خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 15 رجب 1440 هـ

خطبة الجمعة  15 رجب 1440 هـ

الموضوع: ملامح من شخصيّة السيدة زينب (عليها السلام)

عظّم الله أجورنا وأجوركم بذكرى وفاة بطلةِ كربلاءِ، عقيلةِ بني هاشم سيّدتِنا ومولاتِنا زينبَ الكبرى (سلام الله عليها)؛ تلك المرأةِ العظيمةِ التي نتشرّف بمجاورة مقامها الشامخ الذي سالَتْ دونَ الدفاعِ عن حَرَمِها الطاهِرِ أزكى الدماءِ لِخيرةِ الرجالِ والشيوخِ والشبابِ والنساءِ والأطفالِ وهُم يردِّدون بقلوبهم قبلَ ألسنتهم: “لن تُسبى زينبُ مرّةً أخرى”، قبلَ أن يجسِّدوا ذلك النداءَ بضربِ أروعِ أمثلةِ التضحية والفداء الكربلائيّة التي صانَتْ حِماها وَرَعَتْ ذِمامَها، لتصنعَ النصرَ المؤزَّرَ الذي اتَّسَع وامتدَّ على مساحة المنطقة كلِّها ناراً تُحرِقَ كلَّ تكفيريٍّ صهيونيٍّ استكباريٍّ رجعيٍّ يتجرّأُ على مجرَّدِ التفكيرِ بالبغيِ والعدوانِ، ونوراً يستقطِبُ قلوبَ العاشقين المُوالين من كلِّ مكانٍ إمّا مدافعين عن الحرم أو زائرين للحرم قوافلَ لم تحُلْ دونَ التوجّه لزيارة مقامها أقسى الظروف وأصعبُ اللحظات، عندما كانت قذائف الحقد التكفيريِّ وتفجيراتُهُ العمياءُ تستهدف السيدةَ زينب (سلام الله عليها).

كلُّ ذلك تأكيداً للنبوءة الزينبيّة المبشِّرة في أشدِّ مواقف كربلاء التي تتصدَّعُ من هَولِها الجبالُ الرَّواسي، كما نقل الإمامُ السجادُ (عليه السلام) بقوله: Sإنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقُتِل أبي (عليه السلام)، وقُتِل من كان معه من وُلدِهِ وإخوته وساير أهله، وحُمِلَت حرمُه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلتُ أنظر إليهم صرعى، ولم يُوارَوا، فيَعظُمُ ذلك في صدري، ويشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج، وتبينَتْ ذلك مني عمتي زينب بنت على الكبرى، فقالت: مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟ فقلت: وكيف لا أجزع ولا أهلع، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرَّعين بدمائهم مرمَّلين بالعراء، مسلَّبين لا يكفَّنون ولا يوارَون، ولا يعرِّجُ عليهم أحد، ولا يقرَبُهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.

فقالت: لا يجزَعَنَّك ما ترى. فواللهِ إن ذلك لعهدٌ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسومَ المضرَّجةَ وينصِبون لهذا الطف عَلَماً لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يُدرَسُ أثرُه، ولا يعفو رسمُه، على كرور الليالي والأيام. ولَيَجتهدَنَّ أئمةُ الكفر وأشياعُ الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمرُه إلا علواًR (بحار الأنوار، ج28، ص59).

نعم! أيها المؤمنون والمؤمنات، إنّ هذا الموقف الزينبيَّ أجلى دليلٍ على أنّ صاحبةَ هذا المقام؛ وإن لم تكن في عِدادِ الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، إلا أنّها شاركَتهم في السجايا الشخصيّة والفضائل المعنوية، ما حازت بها أعلى المقاماتِ الإلهيّةَ.

وكيف لا تكون كذلك، وقد نشأَتْ في مهبط الوحي والتنزيل، وترعرعَت في ظلِّ الرسالة والإمامة، حتى ذابت في محبّة الله منقطعةً إليه، لم تَثنِها عن الارتباط به حتى في أقسى ليلةٍ من تاريخ الإسلام، حين لم تترك نافلةَ ليلة الحادي عشر من محرّم، ولكن من جلوسٍ هذه المرّةَ لشدّة المصائبِ التي نزلَت بها.

فبقيت واثقةً بوعد الله صابرةً محتسبةً تهوِّنُ الخطوبَ التي نزلَت بها في سبيله، ويكفينا من معالم شخصيتها الإيمانية عندما وقفت على جثمان أخيها،الإمام الحسين(عليه السلام) وقد مزّقته سيوف الكفر، لتقول كلمتها الخالدة: “اللّهمّ تقبّل هذا القربان”

الله أكبر! أيُّ إيمانٍ فوقَ ذلك الإيمانِ! وأيُّ يقينٍ يعلو ذلك اليقينَ! إن لم يكن من يحملهما قد قارَبَ مقاماتِ العصمة، حتى صارت أمينةَ المعصومين (عليهم السلام) وحافظةَ أسرارهم القدسيّة وصائنةَ أُعطِياتِهم الربّانيّة؛ فقد روى العلامة المجلسي في موسوعته البحار في حديث مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه نادى الحسن ( عليه السلام ) أخته زينب أم كلثوم: Sهلمي بحنوط جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)R فبادرت زينب مسرعةً حتى أتت به، فلما فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب.ما أهَّلَها لمنصب النيابة الخاصّة من أخيها الإمام الحسين (عليه السلام) أثناء فترة مرض الإمام زين العابدين (عليه السلام)؛ فقد روى الشيخ الصدوق: “كانت لزينب نيابة خاصة عن الحسين(ع)، وكان الناس يرجعون اليها في الحلال والحرام، حتى برئ زين العابدين(ع) من مرضه”.

نعم، بمثل تلك الإشارات نستطيع أن نفهم مغزى مخاطبة الإمام السجاد (عليه السلام) لعمته زينب (سلام الله عليها) بقوله: Sأنتِ بِحمدِ الله عالمةٌ غير مُعَلَّمَة وَفَهِمَةٌ غيرُ مُفَهَّمةR (بحار الأنوار، ج45، ص164).

فقد كانت عالمةً بالله تعالى وآياته الآفاقيّة والأنفسيّة، مستغرقةً في  التخلّق بأخلاق ربها وعشق جناب قدسه، حتى أضحت لا تنظر إلا إلى ما يحبه سبحانه، الذي صار أحبَّ إليها من أغلى ما لديها في سبيل رضاه.

والحاصل أنه لما وقفَت كلَّها يرضى ربها، أعطاها بمقتضى وعده نورَ العلم الذي يقذفه في قلب من يشاء؛ بالرغم من أنّ صفة العلم تلك شرفٌ لا يدانيه شرفٌ للسيدة زينب (سلام الله عليها)، إلا هناك خصلةً أخرى في شخصيتها تجعلها من أفضل نساء أهل الجنة لتفوق حتى على آسية زوج فرعونَ، وهي صبرها وتصبّرها في مواجهة المصائب.

وهنا ننقل ما قاله الإمام الخامنئي (دام ظله) في ذلك مقارناً بعمقٍ بين النموذجين:

مقارنةٌ مختصرةٌ بين زينبَ الكبرى وبينَ زوجةِ فرعون يمكنُ أن تجلي لنا عظمةَ مقامِ السيدةِ زينبَ الكبرى. زوجةُ فرعون حينما كانَتْ تحتَ ضغوطِ التعذيبِ الفرعوني قالت  كما ذكر القران الكريم ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾؛ والواقعُ أنها طلبَتِ الموتَ وأرادَتْ أنْ تفارقَ الحياة. أما السيدة زينبُ عليها السلام فقدْ رأتْ بعينيها يومَ عاشوراءَ كلَّ أحبتها يسيرونَ إلى المذبح ويستشهدونَ، ورأت هجوم الأعداءِ وهتك الحرماتِ وعلى رقبتها مسؤوليةُ رعاية الأطفال والنساء, أما مقابل كل هذه المصائب لم تقُلْ السيدةُ زينبُ عليها السلام (ربّ نجّني) بل قالت: اللهمَّ تقبّلْ منا هذا القربانR

زوارالعقيلة، أيها الأحبةُ :

تقبل الله أعمالكم وزيارتكم. وأحسن جزاءكم وعظّم أجوركم. وهنيئاً لكم توفيق الخدمة بجوار عقيلة بني هاشم سواءٌ بعقد المجالس أو تنظيم المواكب والمسيرات أو بتوزيع الخيرات والبركات أو رفع شارات العزاء سواداً، والكلُّ يسكبُ الدموع والعبرات مستذكرين مصائبَ وغربة وسبيَ العقيلة.

أيها الأحبة، وأنتم تؤدون واجب العزاء لصاحب العصر (عجّل الله فرجه) في وفاة عمته زينب (سلام الله عليها)، لا تنسوا الإكثار من الدعاء بالفرج ورفع الغمّة عن الأمّة، لا سيّما لإخواننا المقاومين على امتداد المنطقة. الذين أثمرت تضحياتهم ودماؤهم واستقامتهم نصراً وأمناً وأماناً تنعمون به- أيها الزوار- في هذه المنطقة التي تحمل اسم السيدة زينب (سلام الله عليها). ولا تنسوا كذلك الشهداء الماضين وعوائلهم والشهداء الأحياء من الجرحى والمصابين وأسرهم.

الخطبة الثانية:

في مثل هذا اليوم، ذكرى وفاة السيدة زينب الكبرى (سلام الله عليها)، نستذكر أحدَ أهمِّ مواقف بطلة كربلاء- وكلُّ مواقفها عظيمةٌ- وهو دورُها الإعلاميُّ الذي أدَّتهُ دفاعاً عن الحقِّ المتمثِّلِ بالإسلام المحمدي الأصيل الذي استُشهِد في سبيله أخوها الحسينُ (ع) وأهل بيته وأصحابه؛ إذ لولا حضورُها المميَّزُ في فضح ممارسات الأعداء بخطبها النارية، وبصيرتُها التامّةُ بأبعاد المؤامرة الكبرى التي كانت ترمي للقضاء على الدين الحنيف، لما بقي من الإسلام إلا اسمُه ومن القرآن إلا رسمُه. 

نعم، إنّ الإسلام مَدينٌ لجهاد تلك المرأة الصابرة المحتسبة وبصيرتها، التي تحمّلَت أعباءَ رسالةٍ ثقيلةٍ ينوءُ عن حملها الرجالُ، فكيف بها وقد قامت بواجبها على أكمل وجهٍ مع صونِ حجابها وأطفال ونساء أخيها وأهل بيته وأصحابه، ناهيك عن ابن أخيها الإمام السجاد (عليه السلام).

فقد بادرتْ صاحبةُ هذا المقام الطاهر، التي نجتمع لعزائها، لإطلاق مشروعها التاريخيّ في تخليد قضية عاشوراء منذ اللحظات الأولى لعصر اليوم العاشر من محرم، بقيادة قافلة الأسر لتحوّل دماء الشهداء وَقوداً لحملتها الإعلامية المقدّسة، ولتجعلَ من قيود السبي حبلاً تشدّ به الخِناقَ على عنق يزيد وسلطته، وتبدِّلَ أقتاب الجمال إلى منابر تطلق منها كلماتها النارية التي أحرقت مخططات الأعداء بطمس ذكر كربلاء.

نعم، لقد علّمتنا زينب (سلام الله عليها) بمواقفها التاريخية أهمية الإعلام في التركيز على القضايا الكبرى في المعارك المصيرية، ولزوم تجاوز الجراحات والآلام مهما غارَت واشتدّت في سبيل الأهداف العليا؛ فلم تشغلها مهامّها في مسير السبي تجاهَ من معها من الأسرى عن القيام بدورها في كشف الحقائق وفضح الباطل وأهله، مذكِّرةً الرأيَ العامَّ بجوهر الصراع، وأنّه بين خطّ النبوة والإمامة من جهة وخطّ الجاهلية والانحراف من جهة أخرى. مستعرضةً جرائمَ الأعداء بحقِّ سبط النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) قتلاً وذبحاً شخصياً من ناحية واغتيالاً لشخصياتهم وسيرتهم من خلال تحريف الوقائع، حتى لا تتعرّض للنسيان.

أيها المؤمنون والمؤمنات، لن نستوعب عظمة دور زينب الإعلامي بكافة أبعادها في الحفاظ على الإسلام الحقيقي، إلا بعد أن نقرأ التاريخ المعاصر والدور الذي يلعبه الإعلام المغرض في طمس الحقائق وتشويهها.

ألم يشهد هذا البلد الصابر سوريا وشعبها الصامد- طوال الحرب الكونية التي شنت عليه-  أبشعَ ممارسات الكذب والنفاق الإعلامي العالمي من جهات تدّعي زوراً الدفاع عن حقوق الإنسان، حين كانت تستبدل الضحايا بالجلادين؛ فتعتِّم على جرائم الإرهابيين التكفيريين والصهاينة والأمريكان، وتنشر الأخبار الكاذبة ضدّ محور المقاومة!؟

واللهِ! لولا انتصارُ محور المقاومة في سوريا بصمودها قيادةً وجيشاً وشعباً ودعم المقاومين لها مادياً ومعنوياً وإعلامياً، لكان شهداؤنا اليومَ في قائمة الإرهابيين، فيما كان إرهابيوهم القذرون في لائحة الشهداء. ولكن خاب الأعداء وانتصرت المقاومة في الميدان، وعليها أن تنتصر في الثقافة والإعلام  كما علّمتنا زينب (سلام الله عليها) لأنّ الحرب لم تنته بعدُ. 

ولن نذهب بعيداً؛ فهذه مجزرة المسجدين في نيوزيلندا أكبر مثال على النفاق الإعلامي الغربي الذي امتنع عن وصف العملية بالإرهابية واكتفى بوصفها بالعمل المسلح، كما أشار إليه إمامنا الخامنئي (دام ظله) أمس في كلمته التي ألقاها بالحرم الرضوي بمناسبة رأس السنة الهجرية الشمسية الجديدة.

ألا ترون خبث الغرب ودناءته، وهم لا يزالون يزودون العدوان السعودي بكافة أسلحة القتل المتطورة لاستخدامها ضد الأبرياء من أبناء الشعب اليمني المظلوم، ناهيك عن دعمهم المعهود للكيان الصهيوني الغاصب. ليكشف الغرب القناع أكثر عن وجهه البشع الكريه بالمشروع الأمريكي لبناء مفاعلات نووية ومصانع تجميع صواريخ في السعودية، في الوقت الذي يشدّد العقوبات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية متذرِّعةً ببرامجها الصاروخية.

هنا نقول للغرب المنافق الكاذب: لقد أصبحت ألاعيبكم مكشوفةً عند شعوبنا. ولن يفتَّ من عَضُدِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا عقوباتُكم ولا تهديداتُكم. لأنّ ثروتنا الحقيقية- كما قال سماحة إمامنا الخامنئي- هم شبابنا المؤمن المتخصِّص المتفوق علمياً الذي يواظب على برامج الاعتكاف وصلاة الليل والعبادات الروحية بنفس اهتمامه بتحقيق إنجازاته العلمية، اقتداءً بالسيدة زينب (سلام الله عليها) التي لم تتخلَّ عن نوافل ليلها حتى ليلة الحادي عشر من محرم.

أمّا لعبتكم الجديدة بتزويد السعودية بالنووي والصواريخ، فالردُّ عليها ما ذكره سماحة الإمام القائد البارحة من حرم الإمام الرضا (عليه السلام) حين قال: “حتى ولو زودوا السعوديةَ بالصواريخ وسلّحوها بالطاقة النووية، فلن نشعر بالقلق؛ إذ إنها جميعاً ستقع بيد مجاهدي الإسلام في المستقبل غير البعيد”…

وما بشارة سماحته بذلك- ومن قبلُ بشراه بزوال إسرائيل وأفول أمريكا- إلا انعكاسٌ لمعطياتٍ وحقائقَ على الأرض ستثبتها الأيام، كما أثبتت صدق كلام سماحته في أشدّ لحظات محاصرة السيدة زينب (سلام الله عليها) وسوريا حين بشّر بالنصر وأنّ زينب لن تسبى مرة أخرى. وبذلك فليستبشر المؤمنون.

فيا زوار العقيلة ويا أحباب زينب، احملوا هذه البشارات معكم حين ترجعون سالمين إلى دياركم وأهليكم، وأخبروهم أنكم عدتم من زيارة مقامٍ كانت داعش الإرهابية – ومن لفَّ لفَّها من التكفيريين-  قبل سنوات قد بلغت أسوار مقامها الشامخ لانتهاك حرمتها، فأبت زينب (سلام الله عليها) إلا أن تنهض للتصدّي لهم من خلال أبنائها عشاقِ أخيها الحسين (عليه السلام) وكفيلها العباس (عليه السلام) من مدافعي الحرم لتستعيد بهم أيام كربلاء وملاحمها، فلم تتحرر السيدة زينب فقط، بل تحررت سوريا والعراق، لينحسر الدواعش مدحورين في نقطة صغيرة وسط الصحراء ويقضى عليهم نهائياً.

فإياكم أن تنخدعوا بالإعلام الغربي حين يعلن ترامب كذباً أنه قضى على داعش، بل انشروا في بلدانكم أنّ مدافعي الحرم هم الذين وضعوا نهاية لداعش التي صنعها الأمريكان والصهاينة والرجعيون.

ومع ذلك كلِّه، لا تنسوا -ولن تنسوا-  تلك المصائب التي جرت على السيدة زينب (سلام الله عليها)، ولا أدري أيَّاً منها أذكر؟ فقد شاهَدَت السيدة زينب(سلام الله عليها) مصيبةَ جدّها رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ومحنةَ أمّها فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، ثمّ وفاتها؛ وشاهدت مقتلَ أبيها الإمام عليّ بن أبي طالب (سلام الله عليه)، ثمّ شاهدت محنةَ أخيها الحسن (سلام الله عليه) ثمّ قَتْله بالسمّ، وشاهدت أيضاً المصيبةَ العظمى، وهي قتل أخيها الحسين (عليه السّلام) وأهل بيته، وقُتل ولداها عَونٌ ومحمّد أمام عينها، وحُملت أسيرةً من كربلاء إلى الكوفة، وحُملت أسيرةً من الكوفة إلى الشام، ورأسُ أخيها ورؤوس ولدَيها وأهل بيتها أمامها على رؤوس الرماح طول الطريق، حتّى دخلوا دمشق على هذه الحالة، وأُدخلوا على يزيد في مجلس الرجال وهم مُقرّنون بالحبال.

سلامٌ على الحوراءِ ما بقيَ الدهرُ === وما أشرقَتْ شمسٌ وما طلعَ البدرُ

سلامٌ على القلبِ الكبيرِ وصبرِهِ === بِما قدْ جَرَتْ حُزْناً لهُ الأَدْمُعُ الحُمْرُ

جرَى ما جرَى في كربلاءَ وعينُها === تَرَى ما جرى مِمَّا يذوبُ له الصَّخْرُ

لقدْ أَبصَرَتْ جِسمَ الحسينِ مُوَزَّعاً === فَجاءَتْ بِصَبرٍ دُونَ مفهومِهِ الصبرُ

رَأَتْهُ ونادَتْ يا ابنَ أُمِّي ووالدِي === لكَ القتلُ مكتوبٌ ولي كُتِبَ الأَسْرُ

أخي إنَّ في قلبي أسىً لا أُطيقُهُ === وقد ضاقَ مِنِّي في تَحمُّلِهِ الصَّدرُ

عليَّ عزيزٌ أن أسيرَ مع العِدَى === وتبقى بِوادي الطَّفِّ يَصهَرُكَ الحَرُّ

أخي إنْ سَرَى جِسْمِي فَقلبي بِكربلا === مقيمٌ إلى أن ينقضيْ منّيَ العُمْرُ

فسلام الله عليكِ يا عقيلةَ الهاشميّين يوم وُلدتِ، ويوم التَحقتِ بالرفيقِ الأعلى،  ويوم تُبعثينَ حيّةً فيوفّيكِ اللهُ تبارك وتعالى جزاءك بالكأسِ الأوفى مع جدّكِ المصطفى، وأبيكِ المرتضى، وأمّكِ الزهراء، وأخيك الحسن المجتبى، وأخيكِ الحسين الشهيد بكربلاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*