خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 4 جمادى الأولى 1440 هـ

خطبة الجمعة 4 جمادى الأولى 1440 هـ

الموضوع: نفحة من الشمائل الزينبيّة

الخطبة الأولى:

عبادَ الله، في مثل هذا العصرِ المليءِ بالتحدِّيات التي تستهدفُ هويّةَ الأمّةِ، تمَسُّ الحاجةُ لنورٍ تبدِّدُ عن طريقِها ضبابَ الغُمّةِ، حتى تخطوَ في درب الصَلاح والهداية، بعيداً عن زواريبِ الضلال والغِواية.

وإنّ أفضلَ ما يلجأُ إليه المسلمون لإحباطِ المؤامرات، وخيرُ ما يُعْنَوْنَ به لتجاوزِ التحدّياتِ: الاقتداءُ بالعظماء والصالحين، والتأسّي بالأولياء والمصلحين؛ وعلى الرأسِ منهم قادتُنا الهُداةُ الطاهرون، وأعني الرسول الأعظمَ (صلى الله عليه وآله) وأهلَ بيتِهِ المعصومين (عليهم السلام)، امتثالاً لتوجيه ربِّ العالمين، حين يقول:

Pلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُO (سورة الممتحنة، الآية 6)

وإنّ ممّا يبعثُ الحزنَ والأسى، جهلَ كثيرٍ من أبناءِ الأمّة أبعادَ سيرةِ حياةِ تلك  الأُسواتِ، وحقائقَ معاني جوانبِ تلك القُدواتِ، فيقتصرون في إحياء ذكرياتهم على بعض المَظاهِر والطقوسِ دونَ تمحيصٍ أو تحقيق، أو يقفون عند حدِّ الحديث والتنظيرِ دونَ ممارسةٍ عمليّةٍ أو تطبيقٍ.

وعشيّةَ ذكرى ميلاد بطلة كربلاء سيدتِنا ومولاتِنا زينبَ الكبرى (سلام الله عليها)، يسعدني أن أتقدّم بأزكى التهاني وأسمى التبريكات من مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه)، ومراجع التقليد العظام، لا سيّما سماحةَ وليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئي (دام ظله)، ومن الأمة الإسلامية جمعاء، ومنكم يا أحبابَ السيدة زينب (سلام الله عليها) ومجاوريها وزوارها. وتهنئةٌ خاصّةٌ نُزجيها لعشّاقِها والمقتدين بها من مدافعي حَرَمِها الذين أثبتوا حبّهم ومودّتَهم لها بدمائهم وتضحياتِهم التي أثمرت فتحاً عظيماً ونصراً مؤزَّراً.

يا أحبابَ زينب (سلام الله عليها)، ارتأيتُ أن أخصِّصَ خطبة جمعة اليوم لوِقفاتٍ ومحطّاتٍ من أهمِّ جوانب سيرتها العطِرة الزاكية، التي تمثّل منظومةً أخلاقيةً تربويةً متألِّقةً، وتشكِّل كوكبةً معارفيّةً عقائديّةً متلألئةً. ففي استعادة مواقفِها الشامخة، تحفيزٌ لامتثال شمائلها. فإنّنا- وإن لم نصحَب نفْسَها- عسى أن نكونَ ممّن أنفاسَها صحِبوا. وهي وإن لم تكن في زمرة المنصوص عليهم من المعصومين الأربعة عشر، أو الأئمة الاثني عشر، إلا أنها نشأَت بين ظهرانَي بيت الوحي والرسالة، وترعرعت في أحضان الإمامة والولاية، حتى بلغَت من الكرامة والسموِّ شأناً عظيماً، ونالت من العظمة والمنزلة مقاماً كريماً، ما جعلها ذخائر البشريّةِ أسوةً وقدوةً.

وكفاها فخراً أنّ جدّها النبيَّ (صلى الله عليه وآله) سمّاها بنفسه؛ إذ أطلّت السيّدة زينب عليها السّلام على الدنيا في الخامس من شهر جمادى الأولى في السنة الخامسة للهجرة في بيتٍ أذن اللهُ أن يُرفع ويُذكر فيه اسمُه، وفتحت الوليدة المباركة عينيها تتطلّع إلى وجوهٍ أكرمها ربّ العزّة عن أن تسجد لصنمٍ قطّ، مُتسلسلةً في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهّرات.

وحَمَلت سيّدةُ نساء العالمين فاطمة (عليها السّلام) وليدتها إلى خير الخلق بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أميرِ المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) تسأله أن يختار للنسمة الطاهرة المباركة اسماً، فأبى أن يَسبِق رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله) ـ وكان غائباً يومذاك ـ في تسميتها، ثمّ عاد النبيُّ (صلّى الله عليه وآله) إلى المدينة، فحملت الزهراء (عليها السّلام) وليدتها إلى أشرف الكائنات وخاتم الرسل (صلّى الله عليه وآله) من الوحي اسماً لها، فسمّاها ” زينب”. ولكن ترافق ذلك الحدث العظيم بموقف غريبٍ في مثل هذه المناسبات؛ فمن غير المعهود أنّ الأب أو الجدّ إذا رُزِق ولداً أو حفيداً بكى وانتحب وذرف الدموع سِخاناً، فلماذا يحدّثنا التاريخ أن الحسين (عليه السّلام) حَمَل إلى أبيه أمير المؤمنين (عليه السّلام) بشارةَ ولادة أخته زينب، وأنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) بكى ـ بأبي هو وأمّي ـ لمّا بُشّر بولادتها، فسأله الحسينُ (عليه السّلام) عن علّة بكائه، فأخبره أنّ في ذلك سرّاً ستبيّنه له الأيّام.

ثمّ حُملت الوليدة الطاهرة إلى جدّها الحبيب محمّد (صلّى الله عليه وآله)، فاحتضن رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) الطفلةَ الصغيرة وقبّل وجهها، ثمّ لم يتمالك أن أرخى عينَيه بالدموع.

وكان جبرئيل (عليه السّلام) الذي هبط باسم “زينب” من ربّ العزّة قد أخبر حبيبه المصطفى (صلّى الله عليه وآله) بأنّ هذه الوليدة ستشاهد المصائب تلو المصائب، وأنّها ستُفجَع بجدّها رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وبأمّها فاطمة سيّدة النساء (عليها السّلام)، وبأبيها أمير المؤمنين (عليه السّلام)، وبأخيها الحسن المجتبى (عليه السّلام) سِبطِ رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ثمّ تُفجع بمصيبةٍ أعظمَ وأدهى، هي مصيبة قتل أخيها الحسين (عليه السّلام) سيّد شباب أهل الجنّة في أرض كربلاء .

ولقد كانت نشأة هذه الظاهرة الكريمة، وتربية تلك الدرة اليتيمة، زينب (عليها السلام)، في حضن النبوة، ودرجت في بيت الرسالة، ورضعت لبان الوحي من ثدي الزهراء البتول، وغذيت بغذاء الكرامة من كفّ ابن عم الرسول، فنشأت نشأة قدسية، وربيت تربية روحانية، متجلببة جلابيب الجلال والعظمة، متردية رداء العفاف والحشمة، فالخمسة أصحاب العباء (عليهم السلام) هم الذين قاموا بتربيتها وتثقيفها وتهذيبها، وكفاك بهم مؤدبين ومعلمين؛ ناهيك عن العامل الوراثيّ الذي ورثتْه منهم أجمعين، ما جعل من شخصيتها بَوتَقةً لأشرف الشمائل المحمّديّة، ومركزاً لأرقى السجايا الحيدريّة، وملتقىً لأطهر الآداب الفاطميّة، وانعكاساً لأزكى الصفات الحسنيّة، وتجسيداً لأعظمِ الصفات الحسينية، حتى شُبِّهَتْ بجدّتها خديجة (سلام الله عليها) زوجِ خير البريّة.

وليس غريباً عن مثل تلك الشخصيّة أن تتحوّل إلى رمزٍ للإيمان والحياء والعفاف، حتى قال الشيخ المامقانيّ في ( تنقيح المقال) في معرض حديثه في السيّدة زينب (عليها السّلام):

Sزينب، وما زينب! وما أدراك ما زينب! هي عقيلة بني هاشم، وقد حازت من الصفات الحميدة ما لم يَحُزْها بعد أمّها أحد، حتّى حقّ أن يُقال: هي الصدّيقة الصغرى، هي في الحجاب والعفاف فريدة، لم يَرَ شخصَها أحدٌ من الرجال في زمان أبيها وأخوَيها إلى يوم الطفّ، وهي في الصبر والثبات وقوّة الإيمان والتقوى وحيدة، وهي في الفصاحة والبلاغة كأنّها تُفرِغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السّلامR.

نعم أيها الأحبّة؛ إنّنا اليومَ بأمَسِّ الحاجة إلى التمسّك بسيرة تلك السيدة العظيمة، من خلال امتثال نهجها العاطر سلوكاً وعملاً، كي نصمد في وجه مدلهمّات الخطوب والفتن، لنصل إلى ما نصبو إليه من آمال في الدنيا والآخرة.

الخطبة الثانية:

في بداية هذه الخطبة، لا يفوتني أن أتقدّم بالشكر الجزيل من كافّة الجهات التي أسهمت في إطلاق وإنجاح الفعاليات الزينية، فجزاهم الله خير الجزاء. كما أدعو كافة المؤمنين والمؤمنات للمشاركة الفعّالة في الاحتفال المركزي الذي سيقام هذه الليلة ويومي السبت والأحد بالمناسبة السعيدة. وكل عام وأنتم بخير.

من الخصائص الفريدة الزينبية، التي ذُكِرَت في كثير من المصادر التاريخيّة، وجوهُ التشابه المشتركة التي جمعتها بجدتها السيدة خديجة (سلام الله عليها). فقد تكفّلت كلتاهما أمرَ إمام زمانها؛ فالأولى مع زوجها رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) والثانية مع حفيده وأخيها الحسين (عليه السلام).

نعم! لم تكتفِ خديجة بالإيمان والإسلام، بل نهضت إلى جانب النبي (صلى الله عليه وآله) تدعم الإسلام وتساند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنفقت في ترويج الاسلام والشريعة أموالاً كثيرة. وبقيت خديجة على هذا المنهج طيلة حياتها و توفيت عليه، وحظيت بحسن العاقبة، حتى بكى النبي (صلى الله عليه وآله) عليها بعد وفاتها ودعا لها، وحزن لوفاتها حزناً شديداً، حتى سمى العام الذي توفيت فيه هي وأبو طالب (عليهما السلام) بـ”عام الحزن”. وكيف لا يفعل ذلك وهي من المبشّرات بالجنّة، حيث قال بشأنها رسول الله(صلى الله عليه وآله) (في قصة عبادته بجبل النور وإتيان خديجة بوجبة الطعام): Sأتى جبريل فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك ومعها إناء فيه أدام ـ أو طعام أو شراب ـ فإذا هي أتتك فاقرأ عليها‌ السلام من ربّها ، ومنّي ، وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب، لا صخب فيه ولا نصبR (صحيح البخاري،كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي(ص) خديجة وفضلها (رض) ).

أما السيدة زينب الكبرى (سلام الله عليها)، فقد فاقت جدّتَها نُصرةً لإمام زمانها الحسين (عليه السلام)، وتحمّلها المصائب والفجائع التي تنهدّ لهولها الجبال، سواء في عاشوراء أوبعدها سبياً وأسراً ورعايةً لشأن الإمامة في مرحلتها الانتقالية الحسّاسة بين أخيها الشهيد وابن أخيها العليل، ناهيك عن أداء دورها التاريخي في نشر حقائق الثورة الحسينية وفضح أكاذيب الدعاية الأموية. وإن دلّ هذا على شيئ، فهو يدلّ على عمق بصيرتها وعرفانها ومعرفتها بتكليفها تجاه دينها وإمام زمانها واستشفافها المستقبل الذي ينتظر المستضعفين الصابرين على طريق الحقّ، وإليكم ما قاله الإمام السجاد (عليه السلام) في وصف تلك الخصلة الزينبية:

Sإنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقتل أبي (عليه السلام)، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وساير أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى، ولم يواروا، فيعظم ذلك في صدري، ويشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج، وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت على الكبرى، فقالت مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟ فقلت:

وكيف لا أجزع ولا أهلع، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.

فقالت: لا يجز عنك ما ترى فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام و ليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلا علواً.R (بحار الأنوار، ج28، ص57)

بمثل هذه الروح العالية تجاوزت السيدة زينب كافة المصائب والمحن بكل عزّة وإباء، حتى قالت قولتها المعروفة: Sما رأيت إلا جميلاًR حيال جرائم الأعداء. وما أجمل ما قال إمامنا الخميني الراحل (رض) في بيان أبعاد تلك العبارة الخالدة:

Sلقد جرت سنة الحياة بمرورنا بمحطات حلوة ومرّة. وما مرارتها إلا لنقص معارفنا وإحاطتنا بالأمور. انظروا موقف السيدة زينب (سلام الله عليها) حين سئلت في مجلس يزيد الخبيث عن رأيها بما جرى على أفضل خلق الله في عصره، أخيها الحسين (عليه السلام) والصفوة من شباب بني هاشم ممن قضوا نحبهم شهداء بتلك الحالة، فردّت زينب (سلام الله عليها) بحسمٍ مُقسِمةً بالله: ما رأيت إلا جميلاً. ويكمن ذلك الجمال في عظمة هدفهم الذي قدّموا حياتهم لأجله؛ وهو القيام لله والنهوض في سبيلهR

إنّ أهمّ درسين يمكن اقتباسهما من حياة تلك السيدة الجلية في حياتنا، يتمثّل في أمرين:

الأول: الصمود في طريق الحق.

الثاني: التسلح بالبصيرة لكشف مؤامرات الأعداء من خلف الكواليس.

وقد أثبتت تجارب السنو ات الماضية أهمية هذين العاملين في تحقيق النصر لصالح محور المقاومة على مستوى المنطقة، ولا سيما في سوريا الصمود التي لم يَفُتَّ من عضد قيادتها وجيشها وشعبها تلك التضحيات الجسام التي قدّمت، بل أصرّت على موقفها الرافض للخنوع والمؤيد للمقاومة، فتحقق النصر بدعم من محور المقاومة.

أما العامل الثاني، فهو الأهم في مرحلة ما بعد النصر؛ إذ لن يكلّ أعداؤنا أو يملّوا عن نسج المؤامرات لخرق محور المقاومة وانتزاع مكاسب بالخديعة والمكر بعد فشلهم بالقتال والحرب؛ ما يعكس حماقةً مستحكمةً فيهم. وأخيراً سمعنا وزير خارجية ترامب يعلن استمرار التعاون مع من دعاهم بالحلفاء حتى إخراج آخر جندي إيراني من سوريا كما يزعم زوراً وبهتاناً.

حقيقةً، إني لا أستغرب أن يكون أعداؤنا من الحمقى- كما قال سماحة الإمام القائد- ولكن ما يدعوني للاستغراب وصول حالة الحماقة عندهم إلى هذه الدرجة من الاستفحال، وكأنهم لا يتعلمون من دروس التاريخ.

ألم يرعدوا ويزبدوا طوال أربعة عقود ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحاكوا المؤمرات والدسائس وحرّكوا الأساطيل ودعموا الإرهابيين لتنفيذ عملياتهم في الداخل؟ فما كانت الحصيلة؟ لقد زادت إيران قوةً واقتدراً، وزاد أعداؤها ذلاً وهواناً.

أتعلمون ما السبب؟ لأن الجمهورية الإسلامية تتبع في سياستها الخارجية نهجاً يقوم على احترام شعوب المنطقة وسيادة دولها، ورفض التدخل الخارجي بكافة أشكاله، وتقديم يد العون والمساعدة لحلفائها عندما يُطلَب منها بشكل رسمي ومن قبل الحكومات الشرعية؛ وهو ما قامت به في تعاملها مع أشقائها السوريين عندما أحاط بهم الأعداء من كلّ جانب، التزاماً بواجبها الإنساني والحضاري والشرعي والأخلاقي تجاه من وقف بجانبها أثناء سنوات الحرب المفروضة وفي دعم المقاومة؛ فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

نعم! إن الأمريكان هم من يجب أن يعيدوا حساباتهم، وهم لا يلقون إلا الرفض من شعوب المنطقة على تدخلاتهم الوقحة. وأي هوانٍ أكبر من تسلل رئيس إدارتهم كاللصوص لزيارة إحدى قواعد جنوده المحتلين في العراق؟ وأي ذل أكبر من أن تجتمع كلمة القوى الدولية مع الدولة السورية الشرعية بقيادة الرئيس الأسد على وجوب خروج قواته من سوريا بأسرع وقت؟

أما مصيبة حماقة الأمريكان الكبرى أنهم لم يستوعبوا بعدُ حقيقة ترسّخ مبدأ المقاومة بين شعوب المنطقة والعالم في مواجهة الغطرسة الاستكبارية. فعليهم أن يخرجوا من المنطقة بسرعة، قبل أن يُجبَروا على الاندحار منها مخذولين تحت ضربات المقاومة، كما حصل ذلك في لبنان وفلسطين.

نعم! إنّ من حماقة الأمريكان أنهم لا يفهمون غاية المقاومة في المنطقة. وهنا أخاطبهم حتى يفهموا جيداً:

لقد قالها الإمام الخميني من قبل بأن إسرائيل غدة سرطانية يجب أن تزول، وبشّر من بعد إمامنا الخامنئي بالصلاة جماعة بالقدس وأطلق العدّ العكسيّ لزوالها وأفول أمريكا، وإنّ المقاومة لن تتوقف حتى تحقيق ذلك الهدف وتطهير الأراضي المحتلة من دنس الغاصبين المحتلين، وما ذلك اليوم ببعيد حين يدخل أبناء الخميني فلسطين فاتحين منصورين، وهم ينادون بأعلى الصوت: الموت لأمريكا… الموت لإسرائيل.

ختاماً، أجدد التهاني لكم بالمولد الزينبي الشريف، سائلين الله تعالى أن يعيد هذه المناسبة وأمثالها باليمن والخير والبركات.

يا أحباب زينب، ونحن بجوار هذه السيدة الجليلة، هلمّوا جميعاً نستقبل ليلة مولدها ويوم مولدها بأعلى الأصوات: لبيكِ يا زينب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*