خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 11 رمضان 1440 هـ

خطبة الجمعة 11 رمضان 1440

الموضوع: الأخلاق الإسلاميّة (الأخلاق الإلهيّة): مراتب التوبة في التعامل مع المعاصي والذنوب

الخطبة الأولى:  

لا زلنا مع التوبة وحديثها الذي يحلو في شهرِ الإنابةِ رمضان؛ وكنا قد استعرضْنا بعضاً من معانيها وأشرْنا لمراحلها التي ينبغي لنيل أعلاها كلُّ إنسان، كي يعود إلى الله لينضويَ تحت لواء عباد الرحمن، جعلَنا الله وإيّاكم منهم بتوفيق الملك المنّان.

فالتوبةُ- كما ذكرْنا- من الكمالات المعنويّة التي يرى كلُّ عاقلٍ نفسَه مُلزَماً ببلوغها، فيستهين بكلِّ جهدٍ وتعبٍ في سبيلها، لِمَا ينتظر من الخير العميم عاقبةً لها. فهذا سيّدُ الخَلق نبيُّنا محمدٌ (صلى الله عليه وآله) الذي غفر الله ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، يقول: “توبوا إلی الله. فإني أتوب إلی الله في كلِّ يومٍ مائةَ مرّةٍ” .

الأمرُ الذي يدلُّ على وجوب التوبة على كافّة البشر، لا العاصين منهم فحسبُ. وما حثُّ أفضل الأنبياء والمرسلين على المبادرة للتوبة مستشهِداً بنفسه، وهو المعصومُ الذي لا يصدُرُ منه أدنى سهوٍ أو خطأٍ، إلا تنبيهاً على عدم الكفِّ عن حثِّ الخُطى في سلوك طريق التوبة دون كللٍ أو مللٍ؛ ما يدلُّ على مدى عُلُوِّ مراتب ذلك المقامِ حتى يستدعيَ مثلَ ذلك السعيِ الحثيثِ.

فإن كان الأمرُ كذلك فلكلِّ معصيةٍ توبتُها المناسبةُ لها؛ إذ كلُّ خللٍ في عالمِ الأنفُس يستلزِم إصلاحاً من جنسه. ولْنستمعْ لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حين يقول: ” أَحدِثْ لكلِّ ذنبٍ توبةً؛ السرَّ بالسرِّ، والعلانيةَ بالعلانيةِ”. (بحار الأنوار، ج74، ص124).

ليفصِّلَ عمليّةَ التوبةِ الإصلاحيّةَ حفيدُه الإمامُ الصادقُ (عليه السلام) بالقول: ” من عمل سيئة في السر فليعمل حسنة في السر، ومن عمل سيئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية”. (بحار الأنوار، ج77، ص127).

وكم يخدعُ بعض السطحيّين أنفسَهم والآخرين بتغطية جرائمهم ومعاصيهم بحقّ أنفسهم وغيرهم بادِّعاء التوبة من خلال الاكتفاء بتِردادِ كلماتِ الاستغفارِ، جاهلين أو متجاهلين أنّ ذلك الذكرَ له مواردُه وشروطُه التي ذكرناها سابقاً، وإلا فإنّ هناك حالاتٍ لا تتحقّقُ فيه حقيقةُ التوبةِ إلا بالعمل والسعي لا سيّما في ما يخُصُّ ردَّ المَظالِمِ والتخلُّصَ من المال الحرامِ؛ أعاذنا الله وإياكم منها.

ولنا في أحاديث المعصومين (عليه السلام) أبلغُ العِبَر؛ وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) – وقد سأله شيخ من النخع : “إني لم أزل والياً منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا، فهل لي من توبة؟ قال: فسكت، ثم أعدت عليه، فقال: لا، حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه” (الكافي، ج2، ص331).

وأختم كلامي بهذا النموذج العمليِّ للتوبة؛ فعن علي بن أبي حمزة : “كان لي صديق من كُتّاب بني أمية فقال لي: استأذن لي عند أبي عبد الله ( عليه السلام )، فاستأذنت له عليه، فأذن له، فلما أن دخل سلم وجلس، ثم قال: جُعِلت فداك؛ إني كنت في ديوان هؤلاء القوم، فأصبت من دنياهم مالاً كثيراً، وأغمضت في مطالبه، فهل لي مخرج منه؟ قال: إن قلت لك تفعل؟ قال: أفعل. قال له: فاخرج من جميع ما اكتسبتَ في ديوانهم، فمن عرفتَ منهم رددتَ عليه مالَه، ومن لم تعرف تصدقتَ به. وأنا أضمن لك على الله عز وجل الجنة” (تهذيب الأحكام، ج6، ص331).

عبادَ الله، P أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ O (سورة آل عمران، 142)؛ بل هيهاتَ أن يصدُقَ قولُ “التائبُ من الذنب كمن لا ذنبَ له” إلا بعد أن يتطهَّرَ من الذنوب والمعاصي وآثارِها، ليعودَ إلى الله نقيَّ الثوبِ. عندها يستحقّ أن يطلَقَ عليه التائبُ التوبةَ النصوحَ والمؤهَّلَ لمقام القرب الإلهيِّ، متنعِّماً بحبِّ الله له. ومحبّةُ الله ليست كأيِّ محبّةٍ؛ أتدرون كيف هي؟

إليكم حديثَ الإمام الصادق (عليه السلام) وقد سمعه معاوية بن وهب يقول : “إذا تاب العبد المؤمن توبة نصوحاً أحبهُ الله فستر عليه في الدنيا والآخرة.  قلت : وكيف يستر عليه؟ قال : يُنسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب… فيلقى الله حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب” (الكافي، ج2، ص436).

ولكم في هذه الروايةِ ما يغني عن التفصيل في هذا المقام:  

” عن أبي بصير قال: كان لي جار يتبع السلطان فأصاب مالاً. فأعدَّ قِياناً، وكان يجمع الجميع إليه ويشرب المسكر ويؤذيني، فشكوته إلى نفسه غيرَ مرّة، فلم ينته فلما أن ألححت عليه فقال لي: يا هذا أنا رجل مبتلىً وأنت رجل معافى، فلو عرضتني لصاحبك رجوت أن ينقذني الله بك، فوقع ذلك له في قلبي. فلما صرت إلى أبي عبد الله عليه السلام ذكرت له حاله فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له: يقول لك جعفر بن محمد: دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة. فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى، فاحتبسته عندي حتى خلا منزلي ثم قلت له: يا هذا إني ذكرتك لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له: يقول لك جعفر بن محمد: دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة، قال: فبكى. ثم قال لي: الله! لقد قال لك أبو عبد الله هذا؟ قال: فحلفت له أنه قد قال لي ما قلت، فقال لي: حسبُك. ومضى. فلما كان بعد أيام بعث إلي فدعاني وإذا هو خلف داره عريان، فقال لي: يا أبا بصير! لا والله ما بقي في منزلي شئ إلا وقد أخرجته وأنا كما ترى، قال: فمضيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به. ثم لم تأت عليه أيام يسيرة حتى بعث إلي أني عليل فائتِني، فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتى نزل به الموت.  فكنت عنده جالساً وهو يجود بنفسه، فغشي عليه غشية ثم أفاق، فقال لي: يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا، ثم قُبض – رحمة الله عليه – فلما حججت أتيت أبا عبد الله عليه السلام فاستأذنت عليه فلما دخلت قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والأخرى في دهليز داره: يا أبا بصير! قد وفينا لصاحبك” (الكافي، ج1، ص522).

نعم! هذه هي العاقبة الحسنة لمن يطلب التوبة النصوح ويسعى إليها سعيها. نسأله تعالى أن يأخذ بنا لبلوغها بحقّ أوليائه المعصومين (عليه السلام).

الخطبة الثانية:

على أعتاب ذكرى ميلاد كريم أهل البيت سبطِ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) الأكبرِ الإمامِ الحسنِ المجتبى (عليه السلام) الذي يصادف منتصفَ الشهر الكريم بعد أيام، نتقدّم بأزكى التهاني والتبريكات. كما نستذكرُ معاً مناسبةَ البارحةِ أيضاً وهي ذكرى وفاة أولى أمّهات المؤمنين زوجِ الرسول (صلى الله عليه وآله) وأمِّ الزهراءِ البتولِ (سلام الله عليها) سيدتِنا ومولاتِنا خديجةَ الكبرى (سلام الله عليها)، فأحسنَ اللهُ العزاءَ بمحبّيها وعظّم أجورنا وأجوركم بها.

أيها الأخوة والأخوات، إن أردنا في هذه العُجالةِ البحثَ عن الجامعِ المشتركِ بين المناسبتين، لوجدناه روح التضحية والإيثار بالمكانة الاجتماعيّة في سبيل إعلاء كلمة الله التي تجلّت في الشخصيّتين العظيمتين؛ إذ تقبّل الإمامُ المجتبى (عليه السلام) أن يتّخذَ موقفاً إستراتيجيّاً بالمرونة البطوليّة-كما وصفه الإمام الخامنئيّ (دام ظله)- مستعدّاً لتحمّل أغلى الأثمان من مكانته الاجتماعيّة في طريق حفظ الإسلام الأصيل حتى تجرّأ البعض من عسكره على مقامه.

وأمّا خديجة (سلام الله عليها) فقد أنفقت أموالَها كلَّها وتخلَّتْ عن حُظوتِها لنصرة الإسلام وتشكيل دولته، حتى توفيت ولا تملك شيئاً بعد أن كانت بمثابةِ ملكة الحجاز جاهاً ومالاً ومكانةً؛ وما ذلك إلا لنفاذِ بصيرتِها وعمقِ إيمانها بالله.

ولسماحة إمامنا الخامنئيِّ (دام ظله) كلماتٌ رائعةٌ في عظمة تلك السيدة الجليلة؛ حيث قال:

“نالت كافّة أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالحظوة لتشرّفهنّ بالزواج به. ولكن لا كخديجة؛ فقد تشرّفَتْ بالزواج به في تلك المرحلة العصيبة التي كانت تستدعي منتهى الصبر والتحمّل، (فقامت بواجبها على أمل وجهٍ) حتى تتشكّل دولة الإسلام في المدينة دون أن تكون حاضرةً لتشهد على عزة المسلمين فيها.

نعم! لقد بذلَت خديجةُ كلَّ ما تملك في معركة الحق والباطل وصراع الإسلام والكفر، ما يجعلها تستحقّ أن يطلَق عليها لقبُ الشهيدة والفدائية الأولى في تلك المعركة”. فالسلام عليها يوم ولدت ويوم افتدت الإسلام بمالها ويوم التحقت بالرفيق الأعلى ويوم تبعث حيّةً.

أيها المؤمنون والمؤمنات:

انشغل العالمُ أخيراً ولا يزال منشغلاً بتطوّرات التصعيد الأمريكي الأخير ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية حتى تصدّرت عناوينَ الأخبار العالمية، ما جعل الجميعَ يعيشُ حالةً من الترقُّب والقلق.

بعيداً عن الضجّة والصخبِ الإعلاميِّ، أودّ أن أشير إلى مجموعة من النقاط الأساسيّة في ما يخصّ الموضوعَ كي نضعَ النقاطَ على الحروف:

أولاً: على الجميع أن يدركَ أننا في محور المقاومة، وعلى رأسها الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانيةُ، نعيش حرباً نفسيةً واقتصاديّةً حقيقيّةً؛ أدواتُها التجييشُ الإعلاميُّ وتشديدُ الحصارِ الاقتصاديِّ، بهدف النيلِ من مواقفنا التي عجز الاستكبار والصهيونيّةُ وأذنابُهما منها في حربهم الإرهابيّة. الأمرُ الذي يفرض على الجميع ألّا ينساقوا وراء آلة حرب العدوّ الإعلامية والاقتصادية التي تستهدف خلقَ حالةٍ من البلبلة والرعب والخوف.

وهنا، أقول للجميع قولَ العارف بحقائق الأمور: “لو كانت أمريكا قادرةً على شنِّ الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لما احتاجت إلى دقّ طبولها الآن، ولَبادَرَت لذلك عندما كانت ثورتنا طريّةَ العودِ محاصَرةً محارَبةً قبل أكثرَ من ثلاثة عقودٍ.

أمَا وقد دخلَت ثورتُنا عَقدَها الخمسين وهي أكثرُ قوةً واقتداراً ومَنَعةً ونفوذاً على امتداد المنطقة بأُسودِ المقاومة وأبناء الخمينيّ العظيم في إيرانَ الإسلامِ والعالمِ كلِّه، ناهيكم عن غرق أمريكا في مشاكلها الداخلية اقتصادياً واجتماعياً. فهيهاتَ… هيهاتَ أن تتجرّأ أمريكا والكيانُ الصهيونيُّ من اللعب بنار الثورة الإسلامية التي ستحرق القواعدَ الأمريكيةَ في المنطقة وستزيل إسرائيل من الوجود. والعدوُّ يدرك ذلك قبل الصديق.

وكما قال إمامنا الخامنئي (دام ظله) قبل أيام تعليقاً على التطورات الأخيرة: ” هذه المواجهة ليست عسكرية لأنه ليس من المقرّر نشوب أي حرب، ونحن لا نسعى للحرب وهم أيضاً لا يسعون ورائها لأنهم يعلمون بأنها لن تكون في صالحهم…  هذه المواجهة هي مواجهة الإرادات؛ وإرادتنا هي الأقوى لأننا نملك إضافة لإرادتنا التوكلَ على الله عزّوجل”

ثانياً: في الوقت الذي تتخبّط فيه الإدارة الأمريكية في مشاكلها الداخلية التي ظهرت جليّةً في مواقفها المتناقضة تجاهَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ ففي الوقت الذي تعلن إرسال سفن حربية إلى الخليج، يصرِّح رئيسها الأحمقُ أنه ينتظر اتصالاً من الإيرانيين للتفاوض. فيا لَحماقةِ أعدائنا! أيظنّون أنهم يستطيعون خداعَنا بمثل هذه المسرحياتِ الهَزْليّةِ التي تُضحِكُ الثكلى.

وهنا أقول: “إنّ عداءَ أمريكا للجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس بجديد علينا، بل إنه العمود الفقريُّ للسياسة الاستكباريةِ منذ انتصار الثورة الإسلامية التي حوَّلَت إيرانَ من شرطيّ أمريكا في الخليج إلى مَعقِلٍ للمقاومة في العالم أجمعَ. ولن ترضى قوى الشر الصهيوأمريكية عن إيران الثورة حتى تتخلى عن مبادئها؛ وعلى رأسها دعم القضية الفلسطينية والمقاومة والمستضعفين. وهذا من أضغاث أحلامهم التي لن تتحقق أبداً حتى يموتوا بغيظهم.

وكما قال إمامنا الخامنئي (دام ظله) في كلمته قبل أيام: ” لا شك في أن عداء أمريكا الذي قد بدأ منذ انتصار الثورة الإسلامية، قد تجلّى اليوم بشكل واضح. كان هذا العداء في السابق أيضاً لكنه لم يكن بهذه الصراحة. ينبغي أن نعلم بأن من يهدد بصوت عال لا تكون هذه قوته الحقيقيّة” .

ثالثاً: إنّ أقصى ما تسعى إليه الإدارة الأمريكيةُ من جعجعتها أن تدفع الجمهوريةَ الإسلاميةَ الإيرانيةَ لطاولة المفاوضات بهدف إضعافها وقطع دعمها لمحور المقاومة والشعوب المستضعفة. فما هو الردُّ الإيرانيُّ في هذه الحالة؟

لقد جاء الردُّ قاطعاً من سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) حين قال صراحةً: “… التفاوض سمّ، ما دامت أمريكا هي ما عليه الآن فإن التفاوض مع الحكومة الأمريكية الحالية سمّ مضاعف”

واستنكر سماحته أسلوب العدو في التفاوض قائلاً: “يقولون فلنتفاوض حول أسلحتكم الدفاعية، فلماذا تصنعون صاروخاً بالمدى الفلاني؛ خفّضوا هذا المدى حتى تكونوا عاجزين عن ضرب مقراتنا والرد علينا عندما نوجّه ضربة إليكم! أو يقولون مثلاً فلنتحدث حول عمقكم الاستراتيجي في المنطقة؛ أي فلتفقدوا هذا [العمق]….”

نعم! أتدرون لماذا لن تساوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية على قدراتها الدفاعية والصاروخية؟ لأنّ هذه القدراتِ لم تعُدْ حَكْراً بإيرانَ وحدَها، بل هي لأبناء محور المقاومة جميعاً الذين قضوا على الدواعش التكفيريين الإرهابيين بها، كما حقّقوا بها الانتصاراتِ على قوى العدوان الصهيوني في لبنان وغزة، ناهيكم عن إنجازاتها في اليمن والعراق. فالكلمةُ الأخيرةُ في هذا الخصوص هي لأبناء المقاومة الذين لن يتخلّوا عن سلاحهم حتى تحقيق النصر النهائي القريب بطرد الاحتلال الأمريكي وأذنابه والقضاء على الكيان الصهيوني الغاصب وتحرير القدس الشريف.

ختاماً أنهي كلامي بما قاله إمامنا الخامنئي (دام ظله) في كلمته الأخيرة:

“يجب أن لا يخشى أحد هيبة أمريكا الظاهرية؛ هذا خطأ فادح. تُسيّر القوى العظمى أعمالها بإثارة الصخب لكن قدرتهم أقل بكثير. يجب عدم الخوف من هيبتهم ومن ثروات أشباه قارون على ضفاف الخليج الفارسي العاجزين عن ارتكاب أي حماقة. لقد أنفقوا مليارات الدولارات وعجزوا عن ارتكاب أي حماقة”.

وأقول في ضوء كلام سماحته مخاطباً الأصدقاء كي يطمئنوا والأعداء كي يقلقوا:

“إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادة الولي الفقيه الشجاع العادل الحكيم، وشعبها الصامد المؤمن المقاوم، ومقاومتها الباسلة في المنطقة، هي أشدُّ قوةً وأعظم اقتداراً وأربط جأشاً وأمضى عزيمةً وأصلبُ عوداً من أيّ وقتٍ مضى. ولن ينالَ منها ضجيج أعدائها وصَخَبُهم؛ فهذا أمرٌ اعتادَت عليه.  وكما يقول المثل العربيّ: القافلةُ تسيرُ، والكلابُ تعوي.

 

ولن تقف القافلةُ إلا عند المسجد الأقصى لأداء صلاة التحرير والنصر جماعةً في باحاته، وجميعُ أبناء قافلة المقاومة رافعون قبضاتِهم مرددين بأعلى أصواتهم: الموت لأمريكا… الموت لإسرائيل. في مشهدٍ سيتجسّد قبل ذلك يومَ القدس العالمي في هذا الشهر الكريم. ويومئذٍ يفرحُ المؤمنون بنصر الله. وما النصر إلا من عند الله القوي العزيز”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*