بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين سيما بقية الله في الأرضين. 
مرحباً بكم كثيراً أيها الأخوة الأعزاء، والأخوات العزيزات، الشباب الأعزاء، أبنائي الأعزاء. أسأل الله تعالى أن يوفقكم جميعاً ويحفظ قلوبكم الطاهرة النيرة بألطافه وهدايته على طريق الحق والصراط المستقيم إن شاء الله. اقترنت أيام الأربعين وأيام الثالث عشر من آبان (1) مع بعضها وتصادفت مع بعضها هذه السنة. سأذكر شيئاً عن الأربعين. أولاً نبارك للذين وفقوا وذهبوا هذه السنة لهذا السفر بحماس وعشق وإخلاص، وطووا هذا الطريق وشاركوا في هذا السفر، فهو توفيق كبير، فطوبى لكم. عسى أن يشمل هذا الفيض إن شاء الله كلَّ الذين يحبون هذا الطريق. ثانياً أتقدم بالشكر الصميمي للشعب العراقي والحكومة العراقية والشخصيات صاحبة الخبرة والشخصيات السياسية في العراق التي ساعدت في هذا السبيل، وقد بذلوا الجهود والحق يُقال وسهَّلوا هذه الحركة لشعبهم وللشعوب القادمة من البلدان الأخرى وخصوصاً من بلادنا حيث يبدو أن أكثر من مليوني شخص ذهبوا لزيارة الأربعين. كل الذين ضيفوا، واستقبلوا، وأبدوا المودة والمحبة، الإخوة العراقيين الأعزاء، أشكرهم جميعاً، فقد قاموا بعمل كبير. 

ظاهرة الأربعين ظاهرة لا تقبل الوصف، بل هي [ظاهرة] منقطعة النظير أصلاً. إنها مناورة عظيمة ومذهلة. هذه الحركة الاستثنائية -وكما قيل مراراً في هذه الأيام- لا نظير لها في العالم. والغربيون لا يستطيعون إدراك هذه الحركة ومعناها وكيف يمكن أن تكون؟ لذلك ترون أجهزتهم الإعلامية سكتت عدة سنوات، مؤامرة الصمت، وهم ينشرون ويُذيعون أدنى حركة في أي مكان من العالم، بينما لم يذكروا حتى اسم هذه الحركة الشعبية العظيمة لعدة سنوات، ولم يشيروا لها ولم ينشروا صورة لها. وفي هذه السنة حيث تطرقوا لها قليلاً وحلّلوها، كانت تحليلاتهم عدائية وخاطئة، وهي من وجهة نظر المؤمنين بهذا الطريق تحليلات بلهاء. من قبيل الإذاعة البريطانية وما شاكل قدَّموا تحليلات بلهاء، وهذا يدلُّ على أن هذا الفوران والغليان وهذه الينبوع الفياض قد أصابهم بالتخبط بشدة ولا يستطيعون تحليله، فقالوا أحياناً إنَّ الأيدي الحكومية أطلقت هذه الظاهرة، أية حكومة تستطيع تسيير عشرة ملايين [أو] خمسة عشر مليون إنسان من رجال ونساء وشيوخ وشباب و شرائح مختلفة، وتجعلهم يمشون على أقدامهم ما لا يقل عن ثمانين كيلومتراً من مدينة إلى أخرى، أية حكومة تستطيع فعل ذلك؟! وحتى على فرض المُحال لو افترضنا أن حكومة الجمهورية الإسلامية والحكومة العراقية استطاعتا فعل ذلك فستكون هذه بحد ذاتها معجزة حكومية، حسناً، افعلوا أنتم أيضاً مثل هذا إن استطعتم، إذا كنتم تجيدون ذلك فأطلقوا أنتم أيضاً مثل هذه الظاهرة. لا، ليس سوى العشق، وليس سوى الإيمان، وليس سوى غليان دماء الشهداء الأجلاء، ما من عامل آخر قادر على إطلاق هذا الحراك. لقد تمَّ إنجاز عمل كبير، وهو يزداد تحسناً يوماً بعد آخر، يزداد قوة، ونضجاً ويتكرَّس أكثر، ويتحسن في كل سنة قياساً إلى السنة الماضية، وسوف يتواصل بعد الآن أيضاً إن شاء الله، والغربيون مضطرون للمشاهدة ولا يستطيعون التحليل ولا يستطيعون الفهم، وسوف يتلقون ضربة هذا الحراك. 
حسنٌ، مناسبة لقاء اليوم هي الثالث عشر من آبان وهو يوم غد. لقد وقعت في الثالث عشر من آبان كما تعلمون ثلاثة أحداث، وكلها ذات صلة بأمريكا بشكل من الأشكال. الحدث الأول هو نفي الإمام الخميني بسبب قضية الحصانة القضائية، حصانة المستشارين الأمريكيين في إيران. ألقى الإمام الخميني تلك الكلمة العاصفة في سنة 43 [1964م] فنفي على إثر ذلك. كان هذا الحدث الأول وهو على صلة بأمريكا. والحدث الثاني هو المذبحة التي ارتكبت ضدَّ تلاميذ المدارس في سنة 57 [1978م] أمام الجامعة هنا، ولم يكن ذلك على يد الجنود الأمريكيين ولكن على يد النظام العميل لأمريكا المفروض من قبل أمريكا. فالنظام الطاغوتي النظام البهلوي ينتسب بنحو ما لأمريكا، أي إن الأمريكيين وعملائهم مستعدون لارتكاب مثل هذه الجرائم من أجل تمرير أهدافهم الشيطانية. وأنتم ترون أحداثاً من هذا القبيل في العالم كأحداث اليمن وأحداث البحرين وأحداث كثيرة في العالم تدل على هذه الحقيقة. 
وهنا أيضاً فعلوا الشيء نفسه، فقد ضرجوا التلاميذ والشباب اليافعين بالدماء حين أطلقوا عليهم النار مباشرة فكانت هذه أيضاً حادثة، أما الحدث الثالث فهو حدث السفارة، وكر التجسس الأمريكي الذي مثَّل صفعة إيرانية متقابلة لأمريكا. بمعنى أنَّ الثورة منحت الشعب الإيراني هذه القوة أن يوجِّه مثل هذه الصفعة ويُهين أمريكا رداً على تحركاتهم ورداً على هجماتهم. مجموعة هذه الأحداث الثلاثة تُعبِّر عن تحدٍّ بين إيران وأمريكا. وهذا التحدي مستمر لحد اليوم، فمنذ أربعين عاماً وهذا التحدي مستمر بين إيران الإسلامية وأمريكا، وقد كانت هناك شتى صنوف التحركات من قبل العدو طوال هذه الأعوام الأربعين. وأنتم طبعاً لم تشهدوا الكثير من هذه الأحداث، فلم تكونوا حاضرين ولم تشهدوا لكنكم سمعتم أو قرأتم. وسوف أشير فقط إلى الحرب العسكرية مثلاً، فقد كانت هناك حركة عسكرية خلال هذه المدة من قبل أمريكا على أشكال مختلفة، وأسوؤها تحريض صدام حسين على الهجوم على إيران، حرضوه ووعدوه، وعدوه بالمساعدة، وقد ساعدوه فعلاً، وشغلوا البلاد بالحرب ثمانية أعوام. لكنهم طبعاً تلقوا صفعة على أفواههم وانكسروا وتراجعوا. أو على سبيل المثال الهجوم على طائرة الإيرباص، والهجوم على طبس، والهجوم على منصاتنا النفطية، هذه أعمال وتحركات قام بها الأمريكيون ضدنا. 
وقد كانت هناك حرب اقتصادية في هذا التحدي الممتد لأربعين سنة، وهي حرب لا تختص بوقتنا الحاضر، والأمريكيون الآن يريدون أن يخدعوا أنفسهم أو يخدعوا شعبهم ليقولوا إننا نقوم بعمل جديد، لا، ليس هذا بالعمل الجديد، فقد فرضوا علينا منذ أربعين سنة حظراً اقتصادياً بأشكال مختلفة، مرةً يختص الحظر بالنفط، ومرة أخرى بالتعامل، وأخرى بالتجارة، وفي يوم آخر بالاستثمارات، كان لهم شتى أنواع الحظر، وهذه هي الحرب الاقتصادية، المواجهة الاقتصادية. وكانت لهم حربهم الإعلامية، أيضاً منذ بداية الثورة وإلى اليوم كانت لأمريكا حربها الإعلامية معنا، أي نشر الأكاذيب والإغراءات وإثارة الفتن وإشاعة الفساد وتحريض الأفراد، وهذا ليس وليد اليوم والحاضر، وطبعاً هناك اليوم أساليب جديدة وإنترنت وما إلى ذلك، والفضاء الافتراضي وما شابه. ولكن حتى عندما لم تكن هذه الوسائل كانوا يعملون باستمرار عن طريق التلفزة والراديو والفضائيات. أي إن هذا التحدي موجود بيننا وبين أمريكا منذ أربعين سنة. حسنٌ، ثمة هاهنا حقيقة مهمة قد تبقى خافية عن أنظار البعض أحياناً، تبقى خافية لشدة وضوحها. تلك الحقيقة حقيقة متألقة، وهي أن الطرف الذي انهزم خلال هذه التحدي الممتد لأربعين سنة هو أمريكا، والطرف الذي انتصر هو الجمهورية الإسلامية. هذه حقيقة مهمة جداً.