آية الله الطباطبائي الأشكذري في خطبته ليوم الجمعة 18-10-2019 : “إنّ العالم يعترف اليوم بانقلاب موازين القوى لصالح محور المقاومة التي بدأت ترسم معالِمَ المستقبل لصالح المستضعفين والأحرار الذين تعلموا من مدرسة الحسين (ع) والأربعين الإباءَ والعزةَ وانتصارَ الدم على السيف”

القسم الإعلامي بمكتب الإمام الخامنئي (دام ظله) في سورية
في خطبة الجمعة التي ألقاها ممثل الإمام الخامنئي (دام ظله) في سورية، سماحة آية الله أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري (حفظه الباري) في مصلى مقام السيدة زينب (س) بتاريخ 18 تشرين الأول 2019، أكد سماحته على أهمية مناسبة أربعينية الإمام الحسين (ع) واصفاً مسيرتها المليونية بالملحمة التي تجمعُ ملايينَ الأحرار التوَّاقينَ للعدالة في جبهةِ مقاومةٍ عالميّةٍ تتجاوزُ الحدودَ القوميةَ والمذهبيةَ والدينيةَ في مواجهة معسكر الكفر والنفاق والاستكبار والصهيونية والرجعية.
ونوّه إمام جمعة مصلى مقام السيدة زينب (س) بدور المسيرة الأربعينية في إبراز رسالة عاشوراء برفض الخنوع والذل وتجسيد الوحدة وترسيخ روح الأُخُوّة إسلامياً وعالمياً على أساس أرقى القيم والسجايا الإنسانية ليعيشَ الملايينُ تجربةَ سلوكٍ اجتماعيٍ واحدٍ في مكانٍ واحدٍ وزمانٍ واحدٍ.
ودعا آية الله الطباطبائي الأشكذري لسبر أعماق ذلك الحدث العظيم، مبيِّناً الدور الإلهي في تحقيقه، قائلاً:
“لن يبقى أمامَنا إلا التعاملَ مع الأربعين باعتباره معجزةً، تدخَّلَت فيها يدُ الله في ملكوته الأعلى ترتيباً وتنظيماً وبقاءً واستمراراً لنهجِ من بذلَ أغلى ما يملك في سبيله وهو الإمامُ الحسينُ (ع) الذي جسَّدَ ذروةَ قيمَ ومعانيَ الخير والذودَ عنها موفِياً بما عاهدَ اللهَ عليه، فأنجز تعالى وعدَه فيه “كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ”. فمسيرةُ الأربعينِ-كما وصفه إمامُنا الخامنئي (دام ظله)- مِنحةٌ من الله جعلها اليومَ بتصرُّفنا كي نستثمرَها في مواجهة التحديات. وأعظمُ ثمراتِ تلك العطِيّةِ الإلهيةِ أن نعلمَ علمَ اليقين بأنّ من كان الله معه فالنصرُ حليفُه وإن طالَ الزمنُ”
وأكد سماحته على دور الثقافة الحسينية في الأربعين بتحقيق انتصارات محور المقاومة على امتداد المنطقة، قائلاً:
“لقد لمسْنا تحقُّقَ ذلك الوعد الإلهيِّ في محور المقاومة على امتداد المنطقة من إيران ومروراً بالعراق وسورية ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وانتهاءً بكشمير ونيجيريا وغيرها، حين آمنّا بالله وصدقِ وعده بالنصر، فتمسَّكْنا بالصبر وتدرَّعْنا بالحق وتسلَّحْنا بالصمود. ولقد كنّا نخوض الغمَراتِ لله مقدِّمين أغلى التضحيات في سبيله، مدافعين دونَ الحرم والحُرُمات، لا يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً وصبراً على مضض الألم وجِدّاً في جهاد العدو”
وأشاد ممثل الولي الفقيه في سورية بمواقف الدول والشعوب والمقاومة في مواجهة قوى الشر الاستكبارية والصهيونية والرجعية، مبشراً بمزيد من الانتصارات.
ليختم كلامه بمخاطبة جموع الزائرين الذين غصت بهم أرجاء مصلى مقام السيدة زينب (س):
“اعلموا أن ما تعيشون من أجواءَ روحانيةٍ ومعنويةٍ في هذه البقعة في ظلال الأمن والأمان، ما كان ليتحقق لولا دماءُ الشهداء المدافعين عن الحرم وصمودهم وتضحياتهم، فنحن وإياكم مَدينون لهم ولعوائلهم وجرحاهم بعد الله. فاذكروا أولئك الأبطال بكل خير لا سيما في دعواتكم وزياراتكم، وكونوا زينبيين في نشر ثقافة المقاومة والدفاع عن الحرم والحرمات بين أهليكم وفي بلادكم عندما تعودون سالمين غانمين، وقولوا للجميع: لقد تعلمنا كيف تجسَّدَ شعارُ “كلنا عباسكِ يا زينب” بجوار مقام العقيلة. وعلمنا أن شعار الحسين (ع) لا زال خالداً قولاً وفعلاً حين قال:
ألا وإنّ الدعي بن الدعي ـ يعني ابن زياد ـ قدْ ركز بين اثنتين، بين السلة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحُجور طابت وحجور طهرت، وأُنوف حمية، ونفوس أبية، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام، ألا وإنّي زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*