وخلال اللقاء أشار قائد الثورة الإسلامية إلى كلام الإمام الخميني (قدّس سرّه) الذي يقول فيه “إنّ الشعب الذي يملك الشّهادة لا تغلّه قيود الأسر” وشدّد سماحته قائلاً: إنّ الشّعب الذي يعتبر مواجهة الأخطار في سبيل الله والشّهادة في سبيله سعادةً ونجاحاً عظيماً لا يُمكن لأيّ قوّة الثبات بوجهه وذلك الشعب منتصرٌ على الدّوام وسيتقدّم ويحثّ الخُطى نحو الأمام.
ورأى الإمام الخامنئي أنّ الشّعب الإيراني نموذجٌ بارزٌ على هذا الفكر وتابع سماحته قائلاً: إنّ ثبات الشعب الإيراني على مدى ٤٠ عاماً في خضمّ طريقه المحفوفٍ بالمخاطر والمصاعب أمام جميع جبابرة العالم الظّالمين وعجز أولئك عن ارتكاب أيّة حماقة كان سببه الاعتقاد بالشّهادة وهذا المصير المٌشرّف.
واعتبر قائد الثورة الإسلاميّة أنّ هذا الفكر وهذه الروحيّة لدى الشباب الثوري دليلٌ على نماء مضاعفٍ للثورة الإسلاميّة  أمام التساقط الذي شهدته ولفت سماحته قائلاً: الشابّ الثوري والمؤمن اليوم يتقدّم إلى الميدان بنفس روحيّة شباب الفترة الأولى للثورة الإسلاميّة وبروحيّة الشهداء من أمثال همّة وخرازي وسائر العظماء وبإحساس بالمسؤولية والشجاعة وهو يقف كركن من أركان الثورة الإسلامية أمام العدو ويسير نحو الشهادة راغباً بها، وهذه هي معجزة الثورة التي تستطيع أن تستعيد نفس تلك الروح القوية والمثابرة.

وواصل الإمام الخامنئي كلمته  مشيراً إلى التعاون الموجود بين أمريكا والسعوديين فيما يخصّ جرائم القتل في اليمن حيث قال سماحته: أنظروا إلى المسؤولين الأمريكيّين اليوم؛ أنظروا إلى عبادة المال وقتل الحق وعدم الاعتناء بأرواح وأموال البشر. اليمن نموذج؛ فالسعوديّون يرتكبون الجرائم وأمريكا شريكة في هذه الجرائم بناءً على إذعانهم أنفسهم.
وأردف قائد الثورة الإسلامية في هذا المضمار قائلاً: كان السعوديّون يظنّون أنّهم قادرون على السيطرة على اليمن في غضون أيّام وأسابيع قليلة، لكن مرّت اليوم أربعة أعوام عجزوا فيها عن تحقيق أيّ إنجاز وإنّ انقضاء المزيد من الوقت سيُلقّمهم صفعة أشدّ وأقوى.
ووصف الإمام الخامنئي سياسة آل سعود في اليمن والبحرين بالسياسة البلهاء وشدّد سماحته قائلاً: ينبغي لخادم الحرمين الشريفين أن يكون خادماً للمؤمنين و”أشداء على الكفار ورحماء بينهم”؛ لكنّهم أشداء على اليمن والبحرين، 
وأكّد قائد الثورة الإسلاميّة على أنّ الشعب الإيراني ينبغي عليه أن يراقب الأوضاع بمنتهى البصيرة ويثبت على موقفه بقوّة وتابع سماحته قائلاً: اليوم ووسط هذا العالم العاصف بالأحداث حيث أنّ هذه العواصف طالت أوروبا وفرنسا أيضاً، نرى الشّعب الإيراني يقف ببركة الإسلام في سفينة محبّة أهل البيت عليهم السلام الآمنة وإنّ النّصر حليف هذا الشّعب.

وشدّد الإمام الخامنئي على أن أعداء إيران الإسلامية المعروفين غارقون في الفساد الأخلاقي والسياسي، ثم تابع سماحته قائلاً: إذا أردتم معرفة أمريكا فانظروا إلى رجال حكومتها ورئيسها، فإنهم وبكل صراحة، أماطوا اللثام عن حقيقة أمريكا وعن وجهها القبيح.
وأشار قائد الثورة الإسلامية إلى صمود الشعب الإيراني أمام عدو كهذا ثم قال سماحته: لطالما سعى الأمريكيون على مدى كل هذه الأعوام إلى السيطرة على إيران مرّة أخرى كما كان الحال قبل انتصار الثورة الإسلامية ولأن يفرضوا الظروف نفسها على إيران العزيزة والعظيمة والفخورة التي فرضوها على بعض البلدان الضعيفة في المنطقة والتي لقبوها بالبقرة الحلوب، لكنهم عجزوا عن بلوغ هذا الهدف وسوف يعجزون عن بلوغه بعد اليوم أيضاً.
وتطرّق الإمام الخامنئي إلى تسمية الإمام الخميني أمريكا بالشيطان الأكبر ثم تابع سماحته قائلاً: لقد عبّئ الإمام الخميني (قدّس سرّه) في الحقيقة بهذه التسمية جميع الموحدين والشعوب المنصفة في العالم لمواجهة أمريكا وقد حصلت توفيقات عديدة في هذا الطريق وستزداد في المستقبل، لكن العدو يسعى لثني الشعب الإيراني عن مواصلة سيره على طريق التقدّم والصّمود أمام القوى العظمى.

ولفت قائد الثورة الإسلامية إلى تحركات وخطوات الأمريكيين خلال العامين المنصرمين خاصة فرض الحظر الشامل ومساعدة مختلف أعداء إيران واعتبر سماحته أنّ مخططاتهم باتت مفضوحة ثمّ شدّد قائلاً: كان هدفهم بث الفرقة والخلاف وإيجاد حرب بين الجماعات داخل البلاد  وجرّ البعض إلى الشوارع من خلال فرض الحظر وممارسات خطوات مزعزعة للأمن، وقد أطلقوا على ذلك اسم “الصيف اللاهب” إلا أنّ صيف هذا العام كان من أفضل الصيوف رغم أنوف الأعداء.
كما أشار الإمام الخامنئي إلى تصريحات المسؤولين الأمريكيين القائلة بأن الجمهورية الإسلامية لن تشهد عامها الأربعين قائلاً:  لقد صمد الشعب الإيراني بمنتهى القوة وبفضل الله سيحيي مسيرات ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في ٢٢ بهمن (١١ شباط) بمجد وعظمة تفوق مجد وعظمة الأعوام السابقة.
كما تحدث قائد الثورة حول صحوة الشعب الإيراني وأوصى المسؤولين ببذل المزيد من الجهود وأردف سماحته قائلاً: ولو أن مخطط أمريكا فُضح إلا أنه ينبغي على الجميع التحلي باليقظة والحذر لأنّ أمريكا عدوّة خبيثة وماكرة وقد تعمل على ممارسة الخداع فتثير الصخب في عام ٢٠١٨ وتضع الخطط للعام ٢٠١٩.
واعتبر الإمام الخامنئي أن الصهاينة والرّجعيّين في المنطقة شركاء لأمريكا في المؤامرة ومعاداة الشعب الإيراني ثمّ أكّد سماحته قائلاً: طبعاً نحن أقوى منهم وهم عجزوا حتّى اليوم عن تحقيق أي إنجاز ولن يستطيعوا لاحقاً ارتكاب أيّ حماقة.
وشدّد قائد الثورة الإسلامية في هذا السياق قائلاً: ينبغي أن لا نعفل ولو للحظة واحدة وعلى الجميع توخّي الحيطة والحذر. وصيتي للشعب الإيراني والشباب خاصة ولكافة الفئات المتنوعة داخل البلاد من كافة الأصناف والحركات السياسية هي أن يحذروا تمهيد الساحة للعدو لأننا لو غفلنا فسوف يقوم نفس ذلك العدو الضعيف بضخّ سمّه.