استهلّ الإمام الخامنئي اللقاء بتهنئة جميع من وُفّقوا للمشاركة في حركة الأربعين الحماسيّة وتابع سماحته قائلاً: الغربيّون عاجزون عن تحليل هذه الظاهرة الفريدة، لقد لجأوا على مدى أعوام “لمؤامرة الصّمت” في التعامل مع حركة الأربعين العظيمة لكنّهم أُجبروا هذا العام على التطرّق إليها بمقدارٍ معيّن وطبعاً قدّموا تحليلات عدائيّة وخاطئة وبلهاء.
وشدّد سماحته على أنّ نبع مسيرة الأربعين المتدفّق قد أربك الغربيين ووسائل إعلامهم ثمّ أردف قائد الثورة الإسلاميّة قائلاً: لقد ادّعت وسائل الإعلام الغربيّة مثل الإذاعة البريطانيّ كون هذه المراسم منظّمة من قبل الحكومة لكن أيّ حكومة تقدر على أن تجعل ١٠ أو ١٥ مليون نسمة يقطعون مسافة تبلغ ٨٠ كيلومتراً سيراً على الأقدام؟
وتابع قائد الثورة الإسلامية قائلاً: لو أنّنا جزمنا بأن الجمهورية الإسلامية في إيران والحكومة العراقية كانا السبب في نشوء حركة عظيمة كهذه، فهذه معجزة وليقم الغربيون بمثل هذه الحركة الفريدة إذا كان بمقدورهم ذلك.
وأكّد الإمام الخامنئي على أنّ حركة الأربعين ستتعاظم عاماً بعد عام وستتحسّن، ثمّ أشاد سماحته بكرم واستضافة ومحبّة حكومة العراق وشعبها وأصحاب الرّأي والشخصيات السياسيّة في هذا البلد.
وقال قائد الثورة الإسلاميّة: لقد تمّ في ال١٣ من شهر آبان عام ١٣٥٨ هجري شمسي (٤/١١/١٩٧٩) اقتحام وكر التجسس الأمريكي (السفارة الأمريكيّة آنذاك) على يد طلاب الجامعات وشكّل هذا صفعة وجّهها الشعب الإيراني لأمريكا.
واعتبر الإمام الخامنئي أنّ تلقّي أمريكا لهذه الصفعة وإذلالها كان نتيجة القوّة التي منحتها الثورة الإسلاميّة للناس ثمّ قال سماحته: لا يزال التحدّي مستمرّاً بين أمريكا وإيران منذ ٤٠ عاماً وقد أقدم العدوّ على القيام بممارسات عديدة؛ لقد شنّت أمريكا أنواع الحروب بدءاً من الحرب العسكريّة والاقتصاديّة وصولاً إلى الحرب الإعلاميّة. وهناك حقيقة هامّة هنا هي أنّ الجهة المهزومة في تحدّي الأربعين عاماً هي أمريكا والجهة المنتصرة هي الجمهوريّة الإسلاميّة.
وواصل قائد الثورة الإسلاميّة حديثه في هذا المضمار قائلاً: لقد تلخّص هدف أمريكا طوال العقود الأربع الماضية في السيطرة مجدّداً على إيران إلّا أنّها عجزت عن تحقيق ذلك رغم كافّة المساعي والمؤامرات. وإنّ البلد الوحيد اليوم الذي ليس لأمريكا أقلّ دورٍ في إدارة شؤونه هو الجمهورية الإسلاميّة في إيران وهذا يعني انهزام أمريكا.
ثمّ تطرّق الإمام الخامنئي إلى مكانة أمريكا في العالم قائلاً: عند إلقاء نظرة أشمل فإنّ قوّة وقدرة وهيمنة أمريكا على المستوى العالمي متجهة نحو الأفول والزوال وأمريكا اليوم أضعف بأضعاف مما كانت عليه قبل ٤ عقود.
وأشار قائد الثورة الإسلاميّة إلى إذعان العديد من رجال السياسة وعلماء الاجتماع المعروفين على مستوى العالم باندراس وزوال “قوّة أمريكا الناعمة” وتابع سماحته قائلاً: قوّة أمريكا الناعمة بمعنى “إقناع البلدان الأخرى برأيها وإجبارها على القبول به” هي اليوم في أكثر المواضع ضعفاً خاصّة بعد بلوغ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية سدّة الحكم بحيث أنّه إضافة إلى الشعوب تعارض الحكومات الأوروبيّة وحكومات الصين، وروسيا، والهند، وأفريقيا وأمريكا اللاتينيّة قرارات أمريكا بصراحة.

وقال الإمام الخامنئي: لا يقتصر الأمر اليوم على كون اقتدار أمريكا المعنوي وقوّتها الناعمة آيلة إلى الأفول، بل قد افتضحت الليبرالية الديمقراطية أيضا، فقد جاء هذا الرئيس الأمريكي الجديد وألحق العار بكل هذه الأمور وفضح ما تبقى من سمعة لأمريكا والليبرالية الديمقراطية التي تشكّل ركيزة الحضارة الغربية.
واعتبر قائد الثورة الإسلامية أنّ “قوّة أمريكا الصّلبة” في المجالات العسكرية والاقتصادية تشقّ طريقها نحو الأفول والاضمحلال أيضاً وأردف سماحته قائلاً: لديهم معدّات عسكريّة لكنّهم وبسبب اكتئاب وضياع وترديد جنودهم مجبرون على الاستعانة بمؤسسات مجرمة مثل بلك ووتر من أجل تحقيق أهدافهم في سائر الدول.
ورأى الإمام الخامنئي أن استمرار روحيّة الاستقلاليّة لدى الشباب الإيراني رغم الاختلافات الفكرية والسلوكية دليلٌ آخر على انهزام أمريكا وتابع سماحته قائلاً: هم رغم كافّة مساعي امبراطوريّتهم الإخباريّة والإعلاميّة عجزوا عن إزالة مشاعر الاشمئزاز وروحيّة الاستقلاليّة ومقاومة الأعداء المتغطرسين لدى شباب هذه الأرض، بحيث أنّ الجيل الشاب الحالي إن لم يكن متقدّماً على جيل الثورة الأول في امتلاكه دافع الصمود والمقاومة فهو ليس متأخّراً عنه.
وأشار قائد الثورة الإسلامية إلى رسوخ روحيّة الاستقلاليّة الموجودة لدى الشباب الإيراني في البلدان الأخرى أيضاً وتابع سماحته قائلاً: إنّ أهالي وشباب العراق، ولبنان، وأفغانستان، وباكستان وسائر الدول مشمئزّون من أمريكا بسبب غطرستها وإهاناتها لكنّ المسؤولين الأمريكيّين لا يمكنهم إدراك أسباب هذا الكره والاشمئزاز ويحملوننا مسؤوليته.
وتابع الإمام الخامنئي في هذا المضمار قائلاً: تُهدّدنا أمريكا بأن لو “هاجم شباب البلد الجار الفلاني قوّاتنا فسوف نحمّلكم المسؤوليّة”. خسئتم بتحميلنا المسؤولية! شعوب العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان وباكستان مشمئزّون منكم؛ ما علاقة ذلك بنا؟ تغطرستم وللناس الحق في أن يشمئزّوا منكم.
وأوضح قائد الثورة الإسلامية أنّ أسباب أفول الشيطان الأكبر طويلة الأمد ومتعلقة بالسلوك المتغطرس طوال تاريخ هذا البلد وأكّد سماحته قائلاً: بناء على السنّن الإلهيّة فإنّ أمريكا محكومة بالزّوال من مشهد القوّة العالمي.
وفي ختام كلمته أوصى الإمام الخامنئي الشباب بوصايا ثلاث أوّلها:  لا تغفلوا عن معاداة أمريكا ولا تُخدعوا بابتسامة العدو.
وتابع سماحته: روّجوا لنظرية «المقاومة أمام العدو المقتدر»، فإن النظرية هذه صائبة من الناحية العلمية والعملية.
وختم قائد الثورة الإسلامية بالوصيّة الثالثة قائلاً: تحمّلوا المسؤولية تجاه تقدم بلدكم وتطوره، ودعوا الخوف والتكاسل جانبا واعتبروا الإبداع من واجبكم.