خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 20 شعبان 1440 هـ

الجمعة 20 شعبان 1440

الموضوع: الأخلاق الإسلامية (الأخلاق الإلهيّة- التوبة توفيقٌ إلهيٌّ وسبيلٌ لتكفير الخطايا والذنوب) (2)

الخطبة الأولى:

 كنّا قد تطرَّقنا للتوبة ومعانيها، فخلُصْنا إلى أنّها ثورةٌ على النفس وهواها، وميّزنا بينها والاستغفار المقدَّمِ عليها. نسأله تعالى أن يقبلَ توبتَنا كما وعدَ، وَيغفوَ عَنْ سَيِّئَاتِنا كَمَا ضَمِنَ.

إن كان الاستغفارُ- يا عبادَ الله- طلباً للرحمة الإلهيّة، فإنّ التوبة هي العودة العمليّة؛ فهي حاجةٌ مُلِحَّةٌ للعبد كي ينال الفلاح ويستمطِرَ الخيرات، ما يجعلها فريضةً من أوجب الواجبات؛ وقد أفتى الفقهاء بذلك، فذكر الإمام الخميني (رض) في تحرير الوسيلة: “من الواجبات التوبة من الذنب، فلو ارتكب حراماً أو ترك واجباً تجب التوبة فوراً، ومع عدم ظهورها منه وجب أمره بها، وكذا لو شُكّ في توبته”. الأمرُ الذي يفرض على التائب أداءَها بنفسه دونَ توكيلٍ.

في المقابل، يُعَدُّ الاستغفار من المستحبّات التي تحتمل النيابة والتوكيل، كما بيّن القرآن ذلك بالتفصيل. فقد أمر الله نبيّه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات بالنيابة؛ قال تعالى: Pفَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْO (سورة محمد، الآية 19).

وقد استغفر الأنبياء للمؤمنين وأولادهم؛ فقد ذكر الله تعالى عن إبراهيم (عليه السلام) قوله: Pرَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُO (سورة إبراهيم، الآية 41).

وهذا يعقوب (عليه السلام) قد خاطب أولاده تلبيةً لطلبهم بقوله: Pسَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُO (سورة يوسف، الآية 98).

حتى إنّ الملائكةَ تستغفر للمؤمنين؛ يقول تعالى: Pوَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُO (سورة الشورى، الآية 5).

فالاستغفار نوعٌ من الدعاء طلباً لتلافي الذنوب السابقة يتفاوت فيه العبادُ درجاتٍ، بينما التوبة نوعٌ من العمل الوقائيِّ درءاً من سهام الذنوب اللاحقة التي قد يجترحها العباد لضعفهم؛ يقول علي (عليه السلام): “التوبة تطهر القلوب وتغسل الذنوب” (غرر الحكم، ص195)، ما يجعلها عامّةً يستوي فيها الجميع؛ يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): “كل بني آدم خطأ وخير الخطائين التوابون” (سنن الترمذي، 2499).

عبادَ الله، إنّ التوبة توفيقٌ إلهيٌّ؛ ويقول العلامة الطباطبائي في تفسيره:

“التوبة توبتان: توبة من الله تعالی؛ وهي الرجوع إلی العبد بالرحمة، وتوبة من العبد وهي الرجوع إلی الله تعالی بالاستغفار والانقلاع من المعصية. وتوبة العبد محفوفة بتوبتين من الله تعالی، فان العبد لا يستغني عن ربه فی حال من الأحوال، فرجوعه من المعصية إليه يحتاج إلی توفيقه تعالی وإعانته ورحمته حتی يتحقق منه التوبة، ثم تمس الحاجة إلی قبوله تعالی وعنايته ورحمته”

وقد بُلِيَت فئاتٌ في مجتمعاتُنا- للأسف الشديد- بالتهاون في أداء التوبة، متذرّعةً بقلّة التوفيق، غافلةً أو متغافلةً عن معنى التوفيق الحقيقيّ الذي يقتضي المبادرة والعمل، لا الخنوعَ والكسلَ؛ إذ لم ترِدْ آية في القرآن عن التوبة إلا وحمَّلَت التائبَ مسؤوليةَ السعي للإصلاح عمّا فرَّط في جنب الله، وإليكم نماذجَ منها:

Pإِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ”. (سورة البقرة، الآية 160).

Pإِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌO (آل عمران، الآية 89).

Pإِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَO (سورة النساء،الآية 146) .

Pفَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْO (سورة التوبة، الآية 5).

وما أجملَ قولَ أمير المؤمنين (عليه السلام)، حين سلَّط الضوءَ على جوانبَ من عمل التوبة الإصلاحيِّ، حين بيّن حقيقةَ التوبة:

“التوبة يجمعها ستة أشياء: علی الماضي من الذنوب الندامةُ. وللفرائض الإعادةُ، وردُّ المظالم، واستحلالُ الخصوم، وأن تعزم أن لا تعود، وأن تربّيَ نفسك فی طاعة الله کما ربيتَها في معصية الله، وأن تذيقها مراراتِ الطاعة کما أذقتَها حلاوةَ المعصية”. (مجمع البحرين، ج2، ص15).

وقال (عليه السلام) في وصف التائبين: “غرسوا أشجار ذنوبهم نصبَ عيونهم وقلوبهم، وسقوها بمياه الندم، فأثمرت لهم السلامة، وأعقبتهم الرضا والكرامة” (بحار الأنوار، ج78، ص72).

وأختم كلامي بفِقْراتٍ من الصحيفة السجادية في دُعَاء الإمام السجّاد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي ذِكْرِ التَّوْبَةِ وَطَلَبِهَا:

“اللَّهُمَّ إِنْ يَكُنِ النَّدَمُ تَوْبَةً إِلَيْكَ فَأَنَا أَنْدَمُ النَّادِمِينَ، وَإِنْ يَكُنِ التَّرْكُ لِمَعْصِيَتِكَ إِنَابَةً فَأَنَا أَوَّلُ الْمُنِيبِينَ، وَإِنْ يَكُنِ الِاسْتِغْفَارُ حِطَّةً لِلذُّنُوبِ فَإِنِّي لَكَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ .اللَّهُمَّ فَكَمَا أَمَرْتَ بِالتَّوْبَةِ، وَضَمِنْتَ الْقَبُولَ، وَحَثَثْتَ عَلَى الدُّعَاءِ، وَوَعَدْتَ الْإِجَابَةَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاقْبَلْ تَوْبَتِي، وَلَا تَرْجِعْنِي مَرْجِعَ الْخَيْبَةِ مِنْ رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ، وَالرَّحِيمُ لِلْخَاطِئِينَ الْمُنِيبِينَ”.

الخطبة الثانية:

أيها الإخوة والأخوات، لقد دخلنا في العشر الأواخر من شهر شعبان، فما أسرعَ الملتقى بعدَه بشهر الخير والبركة رمضانَ! وأَجْدر بالمؤمنين على أعتابه أن يشمِّروا عن ساعِدِ الجِدِّ لاستقباله بِحَثِّ الخُطى فيما بقي من أيامِ شعبانَ المعدودة بزيادة جرعة العبادة والعمل! فإنّ لشهر الله أهلَه الذين يجعلون من الأخُوَّة والعطفِ والرحمةِ والرأفةِ فيما بينهم شعاراً، ومن إطعامِ الجَائع وإغاثة الملهوف وإعانة المحتاج دِثاراً. ففيه يجتهدون للعمل بوصايا أوليائهم صلاةً وزكاةً وصدقةً واستغفاراً. 

إنّ الخطاباتِ القرآنيّةَ حول رمضانَ عامّةٌ شاملةٌ تدعو الجميعَ لأداء الواجبات والفرائض الظاهرية والباطنية عباداتٍ ومعنوياتٍ. ما يكشف البعدَ الجماعيَّ لصيام أيّامه وقيامِ لياليه عنه؛ وهو ترسيخ روح الأخوّة والتكافل بين أهل الإيمان، والذي جعله الله تعالى بالمستوى نفسِه مع التقوى، حين قال في كتابه الكريم:

Pإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَO (سورة الحجرات، الآية )

فما أشبَهَ ذلك الأمرَ الإلهيَّ أسلوباً وتأكيداً على الوحدة والاجتماع بأمره حين حثَّ على الصيام قائلاً: Pيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَO (سورة البقرة، الآية )

فالمؤمن الحقيقيّ لا يعيش حالة العبادة الواقعيّة إلا إذا قادته لاستشعار آلام إخوانه وآمالهم؛ إذ كم صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش! وقد علَّمَنا الإمامُ الرضا (عليه السلام) كيفيّةَ إعداد أنفسنا للدخول إلى الشهر الكريم وتمثُّل معانيه، من خلال التزام اثني عشر سلوكاً، عسى أن تكون العشرُ الأواخرُ من شعبان فرصةً لترويض النفس عليها:

“عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِیِّ قَالَ: ” دَخَلْتُ عَلَی أَبِی الْحَسَنِ عَلِیِّ بْنِ مُوسَی الرِّضَا (عليه السلام) فِی آخِرِ جُمُعَةٍ من شَعْبَانَ فَقَالَ لِی: يا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ شَعْبَانَ قَدْ مَضَی أَكْثَرُهُ وهَذَا آخِرُ جُمُعَةٍ منهُ فَتَدَارَكْ فِيمَا بَقِیَ منه:ُ1-  تَقْصِيرَكَ فِيمَا مَضَی منهُ  2 – وَ عَلَيكَ بِالإقْبَالِ عَلَی مَا يَعنِيكَ. 3- وَتَرْكِ مَا لا يعْنِيكَ.  4- وَأَكْثِرْ من الدُّعَاءِ 5- وَالاسْتِغْفَارِ. 6- وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ.7 -وَتُبْ إِلَی اللَّهِ من ذُنُوبِك  لِيقْبِلَ شَهْرُ اللَّهِ عَلَيكَ وَأَنْتَ مُخْلِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .8- وَلا تَدَعَنَّ أَمَانَةً فِی عُنُقِكَ إِلا أَدَّيْتَهَا9- وَلا فِي قَلْبِكَ حِقْداً عَلَی مُؤمن إِلا نَزَعْتَهُ 10-  وَلا ذَنْباً أَنْتَ مُرْتَكِبُهُ إِلا أَقْلَعْتَ عَنْهُ.   11 – وَاتَّقِ اللَّهَ. 12- وَتَوَكَّلْ عَلَيهِ فِی سَرَائِرِكَ وَ عَلانِيَتِكَ، وَمن يَتَوَكَّلْ عَلَی اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلِّ شَیْ ءٍ قَدْراً”. (عيون أخبار الرضا، ج1، ص56).

في غمرة هذه الأجواء الروحيّة والمعنويّة، تلقّى المسلمون والمؤمنون، قبل عدّة أيام، ببالغ الصدمة والحزن والغضب والأسف نبأ المجزرة الجماعيّة التي ارتكبها خائنو الحرمين الشريفين من آل سلمان وسعود بحقّ سبعة وثلاثين مسلماً من أبناء الحجاز إرضاءً لأسيادهم الأمريكان والصهاينة، ما شحن صدورَنا غيظاً، وملأ قلوبَنا قيحاً. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم من مصيبةٍ أن تمتدّ تلك الأيادي الآثمةُ لانتهاك حرمات الله في شهر رسول الله ومن أرض بيت الله وموطن حبيب الله في جريمةٍ مروِّعةٍ تكفي لنزع صفة خادم الحرمين الشريفين التي تقمّصها آل سعود وآل سلمان زوراً وبهتاناً؛ فهم ليسوا سوى خونةٍ للحرمين الشريفين، Pاشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَO (سورة التوبة، الآيتان 9-10)

نعم! لقد أثبت أولئك المعتدون بفِعْلتهم النكراء الجاهليّة أنّهم أبناء أبي جهل وأبي لهب خبثاً وحقداً على الإسلام وأهله؛ فهم أساس الإرهاب وكلِّ بليّةٍ ومحنةٍ وخَطبٍ تعاني منه أمّتنا والعالمُ أجمعُ.

فبالله عليكم! ما الفرق بينهم وبين الدواعش والتكفيريّين والإرهابيّين في أسلوب ارتكابهم للمجازر الجماعية الوحشية التي لم ولن تمحو من ذاكرة أبناء المنطقة؟ فكما كانت داعش تجمع الأبرياء العُزَّلَ في مكان واحد أو عدة أماكن ثم تُجهِز عليهم دفعةً واحدةً بقطع رؤوسهم وصلبهم أمام عدسات التصوير، كذلك فعل آل سعود وآل سلمان بحقِّ تلك المجموعة.

بالله عليكم! ما الفرق بينهم وبين الإرهابيين الأمريكان والصهاينة في أسلوب تبريرهم للجرائم والانتهاكات التي يجترحونها بحق الأبرياء باسم محاربة الإرهاب المزعوم؟ فكما ترفع أمريكا والكيان الصهيوني شعار مكافحة الإرهاب لتبرير جرائمها الوحشية وضربها للقوانين والأعراف الدولية بقصف المدنيين الأبرياء في سوريا واليمن وفلسطين والعراق وغيرها وفرض الحصار والتجويع على بلدان أخرى، كذلك برّر آل سعود وآل سلمان أحكام الإعدام الجائرة بتوجيه تهم الإرهاب للمتهمين.

بالله عليكم! ما الفرق بينهم وبين زمر التكفيريين الحاقدة في استحلال دماء  المسلمين لأسباب طائفية؟ فكما كان المسلمون بمختلف مذاهبهم ولا سيّما أتباعَ أهل البيت (عليهم السلام) غرضاً لسهام التكفيريين، كذلك فعل آل سعود وآل سلمان في جريمتهم الأخيرة؛ إذ كانت النسبة الكبرى من المعدومين تنتمي للمنطقة الشرقية ممن لا ذنب لهم سوى رفع الصوت بمطالبهم الحقّة.

بالله عليكم! ما الفرق بينهم وبين التكفيريين في استهداف علماء الأمة؟ فكما استهدف التكفيريون قاماتِ أمتنا الدينية المعروفة، كذلك فعل آل سعود وآل سلمان بقتل عدد من رجال الدين في جريمتهم الأخيرة. ولا يزال يقبع في سجونهم عدد كبير منهم من مختلف المذاهب أيضاً.

إننا إذ نعبِّر عن استنكارنا وإدانتنا لتلك الجريمة الشنعاء التي ارتكبت بحق أولئك المظلومين على يد آل سعود وآل سلمان، نتقدّم بخالص العزاء وصادق المواساة من مقام مولانا صاحب العصر والزمان (عج) بهذا المصاب الجلل؛ فإنه صاحب العزاء، وإنه ليوم على آل الرسول عظيم.

وما أشبهَ اليومَ بالبارحة! فكما سكتت أمريكا والدول التي ترفع عقيرتَها بالدفاع عن حقوق الإنسان كذباً تجاه المجازر التي ارتكبت بحق الأبرياء الآمنين في سوريا والعراق وفلسطين واليمن وأفغانستان، ها هي تتخذ الموقف المخزيَ نفسَه حيالَ المجزرة الأخيرة، لتثبت للعالم أجمع أنّ مثل تلك الشعارات ليست سوى وسيلة لتحقيق مصالحها الخاصّة. فتعساً لها ولما تقول!

لقد قضي الأمر وسقطت الأقنعة. فما داعش وآل سلمان وآل سعود إلا وجهان لعملة أمريكية صهيونية واحدة تُستخدَم لضرب أحرار المنطقة والمقاومين الشرفاء فيها. ولن تنطلي على أحد منذ هذه اللحظة ألاعيب الأمريكان والصهاينة على أحد. فالإرهابي عند هؤلاء وأذنابهم هو كلُّ مقاوم يعترض سبيل مشاريعهم.

وأخيراً أقول: كما صنعت أمريكا والصهيونية داعشَ وأمثالَها بهدف ضرب حركات المقاومة في المنطقة، وفشلت في مخططاتها لتتخلى عنها في جيب صغير وسطَ الصحراء. فإنّ المصير الأسود نفسَه ينتظر آل سعود وآل سلمان صنيعةِ أمريكا. ولكن هذه المرّة لن يكون علينا الانتظار طويلاً؛ فإنّ دماء الشهداء الحجازيين المظلومين التي سالت مؤخراً على نطع جلاديهم ستعجّل من سقوطهم  المدوّي تحت ضربات المقاومين هناك، كما بشّر إمامنا الخامنئي (دام ظله) حين قال تعليقاً على تزويد الأمريكان للسعودية بالمفاعلات النووية والأسلحة المتطورة: “لن يزعجنا ذلك لانّها ستقع عاجلاً بأيدي المجاهدين هناك. عندها سيفرح المؤمنون بنصر الله”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*