خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 1 ربيع الأول 1440 هـ

23خطبة الجمعة 1 ربيع الأول 144هـ

الموضوع: الأخلاق الإسلامية  (الأخلاق الإلهيّة) (العبادة والعبوديّة)

تحدّثْنا عن الأخلاق الإلهيّة، وأوردْنا من نماذجِها في خطبنا الماضية، تبييناً لنمط العلاقة السوِيّة بين الخلق وربِّ البريّة؛ لتتجلّى لنا أهمّيّة العبادة والعبوديّة، في بلوغ تلك المراتبِ العالية. فرأيتُ أن أخصِّص هذه الخطبة للسير في آفاقهما، لنجتنيَ من المعاني العميقةِ فيهما.

أيها المؤمنون والمؤمنات:

 العبوديّةُ والعبادةُ وجهان لعُمْلةٍ واحدةٍ؛ لا يُقبَلُ سواها في تقرُّب العبد من ربّه ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: 206]، كي يربح تجارةً لا تعرفُ بَواراً، ويكسِبَ صفْقةً لا يجدُ صاحبُها خَساراً، وكيف لا يكون الأمر كذلك وقد دعا إليها مالكُ الأرض والسماء، وحثَّ على التنافس فيها بِآيِ كتابه التي تُتْلى كلَّ الآناء؛ حيث قال تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ، إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ، يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ، خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ، وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 18-28].

فالعبادة كلمةٌ بليغةٌ جامعةٌ، ووصيّةٌ شاملةٌ نافعةٌ، تجمع بين اختصار المبنى، وعمق المعنى؛ إذ لطالَما لَهِجَ بها اللِّسانُ، وقرع ذكرُها الآذانَ، حتى صار الخطابُ بها شعارَ الدين الحنيف يردِّده الخطباء والعلماء والحكماء، يُصدِّرون بها كلامَهم ويزيِّنون بها بيانهم، بالنداء مِراراً وتِكراراً: “عبادَ الله…”، امتثالاً لبيان الربّ الحكيم في كتابه الكريم، وعملاً بسنّة رسوله الأمين وخلفائه المعصومين.

أيها المؤمنون والمؤمنات:

العبوديّة في الاشتقاق اللغويّ تعني إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى، ولهذا قال ﴿ألّا تعبدوا إلا إياه﴾ [مفردات الراغب الأصفهاني: ص 319]؛

وعدَّ البعض الأخيرةَ الطاعةَ مع الخضوع، ومنه: طريقٌ معبَّدٌ؛ إذا كان مذلَّلاً بكثرة الوطء [لسان العرب، ابن منظور، ج 3، ص 273]. بينما ذهب آخرون- في معرِض بيان الفرق بينها والطاعة- إلى أنّ العبادة غاية الخضوع، ولا تستحقُّ إلا بغاية الإنعام.

ولهذا لا يجوز أن يُعبَدَ غيرُ الله تعالى؛ ولا تكون العبادة إلا مع المعرفة بالمعبود. والطاعةُ الفعلُ الواقعُ على حسْبِ ما أراده المريد، متى كان المريدُ أعلى رتبةً ممن يفعل ذلك وتكون للخالق والمخلوق. والعبادةُ لا تكون إلا للخالق. والطاعةُ في مجاز اللغة تكون اتّباعَ المدعوِّ الداعيَ إلى ما دعاه إليه، وإن لم يقصد التبَعَ؛ كالإنسان يكون مطيعاً للشيطان، وإن لم يقصد أن يطيعه ولكنّه اتّبع دعائَه وإرادتَه [الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري،  ص 349].

أمّا في المدلول الشرعيّ؛ فقد اختلفت الأقوال وتعدّدت في مفهوم العبادة، وشطَّ البعض في ذلك حتى وقعت فرقة منهم في فخّ التكفير وتحريم زيارة المقامات الشريفة جهلاً بمفهوم العبادة. أمّا أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، فذهبوا إلى أنّ لمفهوم العبادة معنيَيْن: عامٌّ وخاصٌّ.

المعنى العامّ: يُقصَد به ” كلُّ فعلٍ وقولٍ خيريّ، بل كلُّ حركةٍ يقوم بها العبد امتثالاً لأوامر المولى تعالى، أو امتثالاً لنَوَاهِيهِ”، وهو يشمل المعاملات والعبادات، بل يشمل كلَّ حركة من حركات الإنسان.

المعنى الخاصّ: ويشير إلى ” تلك الأعمال التي فرضها المولى تعالى على عبده، والمشروطة بنيّة الامتثال قربةً لله عز وجلّ”، بمعنى أنّها لا تصحّ أو لا تُقبل من العَبدِ إلاّ إذا كانت مسبوقةً بنية الامتثال قربةً لله عز وجلّ.

وهذا المعنى الخاص هو نفسه المعنى الاصطلاحي الفقهيّ لمفهوم العبادة، من قبيل الصلاة، و الصوم، والحج وغيرها، فلا ينبغي الخلط بينهما، ولو استوعبت تلك الشِرْذِمةُ من أتباع الفكر المتشدِّد اليومَ أبعاد هذه المعاني، وسبَروا أغوارَها، لَما رمَوا بالشرك قاطبةَ المسلمين ممّن يتبرّكون بزيارة مقامات النبيّ (ص) وأهل بيته الأطهار (ع) والتوسّل بهم إلى الله، عملاً عبادياً يبتغون به وجه الله اقتداءً بالسلف الصالح من الأصحاب والتابعين والعلماء والصالحين الذين طفحت كتبُ السيرة والتاريخ بانتهاجهم لتلك السنّة.

ولا يفوتني في هذه العجالة أن أنقل إليكم مقتطفاتٍ من النصّ الذي نقلته جريدة الأهرام المصريّة بتاريخ الجمعة 20 من شعبان 1437 هــ 27 مايو- أيار 2016 (السنة 140 العدد 47289) عن أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية ردّاً على السؤال التالي: ما حكم الشرع في زيارة مقامات آل البيت ورجال الله الصالحين؟ وما الرد على من يدّعي أن زيارتهم بدعة وشرك بالله؟

” إن زيارة مقامات آل بيت النبوة من أقرب القربات وأرجى الطاعات قبولاً عند رب البريات”……

وما أتيت بتلك المقتطفات من الفتوى، إلا للتأكيد على أهمية معرفة تعريف العبادة الصحيحة، التي تقرب العبد من الله، بالوسائل التي شرّعها تعالى ووردت في الأحاديث الصحيحة والروايات، لا أن نقيّد مفهومها في بعض الممارسات والشعائر أو تحريمها

فالعبادة صعود بالعبد إلى السماء انتقالاً من الخلق إلى حضرة الحق، متزوداً بالزاد والتجهيزات لتحصيل كمال اللذة والبهجة والحبور، حتى ينقطع العبد بعبادته عما حوله من الدنيا، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه كان إذا دخل وقت الصلاة لا يعرف أهلاً ولا حميماً .

فالصلاة بخشوع القلب من تجهيزات تلك الرحلة العبادية الكاملة، والتوسل بالمعصومين (عليهم السلام) والحضور في مقاماتهم وسْطَ تلك الأجواء الروحية المتميزة من الوسائل التي تعين العبد على التحليق عالياً في سماء القرب الإلهي، ألا ينسى الحاج أهله وأحبته عند رؤية الكعبة ومقام النبي (صلى الله عليه وآله) بعد أن يستغرقه عشق العبادة؟

ولا عجب في ذلك، وهذه قصة النسوة في سورة يوسف ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ‏ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾  فإنهنّ لما غلب على قلوبهن جمال يوسف (عليه السلام) غلبةً أوصلَتْهنَّ إلى حدٍّ قطعن أيديهن وما شعرن بذلك، فإذا جاز أن يغلب حبُّ البشر على قلب البشر فيجوز ذلك بطريق أولی عند استيلاء عظمة الله على القلب.

و في هذا المنظار قال الإمام الصادق (عليه السّلام): قال اللّه تبارك وتعالى: يا عبادي الصدّيقين، تنعّموا بعبادتي في الدّنيا، فإنّكم تتنعّمون بها في الآخرة. . (الكافي: 2 / 83 / ح2 و ح 3).

و قال رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم) : أفضل النّاس من عشق العبادة فعانقها، وأحبّها بقلبه، وباشرها بجسده، وتفرّغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدّنيا على عسر أم على يسر. (الكافي: 2 / 83 / 2 و ح 3).

وهناك مثال آخر: من دخل على ملِك مَهيب فربما يمرّ به أبواه وبنوه وهو ينظر إليهم ولا يعرفهم لاستيلاء هيبة ذلك الملك ما يحجب القلب عن الشعور بهم، فإذا جاز هذا في حق ملكٍ مخلوق مجازيٍّ فجوازه في حق خالقِ العالَمِ أولى .

وجِماعُ القول: أنّ عبادة الله وعبوديّته من كمال الإيمان؛ إذ لا تقومان إلا على الإيمان بالقلب والتلفّظ باللّسان والعمل بالجوارح والأركان، يقول تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162/6]

 تلك هي العبادة الحقيقيّة- يا عبادَ الله- اعتقادٌ وعملٌ وسلوكٌ؛ تجمع بين سُمُوِّ الروح ورهافة الضمير وصلابة الإرادة واستمراريّة الحركة وكمال النشاط، على العكسِ تماماً من النظرة الخاطئة السائدة التي تربط العبادة بالعزلة عن المجتمع والتكاسل عن السعي؛ فعن رسول الله(صلى الله عليه وآله) – لرجلٍ أراد الجبلَ ليتعبّد فيه: “لَصبرُ أحدكم ساعةً على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خيرٌ من عبادته خالياً أربعين سنة” [ميزان الحكمة للريشهريّ، نقلاً عن الدر المنثور، ج1، ص161]

الخطبة الثانية:

مع هذا اليوم المبارك الذي يصادف غرّةَ شهر ربيع الأول، نودِّع موسمَ العزاء والمواساة للرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) خلال شهرَي محرّم وصفر؛ حيث ذرفْنا الدموعَ سخيّةً على مصائبهم العظيمة، وأطلقْنا الآهاتِ والزفَراتِ على مآسيهم الجسيمة، ولبسنا السوادَ مشاركين صاحبَ العزاء الإمامَ المنتظرَ (عج)؛ وهو القائل بحُرقةٍ: “فلئن أخَّرَتني الدهور، وعاقَني عن نصرك المقدورُ، ولم أكن لمن حاربك محارباً، ولمن نصب لك العداوةَ مُناصِباً، فلأندبنّك صباحاً ومساءً، ولأبكينَّ عليك بدل الدموع دماً، حسرةً عليك، وتأسُّفاً على ما دهاك وتلهفاً، حتى أموت بلَوعة المصاب وغصّة الاكتئاب”.

فعظم الله أجوركم وتقبل أعمالكم أيها الموالون على ما بذلتم من جهود مشكورة في إحياء هذه الشعائر الإلهية وجعله في ميزان حسناتكم ذخراً يوم الدين عند الزهراء (سلام الله عليها).

أيها الاعزاء:

في شهرَي محرّم وصفر، أعلنّا بإحيائنا ذكرى النهضة الحسينيّة رفضَ الظلم والجور والطغيان، والبراءةَ من المستكبرين والعُتاةِ المَرَدة قديماً وحديثاً، ابتداءً من يزيد عام 61 هـ ومن أسّس أساسَ الظلم والجور على أهل البيت (ع) وأشياعهم وأتباعهم وحتى يزيدِيِّي عصرنا من الاستكبار العالميّ والصهيونيّة الغاصبة وأذنابهما وأدواتهما الرخيصة.

في شهرَي محرّم وصفر، عبَّرْنا بدموعنا وبكائنا على المظلومين من أطفال الحسين (عليه السلام) ونسائه وأهل بيته الذين قضَوْا حرقاً أو سحقاً تحت حوافر الخيول أو ذبحاً بين أيدي آبائهم، عن تضامننا مع أطفال اليمن المظلومين الذين يقضون جوعاً وحرقاً وقتلاً تحت وطأة حصار آل سعود وقصف طائراتهم الأميركيّة والصهيونيّة.

في شهرَي محرّم وصفر، رفعْنا الصوتَ بعزّة الحسين حين قال: “ومثلي لا يبايع مثلَه” وصلابة زينب حين نادت: “اللهم تقبل منا هذا القربان” وإباء السجاد حين خاطب عدوّه: “القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة”

أيها الأحبة:

في شهرَي محرّم وصفر، لبّينا النداء نصرةً للحسين (عليه السلام) بكربلاء سنة 61 هـ وحسينِ زماننا الحيِّ المنتظر (عليه السلام) حين ينادي: “هل من ناصرٍ ينصرني؟”

في شهرَي محرّم وصفر، سمع العالمُ أصواتَنا الحسينية الزينبية فاهتزّت عروشُ الاستكبار والصهيونية من صدى تِرْدادِها: “لبيك يا حسين”…”لبيكِ يا زينب”…

في شهرَي محرّم وصفر، كما جدَّدْنا العهدَ الحسينيَّ في المقاومة بالدم والتضحية دفاعاً عن الحرم والحُرُمات في سوريا والعراق، فإننا نجدده مراتٍ ومراتٍ ما دام فينا عِرْقٌ ينبُضُ في مواجهة الأمريكان والصهاينة، مردّدين بأعلى الصوت: “ألا وإنّ الدعيّ بن الدعيّ قد ركز بين اثنتين؛ بين السلّة والذلّة، وهيهات منا الذلة”

لا فرقَ في هذا المحور المقاوم بين الإيراني والسوري والعراقي واللبناني واليمني والبحريني والكشميري والباكستاني والأفغانستاني وغيرهم.

إنّها الحقيقة الواقعة التي لا يشكّ فيها أحد، بأنّ بُغض الأمريكان والصهاينة تحوّل لحالةٍ عامّةٍ على مستوى المنطقة والعالم، كما أكّدها الإمام القائدُ الخامنئيُّ (دام ظله) في لقائه مع جمعٍ من الشباب الثوريّ قائلاً:

“من حق الشعب العراقي أن يبغضكم، ومن حق الشعب السوري أن يكرهكم، وكذا الحال بالنسبة للبلدان الأخرى”.

نعم! إنّ موسم محرّم وصفر تطبيق عمليّ للقسم الأول من صفة الرسول (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين حوله على لسان القرآن الكريم:  {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ  وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار…}

أمّا القسم الثاني ” رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ “، فنستوحيه من شهر ربيع الأول وذكرى هجرة الرسول (صلى الله عليه وآله) التي تصادف مثل هذا اليوم في الأول منه إلى المدينة المنوّرة سنة 13 للبعثة؛ فقد اقترنت بحدثٍ آخَرَ عظيمٍ وهو مبيت الإمام علي (عليه السلام) في فراش الرسول (صلّى الله عليه وآله) ليلة الهجرة ولذلك سميت بليلة المبيت التي تجسّد الإيثار في سبيل الحقّ بأسمى تجلّياته. الأمر الذي لم يكن بغريب على بطل الإسلام الخالد علي بن أبي طالب (عليه السلام) منذ نعومة أظفارِهِ وحتى لحظة استشهاده في محراب عبادة ربه منادياً بأعلى صوته: “فزت ورب الكعبة”؛ فطوال تلك السّنوات الخمسين تقريبًا، أو أكثر، منذ سنّ العاشرة وحتى سن الثالثة والستين، هناك خطٌّ واحدٌ يربط طرفَي حياة أمير المؤمنين عليه السلام، وهو خطّ الإيثار، حتى أنزل الله تعالى بحقه تخليداً لموقفه ليلةَ المبيت آيةً أجمع علماء الشيعة والسنة على شأن نزولها فيه:

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَاد}

بمثل هذه الروح الإيثارية التي بثّتها رسالة الهجرة النبوية، استطاع الإسلام أن يمتدّ إلى أقصى نقاط العالم بانتصاراته وإنجازاته ليغيّر مسارَ التاريخ. ولم تكن ثورة الحسين (عليه السلام) وتضحيته إلا في سبيل صَون تلك الرسالة من الانحراف سيراً على نهج جده وأبيه كما كان قد أعلن.

فالعلاقة بين الهجرة النبوية والنهضة الحسينية علاقة متأصّلة لما فيهما من دروس وعبر وقيم مشتركة متكاملة؛ إذ تعلمنا في موسم محرم وصفر كيف نكون (أشداء على الكفار)، ونتعلم من الربيعين كيف نصبح (رحماء بيننا) إيثاراً وفدائيّةً لا سيما في ظروفنا الحالية والعدوُّ يريد أن يلقي العداوة والبغضاء بين أبناء الأمة الواحدة.

فما أجدَرَ بأمة الإسلام ألا تتردّدَ في الأخذ بهذا الأمر العظيم، والخير العميم، فتكون على قلب رجل واحد في وجه المتآمرين من أعداء الدين! وإنها لقادرة على ذلك والله خير ناصر ومعين رغم كيد الظالمين والمستكبرين.

 

مقطع الصوت لخطبة الجمعة:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*