أكّد قائد الثورة الاسلاميّة سماحة الإمام الخامنئي صباح اليوم (الأربعاء) لدى لقائه المسؤولين والباحثين في مركز تطوير العلوم والتقنيّات المعرفيّة (cognitive)، وزير العلوم، ورؤساء وأساتذة الجامعات ذات الصلة، وضمن الإشارة إلى تأثير العلوم المعرفيّة في الميادين العلميّة، الطبّيّة، الاجتماعيّة والإقتصاديّة، على ضرورة السعي الشامل والمتواصل من أجل التطوّر المطّرد في هذه العلوم، وقال: لا ينبغي لتسارع الحركة العلميّة في البلاد أن يتراجع أو يتوقّف، بل ينبغي الحفاظ على هذا التسارع وتعزيزه لسنين طويلة حتّى الوصول إلى قمّة [التطور ] العلمي.
وضمن تقديره للجهود والإنجازات العلميّة للمسؤولين والعلماء في مركز تطوير العلوم المعرفيّة، أضاف الإمام خامنئي: إنّ التطوّر العلمي للبشر وفتح النوافذ الجديدة للتعرّف أكثر على النظم العجيب لعالم الخلقة وتعقيداته المذهلة، يستلزم الشكر، لأنّه يقرّب الإنسان من معرفة الله أكثر.
ولفت الإمام الخامنئي إلى أنّ: ـكلّ نافذة من نوافذ العلم والمعرفة التي تُفتح من جانب الله بوجه البشر، تمهّد لتحوّلات عظيمة وجديدة في حياة البشر، وعلیه، كلّ شعب يتأخّر عن [ركب] العلوم الحديثة والتقنيّات المرتبطة بها لن يكون مصيره سوى التخلّف والذلّ والاستعمار من قبل القوى الكبرى.
وأضاف: إنّ سبب التأكيد المتكرّر على موضوع العلم والتطوّر العلمي هو هذا، بناءً عليه، يجب على العلماء والباحثين والمراكز العلميّة والبحثيّة، بالتوكّل على الله وإخلاص النيّة له، أن يبذلوا الجهد ويوصلوا ليلهم بنهارهم من أجل استمرار تسارع الحركة العلميّة في البلاد، خاصّة على صعيد العلوم الحديثة. وعلى المسؤولين في البلاد، والحكومة بوجه خاصّ، أن تهتمّ بهذا الأمر اهتماماً جدّيّاً.

هذا وقد وصف قائد الثورة الإسلاميّة، الحركة العلميّة في البلاد في العشرين سنة الأخيرة بأنّها جيّدة، وقال:  لا ينبغي لتسارع حركة البلاد العلميّة في العشرين سنة الأخيرة أن تتراجع، بل ينبغي الحفاظ على هذا التسارع في العشرين والثلاثين سنة القادمة لكي نصل إلى القمّة.

وضمن تأكيده بأنّه لا ينبغي القناعة بمستوى التطوّر العلمي الراهن، قال: إذا تأخّرنا قليلاً عن قافلة الحركة العلميّة في العالم، فلن نستطيع بعدُ اللحاق بهذه القافلة وبلوغ القمم العلميّة. وعليه، لا ينبغي التوقّف أبداً على صعيد الحركة العلميّة.
وبالإشارة إلى المسائل المرتبطة بميزانيّة المراكز الثفافيّة والعلميّة في البلاد، وتصريحات المسؤولين التنفيذيّين المبنيّة على المشاكل الاقتصاديّة قال: أنا على علم بالمشكلات، لكنّني أؤمن بأنّ البلد الذي يجهد ويجدّ، يمكنه إنجاز الأعمال الكبرى حتّى في ظلّ المشكلات السياسيّة والاقتصاديّة.
وضمن الإشارة إلى النماذج التاريخيّة في بعض البلدان، والتي وضعت في الظروف الصعبة جدّاً حجر الأساس العلمي الكبير، قال: إنّ أوضاعنا الیوم لیست بصعوبة الأوضاع المضطربة لتلك الدول، لذا، يمكننا وضع الأسس العلميّة المحكمة.

وتابع الإمام الخامنئي مقدّماً توصيتين: أولاهما: عليكم الاستفادة في سبيل التطوّر العلمي من كلّ طاقات الغرب وقدراته، ولا ينبغي اجتناب التتلمذ على أيديهم والتعلّم منهم أبداً، فإنّ التتلمذ على أيديهم لا يعيبنا، بل ” استمرار هذا التتلمذ” وبقاؤه إلى الأبد يعيبنا.

وفي توصيته الثانية قال الإمام الخامنئي: لا تثقوا أبداً بالبرامج والتوصيات والمقترحات الغربيّة. وضمن تأكيده على وجوب النظر دوماً إلى التوصيات الغربيّة [النظريّات] بسوء ظنّ، أضاف: الدول الغربيّة التي هي اليوم من أكثر البلدان تطوّراً في مجال العلوم الحديثة، قد ارتكبت أكبر الجرائم في التاريخ ضدّ الشعوب.

كما أوصى قائد الثورة الاسلاميّة المسؤولين في مركز تطوير العلوم المعرفيّة (cognitive) بتحديد الأولويّات والأهداف الضروريّة وقال: ينبغي في جميع ميادين العلوم المعرفيّة أوّلاً، أن تُحدّد الأهداف بشكل واضح، ومن ثمّ التعريف بالطرح والمشروع، ووضعه بين يدي الباحث والمحقّق.

وأكّد الإمام الخامنئي على ضرورة التعريف باستراتيجيّة محلّيّة لتطوير العلوم المعرفيّة، وفي النهاية أشار إلى أنّه: عليكم في مسير معرفة هذه العلوم التي تتعاطى الاستدلال والمنطق، أن تسيروا بنحو تتحصّل فيه مقدّمات المعرفة بالله أكثر.