض عجيب مرير للغاية. 

لاحظوا أننا تقريباً [نُشكِّلُ] واحد بالمائة من سكان العالم ـ عدد سكان بلادنا واحد بالمائة من عدد سكان العالم تقريباً، وقد كان هذا هو الحال في العقود التي سبقت الثورة إلى حدٍ ما، تزيد أو تنقص قليلاً، نحن بحدود واحد بالمائة من سكان العالم ـ وإذن ينبغي أن تكون حصتنا من المساعي الإنسانية المشتركة واحد بالمائة على الأقل. إنتاج العلم في نهايات العهد البهلوي ـ أي في نهايات المئتي عام هذه [التي تحدثنا عنها] والتي تنتهي بسنة 1357 [1979م] حين انتصرت الثورة الإسلامية المباركة ـ كان عُشر الواحد بالمائة. إنتاج العلم في سنة 57 وهي سنة [انتصار] الثورة كان عُشر الواحد بالمائة. لاحظوا كم كنا متأخرين! لقد كان هذا بسبب عدم كفاءة الحُكام، وليس له سبب آخر. الحكام غير الأكفاء واللاهثون وراء الدنيا والماديون والعملاء وعديمو الهمة والغيرة كانوا يتكبرون ويتبخترون [على الشعب]، لكنهم كانوا ينحنون أمام الأجنبي إلى الركبة ولم يكونوا يفكرون في مصالح شعبهم. لقد كان هذا هو وضع بلادنا. لقد كانت هذه هي الإحصائيات المريرة، ولكن بفضل من الله حققنا في الوقت الحاضر أكثر من حصتنا في إنتاج العلم، أي بحدود ضعفي حصتنا. بمعنى أننا يجب أن يكون لنا واحد بالمائة من إنتاج العلم بينما حققنا تقريباً اثنين بالمائة من إنتاج العلم. حققنا 9/1 بالمائة من إنتاج العلم وهو شيء حسن. ونحن غير قانعين طبعاً ويجب أن نحقق إسهاماً أكثر من هذا، لكن هذا هو إسهامنا، وقد أشار السيد الدكتور غلامي إلى بعض الإحصائيات وذكر آخرون إحصائيات أخرى، وربما أشرت أنا أيضاً لبعض الأمور إذا اتسع الوقت. 
في بهمن سنة 1313 [1934م] ـ وأنتم يجب أن تتنبهوا لهذه الأمور، أنتم الشباب الصالحون المؤمنون المفكرون الأذكياء يجب أن تعلموا هذه الأمور عن بلادكم ـ تأسست جامعة طهران وهي أول جامعة في البلاد. وبعد 44 سنة؛ أي في سنة 1357 [1979م] أي قُبيل انتصار الثورة الإسلامية كان عدد كل الطلبة الجامعيين في البلاد 150 ألف نسمة. وكان هناك عدد مماثل من الخريجين، أي بعد 44 سنة من تأسيس الجامعات في البلاد كان لدينا 150 ألف طالب جامعي [فقط]! وقد مضى على الثورة الآن أربعون عاماً ولدينا أكثر من أربعة ملايين من الطلبة الجامعيين، ولدينا عدة ملايين من الخريجين. لاحظوا، نوعان من الدولة ونوعان من الأنظمة يعبران عن نفسيهما هنا وفي مثل هذه المواطن. هذا هو الماضي المظلم والمرير لقصة العلوم والنخبة في بلادنا. لم يكن يجري إعداد نخبة، وإذا ظهر شخص مثل أمير كبير فكانوا يذيقونه الويلات بذاك الشكل. وفي العصر البهلوي كان الوضع أسوء من هذا حتى لكنهم كانوا يتظاهرون ويُلمِّعون الصورة. كان هناك تخلف علمي وتخلف ثقافي وتخلف أخلاقي وتخلف سياسي. ينبغي شكر الجمهورية الإسلامية والثورة والإمام الخميني الجليل على هذا الحراك العظيم. 

حسنٌ، أريد تقديم عدة توصيات بشأن النخبة. إحدى النقاط هي أنه يجب أن يكون هناك تواصل ثنائي بين النخبة ونظام الإدارة في البلاد. ينبغي أن يكون هذا التواصل والتعاطي ثنائياً من طرفين. هم طبعاً يحاولون تحقيق هذا التواصل وقد كان هذا في كلام حضرة السيد الدكتور ستاري، ولكن ينبغي العمل بشكل أكثر جدية في هذا المضمار، وربما عدت لاحقاً للتحدث عن هذا الجانب بمزيد من الإيضاح، تواصل ثنائي. 
معنى هذا التواصل الثنائي من طرف النخبة هو أن يوظفوا كلَّ إمكانياتهم لتقدم البلاد. طبعاً قد يستطيعون أحياناً القيام بهذا العمل بشكل شخصي، وأحياناً يجب على منظومة الحكومة ورجالها أن يمدوا يد العون. إذن دور النخبة هو أن يتقدموا ببلادهم ويضعوا طاقاتهم ومواهبهم وقدراتهم في خدمة بلدهم. ودور الأجهزة الحكومية والنظام الإداري في البلاد هو أن يقدم الخدمات ويرفع العقبات ولا يسمح بتخلف النخبة عن ممارسة دورهم فإذا تخلف النخبة عندنا عن ممارسة دورهم سوف يتخلف البلد كله. ينبغي للنخبة أن يتحركوا وينشطوا ويتقدموا وإلا لا يكفي مجرد أن يكونوا نخبة. النخبة المتوثبون والنخبة المتقدمون والنخبة النشطون ثروة عظيمة للبلاد. هذه نقطة. 
ونقطة أخرى ينبغي الالتفات لها أيضاً وهي أنه قد ثبُت في العالم اليوم أنه ما من شيء يؤثر في تقدم البلد كالمصادر الإنسانية، هذا شيء أصبح واضحاً. إذا كانت المصادر الإنسانية جيدة ولافتة للانتباه فإنَّ البلد سوف يتقدم، وإلا فلا. إذن المصادر الإنسانية كنز وثروة عظيمة لكل بلد، بما في ذلك بلدنا. حسنٌ، طالما كان هذا [الأمر] كنزاً وثروة فهو كأي ثروة أخرى عرضة للنهب والغارات والتطاول، والعدو يفكر في انتزاع هذه الثروة من يد البلاد. وهذا بالطبع ليس حالة خاصة بنا ـ وربما كان أشدَّ بالنسبة لبلادنا العزيزة ـ جهاز الهيمنة ونظام الهيمنة يهدف لانتزاع هذه الثروة من يد [جميع] الشعوب. ولكن لماذا يريد انتزاعها؟ هل من أجل أن ينتفع هو منها؟ لا، ليست هذه القضية كلها. طبعاً إذا استطاع هو أن ينتفع منها فسوف ينتفع، لكن هدفه الأساسي الآخر هو الاحتكار، جهاز الهيمنة يسعى إلى الاحتكار: الاحتكار العلمي، والاحتكار التقني، واحتكار الأشياء الصانعة للثروة، واحتكار الأشياء الصانعة للاقتدار، هذا ما يسعى إليه. لذلك ترونهم يأتون ويغتالون العلماء في بلد ما ـ لقد اغتالوا علماءنا النوويين ـ لأنهم يريدون لذلك البلد أن لا يتمتع بتلك الثروة. وقلت إن هذه الحالة لا تختص بنا، ففي العراق خلال تلك الفترة الممتدة لثلاثة أو أربعة أعوام التي سيطر فيها الأمريكيون على شؤون العراق بشكل مباشر بعد زوال صدام قاموا باغتيال عشرات العلماء العراقيين. لقد كان الأمريكيون يعلمون أنه لو بقي هؤلاء العلماء في ظلِّ عدم وجود صدام فسوف يتحركون بالبلاد إلى الأمام، لذلك شخَّصوهم واغتالوهم واحداً تلو الآخر. وكذا الحال في أماكن أخرى، الاحتكار، لاحظوا، إذن النخبة معرضة للخطر، ولا أريد تخويفكم، بل أروم أن تنتبهوا إلى أن جهاز الاستكبار ونظام الهيمنة يعارض وجود النخبة في أي بلد لأنهم سيكونون سبباً في تقدم ذلك البلد ويُعدون أعظم ثروة له. يحاولون بكل الوسائل انتزاع هؤلاء النخبة من ذلك البلد: إما عن طريق التصفية الجسدية أو عن طريق التصفية الثقافية والبرمجية أو عن طريق فرض البطالة عليهم أو إشغالهم بقضايا شخصية غير ذات علاقة بشؤون البلاد، وما إلى ذلك. يجب أن تتنبهوا إلى هذا الشيء.

ما معنى نظام الهيمنة؟ رؤساء نظام الهيمنة ـ وهو نظام دخل أدبياتنا السياسية والدولية منذ سنين ويعدُّ تعبيراً جد قوي وبليغ ـ هم أشخاص يمتلكون أدوات القوة لكنهم لا يمتلكون أدوات السيطرة على القوة. أدوات القوة عبارة عن السياسة والإعلام والسلاح والمال والوقاحة، هذه هي أدوات القوة والسلطة، أما أدوات السيطرة على القوة فهي الدين والأخلاق والشرف وهو ما لا يملكونه، لذلك يفعلون كل ما يستطيعون فعله. نظام الهيمنة يعني تقسيم العالم إلى مهيمن وخاضع للهيمنة، ومدراؤه هم هؤلاء الذين ذكرتهم. فاحذروا من نظام الهيمنة.
النقطة التالية لهذا الكلام هي أن سبيل الحؤول دون الوقوع في إغراءات ومخادعات أعداء النخبة في البلاد هو عبارة عن تعزيز الهوية الوطنية وتقوية النزعة المبدئية لدى النخبة. ينبغي تقوية الهوية الوطنية لدى نخبة البلاد، فيجب أن يشعروا أنهم إيرانيون مسلمون، يجب أن يفخروا بأنهم إيرانيون مسلمون. ينبغي تقوية وتعزيز هذا الشعور في أنفسهم، يتعين أن يتباهوا بأنهم تتمة واستمرار تاريخ شريف وقيِّم جداً. لقد انتشرت علومنا ذات يوم في العالم، وفلسفتنا كانت ذات يوم أرقى فلسفة في العالم، وكذا الحال بالنسبة لعلمائنا وحقوقنا وفقهنا. نحن استمرار وتتمة ذلك التاريخ. طبعاً حصل انقطاع ـ قلت إنه حصل انقطاع لمدة مائتي سنة على الأقل ـ ولكن بعد انتصار الثورة الإسلامية استؤنفت تلك المسيرة التاريخية العظيمة وتقدمت رغم كل المشكلات ورغم كل العراقيل. يجب أن نفخر بالهوية الوطنية والمبادئ. 
ثمة عبء ثقيل على كواهلكم أيها النخبة. مواهبكم ونخبويتكم تضع على عاتقكم مسؤولية. طبعاً هذه المسؤولية ككل المسؤوليات مبعث شرف ومجد وعزة في الدنيا والآخرة، وستكونون مرفوعي الرؤوس في الدنيا وفي الآخرة إن شاء الله. اعلموا أن أحد ممارسات العدو يتمثل في مكافحته للمبادئ وحربه ضد الهوية [الوطنية]. هذه بعض ممارساته ومهامه، فتنبهوا إلى هذه الأمور التي يهاجمها العدو. 
النقطة التالية هي أن التخصصات تمثل مظهر النخبة، وهي شيء قيِّم جداً، وجميع التخصصات المتنوعة اللازمة لإدارة البلاد والمجتمعات البشرية مهمة ـ هذه قيمة سامية بلا أدنى شك ـ لكن مجتمع النخبة ينبغي أن لا يكتفي بهذا. على مجتمع النخبة أن يُركِّز على أهداف أرقى، فثمة أهداف أرقى. يجب على النخبوي أن لا يغرق في أجواء تخصصه بحيث يغفل عن الأجواء المحيطة به وعن مناخ المجتمع وعن الناس، هذا ما لا يجب أن يحصل. على النخبوي أن لا ينسى قضايا الناس وقضايا شعبه الأساسية المهمة، مثل الاستقلال والعدالة والتقدم ومشكلات الآفات الاجتماعية. على النخبوي أن لا يخوض فقط في العلم الذي تخصص فيه وأضحى نخبة فيه. إذا قمتم بالعمل النخبوي تحت راية العدالة فستكون قيمته مضاعفة، وإذا قمتم به في ظل لواء الاستقلال الوطني والهوية الوطنية فستكون قيمته مضاعفة. ثمة حرب اقتصادية وسياسية وأمنية مفروضة علينا وتدور رحاها الآن، ولا يمكنكم أن تكونوا غير مكترثين بهذه الحرب، لا يمكنكم [فعل ذلك]. يوم جاءوا وأحاطوا بالإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) [وطالبوه] بأن يجب عليك حتماً أن تقبل الخلافة، قال: “لَو لا حُضورُ الحاضِرِ وَقیامُ الحُجَّةِ بِوُجودِ النّاصِرِ وَما أخَذَ اللهُ عَلَى العُلَماءِ ألَّا یُقارُّوا عَلى کِظَّةِ ظالِمٍ وَلا سَغَبِ مَظلوم‌” (3). لو لا هذه المسؤوليات لما وافقت ولكن هذه المسؤولية موجودة. ما هي هذه المسؤولية؟ “ألّا یُقارُّوا عَلى کِظَّةِ ظالِم”. «کِظَّة» في اللغة العربية بمعنى الجشع والاستزادة والشراهة التي تسقط الإنسان ـ وهذه طبعاً كناية فالأكل والشراهة غير مقصودة بمعنى الأكل والشراهة الواقعية بل بمعنى الوفرة والتمتع والأجور والرواتب النجومية ـ هذه [أشياء] يجب أن لا تكون. “وَلا سَغَبِ مَظلوم”. و«سَغَب» بمعنى الجوع. يقول الإمام أمير المؤمنين لو لم يكن قلقي وهمي بشأن المسؤولية حيال الجشعين الاحتكاريين من ناحية والمحرومين من ناحية أخرى، لما وافقت. عندها يقول: “وَما أخَذَ اللهُ عَلَى العُلَماء”. بمعنى أن مسؤوليتكم أنتم العلماء ليست فقط التدريس والدراسة والبحث والتحقيق، بل من مسؤولياتكم أيضاً “ألَّا یُقارُّوا عَلى کِظَّةِ ظالِمٍ وَلا سَغَبِ مَظلوم”، هل لاحظتم؟ هذه أيضاً نقطة. 

حسنٌ، هناك أيضاً ما يصوره الأعداء ويبثونه. ثمة ضدنا الآن حرب إعلامية ودعائية حادة جداً، وهي شبيهة تماماً بالحرب المفروضة. في الحرب المفروضة لم يكن لنا في بدايات الحرب حتى الـ آر بي جي، حتى الـ آر بي جي! وقد تقدمت أمامنا وحدات مدرعة كبيرة واصطفت. كنت في الأهواز وقد كانت الوحدات والألوية المدرعة للعدو تتوالى وتأتي تلو بعضها. وقد كنا بحاجة [ماسة] لأسلحة مضادة للدبابات. والمضادات للدبابات العادية التي يستخدمها الجميع هي الـ آر بي جي. لم يكن لدينا آر بي جي! ولم يكن سلاحاً رسمياً في الجيش. لم نكن نمتلك حتى هذا الشيء. بينما كان العدو يمتلك مختلف أنواع الأسلحة وصنوفها، والوضع الآن أيضاً كذلك. الآن أيضاً إمكانياتنا الإعلامية مقابل الأعداء مثل إمكانياتنا يومذاك مقابل العدو. طبعاً في ذلك اليوم تغلبنا على العدو، واليوم أيضاً سوف نتغلب عليه، سوف نتغلب عليه بلا شكّ، لكن هذا هو الوضع [اليوم]. بتلك الإمكانيات الواسعة أهم ما يريد العدو القيام به هم تسويق صورة خاطئة عن الوضع في البلاد، ليس فقط من أجل إغواء وتضليل الرأي العام العالمي بل حتى من أجل تضليل الرأي العام في داخل البلاد، حتى داخل البلاد نفسها! أي إنهم يتكلمون بطريقة تجعلني أنا وحضرتك ممن نتنفس في داخل هذا المناخ نفترض شيئاً آخر غير الواقع الموجود. هذه الحرب موجودة وقائمة [اليوم]، وإذا لم نستطع ممارسة دور في هذه الحرب ولم يستطع النخبة ممارسة دور فسيكونون قد تقاعسوا عن أداء واجبهم. إذن هذه النقطة الأخيرة التي أشرت لها أي السعي العلمي تحت لواء المطالبة بالعدالة وكسر الاحتكار ومقارعة الظلم ومتابعة قضايا الناس المختلفة ممن يعيشون حول النخبة، هي من الأعمال والممارسات الضرورية. هذا ما يتعلق بقضايا النخبة. 
طبعاً مؤسسة النخبة أيضاً بحث آخر، ويجب أن أتقدم بالشكر لمؤسسة النخبة. يجب أن نعمل ليل نهار. وقد ضرب السيد ستاري هنا مثالاً من [عمليات] “والفجر الثامنة” حيث استطاعت أجهزتنا وعسكريونا إسقاط ثمانين طائرة عسكرية متطورة للأعداء في غضون عدة أيام، والشخص الذي كان محوراً لهذا العمل هو والده المرحوم الشهيد اللواء ستاري. لم يكن لديهم ليل أو نهار، وأنا على علم، كنت على علم تماماً، ربما مضت 48 ساعة من دون أن تتوفر لهم فرصة للنوم. لقد قسموا المنظومات إلى قسمين لكي لا يستطيع العدو الملاحقة والرصد ولكي لا يستطيع قصف مضاداتنا الجوية. يشغلون هذه المنظومات ويطلقون الصواريخ ثم يجمعونها بسرعة ويأخذونها إلى بعد عدة كيلومترات لكي لا يستطيع العدو مواجهتها. قاموا بمثل هذا العمل الثقيل. كانوا يعملون ليل نهار حتى استطعنا على حدِّ قولهم ـ وهو قول صحيح ـ إسقاط ثمانين أو تسعين طائرة حربية حديثة للعدو. والآن أيضاَ نحتاج مثل هذه الأعمال. الآن أيضاً يجب على السيد سورنا ستاري ـ وهو ابن ذلك الشهيد ـ وأصدقائه وزملائه أن لا يعرفوا ليلهم من نهارهم، يجب أن لا تعرفوا ليلكم من نهاركم، يجب أن تعملوا، اعملوا لتستطيعوا تشخيص النخبة واستقطابهم وإرشادهم وتنظيمهم وسماع كلامهم ومعالجة مشكلاتهم وآلامهم حتى لا يأتي أمثال هذا الشاب الذي يلعب التكواندو هنا ويعتبوا ويشتكوا؛ أي يجب أن لا تعرفوا ليلاً من نهار، ستعملون إن شاء الله.
نقطة أخرى هي أن السادة الذين يعملون في قسم توجيه النخبة ـ مؤسسة النخبة أكثر من غيرها ـ يجب أن يحذروا من أن يتحول عملهم إلى عمل روتيني يومي تكراري. يبدأ الإنسان في البداية عملاً بشوق ولهفة ورغبة، وبعد أن تنقضي مدة من الزمن يتحول هذا العمل بالنسبة له إلى عمل روتيني عادي يومي رتيب. هذه الحالة ينبغي أن لا تحصل. يجب أن تكون هناك أعمال وإبداعات جديدة دوماً. ينبغي التجديد دوماً في الأساليب والمناهج والأعمال وما شاكل، وإذا اقتضت الضرورة في المؤسسات. كما ينبغي لمؤسسة النخبة أن تخطط لقضية «الهوية الوطنية» هذه، ويجب أن يستفيدوا بالتأكيد من مكتب ممثلية القيادة في الجامعات، وسوف يساعدونهم. 
يجب أن يتم الاهتمام بالشركات علمية المحور. سمعت أن ضوابط هذه الشركات ـ وكنت قد أوصيت مسبقاً أن لا يسمحوا بهبوط ضوابط الشركات علمية المحور ـ قد هبطت. وهذا طبعاً [ما أفاده] أحد التقارير، فتابعوا هذه القضية حتماً ولا تسمحوا بهبوط ضوابط هذه الشركات. لا تُمنوا أنفسكم كثيراً بالأعداد، وبالطبع لا ريب في أنه لو كان هناك ثلاثون ألف شركة علمية المحور بدل ثلاثة آلاف لكان ذلك أفضل، ولكن بشرط أن تكون شركة علمية المحور حقاً وتُراعى فيها الضوابط اللازمة. 
والنقطة الأخيرة حول قضية النخبة: حاولوا الاستفادة من النخبة في التوزيع الإداري في البلاد. المواقع الإدارية الوسيطة تحتاج إلى مثل هؤلاء الشباب. وقد تقولون مثلاً «إن هؤلاء الشباب لا يملكون تجارب إدارية بالمستويات الأولى»، لكنهم يستطيعون النهوض بالمواقع الإدارية الوسيطة فانتفعوا منهم، وخصوصاً من المتدينين والمهتمين بالأعمال الدينية والإسلامية وما إلى ذلك، وأعدادهم كثيرة جداً والحمد لله، وربما كانت الأكثرية من هذا القبيل. 
وأشير شيئاً ما إلى قضايا الجامعات، والوقت يكاد ينتهي. لقد كانت الجامعات خلال العقود الأربعة الأخيرة في خدمة البلاد. يُشكل البعض على الجامعات بأنها تلهث فقط وراء دراسات ومقالات الآي سي آي [المقالات الدولية] وما شاكل. نعم، هذا إشكالي أنا أيضاً. وقد أشرت إلى هذا الإشكال مراراً وقلت لا تنظروا إلى ما الذي يريده منكم الشخص الذي يطلب منكم الدراسة أو يطالبكم بذلك الواحد بالمائة الأرقى، بل انظروا ما الذي تحتاجه البلاد. هذا ما قلناه مراراً وأؤكد عليه الآن أيضاً، ولكن يجب أن لا يُقال أو يُتصور أن جامعات البلاد لم تعمل لخدمة قضايا البلاد، بلى، تم إنجاز كل هذه الأعمال العمرانية المهمة في البلاد، فمن الذي قام بها؟ قام بها الجامعيون، والشباب منهم في الغالب. لقد سجلت هنا صناعات السدود، وصناعات محطات الطاقة، وصناعات الجسور، وصناعات الطرق والمواصلات، هذه ظواهر في البلاد، فمن الذي قام بهذا؟ 
في بدايات الحرب توجهت نحو المنطقة الحربية للإشراف. جاء شباب جهاد البناء هناك وقالوا لي إننا نبني صامعة. والصامعة هيكل بنائي معقد، وذلك بخلاف ظاهرها حيث يبدو أنها مجرد عمود، إنها هيكلية معقدة وتقنية مهمة. قالوا إننا نبني صامعة، فقلت لهم: هل تستطيعون [فعل ذلك]؟ قالوا بلى، فقلت لهم ابنوا إذن، ونحن سنساعدكم لتنجزوا هذه المهمة. وصرنا من بناة الصوامع المهمين في المنطقة. هل تلاحظون؟ كانوا عدداً من طلاب الجامعات الشباب. هذا في حين كنا قبل الثورة نشتري قمحنا من أمريكا وكان السوفيت يبنون لنا الصوامع. كانت هذه من العبارات التي كثيراً ما كنا نقولها قبل الثورة في معارضتنا للجهاز الحاكم آنذاك، القمح أمريكي والصوامع روسية أو سوفيتية. لم تكن لدينا المقدرة على ذلك أبداً، لكن الشباب تجرأوا وبنوا. تم إنجاز كل هذه الأعمال ومدت كل هذه الطرق المتطورة وشيدت كل هذه الجسور الجميلة جداً والمتينة، في طهران بشكل، وفي المدن بشكل، وفي بعض الطرق الخارجية بشكل. من الذي شيَّد كل هذا؟ شباب الجامعات هؤلاء. 
الصناعات الدفاعية، صناعاتنا الدفاعية بارزة. لحسن الحظ قطاع الصناعات الدفاعية عندنا واحدٌ من القطاعات الجيدة جداً من حيث التعاون مع الجامعات، فلهم تعاونهم مع الجامعات. وللأسف فإن الأجهزة الأخرى ـ الأجهزة الحكومية ـ لها درجة أدنى من التعاون. أولئك لهم تعاون جيد، الصناعات الدفاعية، والصواريخ، والطائرات بدون طيار وغير ذلك. الصناعة النووية المهمة بأبعادها المتنوعة. قبل سنوات من الآن ـ يوم كانت الطاقة النووية لا تزال حقنا الأكيد ـ أقاموا هنا في هذه الحسينية معرضاً حافلاً، وغالباً ما كانوا شباباً. دخلت وتجولت في المعرض لحدود ساعة أو ساعتين، وكان الجميع من الشباب. في أعماركم. شباب الجامعات هم الذين قاموا بهذه الإنجازات، الطلبة الجامعيون والخريجون هم من قاموا بها. تقنية الرادارات وصناعات الجو والطيران وعلوم الأحياء وتقنيات الأحياء والعشرات من النتاجات والإنجازات المتطورة الأخرى في صناعة الأدوية ذات التركيبات الجديدة والمنتجات البيولوجية، وعلوم وصناعة الخلايا الجذعية وهي علوم في غاية الأهمية ولها مردودات علمية مهمة جداً على المستوى العالمي أنجزها شباب المرحوم الشهيد كاظمي (رحمة الله عليه) وأنتجوها وحولوا تلك الاكتشافات العلمية إلى تقنية واستخدموا تلك التقنية للعلاج. والآن فإن الخلايا الجذعية من الإنجازات المهمة في البلاد ويتم إنجاز أعمال كبيرة بواسطتها، وعلماؤها من أرقى العلماء مستوىً في العالم، وغير ذلك من هذا القبيل. هذه كلها من خدمات الجامعات. وعليه ينبغي عدم اتهام الجامعات بأنها لم تكن في خدمة البلاد، لا، لقد كانت الجامعات في خدمة البلاد والحق يقال. طبعاً النواقص في عمل الجامعات كثيرة، فنفس هؤلاء الأخوة الأعزاء أو الأخوات العزيزات الذين تحدثوا هنا أشاروا إلى شيء منها خلال كلماتهم. 
إنني أوصي بالاهتمام بالبحث العلمي في جميع المستويات. ينبغي الاهتمام بالبحث العلمي. والاهتمام الجاد بالتواصل مع القطاع الصناعي. الارتباط بين الجامعة ومنظومة الصناعة ـ والصناعة تشمل الصناعات الزراعية وما شاكل أيضاً ـ موضوع على جانب كبير من الأهمية، فهو فوز عظيم للجامعة وتوفيق كبير للصناعة. ينبغي أن يصل الأمر إلى درجة تتحول معها كل رسالة جامعية يعدها طالب جامعي في مختلف المجالات العلمية منذ بداية انبثاقها ونشوئها إلى رسالة جامعية تمتلك داعماً سواء من القطاع الخاص أو من القطاع الحكومي. ينبغي أن نصل إلى هذه المرحلة وهذا هو الواقع الآن في كثير من بلدان العالم. يحضر أصحاب الصناعات ذوو الصلة بتلك الأطروحة الجامعية في جلسة مناقشتها ويصطادون هناك ذلك الطالب الجامعي الذي يناقش رسالته ويوقعون معه هناك عقداً لينتفعوا من علمه. يمكن للصناعة أن تستفيد الكثير من الجامعة كما بوسع الجامعة أن تنتفع الكثير من الصناعة. وهذه الحالة لم تحصل لحد الآن كما أردنا وقلنا. 
وينبغي تحديث الخارطة العلمية الشاملة بعد [أن مضى على إعدادها] تسعة أعوام. طبعاً تمَّ إعداد الخارطة العلمية الشاملة بشكل جيد جداً، ولكن مضى عليها الآن تسعة أعوام، ويجب إعادة النظر فيها وتحديثها فهناك قضايا جديدة ينبغي أن يتم إضافتها إليها ويجب على الجميع الاهتمام بها طبعاً.

التواصل مع البلدان السائرة في طريق النمو العلمي على شكل قفزات واسعة؛ أي البلدان الآسيوية. ينبغي أن تكون الوجهة غالباً باتجاه الشرق، فالنظر باتجاه الغرب وأوروبا وما شاكل لا تأثير له سوى التأخير والمتاعب والمِنن التي يحملونا إياها وسوى الصَغار. ينبغي أن تكون وجهتنا نحو الشرق، فهناك بلدان تستطيع مساعدتنا ونستطيع أن نتعامل معها بمستويات متكافئة، فنساعدهم ويساعدوننا، ويكون لنا معهم تبادل علمي. 
وهناك التواصل والتعاطي مع الحكومة بشأن معرفة الاحتياجات والأولويات؛ أي ينبغي أن يكون تواصل الجامعة مع الحكومة على هذا النحو، ويجب أن تنجز الجامعة الأعمال والمهام التي تحتاجها الحكومة. هذا العمل الذي قام به مؤخراً عدد من الأساتذة في خصوص القضايا الاقتصادية أفرحني حقاً. هذا عمل حسن جداً. ولا أدري هل تعمل الحكومة بهذه التوصيات أم لا، وكم ستعمل، وكم لا تعمل ـ فهذا شأن آخر ـ ولكن أن يشعر أساتذة البلاد وعلماء اقتصاد البلاد بالمسؤولية فهذا شيء حسن. التجمعات المختلفة وخصوصاً الأساتذة التعبويين كتبوا لنا رسائل عديدة ـ ونحن طبعاً نبعثها للحكومة فهم من يجب أن يعمل ويبادر ـ وكتبوا للحكومة نفسها وكتبوا لرئيس الجمهورية المحترم حول القضايا المصرفية وحول السيولة النقدية في البلاد وحول قضايا العملة الصعبة في البلاد، سواء بشكل جماعي أو بشكل فردي، وقدَّم عدد من النخبة الشباب والحسني التفكير بشكل فردي حلولاً وتوصيات وقد طلبنا طبعاً دراستها جميعاً في المكتب وتلخيصها وإرسالها للمسؤولين التنفيذيين في البلاد ليستفيدوا منها. هذه حالة حسنة جداً، «تعريف العلاقة بين الجامعة والحكومة» من القضايا المهمة. حسناً، انتهى هذا البحث. 
أعتقد أن الوقت قد انتهى وأظن أنه وقت الأذان، وكنت قد سجلت نقاطاً عن شؤون البلاد خلاصتها في كلمة واحدة هي أن العدو يريد تسويق صورة خاطئة وقبيحة عن البلاد، وهذا على الضد تماماً من الواقع. للبلاد من نواح مختلفة صورتها الجذابة المحببة الجميلة. من كل النواحي. وقد يرتفع سعر العملة الصعبة لأيام معدودة أو ينخفض وتحصل مشكلات معيشية للناس، هذا موجود ونحن نعلمه لكن تلك الصورة التي يروم العدو فرضها والإيحاء بها غير موجودة على الرغم من أنفه. بل [الواقع] الموجود هو نقيض تلك الصورة. رُفع الأذان وبحثنا ينتهي طبعاً (4) ومن بعد الأذان الغداء (5)، بعد الأذان الصلاة ثم الغداء. وتبقى قضايا البلاد ديناً في عنقنا تطلبونه إذا بقينا على قيد الحياة والتقيناكم مرة أخرى فقد نتحدث معاً. أيدكم الله وحفظكم إن شاء الله، وكلكم اليوم غرسات جميلة وخضراء وستتحولون إن شاء الله إلى شجرات طيبة مثمرة وتكونون مفيدين لبلادكم. 
والسّلام علیکم و‌رحمة ‌الله و برکاته.

الهوامش:
1-    في بداية هذا اللقاء تحدَّث الدكتور سورنا ستاري (المعاون العلمي والتقني لرئيس الجمهورية)، والدكتور منصور غلامي (وزير العلوم والبحث العلمي والتقنية) مقدمين تقاريرهما. كما تحدث 11 شخصاً من النخبة والمواهب العلمية المتفوقة في البلاد معربين عن همومهم وتصوراتهم حول مختلف القضايا العلمية والبحثية والإدارية والتقنية. 
2-    ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 20، ص 319.
3-    نهج البلاغة، الخطبة رقم 3.
4-    هنا قال أحد الحضور: نواصل بعد الأذان. 
5-    ضحك الإمام الخامنئي والحضور.