خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 25 جمادى الأولى 1440 هـ

خطبة الجمعة 25 جمادى الأولى 1440هـ

 

الموضوع: الأخلاق الإسلامية – الأخلاق الإلهيّة (اجتناب الذنوب والمعاصي- آثار اجتناب المعاصي والذنوب)

الخطبة الأولى:

بعد أن بيّنّا حقيقة المعاصي والذنوب في ضوء الكتاب والسنة في الخطبة الماضية، وجدنا أنّها من أخطر الفِخاخ التي يمكن أن تُلحِقَ بمرتكبها الضرباتِ القاسية؛ من تدمير خصاله الإنسانية، وإطفاء مصباح حقيقة فطرته النوارنية، والذهاب بفضائله الرحمانية، وطمس كرامته الإيمانية، بأدخِنة الأرجاس الظلمانية، وحجب الوساوس الشيطانية، ناهيكَ عن حلول العذابات الربانية. وقانا الله وإياكم شرَّها، وآمَنَنا وإياكم من تطاير شررها.

عبادَ الله! لم يكن دينُنا الحنيفُ إلا متوافقاً مع العقل، متناغماً مع الفطرة. وما توعّد بالعقاب على المعاصي والذنوب إلا للمصائب العظيمة والكوارث الفظيعة التي تصيب صميم المجتمع نتيجةَ الغرق في مستنقعات مياهها الآسِنة التي تنبعث منها الروائحُ المُزكِمةُ للنفوس قبلَ الأُنوف؛ فما أعظَمَها مصيبةً أن تتراجع المجتمعات القَهْقَرى عمّا ترنو إليه من مَطالِب، وأشَدُّ منها أن تفقدَ ما نالت من مكاسب!

فهاؤم اسمعوا هذا الحديث عن إمامنا الصادق(عليه السلام) يَقُولُ Sإِنَّ اَللَّهَ قَضَى قَضَاءً حَتْماً أَلاَّ يُنْعِمَ عَلَى اَلْعَبْدِ بِنِعْمَةٍ فَيَسْلُبَهَا إِيَّاهُ حَتَّى يُحْدِثَ اَلْعَبْدُ ذَنْباً يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ اَلنَّقِمَةَ .R(الكافي، ج2، ص273)

فواللهِ! لو عقَلَ الناسُ مغزى الحديث، لحُلَّت مشاكلُهم وارتفعت مصائبُهم، لا سيّما بعد أن استوعبْنا حقيقةَ الذنوب والمعاصي، وأنّها هي العقباتُ الحقيقيةُ التي تحول دون أخذ العقل والفطرة دورَهما في اتّخاذ الانسان القراراتِ الصائبةَ؛ إذ لولا تسلُّطُ الشهوة والغضب على الانسان لَما ابتُلِيَ بالنكسات وتورّط في الأزمات.

ألا ترون تعاليم الدين تحذرنا من الرذائل الخُلُقية وإن كانت موافِقةً للميول؟ وما ذلك إلا لعواقبها الوبيلة على الفرد والمجتمع؛ فعن إمامنا الكاظم (عليه السلام) أنه قال: Sإن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواهR (تحف العقول، ص389)

وَدَعْنا من تفصيل المقال، لاستعراض نماذج من حياتنا العملية. فمَن مِنّا لا ينكِرُ حقيقةَ أنّ أغلب المشاكل الأُسرية والنزاعات الاجتماعية والخلافات الشخصية، بل والآفات الاجتماعية كالمخدرات والمُسكِرات وحالات الطلاق والفساد الاخلاقي، تعود جميعاً للحظات التخلّي عن اللجوء للعقل في اتخاذ القرارات والتعامل مع الازمات؛ وما أجملَ قولَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين يقول: Sمن قارف ذنباً فارقه عقلٌ لا يرجع إليه أبداًR (المحجة البيضاء، ج8، ص160)

نعم! يا عباد الله! لو سألتكم هذا السؤال: أيريدُ أحدُكم أن يكون اعقلَ الناس؟ لكانت الإجابةُ قاطعةً من الجميع: كلُّنا نودُّ ذلك. ولكنّ السؤال الأهمّ: أنّى لنا ذلك؟ فيأتي الجواب من أمير المؤمنين علي (عليه السلام): Sالعاقل من تورع من الذنوب وتنزه عن العيوبR (غرر الحكم، 1737)، ويضيف: Sالعاقل من قمع هواه بعقلهR (غرر الحكم، 2198). 

وللأسف الشديد، وبعد أن غزت مجتمعاتِنا الثقافات المنحرفة الغربية الوافدة، انقلبت المعايير وتشوّهت الحقائق، فصار الغشُّ شطارةً، والكذبُ سياسةً، والتعدّي على حقوق الزوجة رجولةً، وتعاطي المسكِرات والاختلاط المشبوه انفتاحاً. فيا لها من مصيبةٍ كبرى أن تحلَّ تلك المصطلحاتُ المزوَّرة محلَّ تعاليم الدين المنوَّرة!

ألا يدعونا ذلك لِدَقِّ ناقوس الخطر، والتشميرِ عن ساعِدِ الجِدِّ لبذل مزيدٍ من الجُهد في سبيل نشر الفضائل الأخلاقية الإلهية وترسيخها في المجتمع؛ الأمر الذي يفرض على الجهات المنوط بها أمرُ التربية والتعليم بشِقَّيها الديني والأكاديمي القيامَ بدورها في هذا الخصوص وِفقَ برامِجَ مدروسة عملية؟ عسى أن ننال بذلك رضى الله في الدنيا والآخرة.

عبادَ الله! وأسرعُ وسائل تعزيز المناعة تجاهَ المعاصي والذنوب، وتلافي آثارها المكروهة، والقضاء على روائحها النتنة، اللجوءُ للاستغفار قولاً وعملاً؛ يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): Sتعطّروا بالاستغفار، لا تفضحنّكم روائحُ الذنوبR (أمالي الطوسي، ج1، ص382)

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: Sلا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفارR (الكافي، ج2، ص188)

ولا فائدة من الاستغفار بلا إيمان، فهو الذي يعطي للاستغفار معناه ويمنحه النجاعة؛ فعن عَبْدِ الله بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصٍ قَالَ Sسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) يَقُولُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْباً إِلا أَجَّلَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ فَإِنْ هُوَ تَابَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ كَتَبَ الله عَلَيْهِ سَيِّئَةً. فَأَتَاهُ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً إِلا أَجَّلَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ؟ فَقَالَ(ع): لَيْسَ هَكَذَا قُلْتُ‘، وَلَكِنِّي قُلْتُ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَذَلِكَ كَانَ قَوْلِيR (الكافي، ج2، ص439)

فالإيمان يدعو الإنسان للعمل على تعويض ما فات بمزيد من العمل، شكراً لله على منحه تلك الفرصة الثمينة؛ بشرط أداء الاستغفار بشرطه وشروطه؛ فإن الاستغفار مع الإصرار لؤمٌ، وترك الاستغفار مع المعرفة بكرم الباري عجز.

فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): Sقَالَ لِقَائِلٍ قَالَ بِحَضْرَتِهِ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! أَ تَدْرِي مَا اَلاِسْتِغْفَارُ؟ إِنَّ لِلاِسْتِغْفَارِ دَرَجَةَ اَلْعِلِّيِّينَ اَلاِسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ اَلْعِلِّيِّينَ وَهُوَ اِسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ. أَوَّلُهَا: اَلنَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى. وَاَلثَّانِي: اَلْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ اَلْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً. وَاَلثَّالِثُ: أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى اَلْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمْلَسَ  لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ.  وَاَلرَّابِعُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا. وَاَلْخَامِسُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اَللَّحْمِ اَلَّذِي نَبَتَ عَلَى اَلسُّحْتِ فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى تُلْصِقَ اَلْجِلْدَ بِالْعَظْمِ وَيَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ.  وَاَلسَّادِسُ: أَنْ تُذِيقَ اَلْجِسْمَ أَلَمَ اَلطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلاَوَةَ اَلْمَعْصِيَةِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهR (إرشاد القلوب، ص47).

ففی الختام ننادی بنداء سيد الاستغفار كما قاله النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : Sسَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْت.  قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . (أخرجه البخاري وغيره) .

ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

 

 

الخطبة الثانية:

أيها الاخوة و الأخوات:

سأسلط الضوء في هذه الخطبة على موضوعين لهما علاقة بهذه الأيام.

الأول: حدثٌ ثقافيٌ سياسيٌ مهمٌّ؛ تمثّل في انعقاد الدورة الرابعة عشرة من الملتقى العلمائي الإسلامي بالعاصمة السورية دمشق، استمراراً لسنّةٍ حسنةٍ تعود إلى أكثر من خمسة عشر عاماً برعاية مشتركة من مكتب الإمام الخامنئي دام ظله ووزارة الأوقاف في الجمهورية العربية السورية.

وقد اختتم الملتقى أعماله بنجاح منقطع النظير بعد أن شارك فيه أكثر من خمسمائة عالم من علماء الإسلام من مختلف المذاهب، يمثّلون العديد من الدول: إيران، العراق، لبنان، الأردن، البحرين، فلسطين، اليمن وسورية؛ حيث كانت مناسبةً كي يتداولوا بينهم القضايا التي تهم محور المقاومة؛ كوحدة الأمة والتقريب بين المسلمين وصون عزة الأمة وكرامة شعوبها.

وقد حظيت فعاليات الملتقى هذا العام بالاهتمام والتميّز نتيجة انعقاده في ظروف جديدة تمر بها سوريا حيث تلوح بشائر النصر النهائي في هذا البلد الصامد، بعد سلسلة الانتصارات التي حققتها على الزمر الارهابية التكفيرية والاستكبارية والصهيونية التي حاولت إخراج هذا البلد من محور المقاومة وسلخِه من هويته الإسلامية الأصيلة التي تمتاز بالاعتدال والوسطية بعيداً عن التطرف، ومسخها كياناً إرهابياً وهابياً داعماً للإجرام والقتل… ولكن خسئوا… وذهبت أحلامهم أدراجَ الرياح ليلقوا مصيرهم الأسود بفضل صمود سوريا قيادةً وجيشاً وشعباً بدعم من قوى المقاومة… ولم يبق من التكفيريين ومن لفّ لفّهم إلا الخزيُ والعارُ نتيجةَ الفظائع التي ارتكبوا بحق شعوب هذه المنطقة…. وبقيت سوريا مقاوِمةً أبيّةً صامدةً منتصرةً عزيزةً تستضيف كافة علماء الإسلام المعتدل الأصيل على أرضها في الملتقى العلمائي الرابع عشر الذي اختتم فعالياتِه البارحةَ بنجاح منقطعِ النظير.

أما الرسالة الأهم  التي حملها الملتقى بهذا الحضور العلمائي الكثيف بدمشق، فتمثلت في الرد على تهديدات العدو الصهيوني الذي كان قد أرغى وأزبد باستهداف العاصمة السورية، فجاء ذلك الحضور العلمائي المكثف من داخل البلاد وخارجها ضربةً قويةً للعدو الصهيوني وسيده الأمريكي بأن زمن الخوف من تهديداتكم قد ولى ولن يعود أبداً.

أما رسالة الملتقى الأخرى فهي التأكيد على العلاقات الإستراتيجية الراسخة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية العربية السورية على مختلف المستويات ولا سيما الثقافية والعلمية والدينية… في ردٍّ صريح على التخرُّصات الامريكية التي تشدّقت بأنها ستدقُّ الأسافين بين السوريين والإيرانيين حتى إخراجهم من سورية، وإذا بهم يُصعَقون بالتكاتف العلمائي بيننا نحن الإيرانيين والسوريين على مستوى العلماء… لأن ما يجمع بيننا أعمق بكثير مما يتوهم الواهمون، وقد تجذرت تلك العلاقة واستحكمت خلال الحرب الكونية التي تعرضت لها سوريا؛ فامتزجت دماؤنا معاً لتسقيَ تراب هذا البلد الطاهر، وتتحول إلى نارٍ تطرد المحتلين الأمريكان منها…

نعم! هذا منطق محور المقاومة الذي أثبتت التجارب صدقه ونجاحه، وسيثبت كذلك حين نرى آخر جندي أمريكي يهرب مهرولاً تاركاً هذه الأرض لأصحابها تحت ضربات المقاومة.

أما الموضوع الثاني في هذه الخطبة؛ فهو مناسبةُ انطلاق عشرة الفجر إيذاناً بدخول انتصار الثورة الإسلامية المباركة ربيعها الإربعين؛ إذ في مثل هذه الأيام عاد الإمام الخميني (رض) ظافراً إلى أهله وشعبه ووطنه ليعلن انتهاء الحكم الشاهنشاهي إلى الأبد.

نعم! في مثل اليوم قبلَ أربعين عاماً شهد العالم أجمع حدثاً تاريخياً لم يشهد مثلَه في العصر الحديث؛ حين أنهى كاسرُ أصنام القرن العشرين الإمامُ الخمينيُ العظيمُ (رض) رحلةَ المنفى والبعدِ عن الوطن، ليعود إلى أرضه وشعبه منتصراً ظافراً منهياً حقبةً طويلةً من الحكم الشاهنشاهي البائد الذي أذاق الشعب الإيرانيَّ الذل والعار يسومهم سوءَ العذاب يذبِّح أبناءهم ويستحيي نساءهم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. ليسطِّرِ الإمامُ الخمينيُ ملحمة العز والنصر في كتاب مجد الأمة بأحرفٍ من نور انتشر ضياؤه ليعمَّ أقصى نقاط الارض.

نعم! لقد عاد الإمام الخميني (رض) ليكسر قوالبِ َ الظلم والغطرسة والاستكبار والهيمنة التي كادت أن تتحول إلى أصنام تُعبَدُ من دون الله، فأبى الله إلا أن يتمَّ نوره ولو كره الكارهون. فكانت قولةُ الإمام المشهورة “لقد كانت ثورتنا انبثاقاً للنور” الذي أعاد ثقة المستضعفين بأنفسهم وبوعد الله لهم بوراثة الارض وعمارتها بقيم الخير والعدل والعزة والنصر.

بثورة الامام الخميني (رض) انتبه المستكبرون من سكرتهم واستعاد المستضعفون وعيهم بقدرتهم على التغيير وأخذ زمام المبادرة في القضايا الكبرى، فهذه الأمة الإيرانية العظيمة أعظم مثال على القدرة الروحية والمعنوية في مواجهة المؤامرات وتجاوز التحديات وتحقيق الإنجازات وفرض نفسها في المعادلات قوةً عالميةً يُحسَب لها ألفُ حساب، ولم تزدها ضغوطات الأعداء طوال أربعين عاماً إلا قوةً وعزةً ومَنَعةً بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء، والفضل ما شهدت به الأعداء.

وكلما أراد الأعداء أن يشعلوا ناراً للحرب والفتنة ضد الثورة والجمهورية الإسلامية أطفأها الله بمزيد من ترسّخ ثقافة المقاومة،

لأن ثورة الإمام الخميني هي ثورة الإسلام و ثوره الحرية عن كل قيد خارج عن الإسلام وعن الدين، وهي ثورة المقاومة والجهاد ضد الاستكبار و الظالمين.

و يمكن لنا أن نعتبر هذه الأيام من مصاديق أيام الله تعالى، حسب ما ورد في القرآن حيث يقول الله تعالى في سورة إبراهيم في الآية الخامسة: Pوَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍO.

إن هذه الآية تحكي لنا أن كل يوم يُخرَج الناس فيه من الظلمات إلى النور فهو من أيام الله، سواءٌ في ذلك أخَرَجَ الناس بسبب موسى (ع) أو بسبب عيسى (ع) أو بسبب نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله) أو بوجود أحد أوصيائه، أو بعالمٍ ومرجع ديني، لافرق في ذلك وانما الملاك بالأمة المخرجة من الظلمات، لأنه المراد الحقيقي، أي أنّ الله تعالى أراد أن يخرج الناس من ظلمات الباطل والطاغوت والاستكبار والظلم. فكل زمان أُخرِجَ الناس فيه من الظلمات فهو من أيام الله، فلا بد للمؤمنين من إحياء هذه المناسبة.

ولا ريب في أن الإمام الخميني أخرج الأمة الإسلامية والإنسانية بثورته من ظلمات الشاه والطاغوت إلى نور العدل والإيمان والإسلام، ونور المقاومة والعزة والفخر.

و لاشك في أن المقاومة والجهاد أحد الأصول الأصلية في الإسلام وفي الأديان السماوية، لذلك أكد الإسلام والأديان السماوية علي المقاومه الدينية والتوحيدية، وحثت الناس على مقاومة كل ظلم واستكبار.

إن الثورة الإسلامية ببركة القيادة الحكيمة للإمام الخميني الراحل آتت أكلَها في هذه الأيام، وقدمت للعالَم عموماً والعالم الإسلامي على وجه خاص ثمارها؛ وهي المقاومة و الحرية و العزة وغيرها. لذا لم يكن الإمام الخميني (قدس) رجلاً عابراً في تاريخ البشرية، بل كان رجلاً قائداً باقياً في تاريخ وأذهان الأمة وقلوب أبناء الإنسانية.

في مثل هذه الأيام يئس الذين كفروا، ويئس الاستكبار، وسييئسون أكثر وأكثر في قادم الأيام بانتصارات محور المقاومة، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*