بسم الله الرحمن الرحيم (1)
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا أبي القاسم المصطفى محمد وآله الطاهرين، سيما بقية الله في الأرضين.
 
أرحّب بكم كثيراً، الجلسة جلسة مهمة وقيّمة جداً. وأنا آسف لأنّ بعض الأعزاء لم تسنح لهم الفرصة لإلقاء كلماتهم هنا. والحل هو أن تسلّمونا ما كتبتم وسجّلتم بنيّة قرائته أو إلقائه هنا. ورفع بعض الإخوة أيديهم من وسط الجموع ليتكلموا، ولأن إدارة هذه الجلسة بيد المقدم (2) المحترم، لذلك لم أقل شيئاً في خصوصهم ولا أقول. 
هذا اللقاء في هذه الليلة هو بالدرجة الأولى لتكريم المنتجين الاقتصاديين، فهذا هو أساس هذه الجلسة. أردنا أن نُكرّس لدى الرّأي العام في البلاد فكرة أن نظام الجمهورية الإسلامية يهتم بالمعنى الحقيقي للكلمة بالمنتجين ومروّجي الصناعة الداخلية والزراعة الداخلية والإنتاج الداخلي والخدمات الداخلية ويُكرّمهم. وهذا ما حصل بحمد الله. وإذا قلت شيئاً أو لم أقل فقد تحقق إلى هذه اللحظة الشيء الذي كنا نقصده ونطمح إليه. والكلام الذي قاله الأعزاء هنا وقد استمعت إليه بدقة كان كلاماً في منتهى الأهمية وجديراً بكل اهتمام. طبعاً من أجل أن يتّخذ الإنسان قرارات في ضوء الاقتراحات المطروحة لا بُدّ من التأمّل والتفكير واستشارة الخبراء، ولكن ما يجب أن تكونوا واثقين مطمئنين منه وتعلموه هي أنني مؤمن من أعمق الأعماق بهذه الحركة والمسيرة. أعتقد أن حلّ مشاكل البلاد ومفتاح حل معضلات البلاد عبارة عن إشاعة الإنتاج الداخلي في مختلف القطاعات. حسناً، لحسن الحظ فإن هذا العدد من الأشخاص الذين تحدثوا الليلة – تحدث الليلة عشرة أشخاص، أي إن لدينا كلاماً في عشرة قطاعات إنتاجية مهمة في البلاد – الكلام الذي قاله السادة كان كلاماً على جانب كبير من الأهمية والصحة. وأنا إنسان بارع في الاستماع، وكثيرون يأتون هنا ويتكلمون وأنا أجلس هنا وأستمع للكلام. كان الكلام مدروساً ناضجاً جيداً مهماً. وبعض المسؤولين المحترمين حاضرون في هذه الجلسة لكن هذا لا يكفي، ويا ليت كان عدد أكبر من المسؤولين الحكوميين – من قطاعات حكومية مختلفة – حاضرين في هذه الجلسة وكذلك عدد من نواب مجلس الشورى الإسلامي ليتهم كانوا هنا ليستمعوا لهذا الكلام. أو ليت الذين يفكرون بشكل آخر في خصوص الإنتاج أو ازدهار اقتصاد البلاد ويُسمّرون أعينهم على مكان آخر ليتهم كانوا حاضرين ليروا أن هذا هو الطريق، وأن النافذة الناقلة للحياة والضياء والطاقة إلى داخل البلاد هي هذه النافذة المفتوحة بواسطة العناصر المتصدية للإنتاج والمتكفلة به، فليس الطريق سوى هذا.
 
وأقول إننا نهتم للشؤون الاقتصادية لأن الاقتصاد له دور مهم جداً في النظام الإسلامي. خطأ كبير أن يتصور البعض أن النظام الإسلامي لا يهتم لقضية إنتاج الثروة وإشاعة الرفاه العام وتأسيس مؤسسات مهمة لإنتاج الثروة. هذا شيء غير صحيح. من الأركان المهمة للنظام الإسلامي جعل المجتمع ثرياً والبلاد ثرية. الثروة الوطنية. طبعاً نوعية نظرة النظام الإسلامي للثروة تختلف عن نوعية نظرة الحكومات المادية والنظم المادية سواء ما يُعرف في العالم بالرأسمالية والليبرالية أو ما يعرف بعنوان الماركسية والنظام الاشتراكي وما إلى ذلك. في النظام الإسلامي يُعدّ إنتاج الثروة الوطنية قيمة كما أن توزيع الثروة الوطنية بشكل عادل هو الآخر قيمة. الإسلام لا يؤيّد تلك المساواة التي يدّعيها النظام الاشتراكي والتي لم تتحقق أبداً بالطبع. في الإسلام لا معنى أبداً لتلك المساواة بمفهومها الاشتراكي، ولكن الرفاه العام فبلى، فعموم الناس يجب أن يكونوا مُتمكّنين. والذين رفعوا شعارات المساواة وحسب معلوماتنا الواضحة والكاملة عن الحكومات الشيوعية – سواء الحكومات الشيوعية الأصلية والأم مثل الاتحاد السوفيتي وغيره أو الحكومات التابعة للشيوعية مثل حكومات أمريكا اللاتينية والحكومات الأفريقية وبعض الحكومات الآسيوية – لم تتوفر فيها عملياً تلك المساواة على الإطلاق، بل لم يكن تحقيق تلك المساواة متاحاً أساساً. الإسلام لا يؤمن بهذه الأشياء، الإسلام يؤمن بإنتاج الثروة الوطنية ورفع مستوى الرفاه العام للمجتمع. طبعاً يوجد في المجتمع بعض الناس يمتلكون أكثر وبعضهم يمتلكون أقل، ولا إشكال في هذا، ولكن المصادر العامة يجب أن توزع بشكل عادل، هذه هي نظرة الإسلام للثروة. طبعاً لا تحدث في النظام الإسلامي شروخ طبقية، لا تحصل فيه تلك الشروخ والوديان والهوات الطبقية. هناك فوارق ولكن لا توجد شروخ طبقية. 
ما أروم قوله لكم بالدرجة الأولى هو أن ساحة الإنتاج هذه والازدهار الاقتصادي وارتفاع الثروة الوطنية والرفاه العام في البلاد إلى الذروة شأنها شأن سائر الميادين والساحات بحاجة إلى رُوّاد وطلائع وقادة وصفوف وخطوط أمامية، وأنتم أولئك الرُوّاد والقادة والصفوف الأمامية، أنتم المنتجين. ولا أقصد الجماعة الحاضرة في هذه الجلسة فقط، بل هذا النوع وهذا الحراك وهؤلاء السادة الذين تحدثوا وأشاروا إلى نشاطاتهم هؤلاء هم الصفوف والخطوط الأمامية المتقدمة والرواد ومُحطّمو الحدود في هذه الساحة والمضمار. وهذه الساحة ساحة مهمة وميدان خطير، إنها ساحة حرب.

الحرب الاقتصادية قائمة في العالم بأشكال مختلفة. والمُطّلعون والعاملون في شؤون الاقتصاد الدولي يرون بوضوح أن البلدان والقوى المختلفة والعالم كله في حالة حرب بسبب الشأن الاقتصادي، وقد ظهرت وبرزت في هذه الدورة من رئاسة الولايات المتّحدة في أمريكا هذه المعركة والخلافات مع الصين بشكل ومع كوريا الجنوبية بشكل ومع أوروبا بشكل ومع الآخرين بشكل، ولكن لا أن هذه المعركة لم تكن قائمة موجودة في أزمنة أخرى، بلى، كانت موجودة بأشكال وأنماط مختلفة، لكن هذه الحرب تكتسب في بعض المواطن وأزمنة صوراً وحشية حاقدة نظير الحرب التي تُشنّ ضدنا في المضمار الاقتصادي، وهذا الحظر له طابع حاقد وإجرامي. طبعاً كان الحظر موجوداً منذ مطلع الثورة لكنه اشتد طبعاً خلال هذه الأعوام العشرة الأخيرة، وهذا الحظر سيبقى حالياً، وأن يأمل شخص أن يرتفع هذا الحظر بعد سنة أو سنتين فهذا وهم باطل، هذا ما أودّ قوله لكم. طبقاً لمعرفتنا بقضايا هذه الجبهة ما أفهمه هو أن هذا الحظر سيبقى الآن وفي المستقبل القريب، ويجب أن يبقى وسيبقى. من أجل إنقاذ اقتصاد البلاد يجب أن لا نسمر أعيننا ولا نعقد آمالنا على متى سوف يرتفع هذا الحظر أو يذهب هذا الشخص أو تذهب تلك الجماعة أو يفعل البلد الفلاني الشيء الفلاني، لا، هذه أمور لا تأثير لها، وهذا الحظر موجود. طبعاً البعض يتذاكون ويلتفون على الحظر وهذا جيد جداً ولا إشكال فيه وسلمت أياديهم لكن المهمة الأساسية هي صيانة اقتصاد البلاد من أضرار الحظر، هذه هي المهمة الأساسية. الالتفاف على الحظر تكتيك وصيانة وحماية البلاد إزاء الحظر استراتيجية. يجب القيام بهذا الشيء، يجب القيام بما لا يجعلنا هشّين ضعفاء أمام الحظر. ليس الأمر كذلك الآن، اقتصادنا الآن يعتمد على النفط، ومع الحظر النفطي تقلّص اعتمادنا على النفط إلى حد ما واختلفت تركيبة المستوى التجاري، لكن اقتصادنا مبدئياً يعتمد على النفط. والنفط بالتالي شيء هش ونقطة ضعف. عندما نلجأ لاستخدام أموال النفط لميزانية الحكومة – لا فقط الميزانيات العمرانية وميزانيات بناء البلد بل حتى للميزانية الجارية في البلاد – فسوف تكون النتيجة هذا الوضع وسنكون في موقف الضعف وعلى شيء من الهشاشة، وهذا ما ينبغي علينا معالجته. 
وهذا الشيء الذي أقوله ليس كلام اليوم، بل كنت أقوله منذ عقد السبعينيات [تسعينات القرن العشرين للميلاد] ومنذ حكومة الرحوم السيد هاشمي (رحمة الله عليه) – أخينا وصديقنا العزيز – كنت أقول له ولوزرائه إنه يجب أن نفعل ما يقلل تدريجياً من تبعيتنا للنفط. وصندوق التنمية الوطنية هذا الذي تلاحظونه تأسس في الأصل من أجل هذا الشيء. معنى صندوق التنمية الوطنية هو أن نخرج في كل سنة نسبة مئوية من عائدات النفط عن دائرة تصرف الأجهزة المستهلكة ونودعها في صندوق. وبالطبع فإن هذا الصندوق في يد الحكومة ولكن إنفاقاته لن تُخصّص للأمور الجارية. وكان المقرر أن تزداد النسبة تدريجياً إلى أن تصل هذه السنة لو سارت الأمور وفقاً للسياق القانوني إلى نحو 35 بالمائة من عائدات النفط تودع في صندوق التنمية الوطنية، لكن رجال الحكومة في كل دورة من الدورات – لا فقط في الحكومة الحالية – كانوا يأتون في قضايا ومناسبات مختلفة ويُصرّون على السحب من هذا الصندوق. والعملية غير قانونية، ولأنها غير قانونية، كانوا يراجعونني، ولو كان الأمر قانونياً لسحبوا، ولكن لأنه غير قانوني ومن أجل أن تتدبر الأمور بشكل من الأشكال كانوا يراجعونني ويصرون ويتوسلون لحل هذه المشكلة وأن أسمح بسحب المقدار الفلاني مثلاً من صندوق التنمية. وللأسف فإن صندوق التنمية أصبح قليل التأثير والفاعلية. وقد قلت إنه عندما يكتب لي رئيس الجمهورية إن هذه ضرورة وشيء حتمي لا مفر منه فإنني أوافق عليه. طبعاً الصندوق بيد الحكومة نفسها، والحكومة هي التي تعين رئيسه، وإدارته في أيديهم وليست في أيدينا، لكن الإذن بالسحب منه بهذا الشكل غير القانوني يجب أن أتحمله أنا ويجب أن أعطي أنا الإذن بذلك. إذن المشكلة هي هذه فقط. يجب علينا أن نختار مساراً جديداً ونسير فيه بجد، إنه مسار الإنتاج الداخلي. 
ما قاله أحد الأصدقاء الأعزاء هنا إنه من وجهة نظر البعض «أقل الأعمال خطراً هو عدم اتخاذ قرار» فهذا من أخطر الأفكار. من أخطر الأفكار هذه الفكرة التي يقول المرء على أساسها «لأنني عندما أقرر فسيقول الجهاز الإشرافي الفلاني كذا وكذا وسيقول المعرقل الفلاني الشيء الفلاني، إذن الأسهل والأكثر راحة أن لا أقرر ولا أتخذ قراراً» هذا خطير جداً، لا، يجب أن تتخذوا القرارات، ويجب أن تبادروا، ويجب أن تتكيفوا مع الصعاب، وينبغي أن ترفعوا العقبات والموانع، وقد رفعت لحد الآن الكثير من العقبات، وأنتم تلاحظون بالتالي. الكثير من هذه التشكيلات التي تحدثت اليوم لديها أعمالها الناجحة في قطاعات مختلفة، ولم يكن الأمر كذلك قبل عشرة أعوام وخمسة عشر عاماً، إنما توفرت الإمكانيات تدريجياً وقد وقفت خلف القضية وساندتها ودعمتها، واعلموا هذا: إنني أدافع وأساعد فالإنتاج يجب أن يتقدم في البلاد، فهذا هو الحل والعلاج. حسناً، إذن استراتيجيتنا الأساسية هي صيانة وحماية الاقتصاد من الحظر، حماية وفي الواقع تسليح الثورة بسلاح الإنتاج الداخلي والإرادة الداخلية وما شابه.  
من البركات والخيرات التي تترتب على هذا المعنى أي توجهنا نحو الحراك الداخلي هي خروج اقتصاد البلاد من حالة الارتهان. من أسوء المشكلات في البلاد أن نجعل الاقتصاد مرتهناً. وللأسف فإن اقتصادنا في هذه الأعوام الأخيرة كان مرتهناً «لنرى ما يحدث، ما الذي سيحدث بعد ستة أشهر، وما الذي سيكون مصير الاتفاق النووي» وما إلى ذلك. والآن أيضاً يحاول البعض أن يجعلوا الاقتصاد مرتهناً مرة أخرى «لنرى ما تكون نتيجة مبادرة رئيس جمهورية فرنسا، ولنرى ما ستكون نتيجة المبادرة الفلانية» يجب أن يتركوا هذه الأمور جانباً. ليفعلوا الشيء إذا كانوا يريدون فعله، ليقوموا بالعمل غير الممنوع والذي لا يكون فيه تجاوز للخطوط الحمراء، ولكن لا يرهنوا الاقتصاد له ولا يربطوا الرأي العام به. ليعلم الرأي العام:
 
تعديل وإصلاح جبتنا القديمة 
خير من طلب جبة مستعارة (3)
علينا أن ندبر أمورنا بأنفسنا.

وثمة في الداخل إمكانيات كبيرة جداً، كبيرة جداً. أنتم تعرفون أفضل مني وأنا أيضاً لست عديم الاطلاع طبعاً، لكنكم حيث تعملون في قطاعات إنتاجية مختلفة تعلمون جيداً كم هي كبيرة إمكانيات البلاد وطاقاتها. هؤلاء السادة وهذه السيدة الذين تحدثوا هنا أوضحوا في الواقع جانباً من طاقات البلاد في المجال الذي يعملون فيه. وأشاروا إلى العتابات والهموم، ومعنى ذلك أن هناك إمكانيات وطاقات لم تُستخدم لحد الآن ولا نستطيع تفعيلها مع وجود هذه العقبات والسّدود، فيجب رفع العقبات ليمكن الاستفادة منها. إذن لاحظوا أن كل الكلام في جلستنا هذه الليلة هي أن طاقات البلاد لامتناهية وكثيرة وقد تمّ الاستفادة من جزء منها وقد كان لذلك تأثيره بحمد الله، ولم تُستخدم الكثير من أجزائها الأخرى ولو استطعنا استخدامها وتوظيفها فسيكون في ذلك صيانة وحماية للاقتصاد، وسوف نستفيد منها إن شاء الله ببركة هذا الحظر. هذا الحظر من هذه الناحية – وقد أشار أحد الأعزاء هنا وهو كلام صائب – يمكن أن يتحول إلى فرصة لنا بدل أن يكون تهديداً علينا. 
ولنلتفت أيضاً إلى هذه النقطة: نحن الشعب الإيراني والناشطين الاقتصاديين والمفكرين في مجموعة أعمال البلاد إذا استطعنا بالاعتماد على القدرات الداخلية إبطال مفعول الحظر فإن تلك الأطراف التي فرضت الحظر سوف تُقلع عن الحظر، أي إنه عندما يدرك أن لا فائدة من الحظر فسوف يُقلع عن الحظر لأنهم هم أيضاً يتضررون من الحظر. الأوروبيّون والآخرون الآن يتضررون من الحظر المفروض علينا ولكن العلاقات الاقتصادية المعقدة والمتشابكة على الصعيد الدولي لا تسمح لهم بفعل شيء. عندما يجد أن الحظر لا فائدة له ولا تأثير فسوف يكفّ عنه ويتركه. طبعاً عندما يترك الحظر يجب أن لا نعود ونغير سياسة الاعتماد على الداخل. البعض ينتظرون أن ينفتح الطريق إلى الجانب الآخر ليُعرّجوا وينعطفوا ثانية إلى ذلك الاتجاه، وهذا خطأ. ينبغي علينا أن نعزز ونقوي أطراف سياسات الاعتماد على الداخل إلى درجة أنه حتى لو افترضنا أن الحظر ارتفع وانتهى – وتوفرت لنا إمكانيات أكبر واستطعنا الاستفادة من التصدير والإمكانيات المتنوعة وما إلى ذلك – فلا يضر ذلك بمسيرة الاعتماد على الداخل. 
من مزايا البلاد الكبيرة فرصة وجود سكان شباب في البلاد – وكم شعرت باللذّة حين قال أخونا هذا: لقد منحت فرص عمل لأربعة آلاف شاب في هذا القطاع. إن المرء ليرتاح حقاً لهذا الشيء – وعلى حد تعبير هذا الخبير السكّاني «النافذة السكانية». إننا نقف اليوم في قلب هذه الفرصة. وفقاً لما رفعوه لي من تقارير يقول المتخصصون في هذه العملية والخبراء في هذا الشأن إن هذه الفرصة سوف تستمر حتّى عشرين سنة قادمة. أمامنا هذه الفرصة حتّى عشرين سنة قادمة، فإذا استطعنا خلال هذه الأعوام العشرين تمتين دعائم أمورنا وأعمالنا نكون قد ربحنا، أما إذا غفلنا وفاتتنا فرصة هذه الأعوام العشرين ودخلت البلاد حيز الشيخوخة والتهالك فلن يمكن عندها فعل شيء. 
حسناً، أية استفادة نستفيدها من هذه الفرصة في هذه الأعوام العشرين؟ هناك قضيتين أساسيتين: إحداهما قضية السكان بأن لا نسمح بانخفاض عدد السكان، ولا نسمح بانخفاض عدد السكان من الشباب، فنزيد من المواليد. والثانية إيجاد ثروة دائمية ثابتة للبلاد. ينبغي القيام بهذين الأمرين. وهذا هو معنى إصراري الدائم على المواليد وزيادة النسل وما شاكل من هذه الأمور، أي إذا لم يجر الاهتمام بهذه القضية – ولم يجر الاهتمام بها لفترة طويلة مع الأسف – إذا استمر عدم الاهتمام هذا ولم يفكر الجميع بالإنجاب والمواليد ولم تحصل هذه الحركة العظيمة التي يجب أن تحصل في البلاد فبعد عشرين سنة – والتي ستنقضي كلمح البصر، فعشرون عاماً ليست بالزمن الطويل – سندخل في مسار يكون فيه العمل صعباً جداً علينا. والثانية قضية إنتاج الثروة. 
مزايا البلاد كثيرة وطاقاتها عظيمة، والكل تقع عليهم واجبات. لقد سجلت هنا توصيات للناشطين الاقتصاديين ولعموم الناس وللنخب الجامعيين وكذلك للمؤسسات العامة غير الحكومية وأيضاً للأجهزة الإعلامية – وهو ما اشتكى منه أحد السادة – وكذلك للأجهزة الحكومية، وإذا أردت الإشارة إلى جميع هذه التوصيات وذكرها فلن يكفينا الوقت بالتأكيد لذا فأنا مضطر للاختصار. 

فيما يتعلق بالناشطين الاقتصاديين -وهم أنتم- أقول كلمة واحدة فقط وهي أنكم أنتم المعنيّين بسياسات المادة 44 . أساساً المعنيّ بقضية المادة 44 هذه وذلك الإطار الذي جئنا وفتحناه بنظرة قانونية وبرؤية قائمة على أساس الحكمة وأطلقنا سياسات المادة 44 وأوضحناها للناس، المخاطب بها هو أنتم. طبعاً يوم تم تبليغ هذه السياسات أيّدها الجميع، أي إنني لا أتذكر في حينها أنه كان هناك حتى شخص واحد من الناقدين الاقتصاديين والخبراء الاقتصاديين اعترض على هذا الشيء، بل أيّده الجميع وقالوا إنه عمل صحيح، وهكذا هو، أي إنّه صحيح، وكذا الحال بالنسبة للمسؤولين الحكوميين. طبعاً لم يجرِ العمل به بصورة صحيحة، فأن يمنحوا بذريعة المادة 44 المعمل الفلاني لشخص استغلالي انتهازي يُدمّر المعمل ويبني مكانه برجاً فهذا ليس تعزيزاً للقطاع الخاص. وهذا بحدّ ذاته كم أفسد الأجواء والساحة. من بين الناشطين الاقتصاديين والذين مُنحت لهم الشركات الحكومية لم يعمل ربما حتى واحد بالمائة بتلك الطريقة، فقد عمل الباقون بطريقة سليمة، ولكن نفس ذلك الواحد بالمائة حينما قيل أمرهم وتكرر وتوبع أدّى إلى نوع من انتشار نوع من التشاؤم والامتعاض. وأقولها لكم أنتم المخاطبون والمعنيّون بهذا الأمر. سياسات المادة 44 تخلق لكم أنتم الناشطين الاقتصاديين حقاً وتوجب عليكم تكليفاً وواجباً فأنتم مسؤولون فاذهبوا وتابعوا القضية. 

وعليّ هنا أن أقول أيضاً: شكّلوا سلاسل تخصصية تحمل برامج عمليّة وخارطة طريق وتابعوها. أي من إنتاج العلم والتقنية إلى التخطيط والهندسة إلى صناعة التجهيزات والمعدّات إلى الأجهزة والآلات إلى تأمين المواد الخام إلى إنتاج البضائع والمنتجات إلى التسويق والتوزيع، هذه كلها أعمال تقع على عاتقكم ويجب أن تقوموا بها إن شاء الله.
طبعاً أضيف هنا إنني أؤمن إيماناً كبيراً بالتعاونيات. وما قاله رئيس التعاونية المحترم موضع تأييدي وقبولي تماماً. التعاونيات ظاهرة جد إيجابية ومحبذة لاقتصادنا، فهي تجمع الرساميل والأرصدة الصغيرة وتؤهل الأفراد واحداً واحداً وتنتج الكثير من فرص العمل. ثم إذا أمكن جعل هذه التعاونيات على شكل شبكات وجمعها في شبكة واحدة فستكون النتيجة منظومة هائلة عملاقة، وستكون فيها خيرات وبركات كثيرة. ينبغي أن يتابعوا أمر هذه التعاونيات. والوزير المحترم موجود هنا (4) تابعوا قضية التعاونيات بجد حتماً وارفعوا هذه المشاكل التي أشاروا لها في خصوص التعاونيات. 
وفيما يخصّ عامّة الناس، تكررت توصيتي للناس مراراً. ما أقوله لشعبنا العزيز هو أن يستهلكوا البضائع داخلية الصنع حتماً وليشارك الذين يستطيعون في الاستثمارات المنتجة ومنها هذه التعاونيات أو في أماكن معينة من البورصة. 
وليُروّج الناس لثقافة العمل الجهادي والتعاون فيما بينهم، ليُروّج ذلك الذين لهم نفوذهم بين الناس ويستطيعون الترويج. ولحسن الحظ فإن شعبنا مستعد. لاحظوا أن سيلاً يأتي أو زلزالاً يحدث وإذا بالناس يخوضون غمار الساحة تلقائياً من دون أن يطلب أحد منهم ذلك. هذه تجربتنا وهي لا تختص بالحاضر، فقد كان الأمر على هذه الشاكلة حتى قبل الثورة. أنا شخصياً لدي عدة تجارب عينية شخصية ناجحة في مجال المساعدات الشعبية والتعاونيات الشعبية لمثل هذه الأحداث. في هذا الحدث الذي وقع قبل ثلاثة أيام في شوارع طهران حيث كانت هناك ثلوج وأمطار وعرض التلفزيون وأنا شاهدت أن عدة أشخاص مسلمين جاؤوا ورشّوا الملح والرمال على الثلوج! أولئك لم يكونوا منتسبين للبلدية ولا أعضاء في خدمات البلدية ولا منتسبين لقوات الشرطة بل كانوا أناساً عاديين ولم يكن الشارع شارعهم بالضرورة، والسيارات التي تسير فيه لم تكن سياراتهم لكنها سيارات حُبست في الثلوج أو لا تستطيع السير عليها، فجاء هؤلاء ورشوا الرمال! أقصد أن شعبنا هو مثل هذا الشّعب، إنه جاهز ومستعد دوماً. ليتمّ استغلال هذه الروح في سبيل إشاعة العمل الجهادي. ليٌكرّم الناس العمل الإنتاجي وليحترموا المنتج والناشط الاقتصادي السليم. وليُقبّح الناس السلوكيات والتصرفات الخاطئة ولكن لا يعمّموها. ما نشدد عليه هو أن العمل الخاطئ الذي يشاهدونه في مكان مـا، ينبغي أن لا يُعمّموه على الجميع، ففي كل جماعة قد يوجد إنسان طالح، وهو موجود. 

ويشاهد المرء بعض الأشياء في صناعات الناس وفي أعمالهم ومنتجاتهم الصغيرة فهم ينتجون أحياناً شيئاً ويكون ذلك الشيء جيداً جداً لكنهم يلصقون عليه ماركة أجنبية. هذا شيء عجيب جداً بالنسبة لي، ماركة أجنبية. مقدار من البضائع تم طلبها لمنطقة محرومة وجاؤوني بنموذج منها فوجدت أن عليه ماركة خارجية، فقلت لهم ألم تقولوا إن هذا من صناعة الداخل، كان المقرر أن يكون من صناعة داخلية، فقالوا: لا، هذا داخلي وخياطة فلان لكن ألصقت هذه الماركة عليه، فقلت لهم إقلعوا هذه الماركة. هذه من الأعمال السيئة أن يلصقوا ماركات أجنبيّة على الإنتاج الداخلي ويوزّعونه بين الناس. 
وحول النخب العلمية والجامعية قلت مراراً: الضروري أولاً هو الخوض في حل قضايا الاقتصاد الأساسيّة. لدينا الكثير من القضايا على الصعيد الاقتصادي، وبوسع الجامعات أن تعمل وتخوض في هذه المجالات وتعالجها. 
ثانياً يمكنهم التعاون مع الأجهزة الإنتاجية والتآزر معها. ففي هذه الحالة سوف يساعدون الأجهزة الإنتاجية و ستمنح الأجهزة الإنتاجية أجور ومكافآت هذا العمل مما يساعد على تطور البحوث والتحقيقات الجامعية. هذه عملية جد مباركة وضرورية، وقد بدأت طبعاً منذ سنين وينبغي أن تستمر. 

إعداد طاقات بشرية خلّاقة ومبدعة وبما يتناسب واحتياجات العصر. والعمل العلمي في خصوص النظام المصرفي وقضية تخطيط الميزانية. هذه هي مشكلاتنا. لدينا في الوقت الحاضر مشكلة حقيقية في خصوص التخطيط والميزانية. وقد أوصيت وأكدت ومنحنا فرصة الأشهر الأربعة الأولى من السنة ليُصلحوا نظام الميزانية خلال هذه الأشهر الأربعة، لكن الأمر لم يحصل. هناك عقدة علمية، وعلى الجامعات معالجة هذه المشكلة. وكذا الحال بالنسبة لنظامنا المصرفي. في شهر رمضان حيث لي لقاءات وجلسات مع الطلبة والأساتذة الجامعيين، يأتون إلى هنا ويتحدثون لساعات ويبدون آراء جيدة جداً، لا الأساتذة فقط، بل حتى الطلبة الجامعيين، طلبة الماجستير، وطلبة الدكتوراه يأتون ويتحدثون هنا ويقولون كلاماً يستفيد منه الإنسان، وأنا أستفيد حقاً، فهم أصحاب رأي ويمكنهم حلّ المشاكل، فلتستفد منهم الأجهزة الحكومية ولتطلب منهم وليبادروا هم وليعملوا. 
توصيتي الأكيدة للمؤسسات العامة غير الحكومية هي أن لا يكونوا على الإطلاق منافسين للقطاع الخاص في الأعمال الاقتصادية. هذا ما قلناه لكل المؤسسات العامة غير الحكومية ونقوله. ليخوضوا في المواطن التي لا يكون للقطاع الخاص فيها القدرة والإمكانيات اللازمة أو لا تكون لديه الرغبة في العمل. وإذا دخل القطاع الخاص في ذلك المجال بعد مدة من الزمن فليغادروا هم ذلك المجال إلى مكان أبعد وأصعب وليذهبوا إلى هناك ليعملوا ويستثمروا، وليتحاشوا بجد منافسة القطاع الخاص. 
وتوصياتنا الأساسية للأجهزة والمؤسسات الحكومية هي: القضية الأولى التي أُصرّ على الأجهزة الحكومية أن تتابعها هي قضية تحسين أجواء الأعمال والتجارة والكسب. كل هذه الأمور التي تحدث عنها السادة ناجمة عن عدم تحسين أجواء المال والأعمال والتجارة. القوانين والمقررات المُربكة والأداء الخاطئ أحياناً لا عن قصد أو غرض وقد تكون القضية مقصودة في بعض المواطن والحالات. يجب أن يوفروا الأجواء الملائمة للإنتاج في البلاد، أي الأجواء الملائمة المساعدة لصالح الحركة الإنتاجية وباتجاه الإنتاج مقابل اتجاه الاستيراد والاعتماد على الخارج. لدينا للأسف تراث جد مرير ومشؤوم عن النظام الطاغوتي، فقد كان أساس الاقتصاد وأساس التحرك الاقتصادي والتجاري وما إلى ذلك مبنيّاً على الاستيراد، وهذا ما لم ينتفِ ولم ينته لحد الآن، وقد غيّرت الثورة الكثير من الأسس الخاطئة لكنها لم تستطيع للأسف تغيير هذه الحالة بصورة صحيحة. يجب العمل بجدّ في هذا المجال. ليوجهوا أجواء البلاد وأجواء الاقتصاد الوطني وأجواء المال والأعمال في البلاد والبنوك والجمارك والميزانية والتأمين الاجتماعي والمقررات والضوابط باتجاه يكون لصالح الإنتاج، وليتم عزل الاستيراد والسمسرة وألاعيب أوراق الدّفع (الكمبيالات) وما إلى ذلك. هذه أهم قضية. 
وهناك التعامل التكريمي المحترم مع الناشطين الاقتصاديين النزيهين المعتبرين. لحسن الحظ فإن جماعة كبيرة من ناشطينا الاقتصاديين أناس سالمون نزيهون أصحاب اعتبار وأصول وجذور، وهم يعملون حقاً، وبعض منهم يعمل في سبيل الله. وبالطبع فإن القطاع الخاص يبحث عن الربح الشخصي ولا إشكال في ذلك لكن البعض إلى جانب ذلك يعملون في سبيل الله. لقد رأيت أحد الأثرياء وكان من معارفنا في مشهد يقول كان بوسعي أن أضع هذا المال في البنك وأحصل من ورائه على أرباح كبيرة من دون أية متاعب ومن دون ضرائب ومن دون مشاكل ومن دون دراسة وتحقيق وغير ذلك، لكن قلبي لم يطاوعني – كان يعمل في تربية الدواجن والدجاج وما إلى ذلك – فذهبت ووظفت الأموال في ذلك المجال، عمل مليئ بالمتاعب، عمل إنتاجي لكنه من أجل رضا الله. قال وجدت أن هذا العمل ضروري للثورة. لاحظوا إنه يربح لكن الله يعطيه الأجر والثواب في الوقت نفسه. هذه إحدى القضايا. 
القوانين والأوامر والتعميمات المُربكة والمعرقلة – وهذا ما يتعلق بمجلس الشورى – يجب أن تُنسخ بمقررات تسهيلية بديلة. لقد حصل هذا الشيء في بعض القوانين، أي إنهم غيّروا القوانين لصالح الإنتاج لكن هذه القوانين لم تدخل حيّز التنفيذ. وُضعت قوانين جيدة لكنها لم تُنفّذ ويجب تنفيذها. هذه مشكلاتنا الأساسية في مجال البنوك والجمارك وما إلى ذلك. هذه مشاكل ينبغي أن تُحلّ وعلى مجلس الشورى والحكومة أن ينشطا بجد في هذا المضمار. 
بعض الأخطاء تحصل في خصوص المنتجين، وهذه الأخطاء ليست كلها في مستوى واحد. لا يكن الأمر بحيث يؤدي كل خطأ إلى أن تنهال الأجهزة الإشرافية على تلك الوحدة الإنتاجية وتخلق لها مشكلات. هذه توصيتنا لتلك الأجهزة. طبعاً البعض يرتكبون خيانة وذلك له حسابه الخاص ولكن هناك بعض الأخطاء والهفوات يجب رفعها عن طريق التنبيه والتذكير ومنح الفرصة. لحسن الحظ قال رئيس السلطة القضائية المحترم قبل مدة، ربما الأسبوع الماضي، قال لي إننا بادرنا ولم نسمح بإقفال العدد الفلاني – وكان عدداً كبيراً جداً – من الوحدات الإنتاجية التي كانت على مشارف الإقفال. هذا شيء حسن جداً. على الأجهزة الإشرافية أن تهتم بهذا الشيء. 
ونقطة أخرى من التوصيات الضرورية للحكومة هي الاستقرار والثبات في السياسات المالية والمصرفية. الاستقرار والثبات في السياسات. السياسات التي تتغير مرة كل عدة أشهر أو مرة كل عام توجه ضربات قاصمة لإنتاج البلاد. 

نقطة أخرى – ناتجة هي الأخرى عن تجربة التبادل مع الأجانب وما إلى ذلك – هي أن التجربة دلت على أن الشركات الأجنبية غير مستعدة لنقل التقنيات الأساسية المهمة للبلاد. وقد قال عزيزنا هنا إننا نُصدّر التقنية للبلدان الفلانية، فقلنا بارك الله بجودكم وكرمكم إذ تُصدّرون التقنية! الآخرون يُصدّرون المنتجات لنا ولا يُصدّرون لنا التقنية. لا أقول افعلوا أنتم أيضاً الشيء ذاته، لا، ففي بعض الأحيان قد يكون من اللازم أن تُصدّروا التقنية، وهذا حسن جداً، وهو اعتبار وقيمة للبلاد لكن الآخرين لا يفعلون ذلك، وخصوصاً في المجالات الأساسية مثل النفط والسيارات والبتروكيمياويات ونظير هذه الأمور. وعلى الأجهزة الداخلية أن تعمل بجد على إغناء البلاد والمؤسسات الحكومية في هذا المضمار. هذا المشروع الذي كان لوزارة النفط في العام الماضي – قبل سنة أو سنتين – بأن يأتي الأجانب ويستخرجوا من آبار النفط بطريقة ما، نعم، نعاني من بعض حالات التأخر في هذا الميدان، لكنني أقول إن ذلك الفكر الدقيق الذي يستطيع إنتاج الخلايا الجذعية في البلاد من دون أية مساعدة – ويوم أنتجناها وتوصلنا إليها كانت صناعة معقدة ونادرة جداً في العالم – أو يستطيع الارتفاع بنسبة تخصيب اليورانيوم من ثلاثة وثلاثة ونصف بالمائة إلى عشرين بالمائة في حين لا تُعرب أية مؤسسة دولية أو أحد مالكي هذه الصناعة عن الاستعداد لتقديم أبسط مساعدة في هذا المجال، أتراه غير قادر على مساعدة الحكومة على استحصال آبار النفط بصورة أفضل وأكثر؟ يستطيع بالتأكيد، وهذه من المهام والأعمال الأساسية. ينبغي برمجة التقنيات الأساسية واستغلال هذه الفرصة التاريخية. 
لاحظوا، لقد غادرت الشركات المختصة بالنفط والشركات المختصة بالسيارات البلاد أسرع من غيرها، وقد أُصيب البعض بالأسى لذلك، ويمكن عدم الإصابة بالأسى، بل يمكن الابتهاج لهذا الحدث. لا بأس، لقد غادروا، لدينا كل هذه الإمكانيات في مجال قطع السيارات، وهو ما أشاروا إليه الآن، أوضح ذلك أحد الأعزاء هنا، لدينا القطع اللازمة في صناعة النفط وفي صناعة السيارات وفي الصناعات المهمة وفي صناعة الأجهزة، ويمكننا الاستفادة منها. طبعاً بوسع الحكومة أن يكون لها دورٌ مؤثر جداً في هذا الإطار. صناعة القطع في مختلف المجالات – النفط، السيارات، اللوازم المنزلية، النقل والمواصلات والأجهزة – وتجميعها وتبادلها والعمل على التآزر والتعاون وإقامة معارض دائمية لعرضها. وقد قلت سابقاً (5) قلت قبل أشهر ليتم إحصاء احتياجات الصناعات المختلفة في القطاعات والميادين التي تعاني من عُقد ومشاكل في صناعاتها ولتُقدّم الإحصائيات للمؤسسات والشركات علمية المحور أو الجامعات لتعرض تلك الأعمال التي أنجزتها في خصوص هذه المشاكل. وقد حصل هذا الشيء واتخذت خطوة لحسن الحظ لكنها لا تكفي. ليقام معرض دائم لصناعة قطع الغيار في مختلف المجالات والقطاعات. 

وعملية أخرى هي نقل القدرات الهندسية والتقنية العالية جداً التي تتمتع بها الأجهزة والمراكز العسكرية إلى الأجهزة غير العسكرية، ولحسن الحظ فإن مستوى النشاط الهندسي في القطاع العسكري عندنا عال جداً. هذه الأعمال التي يتم إنجازها الآن مهمة جداً ولا تختص بالزمن الحاضر فقط، ربما منذ عشرة أعوام أو إثني عشر عاماً والأعمال المهمة تُنجز في مضمار الصناعات العسكرية. وربما أشرت إلى هذا في كلماتي العامة مرة أو مرتين وهو أنني قرأت في مقال كتبه جنرال إسرائيلي قبل سنوات حين اختبر شبابنا صاروخاً. كتب مقالاً في مكان ما – وقد ترجموه وجاؤوني به – يقول فيه إنني سيئ العلاقة مع إيران والإيرانيين لكنني أنحني أمام هذا الإنجاز العظيم، فإيران التي تتعرّض لهذا الحصار الشديد قادرة رغم ذلك على القيام بهذا العمل والإنجاز! طبعاً من بعد ذلك الإنجاز تم القيام بأعمال كثيرة أفضل وأهم ولافتة أكثر من ذلك الإنجاز. حين ترون أن هناك صاروخ بالستي مداه ألفي كيلومتر بدرجة خطأ في إصابة الأهداف لا تتعدّى المتر الواحد أو المترين أو الخمسة أمتار، فهذا شيء كبير جداً ومهم للغاية. هذه القدرات الهندسية والتقنية يمكن توظيفها في مجال السيارات والنفط والقطاعات المختلفة وفي مجال الجو والطيران والفضاء وفي المجالات غير العسكرية عموماً. هذا شيء يمكن القيام به. طبعاً الأجهزة العسكرية نفسها لحسن الحظ لها علاقات جيدة بالجامعات وتستفيد منها إلى أقصى الحدود. هذا أيضاً شيء لا بأس بأن تعلموه. 

قضية أخرى هي قضية دعم التصدير ومشاركة الناشطين الاقتصاديين على المستوى الخارجي، وهو ما أشار له بعض الأعزاء أيضاً وهو صحيح تماماً حيث يمكننا توظيف إمكانياتنا الدبلوماسية. في أطرافنا وحولنا هناك ثلاثمائة أو أربعمائة مليون نسمة من السكان لهم حدودهم المباشرة معنا أي إنهم جيراننا ولنا مع بعضهم علاقات عادية حسنة وبمستطاعنا أن تكون لنا معهم علاقات جيدة، فليُروّج المسؤولون الدبلوماسيون الإيرانيون للماركات الإيرانية في الخارج. على سبيل المثال عندما تشاركون في الاجتماع الدولي الفلاني لتحمل البدلة التي ترتدونها ماركة الخياطة الإيرانيّة – مثلاً ماركة تدلّ على أنّ خياطاً إيرانيّاً من سمنان خاطها بشكل جميل جداً – حينما يشاركون بها فسوف يروجون لهذه الماركة. ينبغي الترويج للماركات الإيرانية. وليروجوا أيضاً للكلام والآراء والمفاهيم الإيرانية. والبعض يتصرفون على الضد من هذا. من مواطن عتابنا على بعض مسؤولي البلاد في الأعوام الماضية أنهم عندما يذهبون إلى الخارج ويتحدثون بين الأوروبيين يتحدثون بكلام أوروبي ويتحدثون بكلام قاله مثلاً مفكر أوروبي قبل مائة عام ووصل إلينا الآن، ويذهب هذا ليلقيه عليهم هناك. هذا لن يكون له قيمة عندهم ولدينا نحن كلامنا وآراؤنا الجديدة غير المسموعة فلنطرحها عليهم. وهذه القضية بعينها تصدق على الماركات الإيرانية التي ينبغي استخدامها. ويجب اعتماد أسلوب التهاتر في بعض البضائع. 

وقضية سياسات المادة 44 التي تحدثنا عنها نشدد عليها ثانية ونقول إن سياسات المادة 44 لم تكن قضية استبدال القطاع الخاص بالقطاع الحكومي، فللقطاع الخاص شأنه وللقطاع الحكومي شأنه، وعلى هذين أن يساعد أحدهما الآخر ولا يضايقا أو يعرقلا عمل بعضهما. قلنا «قلنا لا يضايق القطاع الحكومي القطاع الخاص» ما معنى هذا؟ معناه أن العمل الذي بوسع رساميل القطاع الخاص القيام به لا يتدخل فيه القطاع الحكومي. وإذا كان القطاع الحكومي عاملاً هناك فلينسحب وليسمح للقطاع الخاص بالتصرف والعمل، وليكونا مكملين لبعضهما. لكن هذا لا يعني أن يعتزل القطاع الحكومي النشاط الاقتصادي بالمرة، لا، ثمة أعمال لا يمكن لطرف غير القطاع الحكومي أو القطاعات العامة غير الحكومية القيام بها، لذلك ينبغي أن يخوضوا ويدخلوا وينجزوا هذه الأعمال كما قلنا. 
يجب بكل تأكيد تنمية القطاع الخاص والقطاع التعاوني. في مجال النفط والغاز يمكن للقطاع الخاص والقطاع التعاوني أن يشارك مشاركة شاملة. تمت المصادقة مؤخراً على قانون – يتعلق ببعض الصناعات النفطية والغازية – ويجب تنفيذ هذا القانون. بعض القوانين يصادق عليها في مجلس الشورى لكنها لا تطبق، أي إن الأنظمة الداخلية لا تعد فتبقى القوانين بلا تطبيق. ينبغي المبادرة إلى هذه المهمة بأسرع ما يمكن، يجب أن يتابعوا الأمر ليتم إنجازه. وهناك زيادة الطاقة الإنتاجية في النفط والغاز وإيجاد احتياطي استراتيجي في النفط والغاز، هذه أمور ضرورية وقد أشرنا لها في سياسات الاقتصاد المقاوم. 

في خصوص وسائل الإعلام أوصي وسائل الإعلام بأن تعكس هذه النجاحات وتنشرها. تنشر وسائل الإعلام بعض الإشكالات من باب الحرص والإخلاص، لا بأس في ذلك، فلينشروا الإشكالات والمؤاخذات أيضاً ليدرك المسؤولون إذا كانوا يشاهدون التلفاز أين هي المشاكل والمؤاخذات، ولكن إلى جانب ذلك لينشروا النجاحات أيضاً. هذا الكلام الذي قلتموه أنتم وهذه الأعمال التي تم إنجازها في مجال النفط وفي مجال الثروة السمكية وفي مجال الأعمال الكيمياوية، لينشروا هذه الأعمال ويعكسوها للناس ليعلمها الشباب. ثم ليعرفوا الإمكانيات والطاقات الكامنة الكبيرة الموجودة في البلاد كي يتابعها وينجذب إليها أصحاب المواهب والقابليات. طبعاً ليتابعوا أيضاً المطالبات المنطقية للناشطين الاقتصاديين حتى يتنبه لها رجال الحكومة. وقد استفدنا الليلة نقطة أخرى من هؤلاء الإخوة في خصوص وسائل الإعلام وهي أن الأجانب يأتون ويحملون معهم أموالاً طائلة، يحملون ثلاثين مليون دولار إلى الداخل ويروجون لبضائعهم عن طريق مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية مثلاً – يعطون الأموال بالتالي – وحين تكتسب تلك البضائع زبائنها ترتفع الأسعار، وحين ترتفع الأسعار حين يريد هذا المنتج الداخلي أن يقصد الإذاعة والتلفزيون يجب عليه أن يعطي نفس المبالغ وهو لا يستطيع تسديد مثل هذه المبالغ. توصيتي هي: لا أقول لا تأخذوا تلك الثلاثين مليون دولار، خذوها، وخذوا أكثر ما تستطيعون (6) ولكن ميزوا واجعلوا الأسعار على أساس حسابات دقيقة، اجعلوا للمنتج الأجنبي سعراً وللمنتج الداخلي سعراً آخر. لا تفعلوا ما يجعل المنتج الداخلي عاجزاً عن الدعاية لنفسه ولبلاده. 
حسناً، لقد انتهى كلامنا. ليعلم الجميع سواء الأصدقاء أو الأعداء، لقد فرضنا التراجع على العدو في الحرب العسكرية وفرضنا التراجع على العدو في الحرب السياسية، وفرضنا التراجع على العدو في ساحة الحرب الأمنية – تم فرض التراجع على العدو في هذه الأمور والأعمال التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية وكانت أعمالاً أمنية، لم تكن هذه الأعمال أعمالاً من جانب الشّعب بل أعمالاً أمنية – دحرنا العدو وفرضنا عليه التراجع في مجالات وساحات مختلفة، وبتوفيق من الله سنفرض عليه التراجع بشكل حاسم في ساحة الحرب الاقتصادية أيضاً.

 
نتمنى أن يزيد الله تعالى من توفيقاتكم ونجاحاتكم إن شاء الله. وحسب ما رٌفع لي من تقارير في خصوص القضايا المتعلقة بالإنتاج وما حصل هذا العام فإني أرى مستقبلاً مشرقاً إن شاء الله في حيز الشؤون الاقتصادية، وقلت إن مفتاح ذلك هو الإنتاج وازدهار الإنتاج وسوف يزداد هذا الدرب وضوحاً ونوراً يوماً بعد يوم إن شاء الله، وسيحقق الأعزاء مزيداً من النجاحات إن شاء الله. وبحمد الله أرى الأوضاع والآفاق مشرقة ومُشعّة، أي في ضوء ما هو موجود أمام أنظاري وعلى أساس التجارب والمعلومات التي لدي أرى الأفق مُشرقاً تماماً. 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.