خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 27 ربيع الآخر 1440 هـ

خطبة الجمعة 27 ربيع الآخر 1440ه

الموضوع: الأخلاق الاسلامية -الأخلاق الإلهيّة (نهيُ النفس عن اتِّباعِ الهوى: ثمارٌ عظيمة وخطواتٌ عملية[3] )

الخطبة الأولى:

 اعلموا- عبادَ الله- أنّ لِنهيِ النفسِ عن اتِّباعِ هواها آثاراً طيِّبةً، وثمَراتٍ مُطَيَّبَةً، تعود على الفردِ خيراً عميماً، وتمنحُ المجتمعَ نَوالاً عظيماً. ولو استوعبَ المسلمون – بل البشرُ- بعضَ أبعادِ معانيها الواسعةَ، وطَوَوْا مسافاتِ مدلولاتِها الشاسعةَ، فعَمِلوا بمقتضاها، واستضاؤوا بمَنارِ هُداها، لَتَغيَّرَت أحوالُهُم، وصَلُحَتْ أوضاعُهُم. وإن كان واقعُ حالِ الأمّةِ والعالَمِ- للأسف الشديد- يحكي عكْسَ ذلك، بما نشهَدُ من انزلاقٍ نحوِ المَهاوي والمَهالِك.

فلأهمّيَة هذه القضيّة، وعلاقتها الوثيقةِ بمستقبل البشريّة، ناهيكَ عن صِلتِها الوطيدةِ بممارسات الفردِ السلوكيّة، وارتباطِهِ بربِّ البَرِيّة، آثَرْتُ أن نتفيّأَ ظلالَها الوارِفةَ النقيّةَ، لنعيشَ- على مدى عِدَّةِ خُطَبٍ وأسابيعَ- أجواءَها العاطرةَ الزكِيَّةَ.

عبادَ الله، في ضوءِ ما ذكرْنا سابقاً، الناسُ صِنفان: أهلُ صلاحٍ وإيمانٍ، وأهلُ هوىً وعِصيانٍ. فَهُمْ دائماً في صراعٍ مَريرٍ على مُفْتَرَقِ خَيارَيْنِ لا ثالِثَ لهما؛ إمّا أن يُغَلِّبوا الهوى فيوديَ بهم إلى الهوى، وإنّما سُمِّي الهوى لأنّه يهوي بصاحبه إلى مَهاوي الرَّدى.

ألا تسمعون قول الله تعالى: Pأَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَO (سورة الجاثية، الآية 23). فَهُمْ أوضَعُ الخَلقِ رُتْبَةً، وأقَلُّهُم عقلاً، وأَتْفَهُهُمْ رأياً، ليس لهم همٌّ إلا إرضاءَ شهواتهم الدنِيّةِ، وإشباعَ رغباتهم الدنيويّةِ، ليكونَ مصيرَهُمْ النارُ- بئسَما هيَ، وقد وصف علي (عليه السلام) حالَهُم التي  أودت بهم إلى تلك الهاوية، بقوله: Sبعدَ أن أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا، واصْطَلَحُوا عَلَى حُبِّهَا. ومَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَه، وأَمْرَضَ قَلْبَه؛ فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ‘ ويَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَه، وأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَه، ووَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُه، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا، ولِمَنْ فِي يَدَيْه شَيْءٌ مِنْهَا، حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا، وحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا، لَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّه بِزَاجِرٍ، ولَا يَتَّعِظُ مِنْه بِوَاعِظٍ…R (نهج البلاغة، الخطبة 109). فقد أخطؤوا الطريق، واشتبهوا بين رُخصِ الرمل وقيمةِ العقيق، وهو ما ورد في حديث موسى بن عمران مع ربه جل و علا، بشأن إنسان كان يتبع هواه و يطلب من الله تعالى حاجتَه:

Sمرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ، فَانْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِهِ، وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى حَالِهِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): لَوْ كَانَتْ حَاجَتُكَ بِيَدِي لَقَضَيْتُهَا لَكَ، فَأَوْحَى اَللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا مُوسَى، لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ، مَا قَبِلْتُهُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ R(تفسير البرهان، ج4، ص25).

ولإمامنا الخامنئيّ (دام ظله) كلماتٌ رائعةٌ في هذا السياق، في شرح الحديث؛ حيث يبيِّن سماحتُه معانيَ الحديث بالقول:

Sأي حتى يغيّر حالته من الحالة المكروهة عند الله تعالى إلى الحالة المحبوبة لديه، ويتوب من ذنبه الكبير وعمله الشنيع، فإنّ ترك الذنوب يستنزل عليه خيرات الله المعنوية، ويفتح له الفتوحات الإلهية. وأما إذا كان الإنسان مذنباً، فإنه حتى ولو كان يعبد الله وينجز الأعمال الصالحة، إلا أن ذلك الذنب يحول دون أن تشمله الرحمة الإلهية. مَثَله كمَثَل المسبح الذي تقوم عدة أنابيب ضخمة بضخّ الماء فيه ولكنه لا يمتلئ، وإذا ما فتّشنا عن سبب ذلك، نجد الشقوق في جدرانه والثقوب في أسفله مما تمنع من أن يمتلأ بالماء. ولذا قالوا بأن الخطوة الأولى للإنسان هي ردم هذه الثقوب والثغرات وهي الذنوبR.

أمّا الفئة الثانية؛ فقد أوَوْا إلى رُكن العقل السديد، والفكر الرشيد، فارتفعوا بأنفسهم عن الخضوع لسُلْطان هواها، والانقيادِ لرِبْقَةِ مُناها، حتى نالوا مدحَ ربِّ العالمين في كتابه، برفعهم إلى مقام الخوف من عقابِه، تمهيداً للدخول إلى فردوسه من أوسع أبوابِه؛ يقول تعالى: Pوَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىO (سورة النازعات، الآيتان 40-41 ).

ويُنقَل عن المرحوم المقدس الأردبيلي أنّه جمعه والمرحومَ الملا عبدَ الله التستري مجلسٌ، فوجّه الأخيرُ إليه سؤالاً عن مسألةٍ علميّة. فقال له المقدس: سأجيبك فيما بعدُ. ولما انفضّ المجلس من الحاضرين، جذب المقدس يد التستري إليه وتوجه معه إلى الصحراء. وهناك بسط له الإجابة تفصيلاً وشرحاً. فسأله التستري: لماذا لم تقُم بذلك في المجلس؟ فقال المقدس: لو كنت ناقشتك الجوابَ في المجلس على الملأ، لكان داعياً للنقيصة بك وبي معاً؛ وكلٌّ منا يبغي جرَّ النار إلى قرصه، ما يفسح المجال للنفس الأمّارة كي تستغلّ الموقفَ وتفتح باب الرياء علينا، فنتعرّضَ لارتكاب المعصية. أمّا هنا، وسْطَ الصحراءِ، فلا أحدَ إلا الله سوانا، ولا مجالَ للرياء والشيطان والنفس.

إنّ ما التزم به المقدس الأردبيلي (رض) هو الذي أوصى به الامام الصادق(عليه السلام) في حديثه: S مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا رَغِبَ ، وَ إِذَا رَهِبَ ، وَ إِذَا اشْتَهَى ، وَ إِذَا غَضِبَ ، وَ إِذَا رَضِيَ ، حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارR (وسائل الشيعة، ج11، ص123)

نعم! إنّ ثمراتِ مخالفة النفس وافرة، وآثارها عظيمة عاطرة، وكفى بها سبيلاً لبلوغ الكمالات المعنوية، ونيل المقامات الروحية، ما يحير الألباب، ويدعو للعجب؛ وإليكم بعضَ ما ورد فيها من أحاديث وروايات:

عن الإمام علي ( عليه السلام ): Sمَنْ لَمْ يُعْطِ نَفْسَهُ شَهْوَتَهَا أَصَابَ رُشْدَهُR (من لا يحضره الفقيه، ج4، ص384).

و عنه (عليه السلام):S اَلرُّشْدُ فِي خِلاَفِ اَلشَّهْوَةِR (تحف العقول، ص214).

و يقول الإمام الكاظم (ع): Sإذا مرّ بك أمران، لا تدري أيهما خير وأصوب، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه؛ فإنّ كثير الصواب في مخالفة هواكR (بحار الأنوار، ج1، ص155).

و من مواعظه (ع) لهشام بن الحكم: Sيا هشام، قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي… لا يؤثر عبدٌ هوايَ على هواهُ إلا جعلتُ الغنى في نفسهِ، وهمَّهُ في آخرته، وكففتُ [عليه] ضيعتهُ، وضمنت السماواتُ والأرضُ رزقهُ، وكنتُ لهُ مِنْ وراءِ تِجارةِ كُلِّ تاجرٍR (تحف العقول، ص395)

فهذه الفئة الثانية، اختارت طريق ذوي النهى من أولي الألباب، فاتبعوا العقل ونبذوا الشهوات، في ضوء ما ورد عن الأنبياء والرسل والمعصومين (عليهم السلام) من توجيهات وإرشادات.

وما أجدرَ بشبابنا وفلذات أكبادنا تعزيزَ تلك الفضيلة في نفوسهم من خلال الاقتداء بأفعال تلك الفئة الناجية، بخلق أجواء روحانية، تصقل أرواحهم، وتهذب أخلاقهم، من خلال الحضور بكثافة في محافل الأنس بالقرآن التي ترتقي بالأرواح وتهذّب النفوس، فضلاً عن زيارة مقامات المعصومين (عليهم السلام) وإحياء مجالس إحياء ذكر أهل البيت (عليهم السلام)، ونحن مقبلون على ذكرى غالية على قلوبنا جميعاً، ألا وهي مناسبة ميلاد السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) التي نتنعم بجوارها وبركتها وحمايتها ورعايتها. وقراءة الأدعية والزيارات وحضور حلقات المعرفة والأخلاق التي تصفّي البواطنَ وتعزِّز مناعة العقول في مواجهة التيارات الانحرافية.

فيا أبنائي وبناتي، اللهَ اللهَ في تلك المجالس، فلا تُخلوها، وكونوا دائماً على وضوء وطهارة، واستعينوا بالصلاة والصوم لكبح جماح هوى النفس؛ وطبعاً بشرط ألا يُخِلَّ ذلك النشاط العباديُّ ببرامجكم اليومية وصحتكم الجسدية. وفقنا الله وإياكم لما فيه الرضى، وجنّبَنا أهواء الردى.

الخطبة الثانية:

أيها الإخوة والأخوات، شهدت أمتنا الإسلامية طوال تاريخها مستعمرين ومحتلين سعوا لبسط نفوذهم وفرض سيطرتهم عليها، جرياً على ديدن سيدهم اللعين إبليس في معاداة أبينا آدم (عليه السلام) وأبنائه، حين Pقَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَO (سورة الحجر، الآية 39)، ليحذوَ حذوه نماريدُ الأرض وفراعنتُه Pإِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآلِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَ يَسْتَحْىِ‏ى نِسَآءَهُمْ إِنَّهُ‏و كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَO (سورة القصص، الآية 4).

وكم عانى رسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله) في مواجهة كبراء قريش الذين راعَهم ما تحمل رسالة الإسلام من قيم سامية تهدّد مصالحهم التي كانت تقوم على التمييز والعلوّ والاستكبار.

نعم! إنّ ذلك الخطّ الشيطانيّ الإبليسيّ استمرّ في مؤامراته ولا يزال مستمراً من خلال قوى الشر الاستكباري والاستعماري والصهيوني في عالمنا اليوم من خلال التعامل الفوقيّ اللاإنسانيّ مع شعوب الأرض المستضعفة.

وما عليكم سوى متابعة أدبياتها التي تخاطب بها العالم باستحقار واستهتار ضاربةً عرضَ الحائطِ بالقيم والمبادئ الإنسانية. الأمرُ الذي دعا إمامنا الخميني الراحل (رض) لوصف أمريكا بالشيطان الأكبر، تنبيهاً للبشرية على خطورة ذلك العدوّ وعدم الاغترار بألاعيبه، تطبيقاً لقوله تعالى حين وجّه أبانا آدم (ع) بالقول: Pفَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىO (سورة طه، الآية 117).

أيها المؤمنون والمؤمنات، إنّ موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مناهضة الاستكبار الأمريكي لم يأتِ عبثاً، بل نابعٌ من عمق الثقافة القرآنية التي تحثّ على تمييز العدوّ الحقيقيّ تعزيزاً لحالة البصيرة والوعي في صفوف السائرين على الخط الإلهي، حتى جاء ما نسبتُه ثلثُ آيات القرآن مخصَّصاً لهذا الموضوع، كي يأخذ المؤمنون حذرهم من الوقوع في أشراك إبليس وأتباعه. وإنّها مسؤولية علماء الدين ومراجع التقليد أن يرسخوا هذه الثقافة في عصر الغيبة بأوساط الأمة.

ولنستذكر معاً موقف الميرزا الشيرازي الكبير بفتواه الشهيرة بتحريم التنباك الذي صادف يوم 16 من شهر ربيع الثاني،  الذي أفشل به مخططات الاستعمار وأزاح الأقنعة عن وجوههم القبيحة؛ حيث أدّت الى إفلاس الشركة البريطانية المتاجرة بالتبغ، والتي كانت غطاء التغلغل في ايران والسيطرة على الحكم والاقتصاد في سنة 1891 ميلادية. ولم تؤثر الفتوى هذه على الشعب الإيراني فقط، بل سرى أثرها حتى الى بلاط الشاه، فعندما شاع خبر الفتوى بين الناس ترك جميع أفراد الشعب الايراني التدخين وكُسرت كُل نارجيلة وكُل آلة تستعمل للتدخين حتى أن نساء وخادمات القصر الملكي في طهران كسرن كل نارجيلة وجدت في زوايا القصر (النارجلية كانت آلة التدخين في ايران آنذاك وكانت تستعمل على نطاق واسع) وقد حدث كلّ ذلك في فترة قصيرة والشاه لايعلم بما حصل، فطلب من خادمه المُقرّب اليه أن يُعدّ له نارجيلةً حسب الأصول وأن يحضرها إليه على عادته في فترات معينة من كل يوم، فذهب الخادم وعاد دون أن يأتي بنارجيلة معه فأمره الشاه بإحضارها فذهب وعاد بدونها، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، وفي المرة الثالثة غضب الشاه ونهره بشدةٍ فأجابه الخادم بالقول: عفواً سيدي لم تبق في القصر نارجيلة واحدة إلاّ وكسرتها الخانمات «السيدات» وهنّ يقلن: إن الميرزا الشيرازي قد حرّم التدخين. إن في هذه القصة ما يؤكد على أهمية التفاف الشعب حول القيادة لتحقيق النصر.

وفي عصرنا الحالي، يقف إمامنا الخامنئي (دام ظله) شامخاً في مواجهة الاستكبار والصهيونية قولاً وعملاً، بفضح مؤامراتهم وإفشال مخططاتهم، وتنبيه الأمة على عداوة الاستكبار والصهيونية المتأصلة التي لن يخفف من حدّتها ادعاءات الأمريكان بالانسحاب من سوريا أو أفغانستان؛ فهم قد يغيّرون تكتيكاتِهم، ولكن هيهاتَ أن يبدّلوا إستراتيجياتهم التي لا تريد الخير أبداً بالمنطقة وأبنائها، فكيف بخط المقاومة والصمود الممتدّ من إيران والعراق وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين الذي مرّغ أنوفهم بالوحل؟!

ولن ينسى أبناء المقاومة في المنطقة جرائم الأمريكان والصهاينة بحق الأبرياء والآمنين قصفاً وقتلاً بأسلحتهم الفتاكة، وذبحاً عبرَ أذنابهم الرجعيين والتكفيريين. ولن تنطلي عليهم خديعة الانسحاب أو الإعلان عنه.

نعم، علينا أن ننصب على آلامنا أعلاماً تذكِّرنا بجرائم التكفيريين الأمريكية كي لا ننسى، حتى لا يأتي يوم نستبدل فيه الشهيد بالجلاد كما نبّه إمامنا الخامنئي (دام ظله)؛ فما أكثرَ أتباع الأهواء والشهوات ممن يحرّفون الكلم عن مواضعه ويزيفون التاريخ! فالحذرَ الحذرَ منهم… وما أشدَّ حاجتنا للاستلهام من المواقف الزينبية في تبيين الحقائق ومواجهة الانحراف؛ فمعركتنا الثقافية والفكرية ليست بأقلَّ أهميةً من حربنا العسكرية التي انتصرنا فيها، لأنّنا مسؤولون أمام الأجيال القادمة كي نبيّن لهم أنّه في مرحلة من مراحل تاريخنا استطعنا ببصيرتنا ومقاومتنا وتمييز عدونا الحقيقي من صديقنا الحقيقي ودماء شبابنا المدافع عن حرم أهل البيت (عليهم السلام) وحرمة الأوطان، أن نسجل أعظم ملحمة تاريخية في مواجهة أعتى قوى الشر الاستكباري الصهيوني التكفيري الرجعي، استجابةً لنداء الحسين (عليه السلام): Sألَا وإنّ الدَعِيَّ ابنَ الدَعِيِّ قدْ رَكَزَ بينَ اثنَتَينِ: بينَ السِّلَّةِ والذِّلَّةِ، وهيهاتَ منّا الذِّلَّةُR والكلُّ يردّد بأعلى الصوت رافعاً قبضاتِه: “لبيكَ يا حسين… لبيكِ يا زينب” و هذا تجديد العهد مع هذه السيدة الجليلة زينب (عليها السلام).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*