حادثة الغدير قضيّة إسلامية؛ وليست مجرّد قضيّة شيعية. في تاريخ الإسلام، أقدم الرّسول الأكرم في يوم من الأيام على إلقاء كلمة والقيام بفعل معيّن ولهذا الكلام وهذا الفعل دروس ومعانٍ من مختلف الجوانب. لا يُمكننا أن نقول بأن على الشيعة فقط أن يستفيدوا من الغدير وحديثه؛ وأن لا يستفيد سائر المسلمين من المحتوى الغني جدّاً المتوفّر في هذا الكلام الشريف والذي لا ينحصر بمرحلة معيّنة. طبعاً ولكون حادثة الغدير تتضمّن تنصيب الإمام علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) في منصب الإمامة والولاية، فإنّ الشيعة متعلّقون أكثر بهذا اليوم وهذا الحديث؛ لكنّ فحوى حديث الغدير لا تقتصر على مسألة تنصيب وخلافة الإمام علي (عليه السلام)؛ بل هناك مضامين أخرى بإمكان جميع المسلمين الاستفادة منها…

…يمكن لحادثة الغدير أن تكون مدعاة للوحدة أيضاً؛ كما أنّه يوجد للمرحوم آية الله الشهيد مطهّري مقال يحمل عنوان “الغدير والوحدة الإسلامية”. هو يعتبر  أنّ كتاب الغدير -الذي يتناول القضايا المرتبطة بالغدير- أحد محاور الوحدة الإسلاميّة وهذا صحيحٌ أيضاً. قد يبدو الأمر غريباً، لكنّ حقيقة الأمر هي هذه. أي أنّ قضيّة الغدير في حدّ ذاتها، غير ذلك الجانب الذي يعتقد به الشّيعة -أي حكومة عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام المُنصّب من قبل الرسول الأكرم وهذا واضح في حديث الغدير- طُرح فيها أساس مبحث الولاية أيضاً. لا فرق هنا بين الشّيعة والسنّة. لو أنّ مسلمي العالم وشعوب البلدان الإسلامية أطلقوا اليوم شعار الولاية الإسلاميّة فسوف تُطوى العديد من الطرق التي لم يتمّ العبور عليها وسوف تُحلّ الكثير من عُقد الأمّة الإسلاميّة وسوف تقترب مشاكل البلدان الإسلامية من بلوغ حلولها.

قضيّة الحكومة والنظام السياسي والسّيادة السياسيّة من أصعب القضايا بالنّسبة للدّول. بعض البلدان تعاني من الاستبداد والدكتاتوريّة؛ وبعضها مبتلى بحكومات فاسدة؛ والأخرى مبتلاة بحكومات ضعيفة؛ وبعض الدّول أيضاً مبتلاة بحكومات عميلة. لو أنّ الحكومة الإسلاميّة طُرحت على المسلمين بمعناها الحقيقي -أي الولاية- فسوف تعالج الضّعف؛ وتعالج الاقتصاد؛ وتعالج العمالة وتعالج الدكتاتوريّة أيضاً. لذلك فإنّ راية الولاية هي راية إسلاميّة.
~الإمام الخامنئي ٢٠٠٠/٣/٢٥