خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 5 جمادى الآخرة 1441 هـ

الجمعة 5 جمادى الآخرة

الموضوع: فضل تسبيحات الزهراء (ع) وتاريخها

الخطبة الأولى:

من المستحبّات التي درجَ المؤمنون على المواظبة عليها بعد كلِّ فريضةٍ، تسبيحاتُ السيدةِ الزهراءِ (ع) التي يَحْسُنُ عدَمُ الغفلةِ عنها والمداومةُ على ذكرِها عبادةً مسنونةً كما ورد في الأحاديث؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): “مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ ع قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ غُفِرَ لَهُ وَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ”. ()، وفي حدیثٍ آخَرَ عن الصادق (ع): “أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ” ().

لا ريبَ في أنّ للعباداتِ التي نؤدّيها من الثواب ما طَفَحَت بذكرِهِ كُتُبُ الأحاديثِ، إلا أنّ التفكُّرَ فيها يُضاعِفُ من الأجرِ ما لا يعلَمُهُ إلا اللهُ؛ فقد وردَ في الحديث عن رسول الله (ص): “یا أبا ذر، رکعتان مقتصدتان في تفکر خيرٌ من قیام لیلة والقلبُ ساه” ().

فَجَميعُنا نعلَمُ أنّ تسبيحاتِ الزهراءِ (ع) من أفضلِ الأذكارِ، وما أَجْمَلَ أن نتأَمَّلَ في أصلِ تشريعِها وخلفيَّتِها التاريخيّةِ والمَوارِدِ التي أُوصِيَتْ بذكرها فيها، كي ننالَ المزيدَ من بركاتِها، ناهِيكُم عن أداءِ واجبِ عبادةِ التفكُّرِ في هذا السبيل! فنكونَ بذلك قد جمعْنا الخيرَ من أطرافِهِ؛ إذ لا يَخْفى علينا أنّ حظَّ المجتمعِ من معرفةِ جذورِ نشوءِ تلك التسبيحاتِ العظيمة، قليلٌ على أهمّيّتِها. وإليكم ما وردَ في هذا الأمرِ:

قال الإمام عليّ عليه السلام  لِرَجُلٍ مِن بَني سَعد: “ألا اُحَدِّثُكَ عَنِّي وعَن فاطِمَةَ الزَّهراءِ (ع)؟ إنَّها كانَت عِندي فَاستَقَت بِالقِربَةِ حَتّى أثَّرَ في صَدرِها، وطَحَنَت بِالرَّحى حَتّى مَجَلَت يَداها، وكَسَحَتِ البَيتَ حَتَّى اغبَرَّت ثِيابُها، وأوقَدَت تَحتَ القِدرِ حَتّى دَكِنَت ثِيابُها، فَأَصابَها مِن ذلِكَ ضُرٌّ شَديدٌ . فَقُلتُ لَها: لَو أتَيتِ أباكِ فَسَأَلتِهِ خادِماً يَكفيكِ حَرَّ ما أنتِ فيهِ مِن هذَا العَمَلِ. فَأَتَتِ النَّبِيَّ (ص) فَوَجَدَت عِندَهُ حُدّاثاً فَاستَحيَت فَانصَرَفَت، فَعَلِمَ (ص) أنَّها قَد جاءَت لِحاجَةٍ ، فَغَدا عَلَينا… ثُمَّ قالَ : يا فاطِمَةُ! ما كانَت حاجَتُكِ أمسِ عِندَ مُحَمَّدٍ؟ فَقُلتُ: أنَا وَاللّه ِ اُخبِرُك يا رَسولَ اللّه!، إنَّهَا استَقَت بِالقِرَبةِ حَتّى أَثَّرَ في صَدرِها، وجَرَّت بِالرَّحى حَتّى مَجَلَت يَداها، وكَسَحَتِ البَيتَ حَتَّى اغبَرَّت ثِيابُها، وأوقَدَت تَحتَ القِدرِ حَتّى دَكِنَت ثِيابُها، فَقُلتُ لَها: لَو أتَيتِ أباكِ فَسَأَلتِهِ خادِماً يَكفيكِ حَرَّ ما أنتَ فِيهِ مِن هذَا العَمَلِ ، قالَ(ص): أفَلا اُعَلِّمُكُما ما هُوَ خَيرٌ لَكُما مِنَ الخادِمِ؟ إذا أخَذتُما مَنامَكُما فَكَبِّرا أربَعاً وثَلاثينَ تَكبِيرَةً، وسَبِّحا ثَلاثاً وثَلاثينَ تَسبيحَةً، وَاحمَدا ثَلاثاً وثَلاثينَ تَحميدَةً”.  …فقالت : رضيتُ عن الله ورسولِه ثلاثَ مراتٍ” ().

يَتَبَيَّنُ لنا من هذا الحديث ما للتسبيحات من آثارٍ دنيويةٍ، فضلاً عن الأُخرَويةِ؛ فقد قدَّم رسولُ الله (ص) ذلك الذكرَ هديةً لبَضعَتِه الطاهرةِ في سياقِ طَلَبٍ ذي بُعْدٍ دنيويٍّ، لِيجمعَ لها خيرَ الدنيا والآخرة. فلا غَرْوَ بعدَ ذلك أن يكون ذلك التسبيحُ نوعاً من العبادةِ والعبوديةِ، وهما سِرُّ ارتقاءِ العبدِ للكمال.؛ فقد رُوِيَ عن الباقر عليه السلام أنه قال: “ما عُبِدَ اللهُ بشيءٍ أفضلَ من تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام. ولو كان شيءٌ أفضلَ منه لَنَحَلَهُ رسولُ الله (ص) فاطمةَ (ع)” (). وهنا، سأستعرِضُ نَموذَجاً من بركات ذلك التسبيح الدنيويةِ في ضوء الأحاديث عسى أن يزداد تركيزُنا في ذلك الذكر العظيم.

تسبيح الزهراء (ع) حِصنٌ حَصينٌ ومَأْمَنٌ أَمينٌ

وَسْطَ أمواجِ القلقِ ورِياحِ الاضطرابِ التي تَعْصِفُ بالأفرادِ والمجتمعاتِ، يسعى الجميعُ للبحثِ عن مَلجَأٍ يَقِيهِم شَرَّها ويُخَفِّفُ أَذاها. حتى إنّ كثيراً منهم يتعلَّقُ بأمورٍ ما أنزلَ اللهُ بها من سلطانٍ سِحراً وتنجيماً وشعوذةً-والعِياذُ بالله- مع أنَّ أئمَّتَنا (ع) وَفَّروا علينا عَناءَ البحثِ بتوجيهاتِهم الإلهيةِ.

فهذا تسبيحُ الزهراءِ (ع) أَحَدُ تلك العناصِرِ الفَعَّالةِ لخلق حالةِ الأمنِ والأَمانِ للأفراد؛ فعن الصادق(ع) قال: “أتى أخوان إلى رسول الله (ص) فقالا: يا رسول الله إنا نريد الشام في تجارة فعلمنا ما نقول؟ قال (ص): بعد إذ آويتما إلى منزل فصليا العشاء الآخرة، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة فليسبح تسبيح فاطمة الزهراء (ع) ، ثم ليقرأ ” آية الكرسي ” فإنه محفوظ من كل شيء” وإن لصوصاً تبعوهما حتى نزلا فبعثوا غلاماً لهم ينظر كيف حالهما، ناموا أو مستيقظون، فانتهى الغلام إليهم وقد وضع أحدهما جنبه على فراشه وقرأ “آية الكرسي” وسبح تسبيح فاطمة الزهراء س، قال : فإذا عليهما حائطان مبنيان, فجاء الغلام فطاف بهما, فكلما دار لم ير إلا حائطين.

فرجع إلى أصحابه فقال: لا والله! ما رأيت إلا حائطين مبنيين، فقالوا: أخزاك الله لقد كذبت بل ضعفت وجبنت. فقاموا فنظروا فلم يجدوا إلا حائطين مبنيين فداروا بالحائطين فلم يروا إنساناً فانصرفوا إلى موضعهم، فلما كان من الغد جاؤوا إليهما، فقالوا: أين كنتما؟ فقالا: ما كنا إلا ههنا، ما برحنا، فقالوا: لقد جئنا فما رأينا إلا حائطين مبنيين فحدثانا ما قصتكما ؟ فقالا: أتينا رسول الله (ص ) فعلمنا “آية الكرسي” وتسبيح فاطمة الزهراء س، ففعلنا. فقالوا : انطلقا فوالله لا نتبعكما أبداً. ولا يقدر عليكما لص بعد هذا الكلام .

بَقِيَ هناك أمرٌ آخَرُ حولَ تسبيح الزهراء (ع)، وهو هذا السؤالُ: إن كان ذلك التسبيحُ باسمِ السيدةِ الزهراءِ (ع) نِحْلَةً من أبيها رسولِ الله (ص)، فما أصلُ ما يُتَداوَلُ بين الناس من مِسْبَحَةِ تربةِ الحسينِ (ع) لذكرِ التسبيح بها؟

للإجابةِ عن ذلك السؤالِ، إليكم هذا الحديثَ الذي يَكشِفُ الكثيرَ من الحقائقِ:

روى إبراهيم بن محمد الثقفي أن فاطمة عليها السلام بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت مسبحتها من خيطِ صوفٍ مُفَتَّلٍ معقودٍ عليه عددُ التكبيرات، فكانت عليها السلام تديرها بيدها تكبِّرُ وتسبِّحُ إلى أن قُتِلَ حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء فاستعملت تربتَه وعملَت المسابيح فاستعملها الناس، فلما قتل الحسين ( عليه السلام ) عُدِلَ بالأمرِ إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية.

الخطبة الثانية:

نحن على أعتاب إحياءِ الذكرى الحادية والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية المباركة التي قادها إمامُنا الراحلُ الخمينيُّ العظيمُ (قدس سره)؛ تلك الحركةُ التاريخيةُ الحضاريةُ الكبرى التي غيَّرَت معادَلاتِ القوى لصالحِ المستضعفين في المنطقة والعالَم. فقد انبثَقَت نوراً إلهياً ثقافياً وفكرياً بدَّدَ ظلامَ اليأسِ الذي خَيَّمَ على الشعوبِ لِيَبُثَّ فيها روحَ الأمَلِ من جديدٍ.

لقد شكَّلَت تلك الثورةُ بِمَفاعِيلِها الفريدةِ معجزةَ القرن التي لم يسبق للتاريخ الحديثِ أن شهِدَ مثيلاً لها؛ إذ أحيا صانعُها الإمامُ الخمينيُّ (رض) قيمَ الإسلام والإنسانيةِ والأخلاق والشهامةِ والرجولةِ والإيثار والشهادة والعزة ونصرة المظلوم، حتى صارت ثقافةً تمنحُ الشعوبَ المستضعفةَ قوتَها ومَنَعَتَها في سبيل إحقاق حقوقها بوجه المعتدين والمتغطرِسين، كي تُبَلْوِرَ النَّواةَ الأولى لمحور المقاومة الذي صار حقيقةً واقعةً اليومَ قوةً واقتداراً والثورةُ تخطو خطوتَها الثانيةَ نحو بناء الحضارة الإسلامية الجديدة على حدِّ تعبير إمامِنا الخامنئيِّ (دام ظله)، بعد أن كان أملاً يحدو إمامَنا الراحلَ.

في المقابِلِ، جاء إعلانُ بيتِ الشرِّ الأسودِ الأمريكيِّ على لسانِ رئيسِ إدارةِ الشيطان الأكبر الأحمقِ ترامب، عَمَّا أطلَقَ عليه صفقةَ القرنِ تَمْويهاً على عمليةِ تهويدِ فلسطينَ القدسِ، دليلاً دامِغاً على استمرار الصراع بين الحقِّ والباطلِ، والأصالةِ والتزويرِ، والعدلِ والجَور.

ولعلَّها حكمةٌ إلهيةٌ أن تتزامنَ أيامُ عشرةِ فجر ذكرى انتصار الثورة الإسلاميةِ المباركةِ مع الموقفِ الأمريكيِّ الأخيرِ، تأكيداً على تمييزِ العدوِّ من الصديقِ؛ فَشَتَّانَ بين حَدَثٍ يَهدِف لنشرِ القسطِ والعدلِ والدفاعِ عن حقوق المظلومين، وآخَرَ يبغي الفسادَ في الأرض وترسيخِ الظلم والجور والاستكبار وسَحقِ حقوق المظلومين.

حقّاً، إنه فَرْقٌ شاسِعٌ بين معجزةِ القرن نوراً وحياةً، وصفقةِ القرنِ ظلاماً وجوراً؛ فالأُولى جَسَّدَت الإصلاحَ عَيْنَهُ على يدِ عالِمٍ فقيهٍ عارفٍ، والثانيةُ تمثِّلُ منتَهى الغطرَسةِ على يدِ أحمقَ جاهلٍ مُقامِرٍ قاتلٍ لا يتورَّعُ عن ارتكابِ أبشعِ الجرائم بحقِّ البشريةِ، بل يتجاهَرُ بفسقه وفجوره باستهدافِ الشرفاء الذين وقفوا حياتَهم في سبيل محاربةِ آفةِ الإرهابِ العالَميةِ.

فراعي صفقةِ القرن المشؤومةِ هو ذلك الشيطانُ الذي أصدَرَ مؤخَّراً أمرَ اغتيال ذلك القائد المجاهد الصِّنديد في ميادين المقاومة ومكافحة الإرهاب والدفاع عن الحرم والحرمات، الشهيدِ الحاج قاسم سليماني.

إنّ من يجرؤُ على ارتكابِ تلك الجريمةِ البشعةِ، يسعى لارتكاب أُخرى لا تَقِلُّ بشاعةً، لم يسبِقْ لها مثيلٌ في التاريخ حين تقوم حكومةٌ بإعلانِ بيعِ أرضِ شعبٍ بثمنٍ بخسٍ لكيانٍ غاصبٍ لقيطٍ!

بل كيفَ يُعْقَلُ أن تبادِرَ دولةٌ تدّعي أنها القوةُ الكبرى والأكثرُ تطوراً وتقدّماً، بمنع حقّ العودة عن ملايين اللاجئين لبلادهم منذ ما يربو على سبعة عقودٍ من الزمن؟! بل كيف يمكنُ تصوُّرُ أن تَحرِمَ مثلُ تلك الدولةِ شعباً كاملاً من هويته وفرضِ هويةٍ غريبةٍ غاصبةٍ عليه؟! ثمّ كيف ترضى بالسكوت والصمت -تجاهَ ذلك الإعلانِ المشؤومِ- الحكوماتُ الأوربيةُ ومنظماتُ حقوق الإنسان المزعومةُ فيها وهي التي تزعُمُ أنها مهدُ الحضارة والحرية؟!

أمّا المصيبةُ العظمى والكارثةُ الكبرى التي لا أَحارُ لها توجيهاً أو منطقاً، أن يُطبِقَ صمتُ القبورِ حيالَ تلك الصفقة على مواقفِ بعض الدول العربية التي تجمعها بالفلسطينيين رابطةُ الدم والقوميةِ على حدِّ زعمِها، وما يدعو للأسفِ والاستهجان أكثرَ أن يحضرَ مراسمَ صفقة العار سفراءُ بعض الدول العربية! أُفٍّ لكم أيها الرجعيون الذين رضيتم بالعار ثمناً لكراسيكم! أَلا تخجلون من لعب دور شهود الزور على صفقة بيع أرضِ وقفٍ إسلاميةٍ لكيانٍ كافرٍ بواسطةِ دولةٍ مستكبرةٍ!

ولكنْ لن نستغرِبَ أن يصدُر ذلك الموقفُ الذليل من أمثال أولئك الرجعيين بعدَ أن استَساغوا الانبطاحَ واعتادوا المَهانةَ من سيدهم الأمريكي الذي مسحَ بهم الأرضَ بوصفهم بالبقرة الحلوبِ، مع احترامنا طبعاً للأبقار مقارنةً بأولئك الخانعين، ولكن كما يقول الشاعر:

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوَانُ عليهِ         ما لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلامُ

ذَلَّ مَنْ يَغْبِطُ الذليلَ بِعَيْشٍ         رُبَّ عَيْشٍ أَخَفُّ مِنْهُ الْحِمَامُ

فقد جمعَ أطرافَ الصفقةِ الذُلُّ؛ إذ راعي الصفقةِ الأمريكيُّ يواجهُ الإدانةَ في الكونغرس، ورئيسُ الحكومةِ الصهيونيُّ يواجه بدوره اتهاماتٍ بالفساد قد تُطيحُ به، أما شهودُ الزورِ فلا داعيَ للتفصيل عنهم!

إننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة إذ نَدينُ ونستنكرُ صفقةَ القرن المشؤومةَ التي أساءَت لمشاعر مئاتِ ملايينِ العربِ والمسلمين، نؤكد على موقفنا الرافض لمثل تلك المشاريعِ الاستعماريةِ، ولن يهدأَ لنا بالٌ حتى إسقاطِها، كما لن نَأْلُوَ جُهداً بالتعاون مع الدول الإسلامية والحرةِ في سبيل دعم الشعب الفلسطيني وقضيتِه العادلة.

ولن يسمحَ محورُ المقاومة بتمرير المخططاتِ الأمريكيةِ الشيطانيةِ، وستُسقِطُها في النهاية بهمّة الشباب المقاومين الذين سيحققون النصرَ النهائيَّ بحول الله وقوته.

وَلْيَعلمْ شهودُ الزورِ على حفلة صفقة القرن الشيطانيةِ، أنّ ذلك العارَ لن يُسَجَّلَ في تاريخ أمتنا، طالما هناك عِرقٌ ينبُضُ في شباب المقاومة بدماء الشهداء من أمثال الحاج قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس.

إنّ السُّنَنَ الإلهيةَ وحقائق التاريخِ ووقائعَ الجغرافيا، تأبى إنجازَ تلك الصفقة؛ فالراعي الأمريكيُّ إمبراطوريتُه إلى أفول لن يسمحَ له أن يشهدَه، وعليه قبلَ ذلك أن يسارع للخروج من المنطقة قبل أن تَلفِظَه شعوبُها مُكْرَهاً. والكيانُ الصهيونيُّ يعيشُ العدَّ العكسيَّ لزوالِه كما بشَّرَ إمامُنا الخامنئيُّ (دام ظله)

والروحُ الحسينيةُ لا زالت حيةً في نفوسنا تتردّدُ أصداءُ شعاراتِها هَدَّارةً في كلِّ زمانٍ ومكانٍ: “هيهات منا الذلة”.

إنّ محورَ المقاومةِ لن يكِلَّ أو يملَّ وقائدُه صرَّح في بيانِ إدانته لتلك الصفقة: “لن يغير ذلك القرارُ من حقيقة أن القدس أرض محتلة يجب أن تعود إلى سيادة أصحابها الفلسطينيين مهما طال الزمن”.

وسيبقى محورُ المقاومة الذي يُعَدُّ اليومَ أقوى من أيِّ وقتٍ مضى وفياً لمبادئ قيادته التي أكدَت مِراراً وتِكراراً: “إنّ قضية فلسطين من قضايا الأمة الأساسيةِ التي تأبى النسيانَ”

وكما وحَّدَت دماءُ الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني أبناء المنطقة حول محور المقاومةِ ودَرَأَت الفتنةَ، فإنّ خطأَ العدوِّ بإعلان صفقة القرن ستطلِقُ موجةَ تضامنٍ ووحدةٍ بين الفصائل الفلسطينيةِ على نهج المقاومة حتى تحرير القدس وفلسطين من البحر إلى النهر، وزوال الغدة السرطانية إسرائيل، التي لن ينتظرها إلا ذلك المصيرُ الذي نردِّدُه في شعاراتنا: “الموت لإسرائيل…”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .