وفي مستهلّ اللقاء بارك قائد الثورة الإسلامية حلول ذكرى المبعث النبوي الشريف للأمّة الإسلامية العظيمة وعامّة الشعب الإيراني.
ثمّ تحدّث سماحته حول المناسبة قائلاً: ورد في القرآن تعبير “البعثة” و”الانبعاث” بشكل مكرر فيما يخصّ “إرسال الرّسل”. إنّ اتّجاه المبعث وعنوانه هو العبوديّة  لله، أي جعل إطار الحياة في خدمة الأوامر الإلهيّة، والابتعاد عن الطاغوت. ومن هو الطاغوت؟ هو سائر الملوك والطواغيت الخبثاء في ذلك العصر، أمّا اليوم فيتمثّل في رؤساء جمهوريّة أمريكا كافّة ورؤساء بعض الدول الأخرى.
وفي هذا الصّدد تابع الإمام الخامنئي قائلاً: لقد كانت بعثة الأنبياء من أجل تشكيل المجتمع الفاضل والحضارة. في الحضارة هناك كلّ شيء، العلم والأخلاق ونمط العيش والحرب موجودة أيضاً، ليس الأمر على هذا النّحو بأن نقول أنّ الإسلام جاء لكي يُنهي الحروب؛ لا! فاتّجاه الحرب وعنوانها هو المهمّ. من تستهدف الحرب؟
وأوضح قائد الثورة الإسلامية قائلاً: طواغيت العالم يقاتلون من أجل مطامعهم بالسلطة؛ ومنذ سنوات يقاتل الصهاينة في سبيل أهدافهم الخبيثة، وفي مواجهتهم يقاتل المجاهدون الفلسطينيّون وحزب الله. وشعبنا العزيز أيضاً، قاتل في سنوات الدفاع المقدّس لثماني سنوات. هذه الحرب ممدوحة وهي من أجل الأهداف الإلهيّة، فالمؤمن يقاتل من أجل تحقيق الأهداف الإلهيّة.

ووصف الإمام الخامنئي بعثة الرسول الأكرم بأنّها أكمل وأشمل البعثات وأكثرها خلوداً ثمّ تابع سماحته قائلاً: واليوم أيضاً فإنّ “البعثة” مشهودة. عندما تقرؤون القرآن وتُستنهضون، أو عندما يقف الشعب الإيراني خلف الإمام الخميني ويتحمّل الصعوبات ويدمّر بناء عمره عدّة آلاف من السنين ويؤسس بناء إسلاميّاً، كلّ هذا استمرار للبعثة.
ولفت قائد الثورة الإسلامية قائلاً: الذي يعادي الثورة والجمهوريّة الاسلاميّة هو تماماً كالذي كان يعادي الرسول (ص) في صدر الاسلام. البعض يطالبوننا بأن لا تخلقوا أعداء؛ لا! نحن لا نخلق لأنفسنا أعداء، بل نصرّح بما يقوله الإسلام، وهذا ما يخلق العداء. هذا العداء يُلغى ويُزال حين نتخلّى عن هذه المسيرة والثورة. هذا ما تريده أمريكا وخدّامها في المنطقة من أمثال آل سعود. وهم يردّدون كلّ ما يقوله الأميركيّون.
وأضاف سماحته قائلاً: في المواجهة بين التوحيد والطاغوت قدّر الله عزّوجل النّصر لجبهة الحق. أي إذا ما واصلتم أنتم الشعب الإيراني السير على هذا الخطى فإنّ النّصر على الأعداء سيكون حليفكم حتماً، ستحققون النّصر على أمريكا حتماً.
وأشار الإمام الخامنئي إلى نقطة هامّة وذكّر سماحته قائلاً: طبعاً فإنّ نتيجة هذا الانتصار قابلة للتغيير وذلك يكون ضمن ظروف قد نصاب فيها بالتقصير وعدم السير في هذا المسار وانعدام الصدق والتخلّي عن الجهاد في سبيل الله.
وأردف قائد الثورة الإسلامية قائلاً: لكنّ الشعب الإيراني قد أثبت أنّه ليس كذلك والشباب في البلد اليوم لديهم دوافع ومعرفة واستعداد أكبر من شباب الأجيال السابقة وسيواصلون هذا المسار، وهذا السبب في أنّني أوجّه خطابي للشباب دائماً. 
وشدّد الإمام الخامنئي على ضرورة أن يكون الشباب على استعداد دائم للتقدّم بشكل يومي في كافة المجالات وتابع سماحته قائلاً: على الجميع اليوم والشباب خاصّة أن يكون لهم حضور فاعل ونشط وواع في الساحة وفي جبهة التحركات السياسيّة وفي مجالات العلم والتكنولوجيا، والأخلاق، ونمط الحياة، والشؤون الاقتصادية، والشؤون الثقافية. 

وتطرّق قائد الثورة الإسلامية إلى حادثة الفيضانات التي أصابت بعض المحافظات الإيرانيّة مؤخراً قائلاً: لقد أصابت شعبنا العزيز خسائر في الأرواح والممتلكات جرّاء حادثة السيول ونأمل أن يتمكّن إن شاء الله مسؤولونا الأفاضل وبدعم شعبي عظيم من رفع ثقل هذه الحادثة عن كاهل الشعب الإيراني وأن يتفضّل الله عزّوجل ببركة هذا اليوم العزيز وتنشرح قلوب الناس.
وتابع سماحته في هذا الصدد معلّقاً على الجهود التي بذلت بالقول: الحمد لله أنّ الجهود الشعبيّة في هذه القضيّة كانت مميّزة للغاية؛ وليست المرّة الأولى، ففي كافّة الحوادث الطبيعيّة تدخّل الشعب الإيراني بشكل فاعل. روح التلاحم هذه والروح التعبوية لدى الناس استثنائية؛ وهي تشجع الحكومة وتعينها.
ثمّ أضاف الإمام الخامنئي قائلاً: لقد تدخّل الناس واستطاع المسؤولون أيضاً بوحدة كلمتهم إنجاز الأعمال الأوليّة؛ طبعاً لقد بقيت أعمال كثيرة، وهذا الدمار وانهدام البيوت والمزارع ينبغي أن يعوّض وسوف يتمّ تعويضه. فليواصل أهالينا الأعزّاء تعاونهم مع المسؤولين لأنّ هذا التّعاون يحدث الانفراجات بالفعل.