خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 3 شوال 1440 هـ

3 شوال 1440
الموضوع: الأخلاق الإسلاميّة (الأخلاق الإلهيّة) (التوبة) (آخِرُ المُهلةِ المتاحةِ للتوبةِ قبلَ الفَوْتِ)
الخطبة الأولى:
لَطالَما كثُرَ الحديثُ وتشعَّبَ حولَ المُهْلةِ المُتاحةِ للإنسان كي يبادِرَ للتوبةِ قبلَ فواتِ الأوانِ، فارتَأَيْتُ أن أُفْرِدَ له هذه الخُطْبةَ بما هوَ نافعٌ من مختصَرِ البيانِ، مستعينين في توضيحه بالقرآنِ وما وردَ من أحاديثِ المعصومينَ أُمناءِ الرحمنِ. وعلى الله التّكلان.
عبادَ الله، إنّ الأمرَ في هذا البابِ يدورُ بين التبشيرِ والتحذيرِ. فيا بُشْراكَ أيّها التائبُ! وقد أَشْرَعَ ربُّكَ، بِسَعَةِ رحمتهِ ولُطفِهِ وكَرَمِهِ، بابَ الإنابة لكَ واسعاً على مِصْراعَيْهِ ليلاً ونهاراً؛ فـ” لَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الإِنَابَةِ. ولَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ. ولَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ. بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً. وحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً. وحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً. وفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ وبَابَ الِاسْتِعْتَابِ. فَإِذَا نَادَيْتَه سَمِعَ نِدَاكَ. وإِذَا نَاجَيْتَه عَلِمَ نَجْوَاكَ. فَأَفْضَيْتَ إِلَيْه بِحَاجَتِكَ. وأَبْثَثْتَه ذَاتَ نَفْسِكَ. وشَكَوْتَ إِلَيْه هُمُومَكَ. واسْتَكْشَفْتَه كُرُوبَكَ. واسْتَعَنْتَه عَلَى أُمُورِكَ”؛ وعداً من اللهِ بالقبولِ، إذ يقول تعالى:
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة التوبة، الآية 104).
إذ كيف يُعْقَلُ أن يدعوَ عبادَه للتوبة، ليغلِقَ دونَهم الأبوابَ؟ فعن علي (عليه السلام): “من أُعطيَ التوبةَ، لم يُحرَمِ القبولَ. ومن أُعطيَ الاستغفارَ، لم يُحرَمِ المغفرةَ” (نهج البلاغة، الحكمة 136).
ومن ظَنَّ أنَّ ذنوبَه أعظمُ من رحمة الله أن تَسَعَها، فقد ظنَّ بالله ظَنَّ السَّوْءِ، ودخلَ في دائرة من حَقَّ عليه العذابُ؛ يقول تعالى:
﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (سورة الفتح، الآية 6).
فإيَّاكم والوقوعَ أسرى وساوسِ الشيطانِ ظنّاً بفواتِ الأوانِ على التوبةِ؛ فقد ورد في الحديث: أتى أعرابي إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال: أخبرني عن التوبة. إلى متى تقبل؟ فقال (صلّى الله عليه وآله): “إنّ بابها مفتوح لابن آدم لا يُسَدُّ حتّى تطلعَ الشمس من مغربها، وذلك قوله تعالى : ﴿إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ وهي طلوع الشمس من مغربها ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (بحار الأنوار، ج6، ص34) .
ولكن، لا يعني ذلك أن نتعلَّق بتلك النصوصِ المُبَشِّرةِ تبريراً للتسويف في طلب التوبة، احتجاجاً بسَعَةِ غفرانِ الله، واغتراراً بطولِ الأمَلِ، وغفلةً عن بَغْتَةِ الأجَلِ؛ فالتوبةُ- كما ذكرْنا سابقاً- من الواجبات الفوريّةِ التي لا تَحتمِل التأخيرَ؛ وذلك بالمبادرة إليها وإظهارِ الندَمِ على اقترافِ المعصيةِ جهلاً بها، كي يكونَ أمرُ الرجوعِ إلى الله يسيراً. أمّا ارتكابُ القبيحِ مع العلم به قد يجعلُ طريقَ العودةِ أكثرَ وُعورةً؛ يقول تعالى:
﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ٭ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (سورة النساء، الآيتان 17-18).
عبادَ الله، بادِرُوا العَمَلَ، وكذِّبوا الأمَلَ، ولاحِظوا الأجَلَ – كما قال أميرُ المؤمنين (عليه السلام)- فإِنَّ “الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَه؛ـ لَا تُخْطِئُ سِهَامُه، ولَا تُؤْسَى جِرَاحُه؛ يَرْمِي الْحَيَّ بِالْمَوْتِ، والصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ، والنَّاجِيَ بِالْعَطَبِ… ومِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِه، فَيَقْتَطِعُه حُضُورُ أَجَلِه. فَلَا أَمَلٌ يُدْرَكُ، ولَا مُؤَمَّلٌ يُتْرَكُ… فَسُبْحَانَ اللَّه، مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لِلَحَاقِه بِه! وأَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لِانْقِطَاعِه عَنْه” (نهج البلاغة، الخطبة 114).
وإيّاكم والتسويفَ في طلب التوبة، فإنّه من علامات البُعْد عن الله وأعراضِ الاغترارِ بالدنيا؛ حيث يقول إمامُنا الجوادُ (عليه السلام): “تَأخيرُ التّوبَةِ إِغترارٌ” (بحار الأنوار، ج6، ص30). ويقول علي (عليه السلام): “لا دينَ لِمُسوِّفٍ بِتَوبَتِه” (غرر الحكم، 223).
عباد الله، لا أجَلَ محدَّداً لقبولِ توبةِ العبدِ إلا عند حلولِ أَجَلِهِ؛ ألا يُخْشى أن يحولَ الموتُ، في أيِّ لحظةٍ، بينَه وبينَ التوبةِ وهو ساهٍ في غفلتِهِ؟ ولاتَ حينَ مَنْدَمٍ!
عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، أنّه قال: “من تاب إلى الله قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال: ألا وسنةٌ كثيرٌ. من تاب إلى الله قبل موته بشهر تاب الله عليه، وقال : شهرٌ كثيرٌ. من تاب إلى الله قبل موته بجمعة تاب الله عليه، قال: وجمعةٌ كثيرٌ. من تاب إلى الله قبل موته بيوم تاب الله عليه، قال: ويومٌ كثيرٌ. من تاب إلى الله قبل موته بساعة تاب الله عليه، ثم قال: وساعةٌ كثيرٌ. من تاب إلى الله قبل أن يغرغر بالموت تاب الله عليه” (مستدرك الوسائل، ج12، ص145).
ولكن، حين يأتي الموتُ بغتةً، فلا أَملَ بالقبول، لِما يرى العبدُ من الأهوالِ المُخيفةِ التي ترافقهُ. والحالُ أنّ التوبةَ مقرونةٌ بالرجاء والأمَلِ، لا بعدَ معاينةِ الغضبِ الإلهيِّ. فعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) – وقد سئل عن علة إغراق الله فرعونَ وقد آمن به وأقرَّ بتوحيده – : “لأنه آمن عند رؤية البأس. والإيمانُ عند رؤية البأس غير مقبول” (بحار الأنوار، ج6، ص23).
الخطبة الثانية:
أودُّ في هذه الخطبةِ أن أسلِّطَ الضوءَ على بعض المحاوِرِ المهِمَّة التي تضمَّنَتْها كلِمةُ سماحةِ الإمامِ القائدِ الحكيمةُ، والتي ألقاها بمناسبةِ الذكرى السنويّةِ الثلاثين لرحيل الإمام الخمينيِّ (رض) بجوارِ مَرقَدِه المبارَكِ وسْطَ حضورٍ شعبيٍّ ورسميٍّ ازدَحَمَت بهم أرجاءُ المقام.
لقد استعرَضَ سماحةُ الإمامِ الخامنئيِّ (دام ظله) جوانبَ متعدِّدةً من شخصيّة الإمام الراحلِ، لا سيّما تلك الخصالُ التي تحتاج مجتمعاتُنا اليومَ إلى تَمَثُّلِها باعتباره قدوةً وأسوةً.
وذكرَ سماحتُه بُعْدَين في شخصية الإمام الخميني (رض) لعبتا، ولاتزالان تلعبان، دوراً أساسيّاً في تخليدِ اسمه وإبقاء جَذْوةِ جاذبيّتِه متألِّقةً بالرغم من مرور ثلاثةِ عقودٍ على رحيله؛ وهما: الخِلالُ الشخصيّةُ الفريدةُ، و المواهبُ الإلهيّة المودَعةُ فيه.
ليركِّزَ الإمام الخامنئي في خطابه على الحديث حول إحدى الخصائص الأساسيّة التي كانت متوفّرة لدى الإمام الخميني أي “المقاومة والصمود أمام الموانع والمشاكل”، والتي صارَت أبرزَ خصائصِ الراحل الكبيرِ، لتتعدّى جانبَ الشخصيّةِ فيه، وتتحوَّلَ لمدرسةٍ حضاريّةٍ وفكرٍ عالميٍّ؛ حيث قال سماحة السيد القائد: “هذه الخصائص هي التي قدّمت الإمامَ الخمينيَّ، خلال فترة حياته وعلى مدى التاريخ أيضاً، على شكل مدرسة، وفكر، ونهج ومسار”.
وهذه السِّمةُ البارزةُ ينبغي أن تخضعَ لمزيدٍ من البحث والدراسة كي تتعلَّمَ منها الأجيالُ القادمةُ دروسَ العزة والكرامة والصمود، حتى انبرى بعض الغربيين للكتابةِ بإسهابٍ حول المقاومة الخمينيةِ؛ فقد أشارَ الإمام الخامنئيّ لهذه النقطةِ قائلاً:
” يطلقون في الأدب السياسي الدولي على هذا الموضوع اسم “المقاومة وفق أسلوب الإمام الخميني (قدّس سرّه)”. وبعض السياسيّين وأصحاب الرأي البارزين في الغرب كتبوا مقالات في هذا المجال وأطلقوا عليه اسم “نظريّة مقاومة الخميني” وأكّدوا على أنّ نظرية المقاومة تستهدف شرايين التسلّط الأمريكي والغربي…”.
وشرح قائد الثورة الإسلامية معنى المقاومة قائلاً: “… المقاومة تعني اختيار المسار الصحيح، والانطلاق والسير في هذا المسار، والتصدي للموانع والمشاكل ومواصلة طريق الحق دون الانسحاب أو التوقف”.
نعم! إنّ تلك المقاومةَ هي التي قلَبَتْ موازينَ القُوى في المنطقة والعالَم لصالحِ الأحرارِ والمستضعفين، فصارت الكلمةُ لهم بعد أن كانت للمستكبرين والصهاينة وأذنابِهم، الذين صارت ترتعِدُ فرائصُهُم خوفاً وهَلَعاً عند ذكر المقاومة ومحورِها بعد أن تلَقَّوا الهزائمَ تِلْوَ الهزائمِ على أيدي أبطالها من أبناء الخمينيِّ (رض) الذين اختاروا النهج الصحيحَ وساروا عليه وتجاوزوا الصِّعابَ في سبيله.
وما إنجازاتِ محورِ المقاومة اليومَ في لبنان وفلسطينَ وسوريا والعراقِ واليمن، إلا ثمرةَ تلك البداياتِ الصعبةِ والأثمانِ الباهظةِ التي دُفِعَت تضحياتٍ في ضوءِ ذلك الخيار السليم الذي اتُّخِذَ إيماناً واحتساباً.
أيها الإخوةُ والأخواتُ، إنَّ مواقفَ سيد المقاومة السيد حسن نصر الله في مواجهة أمريكا وإسرائيل وأذنابِهم، بكلِّ شجاعةٍ وقوةٍ، وثباتَ اليمنيين الأبطالِ في مقارعةِ عدوان آل سعود الأغبياءِ الذين ضلَّ سعيُهم في الحياة الدنيا وارتفعَت صيحاتُهم ألماً ممّا يلقَون من أبناء اليمن الأبطال، فضلاً عن تحوُّل الجمهورية الإسلامية الإيرانيةِ لقوةٍ كبرى في التعامل مع الصلَف الأمريكيِّ؛ كلُّها نماذجُ لصحّة خيار المقاومة عاملاً أساساً في تحقيق النصر وإرعابِ العدوِّ، وعداً من الله تعالى غيرَ مكذوبٍ في كتابه الكريمِ الذي انبثقَ فكرُ الإمامِ الخمينيِّ المقاوِمُ منه.
ولفت سماحة الإمام القائد في كلمته الأخيرة إلى أنّ مسار الإمام الخميني كان يتمحور حول سيادة الدين الإلهي على المجتمعات الإسلامية وعلى حياة جميع الناس وأردف سماحته قائلاً: “… ذلك الرجل عظيم الشأن بعد أن أسّس نظام الجمهورية الإسلامية، أعلن أنّنا في مسارنا هذا لن نظلم أحداً ولن نرضخ للظّلم وهذا المنطق يعني “مقاومة الظالم والدفاع عن المظلوم” وهو نابع من نصّ الدين والقرآن ويؤيّده عقلاء العالم وأيّ عقل سليم أيضاً”.
نعم! أيها المؤمنون والمؤمنات، لقد قامت نظريةُ المقاومة الخمينية على أصلٍ إنسانيٍّ ودينيٍّ يقوم على رفض اتّخاذ الظلم وسيلةً تبرِّر الغاية ورفض الخضوع للظلم مهما اشتدَّت الضغوطُ. والمقاومةُ بهذا المعنى تحولَتْ-كما قال إمامُنا الخامنئيُّ- إلى كلمة مشتركة ومقبولة لدى كافة الشعوب في منطقة غرب آسيا(الشرق الأسط). وأشار سماحته إلى أنّ جبهة المقاومة هي أكثر قوّة اليوم من أيّ زمن مضى. ثمّ أضاف سماحته: “هزائم الأمريكيّين في لبنان، والعراق، وسوريا وفلسطين هي خير دليل على قوّة جبهة المقاومة”.
أيها الإخوة والأخوات، بمثل هذه المقاومة تحيا قيمُ الشرف والهوية والإنسانية في الشعوب، بمثل هذه المقاومةِ تتحرَّر الشعوب من نِيْرِ الاحتلال والتبعيّةِ والمَهانةِ، بمثل هذه المقاومة تمكّن الفلسطينيون من تطوير قدراتهم لينتقلوا من رمي الحجارة إلى إطلاق الصواريخ التي يضربون بها عمقَ الكيان الصهيوني، بمثل هذه المقاومة يحسب الصهاينة ألفَ حسابٍ قبل أن يفكِّروا مجرَّدَ تفكيرٍ بضرب لبنان؛ وذلك نتيجةَ وجود أبطال المقاومة من حزب الله، بمثل تلك المقاومة مرَّغَ اليمنيون الأبطالُ المستضعَفون أنوف آل سعود الطغاةِ في وحل الهزيمة، وبمثل هذه المقاومة أحبطتْ سوريا الأبيةُ قيادةً وجيشاً وشعباً العدوان الإرهابيَّ التكفيريَّ المدعومِ أمريكياً وصهيونياً ورجعياً، لتنتصر على قوى العدوان وتحرِّر الحجَرَ والبشرَ.
نعم؛ لقد علَّمَنا الإمامُ الخمينيُّ أنْ لا مستحيلَ مع المقاومة التي سحبَت البِساطَ من تحت المستكبرين والطغاةِ وأعداِءِ الإنسانيةِ؛ إذ يكفي أن تختار الشعوبُ الطريقَ الصحيحَ وتستقيمَ عليه حتى يتحقَّقَ وعدُ الله بالنصر.
وهذه العقيلةُ زينبُ (س) التي نتشرَّف بخدمتها، أطلَقَت صرخةَ المقاومة الأولى حين خاطبَت يزيدَ وعبرَه كلَّ مستكبري الأرض: “… فكِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدك، فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحضُ عنك عارَها ( أي لا تغسله )، وهل رأيُك إلاّ فَنَد، وأيّامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد!! يوم ينادي المنادي: ألاَ لَعنةُ اللهِ علَى الظالمين ! فالحمد لله الذي ختم لأوّلنا بالسعادة ولآخرنا بالشهادة والرحمة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*