خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 14 جمادى الأولى 1441

الجمعة 14 جمادى الأولى 1441

الموضوع: العصمة الفاطمية منبثقة من العفة الفاطمية

الخطبة الأولى:

لقد اقتضت إرادةُ الله تعالى ألّا يمنح الإنسانَ درجةً معنويةً إلا بحسبِ ما يستأهِلُ؛ إذ لَمْ يَنَلْ إبراهيمُ مقامَ الإمامةِ إلا بعد شديدِ الامتحاناتِ. ولمّا طلبَ من ربِّهِ إبقاءَ تلك الموهبةِ الإلهيّةِ في ذريتهِ، جاءَ الردُّ واضحاً:

“وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّلِمِينَ”

فتوزيعُ المَكْرُماتِ الربّانيّةِ ليس عبَثيّاً؛ بل خاضعٌ لمعاييرَ دقيقةٍ أهمُّها الكفاءةُ لا الكفالةُ. فلم يكفلْ تعالى لأوليائه الدرجاتِ الرفيعةَ إلا على أساس الكفاءةِ التي تتوقف بدورها على السعي والاجتهاد في سبيل الله.

فعن الباقر (ع): “لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَة. أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ وَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ . يَا جَابِرُ، وَاللَّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا بِالطَّاعَةِ، وَمَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَلَا عَلَى اللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ .مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً، فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ، وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً، فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَمَا تُنَالُ وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالْوَرَع”. (الكافي، ج2، ص74).

ولا ريبَ في عظمة مقام الصدّيقة الطاهرة فاطمةَ الزهراء (عليها السلام)، بنصّ القرآن والسنّة؛ فهي معصومةٌ بآية التطهير: Pإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًاO ( سورة الأحزاب، 33)، التي يظهَرُ منها أنّها جاءت لبيان منقبة من نزلَت في شأنهم، وأنّ إرادتَه تعالى فيها تكوينيةٌ ثابتةٌ، لا تشريعيةٌ؛ إذ يستوي في الثانية أهل البيت مع غيرهم من الناس بوجوب اجتناب كلّ رذيلةٍ وذنبٍ، ما يجعل المقصودَ من إرادته تعالى في الآية تلك القطعيةَ التي تقتضي حكمَ الله بتطهير أهل البيت من كل رجسٍ ودَنَسٍ.

أمّا مصداقُ تلك الآية، فالقدرُ المتيقَّنُ هم أقرَبُ الناس إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) وأشدُّهم صلةً به. ولا شكَّ في أنّ  أبرزَ نماذج تلك القرابةِ هي النسبيةُ التي تصدُقُ أكثرَ على علاقة الأبوّة والبنوّة. الأمرُ الذي يجعل من السيدة الزهراء (عليها السلام) التي كانت البنتَ الوحيدةَ لأبيها المصداقَ القطعيَّ واليقينيَّ لأهل البيت في آية التطهير، يستحيل إخراجها من تلك الدائرة.

وبما أنّ الحديثَ عن مقام التطهير والعصمة الذي بلغته السيدةُ الزهراء (عليها السلام)، فلا بدّ لنا من البحث عن عنوانِ الكفاءةِ الفاطمية التي بلَّغَتها تلك الدرجةَ الإلهية.

إنّ كلمةَ السرِّ باختصارٍ تكمُنُ في العفاف الذي لا يقتصِرُ لزومُ التحلّي به على النساء دونَ الرجال لبناء المجتمع الإسلاميِّ الصالحِ إلا أنّه أكثرُ مَساساً بالنساء اللاتي يشكِّلْنَ محورَه. فقد حثَّ القرآنُ الكريمُ النساءَ عليه وأنزلَ سورةً كاملةً في شأنه، أَلا وهي سورةُ النور التي جاءت الوصايا مؤكِّدةً على ضرورة ترويج مفاهيمها ونشرها وحفظها وتعليمها للنساء. وكلُّها تتمحور حول العفاف، حتى أُطلِقَ عليها اسمُ وثيقةِ العفاف.

فالمرأةُ العفيفةُ مقرَّبةٌ من الله؛ فعن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “إن الله يحب الحيي الحليم العفيف المتعفف” (الكافي، ج2، ص112).

والمرأةُ العفيفةُ كالمجاهد في سبيل الله؛ فعن علي (عليه السلام):”ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجراً ممن قدر فعفَّ، لكادَ العفيف أن يكون ملكاً من الملائكة” (نهج البلاغة، الحكمة 471).

 ولقد كانت السيدةُ الزهراءُ (عليها السلام) تجسيداً لقيمةِ العفاف، ينبغي للمرأة المسلمة أن تقتدي بها في حياتها، من خلال ما أذكر من مصاديقَ لعفافها كما ورد في سيرتها الطاهرة:

فقد کانت إذا یکون بینها وبینهم کلمت إنساناً أو خطبت في الرجال ستر یحجبها عنهم عفةً وصوناً. حتى صار هاجِسَها بعد رحيلها؛ فعن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال” أول نعش أحدث في الإسلام نعش فاطمة (عليها السلام) إنها اشتكت شكوتها التي قبضت فيها و قالت لأسماء: إني نحلتُ وذهب لحمي، ألا تجعلين لي شيئا يسترني قالت أسماء: إني إذ كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئاً، أفلا أصنع لك؟ فإن أعجبك صنعت لك، قالت: نعم، فدعت بسرير فأكبته لوجهه ثم دعت بجرائد فشددته على قوائمه ثم جللته ثوباً فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون، فقالت: اصنعي لي مثله استريني سترك اللَّه من النار” (التهذيب، ج1، ص469).

وقد اتفق الفريقان على نقل تلك الرواية، ما يدلُّ على أن السيدةَ الزهراءَ (عليها السلام) لم تنلْ ذلك المقامَ الإلهيَّ الرفيعَ إلا بعفافها وصَوْنِها. فعصمتُها منبثقةٌ من كفاءتها وعفافها. والسلام عليها يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيةً.

الخطبة الثانية:

شهد الأسبوعُ الماضي قيامَ قيامةٍ على مستوى إيرانَ والمنطقةِ والعالَم استنكاراً للجريمةِ الإرهابيةِ الأمريكيةِ الجبانةِ التي استهدفَت الشهيدَ القائدَ الكبيرَ الحاج قاسم سليماني والشهيدَ القائدَ الحاج أبا مهدي المهندسَ وكوكبةٍ أخرى معهما في العراق. كما كانت تلك الحادثةُ نقطةَ تَحَوُّلٍ كبرى في مسار خطِّ الجهاد والشهادة والمقاومة لِما حملَت من بركاتٍ بفضل دماء أولئك الشهداءِ الأبرارِ. وسأستعرِضُ أبعادَ تلك القضيةِ على مختلَف المستوياتِ.

 ⁃ لقد كشفَت تلك الجريمةُ الشَّنْعاءُ الوجهَ الحقيقيَّ القبيحَ لإمبراطوريةِ الشرِّ الأمريكيةِ وزادت من نِقْمَةِ الشعوبِ عليها؛ بعد أن أسقطَت كلَّ ادِّعاءاتِها الفارغةِ باحترام القوانينِ والأعرافِ الدوليّةِ فيما يتعلّق باحترام سيادة الدول والتزامِ البروتوكولاتِ المعمولِ بها في مجال العلاقاتِ الدوليةِ.

فلمْ يشهدِ التاريخُ السياسيُّ المعاصرُ أوقحَ من إدارة الشيطان الأكبر الأمريكية بإعلانها الصريح عن استهداف أحد المسؤولين الرسميّين في دولةٍ ذاتِ سيادةٍ على أراضي دولةٍ أخرى ذاتِ سيادةٍ توجَّه إليها بصورةٍ قانونيةٍ. الأمرُ الذي يعني بشكلٍ لا لُبْسَ فيه تبنِّيَ الإدارة الأمريكيةِ سياسةَ إرهابِ الدولةِ، ويعكِسُ تَعَطُّشَ حكّامِ أمريكا لسفكِ الدماء وتوتيرِ أجواءِ المنطقةِ والعالَم لتحقيق مآربِهم الدنيئةِ. ما يستدعي وِقفةً عالميةً في وجه الحكّام الأمريكانِ منعاً لوقوع كارثةٍ كبرى قد تودي بحياة ملايينِ البشر. وهو الخطرُ الذي استشعره الرأيُ العامُّ العالميُّ من خلال التظاهرات والمواقف المندِّدةِ بجريمةِ اغتيال الشهيد سليماني حتى من قلب أمريكا نفسِها.

 ⁃ لقد جاءت تلك الجريمةُ النَّكْراءُ لِتَعكِسَ حالةَ الفشلِ والإحباطِ والحماقةِ الأمريكيةِ من إنجازاتِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على صعيدِ المنطقة رغمِ سياسة الضغوطِ القُصوى التي تتعرَّضُ لها. الأمرُ الذي دعا الأمريكان للّجوء لأسلوب التخويفِ والترويعِ كي تضع حدّاً- بتصوّرها المريض- للجمهورية الإسلامية، و بتصورها كأنّ إيرانَ مثلُ بعضِ الدول التي أَرْبَأُ بنفسي ذكرَ حكّامها في هذا المكان الطاهر المقدَّس، والذين لا يستَحون أن ينعتَهم سيدُهم بالبقرة الحلوب التي لولاه لما كان لحكمهم أن يدوم لأيام.

ولكن يا لَحَماقةِ الحكّام الأمريكان! فقد غفِلوا أو تغافلوا عن حقيقة مدرسةِ عاشوراء الحسينيةِ التي نفتخِرُ أننا من أبنائها في محور المقاومة، نعيشُ للشهادة ونموت للشهادة، مردِّدين ” أنّ القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة”.

فالشهادةُ هي الوقودُ المحرِّكُ لقافلتنا نحوَ النصر والتحرير. وحين يسقط لنا القادةُ شهداءَ فإننا نعتبر ذلك مؤشِّراً على قربِ تحقيق الوعد الإلهي بالظفَر.  وكما قال إمامنا الخميني (رض): “اقتلونا فإن شعبنا سيعي أكثر”.

وقد شهد العالَمُ أجمعُ كيف تحوَّلت محنةُ استشهاد الحاج قاسم سليماني إلى منحةٍ للشعب الإيراني والشعوب المسلمة والحرة وكافة أبناء محور المقاومة، وكيف تعامل الشعبان الإيراني والعراقي مع أولئك الشهداء بكل عظمة وتقدير، حتى قال إمامنا الخامنئي (دام ظله): “انظروا لردة فعل الشعب العراقي تجاه جسد الحاج قاسم المقطع إرباً إرباً”.

لقد لمسنا اليوم ما يعنيه القرآن بأن الشهداء أحياء. وما حضور شعوب محور المقاومة هذه الأيامَ في مختلف الساحات والميادين إلا دليلٌ على حياة أولئك الشهداء.

 ⁃ إنّ ما صعق الأمريكانَ أنهم أدركوا متأخرين بأن الحاج قاسم شهيداً أخطرُ عليهم بكثير من الحاج قاسم حياً. وما عليكم سوى متابعة ردود أفعالهم التي تعكس قلقهم وخوفهم من الآتي الأعظمِ بعد أن كانوا يرفعون عقيرتَهم مُزبِدين ومُرعِدين، لأن دماء الشهداء أيضا تنادي هذا الشعار الذي نادى به الحاج قاسم ورفاقه: “الموت لأمريكا، الموت لاسرائيل”.

وبالفعل كان أول غيث الانتقام قطرةً من دماء الشهداء وإرادة ولي زماننا الإمام الخامنئي (دام ظله) حين استُهدِفَت أكبرُ قاعدة عسكرية أمريكية في العراق بصواريخ إيرانية مصنَّعةٍ داخلياً بأيدي إخوة الحاج قاسم ورفاقه من داخل الأراضي الإيرانية.

 ⁃ لقد جاء الرد الإيراني -الذي وصفه الإمام الخامنئي (دام ظله) بمجرَّدِ الصفعة، متوعِّداً بأنّ الانتقامَ في الطريق- ليقلِبَ كلَّ معادلاتِ الصراع في المنطقة، وأنّ الزمن الذي كان فيه الغزاةُ الأمريكانُ يصولون ويجولون في المنطقة بلا حسيبٍ أو رقيبٍ قد ولّى إلى غير رجعةٍ، وأنّ الكلمة العليا اليوم لمحور المقاومة التي لن تكتفي بردّ الصاع صاعَين، بل ستردَعُ العدوَّ الأمريكيَّ حتى عن مجرد التفكير بالاعتداء.

طبعاً لن يُسعِفَ الزمانُ الأمريكانَ كي يفكروا لأنهم سيخرجون قريباً من المنطقة مدحورين. وحتى ذلك الحينِ، عليهم أن يعيشوا حالةَ الخوف والقلق كلَّ لحظةٍ وكلَّ نقطةٍ من تواجدهم لأنّ دمَ الحاج قاسم ورفاقه سيظل يفور ويغلي حتى يترك الأمريكان منطقتنا هاربين، فلا مكانَ آمناً لهم بعدَ اليوم.

⁃ أما عن أجواء المنطقة بعد استشهاد الحاج قاسم ورفاقه، فيقول راصد محور المقاومة: إن إعصاراً من الانتقام قادمٌ سيزيل معه كل قواعد الاحتلال الأمريكي من المنطقة. وقد بدأت مؤشراته تظهر من خلال إقرار البرلمان العراقي قانون خروج قوات الاحتلال الذي وصفه الولي الفقيه بالجيد، كما أن مجلس الشورى الإسلامي الإيراني أقرَّ قانوناً يعتبر الضباط والجنود الأمريكا ووزارة الحرب الأمريكية إرهابيين. ومن مؤشرات الإعصار وسرعته رد فصائل المقاومة العراقية والحشد الشعبي على الجريمة الأمريكية بعد الصفعة الصاروخية الإيرانية، ناهيكم عن اصطفاف شعوب المنطقة والعالم إلى جانب إيران ومحور المقاومة في مواجهتها للغطرسة الأمريكية.

 ⁃ من هنا أخاطب الأمريكان الحمقى لأقول: “أنصحكم بإخلاء قواعدكم وترك المنطقة قبل حلول إعصار قاسم. ولا ملجأ لكم سوى الفرار لأنه لا ملجأ لكم في أي بقعة من هذه المنطقة التي يفوح منها عطر دم الشهيد سليماني الذي لفَّ أرجاءها. وإني لكم من الناصحين ألّا تظنوا بغبائكم المعهودِ أنّ الردَّ سيكون في العراق فحسبُ. لا؛ إنه الإعصار الذي سيحيط بكم من فلسطين إلى لبنان إلى سوريا إلى اليمن إلى أفغانستان وغيرها. فأين تهربون؟

وحقيقةً إني أرى ما لا ترون؛ إني أخاف عليكم عذاباً شديداً ينتظركم. فإن لم تهربوا بأسرعِ وقتٍ أخشى ألّا تجدوا قبراً لدفن قتلاكم لأن شعوب المنطقة لن تسمح بتنجيس ترابها الطاهر بجِيَف قتلاكم. لأنّ إعصارَ المقاومة والانتقام هذه المرّةَ سيكون أقوى ولا قِبَلَ لكم به”.

 ⁃ أما محور المقاومة فهو أقوى من أي وقتٍ مضى، وسيزداد قوةً واقتداراً بفضل توجيهات إمام المقاومة الولي الفقيه سيدنا الخامنئي (دام ظله). وما دماء الشهداء من أمثال الحاج قاسم ورفاقه الذي معه ومن سبقوهم من أمثال الشهيد همداني وعماد مغنية ومصطفى بدر الدين إلا المنارة التي تهدي الأجيالَ القادمةَ نحو النصر الآتي.

و محور المقاومة ينادي اليوم بأعلى أصوات أبنائها (كلنا سليماني)، ومحور المقاومة اليوم بجوار مقام السيدة زينب (سلام الله عليها) يجدد البيعة مع صاحبة هذا المقام الطاهر كما بايع الحاج قاسم و رفاقه و ينادي: “لبيك يا زينب”.

 ⁃ ختاماً، أجد لِزاماً على نفسي أن أعبِّرَ عن خالص شكري وتقديري لسوريا قيادةً وجيشاً وشعباً على كافة المستويات السياسية والعسكرية والثقافية والعلمية والدينية والحزبية والشعبية على المواقف النبيلة والمشاعر الصادقة والمشاركة الفاعلة مواساةً باستشهاد الحاج قاسم سليماني ورفاقه، ولا تزال الفعاليات مستمرةً، كعُرْبونِ وفاءٍ من هذا البلد الصامد تجاهَ من وقف معه في الأيام الصعبة، ما يؤكد على العلاقة الإستراتيجية الوثيقة بين البلدين الشقيقين إيران وسورية.

أسال الله تعالى أن يرزقنا شهادة في سبيله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


The maximum upload file size: 1 MB.
You can upload: image, document.