خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 28جمادی الأولى 1441 هـ

28جمادی الأولى 1441

الموضوع: التأثير المتبادَل بين الحجاب والعفاف في ضوء سيرة السيدة الزهراء (عليه السلام)

الخطبة الأولى:

من القِيمِ الدينيةِ والأخلاقيةِ التي أكَّدَ عليها الإسلامُ وحذَّرَ من مخالفتِها، موضوعُ الحجاب والالتزامِ بالزِّيِّ الإسلاميِّ المُحتَشَمِ ترسيخاً للعفاف في الفرد والمجتمع؛ إذ كم مِن كوارِثَ ضربَت المجتمعاتِ نتيجةَ الغفلةِ عن الاهتمام بهذا الأمر، ما أَفْسَحَ المجالَ واسعاً للفسادِ كي يضرِبَ بأَطنابِه في الأفراد والجماعات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عبادَ الله، إنّ مفهومَ الحجابِ أوسَعُ من أنْ يَنحصِرَ بمُجَرَّدِ غطاء الرأسِ أو اللباسِ الفضفاضِ المحتشَمِ؛ إذ لا يمكن فهمُه إلا في نِطاقِ العفاف الذي تجمعه بالحجاب علاقةٌ وثيقةٌ مُتَبادَلةٌ لا يمكن الفصلُ بينهما على المستوى الشرعيِّ. فالحجابُ انعكاسٌ خارجيٌّ للعفاف، يتناسبان طرداً؛ فكلما زاد منسوبُ العفاف الداخليِّ، تَجَلَّى حجاباً على مستوى اللباس والسلوك والقول والفعل.

والعفّةُ قيمةٌ عامّةٌ يستوي فيها الناس ذكوراً وإناثاً؛ أَلا تسمعونَ القائلَ يصِف أحدَهم بأنه عفيفُ اليدِ واللسان وخلعَ على نفسه من الحجابِ رداءً؟. وربما يُطلَقُ على العفيف اسمُ المحجوب، والعكسُ بالعكسِ. فلِلْعِفَّةِ نِطاقان؛ أحدُهما باطنيٌّ داخليٌّ صفةً أخلاقيةً لا يطّلِع عليها إلا صاحبُها،  والآخَرُ ظاهريٌّ خارجيٌّ يتجلَّى سلوكاً ونَمَطَ حياةٍ وتفاعُلٍ مع الآخَرين، وهو ما یطلَقُ عليه الحجابُ. وقد أشار القرآنُ الكريمُ لهذا البعد الظاهريِّ للعفاف، حين قال تعالى: Pفَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍO (سورة القصص، الآية 25).

وهنا، أخاطب بناتي العزيزات وأقول: لا ريبَ أنّ التزامَكُنَّ بالزِّيِّ الإسلاميِّ المحتشَمِ والحجابِ الظاهريِّ، لَمِمّا يدعو للفخر والاعتزاز. ولكن اعلَمْنَ أنّ العفافَ الحقيقيَّ لا يكتمِلُ إلا بالالتزام الأخلاقي والسلوكي. وكذلك الأمرُ بالنسبة لأبنائي الشباب؛ عليكم الالتزامَ بعفة النفس والأخلاق كي تكونوا نموذجاً للمؤمنين الصالحين الذين يراهِنُ عليهم مولانا صاحبُ العصر والزمان لبناء المجتمع الإنساني الصالح. ولا أنسى دورَ الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات والمجتمع في ترسيخ قيمة العفاف والحجاب.

عبادَ الله، إن هناك تأثيراً متبادَلاً وعميقاً بين العفاف والحجاب، وهو ما نَلمَسُهُ في شأن نزول الآية الكريمة:

Pقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَO ( سورة النور، الآية 30 )، فقد روى الكليني بسنده عن سعد الإسکاف عن أبي جعفر (عليه السلام) في ذيل تلك الآية: “استقبل شابٌّ من الأنصار امرأةً بالمدينة. وکان النساء يتقنعن خلف آذانهّن.فنظر إليها وهي مقبِلةٌ. فلمّا جازت نظر إليها. ودخل في زقاقٍ قد سماه ببني فلان. فجعل ينظر خلفها واعترض وجهَه عظمٌ في الحائط أو زجاجةٌ، فشقَّ وجهَه. فلمّا مضت المرأةُ، نظر فاذا الدماء تسيل علي صدره و ثوبه؛ فقال: والله لآتِيَنَّ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) و لَأخبرَنَّه. قال : فأتاه فلمّا رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: ما هذا؟ فأخبره. فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية (قُل لِلمُؤمِنينَ يغُضُّوا مِن اَبصارِهِم وَ يحفَظوا فُرُوجَهُم ذلک أَزکي لَهُم إنَّ اللهَ خَبير بما يصنَعونَ” (الوافي، ج22، ص814).

عبادَ الله، ونحن نعيش أيامَ السيدة الزهراء (عليها السلام)، فقد كان الحجاب والعفاف من أولى أولويات حياتها، حتى جعلت من الحجاب القيمةَ العليا في حياة المرأة الفاطمية؛ فعن علي ( عليه السلام ) أنه قال : “قال لنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أي شئ خير للمرأة ؟ فلم يجبه أحد منا، فذكرت ذلك لفاطمة (عليها السلام) فقالت : ما من شئ خير للمرأة من أن لا ترى رجلاً ولا يراها ، فذكرتُ ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : صدقت ، إنها بضعة مني” (مستدرك الوسائل، ج14، ص289).

بمعنى أن تصونَ نفسَها في مقابل التهديدات والأَشْراكِ الاجتماعية، بالتزام حجابِها؛ فلذلك ورد آیضا عن الإمام علي عليه‏السلام : “صِيانَة المَرأةِ أنعَمُ لِحالِها وَأدوَمُ لِجَمالها” (غرر الحكم، 5820).

من هنا، كانت سيدتُنا فاطمةُ (عليه السلام) تحافظُ على حجابها بكل ما أَمكنَ لها من وسيلةٍ؛ فعن جابر بن عبد الله قال : “خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد فاطمة ( صلوات الله عليها ) وأنا معه ، فلما انتهيت إلى الباب وضع يده عليه ودفعه، ثم قال: ” السلام عليكم. قالت فاطمة : عليكم السلام يا رسول الله، قال: أأدخل؟ قالت : ادخل يا رسول الله، قال : أدخل ومن معي، فقالت : يا رسول الله ليس على رأسي قناع. فقال (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فأقنعي به رأسك ، ففعلت .ثم قال : السلام عليكم، فقالت: وعليكم السلام يا رسول الله، قال: أأدخل؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: ومن معي، قالت: ومن معك. قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ودخلت” (الكافي، ج5، ص529).

نعم! إن هذا السلوكَ الفاطميَّ رمزٌ لأهمية الحجاب والعفاف في كل زمان ومكان وأمام الجميع تجسيداً لروح العفاف حتى ولو عند العميان؛ فعن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: “استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته . فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): لِمَ تحجبينه وهو لا يراك؟ قالت : يا رسول الله، إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح . فقال رسول الله : أشهد أنك بضعة مني” (مستدرك الوسائل، ج14، ص289).

الخطبة الثانية:

على أعتاب ذكرى استشهاد الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والأيامِ الفاطميةِ التي نعيشها، نتقدّم من مولانا صاحبِ العصرِ والزمانِ (عجل الله فرجه الشريف) وكافّة المُوالين بأحرّ التعازي وأصدق المواساة على هذا المُصابِ الجَلَلِ، فَآجَرَكُم الله تعالى، الذي نسأله أن يوفِّقَنا جميعاً لمعرفة سيرتها ومَعارِفِها بحقِّها وأبيها وبعلِها وبَنيها والسرِّ المستودَعِ فيها.

أيها المؤمنون والمؤمنات، إنّ سيرةَ السيدةِ الزهراءِ (عليها السلام) تجسيدٌ لمقارعة الظلم والظالمين والدفاع عن المظلومين؛ ذلك المبدأُ الذي يشكِّلُ الأساسَ الفكريَّ لأهل بيت النبوة الذين تنتمي إليهم الصدّيقةُ الشهيدةُ.

فهي ابنةُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي نهضَ بأعباءِ مواجهة الظلم والجور والوقوف إلى جانب المظلومين منذ ما قبلَ النبوة، حين حضر حلفَ الفضول مع أعمامه، وكان عمره آنذاك عشرين عاماً، وقال بعد أن شرّفه الله بالرسالة: “لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النّعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبتُ”. (البداية والنهاية، ج3، ص455).

وهي زوجُ رجلٍ لم يكن يَهْنأُ له بالٌ إلا بإنصافِ المظلومِ من الظالم، فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر النخعي: ” لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لاَ يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ القَوِي‌ِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ ” (نهج البلاغة، الكتاب 53).  يقول‌ ابن‌ الاثير في‌ « النهاية‌ » في‌ مادّة‌ «تَعْتَعَ»: حَتَّي‌ يَأْخُذَ لِلضَّعيفِ حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ، مُتَعْتَعٍ ( بفتح‌ التاء ): أي‌ مِنْ غَيْرِ أنْ يُصيبَهُ أذيً يُقَلْقِلُهُ ويُزْعِجُهُ. يُقالُ تَعْتَعَهُ فَتَتَعْتع.

وكان ينادي مِراراً وتِكراراً وبكلِّ حَسمٍ: “الذلیلُ عندي عزیزٌ حتی آخذَ الحقَّ له. والقويُّ عندي ضعيفٌ حتی آخذَ الحقَّ منه، رضینا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره” (نهج البلاغة، الخطبة 37). وكان آخِرَ وصيتِه لأبنائه: “کونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً” (نهج البلاغة، الرسالة 47).

نعم! لقد كانت السيدةُ الزهراءُ (عليها السلام) عُصارَةَ النبوة والإمامة والولاية التي ترفض الظلم والجور وتُنصِفُ المظلومَ؛ تلك الثقافةُ التي حملَها ويحمِلُها المسلمون الحقيقيّون الصادقون ويسيرون على نهجها حتى قيام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) من وُلْدِ فاطمة حين يملأُ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً.

في المقابِل، فإنّ السِّمَةَ الغالِبةَ على خطِّ الانحراف تتمثَّلُ في الانقلاب على تلك القِيَمِ بارتكاب الظلم والجور والفساد والقتل من أبناء أبي جهل وأبي لهب، ومِن قبلِهِم فراعنةُ الأرضِ، ومِن بَعدِهِم يزيديّو العصر.

أيها المؤمنون والمؤمنات، إنّ التاريخَ يُعيدُ نفسَه، والصراعُ بين الحق والظلم مستمرٌّ؛ فهذا شهيدُنا القائدُ الحاجُّ قاسم سليماني الذي لازلنا نَتَنَسَّمُ عبيرَ شهادتِه، لم يقضِ نَحْبَهُ إلا دفاعاً عن المظلومين في مواجهة الظالمين والمستكبرين. فقد كان قد سَلَبَ الكَرَى من عيونهم بمواقفه الباسلة، حتى لجؤوا إلى أسلوبهم الجبانِ الإرهابيِّ بقتلِه غِيلةً خوفاً من مبارزته في ميدان الحرب، بعدَ أن استأصَلَ شَأْفَةَ المشروعِ الداعشيِّ الأمريكيِّ الصهيونيِّ من المنطقة بجهاده ومقاومة أبنائه في محور المقاومة.

نعم! إنّ القائدَ الحاجَّ قاسم سليماني شهيدُ الدفاعِ عن المظلومين، كانت حَمِيَّتُهُ الإسلاميةُ تَأبى أن يشهد دماءَ الأطفال والنساء والشيوخ والشباب المظلومين الأبرياءِ تُسْفَكُ على أيدي التكفيريين الأمريكان والصهاينةِ الغاصبين، فصارَ يَتَنَقَّلُ في ساحاتِ الجهادِ بين سوريا والعراق ولبنان والفلسطينيين وغيرِهم ظهيراً لشعوب المنطقة كي تَسْتَمِدَّ منه القوةَ والعزيمةَ لتحرير أرضِها وإخراجِ المحتلين منها.

فهنيئاً للشهيد سليماني غِيرَتُهُ في الدفاع عن المظلومين، وبذلُه مُهجَتَهُ في ذلك السبيلِ! وتَعْساً للظالمين عارُهُم في اغتياله! وتَعْساً للمنبطِحين الذين رضَوْا بأن يكونوا مع الخَوالِفِ بالتصفيقِ لصفقة القرن ودفعِ ثمنِها من أموال البترودولار التي يسلُبونها من شعوبهم دعماً للظالمين الذين لم ولن يرضَوا عنهم أبداً، بل يستحقِرونهم في كلِّ موقفٍ بنعتِهِم بالبقرةِ الحَلوبِ، دون أن يَنبِسَ أولئكَ الخانعونَ بِبِنْتِ شَفَةٍ سوى توزيعِ ابتساماتٍ صفراءَ حمقاءَ ذليلةٍ!

أيها المؤمنون والمؤمنات، إن الشعب الإيرانيَّ ومعه أبناءُ المقاومة في كل مكانٍ، الذي يقفُ في مواجهةِ الظالمين، لن يَنالَ من عزيمتِه قتلُ قادتِه، بل يزيدُه ثباتاً وأَملاً بالنصر. حتى إنّ إمامَه انبرى بكلِّ شجاعةٍ وتوكلٍ على الله ليعلن بكل صَلابةٍ: “إنّ انتقاماً شديداً سينتظر الظالمين”.

وبالفعلِ، لم يمضِ إلا وقتٌ قصيرٌ حتى زُلْزِلَتِ الأرضُ من تحتِ أقدامِ المرتزِقةِ الأمريكان المحتلين على وَقْعِ الردِّ الصاروخيِّ المُزَلْزِلِ، لينهارَ معه الجبروتُ الأمريكيُّ بتوقيت استشهاد الحاج قاسم، دون أن يجرؤَ الأمريكيُّ على الردِّ أو فتح فمِهم بكلمةٍ واحدةٍ.

وكما قال إمامُنا الخامنئيُّ (دام ظله) في خطبة جمعة الأسبوع الفائت: ” هتافات الانتقام التي سُمعت من شعب إيران وشعوب المنطقة هي في الواقع الوقود الحقيقي للصواريخ التي قلبت القاعدة الأمريكية الكبرى في العراق رأساً على عقب” والتي تَكَتَّمَ الأمريكانُ على خسائرِهم فيها. والآن بدأ بعض المسؤولين الأمريكان بتسريب تفاصيلها رُوَيْداً رُوَيْداً، وما خَفِيَ أعظمُ.

لقد جاء الردُّ الإيرانيُ المبدئيُ شديداً وغيرَ مسبوقٍ تجاهَ القوة العظمى العالمية التي لم تتجرَّأْ حتى على مجرَّدِ التفكيرِ بالردِّ لانهيار هيبتِها المزعومةِ، لأنها تعلمُ علمَ اليقين أن من تواجِهُ هي الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانيةُ التي تمتلك من القدرات والإمكاناتِ العسكريةِ ما يكفي لإزالة الاحتلال الأمريكي من كل منطقة غربي آسيا لا العراقِ فقط، ناهيكم عن اقتدارِها المعنويِّ المستَمَدِّ من التوكل على الله وحدَه والعقيدةِ الإيمانيةِ الراسخةِ.

طبعاً، سمعتُ أن أحد المسؤولين الأمريكان هدّد أخيراً باستهداف قائد فرقة القدس الجديد القائد قاآني! فيا لهُ من تصريحٍ يُضحِكُ الثَّكْلى!  فأقول له كما خاطب إمامُنا السجادُ (عليه السلام) ابنَ زياد: “أبالقتلِ تهددُني يا ابن مرجانة! أَما علمتَ أن القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة”.

وأحْسَبُ ترامبَ بعد أن تمرَّغَتْ هَيْبَةُ جيشِه بالوحل والقذارات، صار كذلك الحيوان الذي يَسْتَمْرِئُ تمريغَ رأسِهِ في مدفوعِهِ غافلاً عن استحقار العالَم لممارساته.

وأقول له: أيها الأحمقُ ترامب! ألم يَأْنِ لك أن تستفيقَ من هَولِ صدمة فضيحةِ ضرب قاعدتِك العسكرية، حتى بدأتَ تتخَرَّصُ بخُزَعبَلاتِك؟ أليس من الأفضلِ أن تنشغِل بتعداد قتلاك وحجم خسائرك نتيجةَ حماقتِك، قبل أن تفكِّرَ بارتكاب حماقةٍ أخرى؟ ولكن كما يقول الشاعر:

لِكُلِّ داءٍ دواءٌ يُسْتَطَبُّ بهِ         إلاّ الحماقَةَ أَعْيَتْ من يُداويها”

ولكننا نعلَمُ من تجاربنا أن أمثالَ ترامب من المستكبرين يلجؤون لتلك الحركات اليائسةِ حين يُحْصَرون في زاوية الحَلَبَةِ؛ فما هي إلا نَفْضاتُ الاحتضارِ وهَلْوَساتُ الهزيمةِ التي تنتظره.

لأن موعد خروج المحتلين الأمريكان قد أَزِفَ، وبدأْنا نسمع أصواتِ قرقعةِ تَهَشُّمِ فقرات العمود الفقري الأمريكي في المنطقة من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين. وأصواتُ العراقيين الرافضةُ للوجود الأمريكي اليومَ أقوى من أي وقتٍ مضى.

وَلْتَعلمْ أمريكا أنها ستندم على فِعلَتِها الجبانة باستهداف الشهيد سليماني ورفاقِه؛ فأبناء إيران الإسلام ومحور المقاومة ستجعل من كل لحظةٍ من لحظاتِ تواجد المحتلين الأمريكان سوداءَ كالِحةً كوجوههم القبيحة، ولن ينعَموا بالراحة انتقاماً لدماء الشهداء، الذين آلَمَنا فراقُهم، ولكن ما زاد من إصرارِنا على المقاومة والنصر أن الشهيد سليماني ربّى أجيالاً من المقاومين لن يهنَأَ لهم العيشُ إلا بتحقيق هدف الشهيد سليماني بتحرير القدس وإزالة الغدة السرطانية الصهيونية من الوجود. ولن يكون ذلك اليومُ ببعيدٍ، إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً.

أسال الله تعالى أن يرزقنا شهادة في سبيله وأن يجعلنا من السائرين على نهج شهدائنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .