خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 26 صفر المظفر 1441 هـ

26صفر المظفر1441

الموضوع: الأخلاق الإسلامية (الأخلاق الإلهية) (شرائط استجابة الدعاء)

الخطبة الأولى:

ما نَدَبَنا الله لأمرٍ إلا وفيه خَيرُ آخِرَتِنا وصَلاحُ دُنيانا من الألطاف والبركات؛ فالدعاءُ الذي أمرَنا الباري به ليس مجرَّدَ وسيلةٍ لإنجاحِ الطلِبات وتحقيقِ الرغباتِ، بل من سُبُلِ ارتباطِ العبد ببارئ النسَماتِ تضرُّعاً ومناجاةً، كما فصَّلْنا الحديثَ فيما مضى من الخطب استناداً للآيات والروايات، دونَ أن يدعوَنا ذلك للغفلة عمّا يترتَّبُ عليه من الاستجابة كإحدى الثمرات؛ إذ يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله): “من فُتِح له من الدعاء منکم فُتِحَت له أبواب الإجابة”(كنز العمال، 3156).

إلا أنّ استجابةَ الدعاء- كسائر الوعود الإلهيّةِ- متوقِّفةٌ على تحقُّق شروطٍ ينبغي توافُرُها لئلّا تنقلبَ اِتِّكَالاً عَلَى الْمُنَى؛ فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى، وَ تُثَبِّطُ عَنِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا، فقد ورد عن إمامنا الصادق (عليه السلام) أنه قال: “احْفَظْ أَدَبَ الدُّعَاءِ، وَانْظُرْ مَنْ تَدْعُو وَكَيْفَ تَدْعُو وَلِمَا تَدْعُو، وَحَقِّقْ عَظَمَةَ اللَّهِ وَكِبْرِيَاءَهُ، وَعَايِنْ بِقَلْبِكَ عِلْمَهُ بِمَا فِي ضَمِيرِكَ… فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَرْطِ الدُّعَاءِ فَلَا تَنْتَظِرِ الْإِجَابَةَ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى؛ فَلَعَلَّكَ تَدْعُوهُ بِشَيْءٍ قَدْ عَلِمَ مِنْ نِيَّتِكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ… وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالدُّعَاءِ لَكُنَّا إِذَا أَخْلَصْنَا الدُّعَاءَ تَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِالْإِجَابَةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ ضَمِنَ ذَلِكَ لِمَنْ أَتَى بِشَرَائِطِ الدُّعَاءِ…” (بحار الأنوار، ج19، ص44). فرأيتُ أن أُفرِدَ لها هذه الخطبةَ مُستَخْلِصاً منها النخيلَ، آخذاً بالأحاديث الواردة في هذا الباب، ما يُغني عن التفصيل والتأويل.

عبادَ الله، اِعلموا أنّ أولَ شروط استجابة الدعاء معرفةُ المَدعُوِّ له وإليه، وإلا كان الداعي كمن يَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ، ويَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ، وَلَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ وَلاَ مَنْ خَلَّطَ، وَالإمْسَاكُ عَنْ ذلِكَ أَمْثَلُ؛ فقد قال الإمامُ الصّادقُ (عليه السلام)  وقَد سَألَهُ قومٌ: “نَدعو فلا يُستَجابُ لَنا ؟!-: “لأنَّكُم تَدعونَ مَن لا تَعرِفونَهُ” (بحار الأنوار، ج90، ص368). فإذا أفرَغَ الداعي وُسْعَهُ في مَعرِفة من يناجي، فقد اقترب من الإجابة. فكلما كانت معرفة الله أكثر كانت الاستجابة أقرب للداعي.

أمّا الشرطُ الثاني؛ فهو حضورُ القلب ورِقَّتُهُ عند الدعاء. فإن كان إمعانُ النظرِ في شيئٍ دليلَ اهتمامٍ ومحبّةٍ، فإنّ محلَّ القلب-كما قال الغزاليُّ- موضعُ نظر الرّبّ، فيا عجباً ممّن يهتمّ بوجهه الّذي هو محلُّ نظر الخلق؛ فيغسله وينظّفه من القذر والدّنس، ويزيّنه بما أمكن لئلا يطّلع فيه مخلوق على عيب، ولا يهتمّ بقلبه الذي هو محلُّ نظر الخالق فيطهّرَه ويزيّنَه لئلا يطّلعَ ربُّه على دنسٍ أو غيره فيه!

والدعاءُ، باعتباره تواصلاً بين العبد وربِّه بلغة القلب وحدَه، يعني انقطاعاً عن كلِّ سببٍ ظاهريٍّ أو مادِّيٍّ، ما يُشَرِّعُ أبوابَ الإجابةِ على مَصاريعِها، وأنّى لِمَن كانَ هَمُّه ترجيعَ صوتِهِ بالدعاء عن حضور القلب، بل كيف يخشعُ من يسمعونه؟!

وقد قال (صلى الله عليه وآله): ” اِعلَموا أنّ اللّه لا يَستجيبُ دُعاءً مِن قلبٍ غافِلٍ لاهٍ”( بحار الأنوار، ج90، ص321). وما أجمَلَ أن يجمعَ الداعي في جماعةٍ بين رقّة الصوت وخشوع القلب، حتى يقتربَ من الإجابة ويقرِّبَ من معه منها! عن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا رَقَّ أحدُكُم فَليَدعُ، فإنَّ القلبَ لا يَرِقُّ حَتّى يَخلُصَ” (مكارم الأخلاق، ص271).

وعن هشام بن سالم : قُلتُ لِلصّادِقِ عليه السلام : يَابنَ رَسولِ اللّهِ، ما بالُ المُؤمِنِ إذا دَعا رُبَّمَا استُجيبَ لَهُ ورُبَّما لَم يُستَجَب لَهُ، وقَد قالَ اللّهُ عز وجل: “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ”؟! فَقالَ عليه السلام : “إنَّ العَبدَ إذا دَعَا اللّهَ تَبَارَكَ وتَعالى بِنِيَّةٍ صادِقَةٍ وقَلبٍ مُخلِصٍ، استُجيبَ لَهُ بَعدَ وَفائِهِ بِعَهدِ اللّهِ عز وجل، وإذا دَعَا اللّهَ عز وجل لِغَيرِ نِيَّةٍ وإخلاصٍ، لَم يُستَجَب لَهُ، ألَيسَ اللّهُ تَعالى يَقولُ: “أَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ”؟ فَمَن وَفى أُوفِيَ لَهُ”. (الاختصاص، ص242).

أمّا الشرطُ الثالثُ-عبادَ الله- فهو تطييبُ الداعي مأكلَه ومَشرَبَه حلالاً؛ إذ إنّ الدعاء اتّصالٌ بأصلِ النور والطهارة، الذي لا يتيَسَّر إلا للطيّبين المتطهرين. فأنّى لمن كان مكسبُه من حرام أن تصيبَ الإجابةُ دعاءَه! عن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله): “مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَاؤُهُ فَلْيُطَيِّبْ مَطْعَمَهُ وَمَكْسَبَه” (عدة الداعي، ص128).

ونقلاً عن إحياء علوم الدين، عن سفيان الثوري: “بَلَغَني أنَّ بَني إسرائيلَ قُحِطوا سَبعَ سِنينَ.  فَأَوحَى اللّهُ عز وجل إلى أنبِيائِهِم: “لَو مَشَيتُم إلَيَّ بِأَقدامِكُم حَتّى تَحفى رُكَبُكُم، وتَبلُغَ أيديكُم أعنانَ السَّماءِ، وتَكِلَّ ألسِنَتُكُم عَنِ الدُّعاءِ، فَإِنّي لا اُجيبُ لَكُم داعِياً ولا أرحَمُ مِنكُم باكِياً، حَتّى تَرُدُّوا المَظالِمَ إلى أهلِها، فَفَعَلوا فَمُطِروا مِن يَومِهِم.”

وعن مالك بن دينار: “أصابَ النّاسَ في بَني إسرائيلَ قَحطٌ فَخَرَجوا مِراراً، فَأَوحَى اللّهُ عز وجل إلى نَبِيِّهِم أن أخبِرهُم: “إنَّكُم تَخرُجونَ إلَيَّ بِأَبدانٍ نَجِسَةٍ، وتَرفَعونَ إلَيَّ أكُفّاً قَد سَفَكتُم بِهَا الدِّماءَ، ومَلَأتُم بُطونَكُم مِنَ الحَرامِ، الآنَ قَدِ اشتَدَّ غَضَبي عَلَيكُم، ولَن تَزدادوا مِنّي إلاّ بُعداً”

نعم! إنّ استجابةَ الدعاء عملية متكاملة تتطلَّبُ توفير مستلزَماتِها التي لا يستحيل على من أخلصَ لله في دعائه أن يؤمِّنها.

الخطبة الثانية:

تتزامَن الأيامُ الأخيرةُ من شهر صفر مع مناسباتٍ تَمَسُّ كلَّ مسلمٍ غَيورٍ على دينه وأمته، لِمَا تحملُ من دروسٍ يمكن لها أن تُبَلوِرَ نَمَطَ حياته للأفضلِ.

إنّ ذكرى وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الثامن والعشرين من الشهر، تذكيرٌ برحيل النموذَجِ الإلهيِّ الأسمى في مَكارِمِ الأخلاق، والذي جسَّد القِيمَ العُليا التي نادى بها القرآنُ حتى قال تعالى: Pوإنّك لَعلى خُلُقٍ عظيمٍO(سورة القلم، 4)، فكان خُلُقُه القرآن الذي استقطَبَ بتأثيره القريبَ والبعيدَ، Pفبِما رحمةٍ من الله لِنتَ لهم ولو كنتَ فظاً غليظَ القلبِ لانفضّوا من حولكO (سورة آل عمران، 159)، فصارَ نهجُه الدفعَ بالتي هي أحسَنُ يعفو ويصفَح، دون أن يجدَ الحقدُ والبغضُ لقلبه سبيلاً حتى عندما كان يتعرَّضُ لأشَدِّ الأذى في بداية نبوّتِه بمكة؛ إذ جاءه جبرئيلُ يوماً، فقال له: “إنّ الله تعالی قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أمر ملَكَ الجبال تأمُر به بما شئت فيهم. وناداه ملَكُ الجبال بعد أن سلم عليه: مُرني بما شئتَ. إن شئتَ أن أُطبِقَ عليهم الأَخْشَبَين – وهما جبلان في مکة- فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله): “أرجو أن يُخرِج الله تعالی من أصلابهم من يعبدُ الله تعالی ولايشركُ به شيئاً” (صحيح مسلم، 1795).

نعم؛ لقد كان هاجسَه (صلى الله عليه وآله) الاهتمامُ بالخَلق وخدمتُهم تيسيراً لأمورهم وتذليلاً للعقبات التي تعترض طريقَهم، مقدِّماً مثالَ القائدِ الذي يعيشُ آلامَ مَن حولَه وآمالَهم؛ قال تعالى: Pلَقَدْ جَاءکُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِکُمْ عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيکُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحيمٌO (سورة التوبة، 128)؛ إذ كان حرصُه (صلى الله عليه وآله) على هداية الأمة والإنسانية للخير والفضيلة نابعاً من كمية الحبّ والعطف والرأفة اللامحدودةِ التي كان يمتلكها، ما ميَّزه عن سائر الرسل والأنبياء الذي ما استطاعوا، رغمَ فارق الأعمار، تحقيقَ مِعشارِ ما أنجزه (صلى الله عليه وآله).

إنّ وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)-أيها المؤمنون والمؤمنات- من المصائب العِظامِ التي تستدعي البكاء والعويل لفقده، لأنّ مصيبتَنا به عظيمة. إلا أنّ المصيبةَ الأعظمَ ألّا نتأسَّى بسيرته في حياتنا العمليّة أخلاقاً وسلوكاً ورأفةً ورحمةً، فنكونَ مفاتيحَ للخير ومَغاليقَ للشرِّ في مجتمعاتنا.

أمّا المناسبةُ الأخرى؛ فهي ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)-حسب بعض الروايات- والمعروفِ بكريم أهل البيت (عليه السلام) عطاءً وبَذلاً؛ فقد نُقِل عن أنس أنه “دَخَلَت عَلَيهِ جارِيَةٌ بِيَدِها طاقَةُ رَيحانٍ فَحَيَّتهُ بِها، فَقالَ لَها: أنتِ حُرَّةٌ لِوَجهِ اللّهِ تَعالى. فَقُلتُ: تُحَيّيكَ بِطاقَةِ رَيحانٍ لا خَطَرَ لَها فَتُعتِقُها؟! قالَ: كَذا أدَّبَنَا اللّهُ جَلَّ جَلالُهُ، قالَ: “وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَا”، فَكانَ أحسَنَ مِنها عِتقُها” (نزهة الناظر، ص83).

ومن صفات الإمام الحسن (عليه السلام) الأخرى التي اقترَنَت بشخصيته حتى عُرِف بها، صفةُ الحِلم، حتى وُصِفَ بحليم أهل البيت (عليه السلام)؛ فقد روى المدائني عن جويرية بن أسماء قال: “لما مات الحسن أخرجوا جنازته، فحمل مروان بن الحكم سريره، فقال له الحسين: (تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تُجَرِّعُه الغيظ؟ قال مروان: نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال” (بحار الأنوار، ج44، ص145).

وما أحوجَ مجتمعاتِنا لترسيخ فضيلَتَي الحِلمِ والكرَم سبيلاً لتعزيز التماسك الاجتماعي من خلال بثِّ الوعي وتثقيف الأفراد والأُسَر وإقامة الورشات التربوية ووضع البرامج الاجتماعية الكفيلة بتأهيل أفراد صالحين يَتَزَيُّون بلباس الكرامة الحسنيّة ويتزيَّنون بأوشِحَة الحلم المجتبوية.

ثم تأتي ذكرى شهادة الإمام الرضا (عليه السلام) الذي عُرِفَ بالإمام الرؤوف. فقد اشتُهِر (عليه السلام) برأفته تجاهَ كافة الناس سواءٌ ممن كانوا يعتقدون بإمامته أو لم يعتقدوا. وأُضْفِي ذلك اللقبُ عليه بعد استشهاده لقضاء حوائج زواره بالتوسّل به، فقد كان من رأفة الإمام الرضا (صلَواتُ الله عليه)كما يذكر البعض أن قدّم من علومه ونصائحه وإرشاداته العلميّة والأخلاقيّة والعباديّة إلى مخالفيه وأعدائه، حرصاً على نشر الهداية والمعرفة، وعطفاً على الناس وإنقاذاً لهم من ضلالاتهم ومهاوي سقوطهم، وتثبيتاً لحجج الله على عباده فلا يبقى عذرٌ لعاذر، وهو الحجّةُ العظمى والرحمة الكبرى، كجدّه المصطفى سيّد المرسلين وآبائه الطاهرين وأبنائه الطيّبين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

أيها المؤمنون والمؤمنات، إنّ تلك المناسبات مناسبات مهمّة لنا كي نتخذ منها محطات تربوية لإعادة بناء شخصياتنا وتصحيح مساراتنا السلوكية وفقَ تلك القيم العليا التي جسّدها أصحاب الذكرى من أخلاقٍ نبويةٍ وكرامةٍ حسنيةٍ ورأفةٍ رضويةٍ، حتى نخلق مجتمعاً صالحاً يمهّد لظهور منجي البشرية الإمام المهدي (عج) كي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، ويقيم تلك الدولة الكريمة التي يعز الله بها الإسلام وأهله ويذلّ بها النفاق وأهله.

نحن نعيش على أعتاب ذكرى وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي يحكي الإمام الباقر (عليه السلام)كيفية وفاته ويقول: لمّا حضر رسول الله الوفاة نزل جبرئيل فقال : يا رسول الله أتريد الرجوع إلى الدنيا وقد بلغت؟ قال : لا ، ثم قال له : يا رسول الله تريد الرجوع إلى الدنيا؟ قال : لا ، الرفيق الأعلى” (إعلام الورى بأعلام الهدى، ج1، ص269).

وقال الصادق (عليه السلام): “قال جبرئيل: يا محمد هذا آخر نزولي إلى الدنيا، إنّما كنت أنت حاجتي منها. قال : وصاحت فاطمة، وصاح المسلمون وصاروا يضعون التراب على رؤوسهم” (بحار الأنوار، ج22، ص529).

نعم قد صاح المسلمون و سيدتنا فاطمة لما سمعوا الاخبار بوفاة رسول الله قبل تحققه‘ فأين المسلمون لما سقي الحسن بالسم مراراً.

يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام): “دَخَلَ الحُسَينُ عليه السلام عَلى عَمِّي الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عليهماالسلام لَمّا سُقِيَ السَّمَّ ، فَقامَ لِحاجَةِ الإِنسانِ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقالَ : لَقَد سُقيتُ السَّمَّ عِدَّةَ مِرارٍ ، فَما سُقيتُ مِثلَ هذِهِ ، لَقَد لَفَظتُ طائِفَةً مِن كَبِدي فَرَأَيتَني أَقلِبُهُ بِعودٍ في يَدي” (مروج الذهب، ج3، ص5).

فأين المسلمون حينئذ كي يضعوا التراب علي روسهم مواساة للإمام الحسين في مصيبة أخيه الحسن (عليهما السلام)؟ ففي مثل هذه الحالة يتذكر الإنسان ما قيل بشأن الإمام الحسين (عليه السلام) لا يوم كيومك يا أبا عبدالله!

نعم، مصيبة الحسين من أعظم المصائب بشأن أهل البيت (عليهم السلام) فلذلك ينادي مولانا صاحب العصر والزمان في زيارة الناحيه بمصيبة الحسين (عليه السلام) و يسلم على جده الحسين: السلام على الشيب الخضيب، السلام على الخد التريب،  السلام على البدن السليب، السلام على الثغر المقروع بالقضيب،  السلام على الرأس المرفوع.

السلام عليك يا مولاي، وعلى الملائكة المرفرفين حول قبتك، الحافين بتربتك، الطائفين بعرصتك، الواردين لزيارتك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*