وخلال اللقاء أكّد الإمام الخامنئي على أنّ سياسة الضّغط القصوى التي اتّبعها الأمريكيّون ضدّ إيران مُنيت بالهزيمة وأوضح سماحته قائلاً: كانوا يظنّون أنّه لو تركّزت سياسة الضّغوط القصوى على إيران فسوف تُجبر الجمهوريّة الإسلامية على أن تلين؛ لقد أدركوا حتّى هذه الساعة أنّ سياسة الضغوط القصوى أوقعتهم هم في المشاكل بحول وقوّة من الله.
ثمّ أشار القائد العام للقوات المسلّحة إلى محاولات الحكومة الأمريكيّة تنظيم لقاء مع رئيس الجمهورية الإسلامية في الأمم المتحدة في نيويورك وعلّق سماحته قائلاً: لقد قاموا مؤخّراً بالاستجداء أيضاً وجعلوا أصدقائهم الأوروبيّين وسطاء كي يدفعوا رئيس جمهوريّتنا للقاء بهم ويقدّموا استعراضاً رمزيّاً لاستسلام إيران؛ ولم ينجحوا في النهاية في تحقيق ذلك وسوف تُهزم هذه السياسة أيضاً حتّى النّهاية.
وشدّد قائد الثورة الإسلاميّة على استمرار إيران في تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي وتابع سماحته قائلاً: يجب أن نستمرّ [في تقليص التزاماتنا] بجديّة تامّة؛ والمسؤوليّة تقع على عاتق منظّمة الطاقة النوويّة ويجب عليهم أن ينفّذوا تقليص الالتزامات الذي صرّحت به حكومة الجمهوريّة الإسلاميّة بدقّة وبشكل كامل وشامل وأن يستمرّ هذا الأمر حتّى نبلغ النتيجة الالمتوخّاة، وسوف نحقّق النتيجة المرجوّة حتماً بفضل الله.

وأوصى الإمام الخامنئي قادة الحرس الثوري “بعدم فقدان الرؤية الشاملة لجغرافيا المقاومة التي تتخطى الحدود” وأردف سماحته قائلاً: لا ينبغي أن نقتنع بحدود منطقتنا وأن نحدّ أنفسنا بجدران أربعة ولا نهتم بالتهديدات الموجودة خلف الحدود. ثمّ أضاف قائد الثورة الإسلامية قائلاً: الرّؤية الشاملة التي تتخطى الحدود والتي تقع مسؤوليتها على عاتق الحرس الثوري تشكّل العمق الاستراتيجي للبلاد وقد تصبح ضروريّة في بعض الأحيان أكثر من أوجب الواجبات لكن البعض غير ملتفتين لهذه القضيّة. 
ثمّ أشار القائد العام للقوات المسلحة إلى تهديدات الأعداء وخاطب سماحته قادة الحرس الثوري قائلاً: لا تخشوا العدو أبداً لكن فلتحافظوا على اليقظة التامة وليكن لديكم تقييم واقعي وصحيح للعدو. ينبغي أن لا يُخشى من العدو مهما كان قويّاً وأيضاً لا ينبغي عدم الاكتراث للعدو مهما كان صغيراً.

ثمّ لفت الإمام الخامنئي إلى الأثمان التي تكبّدها الأعداء خاصّة أمريكا في أفغانستان، والعراق وسوريا وتابع سماحته قائلاً: لقد أوجدوا داعش بعد دفع أثمان باهظة ومدّوه بالدّعم التسليحي، والمالي والدّعائي والآن بعد أن أزيل داعش بهمّة الشباب في سوريا، والعراق وإيران يكذبون ويقولون بأنّنا سحقنا داعش!
وأردف سماحته قائلاً: لقد أذعن الرّئيس الأمريكي بأنّهم أنفقوا ٧ ترليون دولار في المنطقة لكنّهم لم يجنوا في المقابل سوى الهزائم والأضرار وهذا ما سوف يكون عليه الأمر بعد اليوم.
ثمّ شدّد قائد الثورة الإسلامية على استمرار مسار عزّة وقوّة الجمهوريّة الإسلاميّة وأردف سماحته قائلاً: حسب ما يقوله أصحاب السّلطة فإنّهم يسعون لجعل إيران بلداً عاديّاً يسير وفق إرادة نظام السّلطة لكنّ الجمهوريّة الإسلاميّة منذ نشأتها تصدّت لنظام السّلطة ولن تستسلم بعد اليوم أبداً للجبابرة حول العالم وسوف تواصل حتماً مسارها في مواجهة أصحاب السلطة والسير على نهج الثورة الإسلامية.

وأكّد الإمام الخامنئي في مجال الشؤون الاقتصادية قائلاً: علاج المشاكل الاقتصادية يكمن في الاعتماد على القدرات والطاقات المحليّة. كما اعتبر قائد الثورة الإسلامية أن الحظر النّفطي للبلاد هو مجرّد مشكلة قصيرة الأمد وأكّد سماحته قائلاً: إذا ما تمّ العمل بشكل صحيح فسوف يكون تخطّي هذه المشكلة قصيرة الأمد متاحاً وسنعبر نحو ربح طويل الأمد أي تخلّص ميزانيّة البلاد من التبعيّة للنفط.
وأشار قائد الثورة الإسلامية إلأى إعلان المسؤولين التنفيذيّن تأمين الميزانيّة دون التطلّع إلى المبيعات النّفطيّة قائلاً: هذا إنجاز كبير جدّاً وعلينا أن نستغلّ هذه الفرصة من أجل الانقطاع التام عن الأرباح الناتجة عن المبيعات النفطية.
ثمّ لفت سماحته قائلاً: الضغوط التي يفرضها الحظر علينا بنحو تكتيكي ستقع في صالحنا من الناحية الاستراتيجيّة.

وأوضح الإمام الخامنئي قائلاً: من أيّ زاوية تمّ التطلّع إلى الصراع الحالي بين الشعب الإيران وعالم الظلم والاستكبار فإن المنتصر الأخير هو الشعب الإيراني وبناء على الوعد الإلهي في القرآن وأيضاً استناداً إلى تجربة أربعين عاماً من الثورة الإسلامية، سوف يكون النصر الاستراتيجي حليف الشعب الإيراني بفضل من الله.

وفي معرض آخر من حديثه قال قائد الثورة الإسلامية لقادة الحرس الثوري: حافظوا على جهوزيّتكم في مواجهة الأحداث الكبرى. هذه كانت واحدة من خصائص حرس الثورة الإسلامية. لقد كان الحرس الثوري منذ البداية ومنذ أن نشأ متصدّياً في الأحداث الكبرى في الخطوط الأماميّة.
وفي تلك المرحلة وفي بدايات العمل عندما نشأ حرس الثورة الإسلامية تصدّى الحرس الثوري لمختلف الأحداث في أنحاء البلاد وللنزعات القوميّة والإثارات التي كانت تحصل وتقدم إلى الأمام وأثبت استعداده وجهوزيّته.
وتابع القائد العام للقوات المسلّحة حديثه قائلاً: طوال الحياة المباركة للإمام الخميني، اندلعت الحرب المفروضة وتقدّم الحرس الثوري وتصدّى وأثبت جهوزيّته منذ اليوم. ثمّ خلال الأحداث التي تلت رحيل الإمام الخميني، الأحداث السياسية والاجتماعية، ومختلف أنواع الإثارات وأينما كانت هناك حادثة أثبت الحرس الثوري أنه مستعد للعمل.
وقدّم الإمام الخامنئي توصية أخرى حول ضرورة محافظة الحرس الثوري على تواصله مع الناس ثمّ تابع سماحته قائلاً: كونوا محبّين للناس، وتقبّلوهم وليكن سلوككم حسناً مع الناس واجتنبوا بشدّة التفاخر، وطلب الدنيا والارستقراطية لأن الحرس الثوري منذ نشأته انبثق من قلب الناس.