خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ

24 ربيع الأول 1441

الموضوع: موانع إجابة الدعاء و تفسيرها

الخطبة الأولى:

لا زلنا نتفيّأُ ظلالَ الدعاءِ في خطبنا؛ فقد توصَّلْنا في ما مضى منها لحقيقته التي تجسِّدُ إحدى طرق التواصل الأخلاقيِّ بين العبد وربِّهِ، ليبُثَّ شكواه ونجواه له بكلِّ صدقٍ وصفاءٍ، مستثمِراً الفرصةَ التي أتاحها ربُّ العالمين له، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): “وفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ وبَابَ الِاسْتِعْتَابِ، فَإِذَا نَادَيْتَه سَمِعَ نِدَاكَ، وإِذَا نَاجَيْتَه عَلِمَ نَجْوَاكَ، فَأَفْضَيْتَ إِلَيْه بِحَاجَتِكَ، وأَبْثَثْتَه ذَاتَ نَفْسِكَ وشَكَوْتَ إِلَيْه هُمُومَكَ، واسْتَكْشَفْتَه كُرُوبَكَ واسْتَعَنْتَه عَلَى أُمُورِكَ – وسَأَلْتَه مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِه مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِه غَيْرُه” (نهج البلاغة، الرسالة 31).

وقال (عليه السلام): “واعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِه خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ – قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ – وتَكَفَّلَ لَكَ بِالإِجَابَةِ وأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَه لِيُعْطِيَكَ – وتَسْتَرْحِمَه لِيَرْحَمَكَ – ولَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَه مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْه – ولَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْه” (نهج البلاغة، الرسالة 31)، قال تعالى: Pوَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَO (سورة البقرة، الآية 186).

فليست غايةَ الدعاء الإجابةُ فحسبُ، بل إنّ الدعاءَ بحدِّ ذاته منحةٌ إلهيةٌ لا يُلَقَّاها إلا كلُّ ذي حظٍّ عظيمٍ، وقوفاً بأعتابِ ربِّ الأرض والسماء، متشرِّفاً بحمل وسام الانضمام لأهل الدعاء.

عبادَ الله، إن كانت إجابة الدعاء مضمونةً على الله، فما معنى بعض الروايات التي تذكر موانعَ تحولُ دونَ ذلك؟ وكيف يمكن الجمعُ بينهما؟ قبل الإجابة عن السؤال، إليكم نماذجَ لتلك الروايات:

ورد في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): “سَيَأتي عَلَى النّاسِ زَمانٌ تَخبُثُ فيهِ سَرائِرُهُم ، وتَحسُنُ فيهِ عَلانِيَتُهُم طَمَعا فِي الدُّنيا ، لا يُريدونَ بِهِ ما عِندَ رَبِّهِم ، يَكونُ دينُهُم رِياءً لا يُخالِطُهُم خَوفٌ ، يَعُمُّهُمُ اللّه ُ بِعِقابٍ فَيَدعونَهُ دُعاءَ الغَريقِ فَلا يَستَجيبُ لَهُم” (الكافي، ج 2، ص 296).

وقال رسول الله صلى الله عليه و آله: “يَأتي عَلى اُمَّتي زَمانٌ يَكونُ أمَراؤُهُم عَلَى الجَورِ، وعُلَماؤُهُم عَلَى الطَّمَعِ وقِلَّةِ الوَرَعِ، وعُبّادُهُم عَلَى الرِّياءِ، وتُجّارُهُم عَلى أكلِ الرِّبا وكِتمانِ العَيبِ فِي البَيعِ وَالشِّراءِ، ونِساؤُهُم عَلى زينَةِ الدُّنيا، فَعِندَ ذلِكَ يُسَلَّطُّ عَلَيهِم أشرارُهُم، فَيَدعو خِيارُهُم فَلا يُستَجابُ لَهُم” (أعلام الدين، ج1، ص285).

فالمعاصي بمختلف أنواعها الباطنية كخبث السريرة وحب الدنيا والرياء والظلم وحتى كتمان العيب في التجارة، والظاهرية كشرب الخمر وإبراز المرأة مفاتنَها وغيرها ممّا يمنع إجابةَ الدعاء.

وقد جمع أمير المؤمنين (عليه السلام) كلَّ ذلك في كلمةٍ واحدةٍ حين قال: “المَعصِيَةُ تَمنَعُ الإِجابَةَ” (عيون الحكم، ص29). أو كما ورد في الأثر: “لا تَستَبطِئ إجابَةَ دُعائِكَ، وقَد سَدَدتَ طَريقَهُ بِالذُّنوبِ” (غرر الحكم، 10329) أو “العَجَبُ مِمَّن يَدعو ويَستَبطِئُ الإِجابَةَ، وقَد سَدَّ طَريقَها بِالمَعاصي” (بحار الأنوار، ج75، ص72)

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) – جَواباً لِمَن قالَ : إنّا نَدعُو اللّه َ فَلا يَستجيب – : “إنَّكُم تَدعونَ مَن لا تَهابونَهُ وتَعصونَهُ ، وكَيفَ يَستَجيبُ لَكُم ؟! (إرشاد القلوب، ص152). فكيف يستقيم أمرُ تقدُّمِ إرادة العبد بالمعصية على إرادة الله بالإجابة، والعياذُ بالله!؟

إنّ الدعاء-كما ذكرنا- ارتباطٌ بين العبد وربِّه، بينما المعاصي مانعةٌ عن تحقُّقِ ذلك التواصلِ أصلاً، فلا يبلغُ العبدُ العاصي مرحلة الارتباط بالله حتى يتحقّقَ الدعاءُ حقيقةً، ويحظى بنعمة الوعد الإلهي بالإجابة. فمشكلةُ العاصي شبيهةٌ بمستخدم جهاز الخلويِّ الذي يحاول الاتصال بالغير قبل أن يُهَيِّئَ إعداداتِ الجهاز وبرامجَه حسبَ التعليمات الواردة فيه؛ إذ الشركةُ لا تبيع الجهازَ إلا مع كفالةٍ، ولكن لا يعني ذلك أنه بمجرد شراء الجهاز يصبح صاحبه قادراً على الاتصال والتواصل. ولله المثَلُ الأعلى.

ورد في الحديث عن الإمام الباقر (عليه السلام): ” إنَّ العَبدَ يَسأَلُ اللّه َ الحاجَةَ ، فَيَكونُ مِن شَأنِهِ قَضاؤُها إلى أجَلٍ قَريبٍ أو إلى وَقتٍ بَطيءٍ ، فَيُذنِبُ العَبدُ ذَنبا ، فَيَقولُ اللّه ُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ لِلمَلَكِ : لا تَقضِ حاجَتَهُ وَاحرِمهُ إيّاها ؛ فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِسَخَطي ، وَاستَوجَبَ الحِرمانَ مِنّي” (بحار الأنوار، ج11، ص329).

ولا ريب أنّ استيجاب الحرمان في الحديث يعني البعدَ عن الله تعالى، في حين أنّ الإجابةَ رهنٌ بالقرب منه سبحانه. فالداعي العاصي ليس أهلاً لسلوك الطريق إلى الله والوقوف في محضر قدسه؛ إذ الدعاءُ يحتاج قلباً طاهراً كما ورد في الحديث عن نبينا يوسفَ (عليه السلام): “… فَإِنَّ مَحَلَّ الاِستِجابَةِ قُدسُ القُلوبِ وطَهارَةُ الأَعمال” (بحار الأنوار، ج12، ص254).

الخطبة الثانية:

إن تطوّرات المنطقة الأخيرة لَتَدعو للتأمّل والوقوف عندها مَلِيّاً؛ إذ رُبّ نظرةٍ سطحيّةٍ مِن شأنها حرفُ أذهان الفرد والمجتمع عن الإحاطة بحقائق الأمور، بل يمكن لها أحياناً أن تصُبّ لصالح الأعداء والمتآمرين! الأمرُ الذي يفرض علينا أن نكون من ذوي البصيرة في مقاربة الأحداث وأهلِ الدراية في التعامل مع ما يُنشَرُ عنها، لا أهلِ روايةٍ في إذاعة ما يُسْمَعُ دون تمحيصٍ أو تدقيق، يقول تعالى: Pوَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِۦ  وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُۥ مِنْهُمْ  وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَٱتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَٰنَ إِلَّا قَلِيلًاO (سورة النساء، الآية 83).

أيها المؤمنون والمؤمنات، كنتُ قبلَ أيّامٍ في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي شهدَت عاصمتُها طهرانُ انعقادَ الدورةَ الثالثةَ والثلاثين من مؤتمر الوحدة الإسلامية وثورتُها المباركةُ تدخلُ ربيعَها الواحدَ والأربعين، وذلك بمشاركةٍ لافتةٍ ومُمَيَّزةٍ من 350 شخصيةً تنتمي لثلاثةٍ وتسعين بلداً؛ منهم مئتان وخمسون من إخوتِنا أهلِ السنّةِ الذين لبَّوْا دعوةَ إيرانَ الإسلامِ للتداول حول قضايا الأمّة.

ولا ريبَ أنّ مثلَ هذه المبادرةِ المباركة من قلب محور المقاومة وأمِّ قُرى العالم الإسلاميِّ بتنظيم تلك الفعالية الكبرى تحملُ العديدَ من الرسائل وأهمُّها:

 أولاً: حجمُ المشاركة الواسعة لشخصيات 93 بلداً في مكان واحد وزمان واحد وحول محور واحد، يعكِس قدرةَ الجمهورية الإسلاميةِ الناعمةَ في استقطاب حوالَي خمسين بالمائة من شعوب العالَم، ما يشيرُ لمدى المصداقيّةِ التي تتمتّع بها لديها. كما أنّه ردٌّ ساحقٌ على الأكاذيبِ الأمريكيةِ والصهيونيةِ بعُزلة إيران. فكيف لها أن تكون معزولةً وقد تمكَّنَت من حشدِ هذا الحضورِ النخبويِّ الإسلاميِّ من قارات الأرض الخمسِ في عاصمتها! أَلا يعني ذلك أنّ أمريكا هي المُهَمَّشةُ عالمياً؟!

ثانياً:  إنّ انعقاد مؤتمر الوحدة الإسلامية في دورتها الثالثة والثلاثين بالعاصمة الإيرانية طهران من عمر ثورتها المباركة الواحد والأربعين، يحكي عمقَ ترسُّخِ قضيةِ الوحدة فيها باعتبارها أصلاً ثابتاً في إستراتيجيتها. في الوقت الذي نرى فيها دولةً تحتضن الحرمين الشريفين ويدّعي حكّامُها خدمتهما لم تكُفَّ عن بثِّ بذورِ الفتنة والطائفية بين المسلمين منذ إنشائها، ناهيكُم عن مسارعتِها للدعوة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني والانبطاحِ للاستكبار.

ثالثاً:  إنّ الرقم “ثلاثة وثلاثين” الذي اقترن بدورة هذا العام لمؤتمر الوحدة الإسلامية، يذكِّرُنا بحرب “الثلاثة والثلاثين” يوماً التي أثمرَتْ نصراً للمقاومة الإسلاميةِ في لبنان على اعتداءات الكيان الصهيوني التي تكسَّرَت على صمود حزب الله، وأجبرَت العدوَّ على التراجع وإعلانِ الهزيمة. أمّا الجمهوريةُ الإسلاميةُ فقد صمدَت وقاومَت طوالَ أكثرَ من أربعة عقودٍ في مواجهة أعتى قوى الاستكبار والصهيونية والرجعية، ولا تزال إيرانُ الإسلامُ ثابتةً على نهجها تحقق الانتصاراتِ والإنجازاتِ رغمَ كافة الضغوط القصوى.

رابعاً:  إنّ حضورَ ممثّلين لحوالَي خمسين بالمائة من بلدان العالم في المؤتمر نموذجٌ لقدرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الناعمة في التحليق خارجَ مَدارِ القوى الكبرى وجذبِ تلك النسبةِ العالميةِ الكبرى من دول العالم نحو خطابها ومبادئها التي تدعو للوحدة والانسجام والتآلف. الأمرُ الذي يجسِّدُ إرهاصاتِ نَبوءةِ سماحةِ إمامِنا الخامنئيِّ (دام ظلّه) بأفول الإمبراطورية الأمريكية التي لولا وجودُ مقرِّ الجمعية العامة للأمم المتحدة فيها، لَما استطاعت تنظيم مثلِ ذلك الحشدِ العالَميِّ البتّة.

أيها المؤمنون والمؤمنات، بعد أن فشل مثلَّثُ الشؤمِ الاستكباريُّ الصهيونيُّ الرجعيُّ في تمريرِ مشروعِهِ التوسُّعيِّ الفتنويِّ الإرهابيِّ عسكرياً وسياسياً بالمنطقة، والذي كلَّفه آلافَ الملياراتِ من الدولارات باعتراف رؤوسِ فسادِه أنفسِهِم، لجؤوا لأسلوب الإرهاب الاقتصاديِّ بتطبيق سياسة الضغوط القصوى على حدِّ زعمهم، بهدف إثارة الاضطرابات الاجتماعية وضرب الأمن المجتمعي في دول محور المقاومة من خلال ركوب موجة المطالب الشعبية كما في لبنان والعراق، وما شهدنا مؤخراً في بعض المناطق الإيرانية.

ولكن يمكرون ويمكر الله، واللهُ خير الماكرين؛ فقد أسقطَت الأحداثُ الأخيرةُ الأقنعةَ لتكشفَ عن الوجوه القبيحة لأعداء شعوبنا الذين لم يُخفوا فرحَهم بما جرى مؤقَّتاً في إيران، بل إنّ أحد المسؤولين الأمريكيين صرّح بكلِّ وقاحةٍ أنّ أمريكا سعيدةٌ بما يجري في إيران، في دعمٍ واضحٍ لأعمال الشغب والتخريب والقتل والإجرام.

طبعاً، ليس ذلك الموقفُ الأمريكيُّ بغريبٍ علينا؛ أليست أمريكا هي راعيةَ الإرهاب العالمي من القاعدة وداعش ومنظمة منافقي خلق وعصابات الكيان الصهيوني التي أمعنَت قتلاً وتدميراً للبشر والحجر؟

كما أنّ الأحداث الأخيرةَ أثبتَت لعملاء الأمريكان مرةً أخرى أنّ المتغطِّي بالأمريكان عريانُ؛ إذ يكفي أن تتابعوا ردودَ أفعالِ مواقعِ المخرِّبين بعد إطفاء نار الفتنة الأخيرة في إيران، وكيف يرمون الإدارةَ الأمريكيةَ بأقذعِ السُّبابِ والشتائمِ لأنها تخلَّت عنهم، بعد أن انقلب السحرُ على الساحرِ، فحقَّ عليهم قوله تعالى:

Pإِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا  كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِO (سورة البقرة، الآيتان 166-167).

وتحقّق قول إمامنا الخامنئي (دام ظله) حين قال في كلمته التي ألقاها قبل يومين: ” لقد دفعنا أمريكا للتراجع عسكرياً وسياسياً، وسندفعها للتراجع اقتصادياً أيضاً إن شاء الله”.

أيها المؤمنون والمؤمنات، إنّ المكانةَ المميزةَ التي يحظى بها نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية عالمياً كما تبيَّنَ في مؤتمر الوحدة الإسلامية، هي بالمستوى نفسِهِ إن لم يكن أكبرَ لدى الشعب الإيرانيِّ بمختلف شرائحه؛ فهو يعتبره من إنجازاته التي قدّم في سبيل انتصار ثورته أغلى التضحيات، وهو مستعدٌّ لتقديم المزيد في سبيل صونها واستمرارها.

وإنّ نظامَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية فريدٌ قائمٌ على السيادة الدينية الشعبية، التي تتيح لأبنائها التعبيرَ عن آرائهم ومطالبهم المُحِقّةِ بالطرق القانونيةِ التي كفلها الدستور. فحريةُ التعبير والتجمع والتظاهر متاحةٌ للجميع. أما تخريب الممتلكات العامة والخاصة والمسُّ بالأمن الوطني فلا يمُتُّ بأيِّ صلةٍ لعقيدة وثقافة الشعب الإيراني ووطنيته التي ترفض التدخل الأجنبيَّ، لذلك دعا سماحةُ الإمام القائد (دام ظله) للتمييز بين الأمرين. وبالفعل بدأت منذ عدة أيام مسيراتُ التأييد للنظام الإسلامي رفضاً للتخريب والعمالة، وتلبيةً لنداء القائد في ضرورة متابعة تحقيق المطالب الشعبية المحقّة ضمن الأطر القانونية.

أيها المؤمنون والمؤمنات، ختاماً، أودّ أن أوجِّه كلمتين؛ الأولى لأصدقاء وعشّاق الثورة الإسلامية المباركة، والثانية لأعدائها. أما للأصدقاء لا سيما في محور المقاومة فأقول لهم:

” لا تقلقوا، وكونوا مطمئنين، فإنّ لكم في إيرانَ قيادةً إلهيةً حكيمةً شجاعةً، متمثِّلةً في الوليّ الفقيه الإمام الخامنئي (دام ظله)، العالمِ بزمانهِ الذي لا تلتبِسُ عليه الأمورُ، الذي يضع الأمورَ مواضِعَها، ولا يخشى في الله لومة لائم. حولَه رجالٌ مؤمنون أوفياءُ؛ قلوبُهم كزبُر الحديد لا يشوبُها شكٌّ في إيمانها، تتكسّر على صلابتهم أمواج الفتن والمؤمرات، ومن ورائهم شعبٌ صامدٌ تأبى عقيدته وثقافته ووطنيته أن يمسَّ العدوُّ ذرةً من ترابه. وستبقى إيرانُ على عهدها في دعم المستضعفين والأحرار في كلّ مكانٍ وزمانٍ مهما اشتدَّت الضغوط واحتدمَت الخطوبُ. وستخرج دائماً أصلبَ عُوداً من كلّ اختبارٍ وامتحانٍ”.

أما للأعداء وعلى رأسهم أمريكا فأقول: “موتوا بغيظكم؛ فقد خاب ظنكم وخسئتُم مدحورين مرةً أخرى في هذه الفتنة، وارتدّ كيدُكم لنحرِكم. ولن تمرّ مؤامرتُكم دونَ ردٍّ. وإن عدت عدنا. ولن تتحقق أحلامكم بضرب الشعب الإيراني الذي كشف ألاعيبَكم القذرةَ، بل لن تتحقق أيضاً في لبنان والعراق كما ذهبت مخططاتُكم أدراجَ الرياح في سوريا الصمود والمقاومة، بفضل وجود قيادات حكيمة في تلك البلدان وشعوبٍ متسلحةٍ بالبصيرة فيها، علَّمَتها التجاربُ أنّ أمضى سلاحٍ في يدها هو التمسك بالمقاومة ورفع شعارها الخالد: الموت لأمريكا… الموت لإسرائيل”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*