خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 29 ربيع الأول 1440 هـ

29 ربيع الأول 1440 هـ

الموضوع: الأخلاق الاسلامية  (الأخلاق الإلهيّة)

العبادة والعبوديّة(2) – مراتب العباد في العبودیة في ضوء القرآن الكريم والسنة المطهرة

بعد انقطاع سلسلة خطبنا التي كنّا قد أفردْناها للأخلاق الإلهيّة، وتوقّفْنا عند خصلة العبادة والعبوديّة، التي أَنَخْنا في ظلِّ وارِفِ أفيائها ركائبَنا، لِنَحوزَ من عالي مضامينِها مآرِبَنا؛ إذ بيّنّا في إحدى الخطب الماضية، معنى كلٍّ من “العبادة والعبوديّة”، موضِّحين أهمّيّتهما في بلوغ أعلى الدرجات الراقية؛ وأنّ العزّة والسيادة، فضلاً عن الرِفعة والريادة رَهنٌ بالعبوديّة والعبادة.

وها نحن نعودُ بالخير إليها، لنستكملَ بإيجازٍ ما قدّمنا ونبنيَ عليها، فنستعرضَ مراتب العباد في العبوديّة، ومفاضلتِهِم في مقام القرب من الربوبيّة. فاللهُ المستعانُ وعليه التُكْلانُ.

مراتب العباد في العبودیة في ضوء القرآن الكريم والسنة المطهرة

اعلموا عبادَ الله، أنّ للعباد منازلَ عند الله تعالى یتفاضلون بها بینهم حسب عبودیتهم له. ومن کان أعلی مرتبةً ومُقاماً، فهو عند ربِّه أعظمُ درجةً وأشرفُ مَقاماً. والمعيار في ذلك غايةُ العبادات وكيفيّتُها، لا مقدارُها وكمّيّتُها؛ إذ >كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ وَ الظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ وَ الْعَنَاءُ، حَبَّذَا نَوْمُ الْأَكْيَاسِ نومهم وفِطْرُهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم< (نهج البلاغة- الحكمة 142).

فقد فاضل الباري عز وجل بين عبادهِ حسبَ درجاتهم في العبوديّة كيفاً ونوعاً، لا تَبَعاً لمقدار عباداتهم عدداً وكَمّاً.

وصَفوةُ القول وفصلُه في هذا الشأنِ الجسيم، ما نستشِّفّ من آيِ ربِّنا في كتابه الكريمِ، وهي ثلاث مراتِبَ دُنُوّاً وعُلُوّاً، نذكرها بإيجازٍ وإجمالٍ:

المرتبة الأولی: وهي أدناها، وتنبُعُ من جهةِ “المنفعة” الآنيّة- وغالباً ما تكون مادّيّةً- التي ينالها العبد من ممارساته العباديّة؛ كصلة المحبّة التي تربط الطفل بأبويه لتوفيرهما له ما يُشبِع رغباتِهِ من طعام وشراب وحلوى وهدايا، والتاجر الذي يواظب على أذكارٍ وأورادٍ معيّنةٍ لكسب مزيدٍ من الأرباح، والطالب الذي يلجأ لأمثالها على مَشارِف كلِّ امتحان واختبار، وإلى ذلك أشار الباري حين قال: {فَلْیَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَیْت الَّذى‏ اَطْعَمَهُم مِنْ جوُعٍ وَ آمَنَهُم مِنْ خَوْفٍ} [سورة قریش، الآیة 3.]

المرتبة الثانیة: وفيها يؤدّي بعض العباد عباداتِهِم لِما يتوقّعون من آثارٍ روحيّةٍ وبركاتٍ معنويّةٍ نتيجةَ التزامهم بها؛ فينكبُّ المصلّي لأداء صلاته بخشوعٍ كرياضةٍ روحيّةٍ تعينه على الابتعاد عن الفحشاء والمنكر، تطبيقاً لقوله تعالى: {إنّ الصَّلوةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنكَر} [سورة العنكبوت، الآیة 45].

المرتبة الثالثة: يكون فيها حبُّ ذكر الله هو الدافعَ الذي يدعو العبدَ لأداء عباداتِهِ، وهي المنزلة التي إليها شمَّر السابقون، وعليها تفانَى المُحبُّون، وهي الحياةُ التي من حُرِمَها فهو من جملة الأموات، والنورُ الذي من فقَدَه فهو في بحار الظلمات، كما قال الله تعالی لنبیّه موسی (عليه السلام): {أقِمِ الصَّلوةَ لِذِكْري} [سورة طه، الآیة 14]. وهذا يدلّ على أنّ عبادته (عليه السلام) كانت نابعةً من أُنسه بذكر الله والتقرّب إليه وحبّه، لا طمعاً بطعام وشراب أو اجتناباً عن فحشاء أو منكر؛ وهو المعصومِ عنهما أصلاً باعتباره نبيّاً من أنبياء الله ورسولاً من أولي العزم.

وقد جاءت أحاديث المعصومين (عليهم السلام) منوِّهةً بقيمة العبادة والعبوديّة ومفسِّرةً المراتبَ التي وردت في كتاب الله تعالى، ما يُقِرُّ العينَ ويُبهِجُ القلبَ ويُثَبِّتُ الفؤادَ بأنّهم (عليه السلام) القرآنُ الناطقُ والثِّقلُ الأكبرُ؛ فعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن جميل، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: >إِنَّ الْعُبَّادَ ثَلَاثَةٌ، قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَوْفاً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ، وَقَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى طَلَبَ الثَّوَابِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأُجَرَاءِ، وَقَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حُبّاً لَهُ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ وَهِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ< [الكافي: 2/84.].

أيها الأحبة:

لقد اجتمعت معاني العبادة وأقسامها ومراتبها جميعاً في سورة الفاتحة من القرآن الكريم، التي نواظب على قراءتها في فرائضنا. فهذه السورة قسمان؛ أحدُهما خاصٌّ بالربّ والآخرُ بالعبد. فالأول من أولها إلى قوله تعالى {إياك نعبد وإياك نستعين}، والثاني من بعدها حتى نهايتها. وتفصيل القول في ذلك كما يلي:

من يقرأ آية {إياك نعبد وإياك نستعين} ناظراً إلى ما قبلها { مالك يوم الدين }، فهو يعبِّر عن الغاية من عبادته بالحذر من عذاب ربه يومَ الدين، فيكون في عِدادِ أصحاب المرتبة الأولى من العبادة.

وأمّا من يقرأ تلك الآية في ضوء قوله تعالى في السورة {الرحمن الرحيم}، فهو يرى رحمانية ربه شاملةً الخلائقَ كلَّهم، ورحيميّته شاملةً المؤمنين خاصّةً، وهو منهم. فيطمع في كلتا الرحمتين، فيندرج في أصحاب المرتبة الثانية من أقسام العبادة.

وحين يقرأ آية الاستعانة ناظراً إلى آية {الحمد لله رب العالمين}، فهو ممّن يرى ربه أهلاً للعبادة ومستحقّاً للحمد وحده، فيعبده حبّاً له، لا طمعاً بالجنة، ولا خوفاً من النار. فينضمّ صاحبها لأصحاب المرتبة الثالثة من أصناف العبادة وهي عبادة الأحرار التي توجب التلبّس بسائر الأوصاف الحمیدة المتضادّة ظاهراً.

أيها الأعزاء:

من ذاق حلاوة العبادة ونال شرف العبوديّة، لم يستلِذَّ بحُطامِ الدنيا ولا انشغل بزُخرُفِها؛ فلا عجَبَ بعد ذلك أن نقرأ ما نقلته كتب السيرة عن شدّة عبادة المعصومين (عليهم السلام)، ما سارت به الرُكْبانُ واعترف به المخالف والمؤالف؛ فهذا عبد الله بن الزبير يصف الإمام زين العابدين (عليه السلام) بالقول: “لقد كان قوّاماً بالليل صوّاماً بالنهار”، حتى قيل له (عليه السلام):

>مَا أَقَلَّ وُلْدَ أَبِيكَ! قَالَ: الْعَجَبُ كَيْفَ وُلِدْتُ لَهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ فَمَتَى كَانَ يَتَفَرَّغُ لِلنِّسَاء< [وسائل الشيعة، ج4، ص100]

وهذا الحسين (عليه السلام) في كربلاء، حين أتاه أخوه العباس (عليه السلام) بما عرض عليه عمر بن سعد، في اليوم التاسع من شهر محرم قال له الحسين ( عليه السلام ): >ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عنا العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلةَ، وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار…< [تاریخ الطبري: 3/314].

أيها الاخوة والأخوات:

ما أجهلَ بعض الناس بحقيقة العبادة وروح العبوديّة في الإسلام! أولئك الذين وقفوا في فهمها على الممارسات الظاهريّة والطقوس اليوميّة من مُستهلِكي الثقافات الغريبة الوافدة من أعدائنا؛ فهم كالإمَّعات الذين ينعقون مع كلِّ ناعقٍ  ويميلون مع كلِّ ريحٍ تهبُّ من الغربِ كي يُفسِدوا الأفئدة والأذواق!

فما حقيقةُ العبادة وروح العبوديّة إلا العزّة والرفعة ومقارعةُ الظلمِ ونصرة المظلوم، ومشاركة الإخوانِ آلامَهُم ومشاطرتُهم آمالَهُم؛ إذ هي انعكاسٌ لالتزام العبادة الحقّةِ في الخلوات لتَتَمَظْهَرَ سلوكاً وعملاً في الجَلَوات.

فالتهجّد في ضوء تلك الحقيقة ليس مجرَّدَ قيامٍ وصلاةٍ في جوف الليل يتحمل فيه القائم عناء السهر، بل منهج للإعداد النفسي، والروحي، والإيماني، والجسدي. فهذا بطل الأحرار وسيّد الشهداء الإمامُ الحسينُ (عليه السلام) يتّخذ من ليلة عاشوراء محطّةً لصقل قواه استعداداً للملحمة الكبرى، فقضاها وأهلَ بيته وأصحابَه للمناجاة والصلاة وتلاوة كتاب الله تعالى، وكثرة الدعاء والاستغفار، والتزود بالطاقات والفيوضات الإلهية، لتظهر تجلّيّاتُها يوم العاشر بطولةً  وإقداماً وهيبةً، حتى وصفه من شهد موقفه: >فواللهِ! ما رأيت مكثوراً قطُّ؛ قد قُتِل ولده وأهل بيته وأصحابُه أربطَ جأشاً، ولا أمضى جَناناً منه، ولا أجرأ مَقدَماً، واللهِ! ما رأيتُ قبلَه ولا بعدَه مثلَه. إن كانت الرَّجَّالةُ لَتَنكشِفُ من عن يمينه وشماله انكشافَ المِعزى إذا شدَّ فيها الذئب<.

إنّها حكمةُ العبادة- يا عبادَ الله- التي ذكرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديثه حين قال: >يقول ربّكم: يا ابن آدم! تفرّغ لعبادتي أملأْ قلبك غِنىً و أملأْ يديك رزقاً. يا ابن آدم! لا تُباعد منّي فأملأَ قلبك فقراً و أملأَ يديك شغلاً< [كنز العمال، ج8، ص395] فهي السبيل للكمال والطريق إلى النَّوال.

فقد روي أنّ اللّه تعالى يقول في بعض كتبه: >يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ حَتَّى أَجْعَلَكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ، يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْ‏ءِ كُنْ فَيَكُونُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْ‏ءِ كُنْ فَيَكُونُ<. [مستدرك الوسائل، ج11، ص259]

أيها المؤمنون والمؤمنات:

بعد أن تأصَّل لدينا مفهومُ العبادة وحقيقةُ العبوديّة لله في ضوء الثقلين، هَلُمَّوا بنا إلى ذكر نماذج ممّن اتّبعوا نهجهما واقتفَوا أثرَهما في عصرنا في كلّ الأحوال حتى تنعّموا بفضل الكبير المتعال، وعلى رأسهم ذلك العارف العالم الإمامُ الخمينيُّ (قدس سره) على لسان خَلَفِه الصالح الإمام الخامنئيّ (دام ظله) حين يصف رُتبة العبوديّة التي بلغها مرادُه ومربّيه، قائلاً:

>ممّا ميّز الإمام عن غيره عدمُ خوفه من مظاهر التجبّر المادية وأبّهة غطرسة الإمبراطوريات الاستكبارية. فلا أنسى ذلك اليومَ الذي سيطر فيه شبابنا وكر التجسّس؛ السفارةَ الأميركية… حيث أثيرت الضجّة وارتفعت الأصوات وطغا الجدل، حتى في داخل الحكومة المؤقتة آنذاك… وأخبرونا أنّ الأوضاع قد بلغت تلك المرحلة، والإذاعات صارت تنقل الأخبار بهذا الشكل، وأميركا اتّخذت الموقف الفلانيّ. وعُرِضَ تفصيلُ ذلك للإمام الخميني(رض). وبعد أن استمع (رض) لكلّ ذلك مكث هُنَيْهةً وخاطب الحاضرين موجِّهاً السؤال: أَتخافون من أمريكا؟ فأجبنا بالنفي. عندئذٍ قال (رض): إذاً، اتركوا الشباب وشأنَهم. حقيقةً في مثل هذا الموقف انتابنا شعورٌ عارمٌ بأننا أمام إنسانٍ لا يجد الخوف إلى قلبه سبيلاً، وتسري شجاعتُه إلى مَن حوله<.

فليس غريباً على من حاز جوهر العبوديّة أن تتجلّى فيه مظاهر العزّة الربوبيّة، فيصير كما قال علي (عليه السلام): >وَاللهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا< [نهج البلاغة، الكتاب 45].

وما مواقف سيدنا الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) في مقارعته المستكبرين والصهاينة في سبيل الحقّ إلا بعض جلوات خلواته، وإلا فمن يجرؤُ على إعلان أفول أميركا وقرب زوال الكيان الصهيوني ودعم المقاومة رغم التهديدات والضغوط، إنْ لم يكن قد ذاب في حقيقة العبوديّة لله وذاق حلاوة العبادة له؟ ولا تزال الأيام تثبت صدق تنبؤاته (حفظه الله).

نعم، أيها المؤمنون والمؤمنات:

إنّ العبادة والعبوديّة من أَمضى أسلحة الأفراد والمجتمعات في صراع الإرادات وقَلبِ المعادلات؛ وساذَجٌ من يعتقدُ بأنَ امتلاك الأسلحة الفتّاكةِ المتطوّرة هي التي تَحْسِمُ نتائجَ الحروبِ والمعاركِ؛ إذ كما {قَالَ الَذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [ سورة البقرة، الآية 249]. فالشعبُ المؤمنُ الذي يرفع لواءَ مقاومةَ الاستكبار والصهيونيّة لا يراهِنُ على إمكاناته المادّيّة، بل يعتمدُ على إيمانه الإلهيّ وإرادته القلبيّة وروحه المعنويّة التي يستَمِدُّها من الارتباط بالله والإخلاص له والجهادِ في سبيله، فلا يبالي بعدها إن وقع على الموت أو وقع الموتُ عليه، كما لَمَسنا وشهِدنا في أبناء محور المقاومة على امتداد الجبهات، وما حقّقوا من انتصارات وعداً إلهيّاً غيرَ مكذوبٍ {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة العنكبوت ، الآية 69].

انظروا إلى صلابة الشعب اليمنيّ وصموده وانتصاراته في وجه التحالف السعودي المدعوم أميركياً وصهيونيّاً؛ لم يَفُتَّ من عضُدِهُم انهمارُ الصواريخ والقنابل والقذائف والأسلحة المحرَّمة دوليّاً، ناهيكَ عن الجوع والحصار والمجازر الشنيعة التي يتعرّض لها الأطفال والنساء والشيوخ هناك، فلا يزيدهم ذلك إلا إيماناً واحتساباً تجسيداً لحقيقة العبادة والعبوديّة والارتباط الحقيقيّ بالله.

ولكن انظروا في المَقْلَبِ الآخَرِ، لتروا آل سعود يتشدَّقون بإشرافهم على أطهر بقاع الأرض؛ الحرمين الشريفين، متظاهرين بالصلاة فيهما، وهم في الحقيقة بعيدون كلَّ البُعدِ عن حقيقة العبادة والعبوديّة، بممارساتهم التي تخالف روح الإسلام ونصوصَه، بانبطاحهم للاستكبار وتحالفهم مع الصهيونية ضدّ المسلمين؛ خلافاً للأمر الإلهي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} [سورة الممتحنة، الآية 1].

ثمّ أيَّ صلاةٍ يصلّيها أولئك-طبعاً إن كانوا يصلّون حقيقةً- وحقيقةُ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ وهم يرتكبون أنكر المنكرات وأفحش الفواحش بالتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب ويرتكبون أفظع المجازر بحقّ الشعب اليمني المظلوم ويتحمّلون أبشع الإهانات من أمريكا. نعم، إنّ حقيقة الصلاة هي التي صرّح بها الإمام الخامنئي (دام ظله) في رسالته التي أرسلها مؤخَّراً إلى مؤتمر الصلاة السنوي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث قال:

>الصلاة متى ما أقيمت بخشوع وحضور قلب فإنها تسوق المجتمع نحو الصلاح والسداد في القول والعمل وتزيد من رفعته< وأضاف: >إنّ منشأ قسم كبير من مشاكلنا والدّنس بداخلنا سببه عدم التطرّق لهذه الحقيقة المـُنذرة. لذلك فإن ترويج الصلاة بكافة السّبل المؤثّرة يندرج ضمن المسؤوليات الكبيرة التي ينبغي أن نوليَها الاهتمام<.

 

مقطع الصوت لخطبة الجمعة:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*