في خطبة الجمعة بمصلى مقام السيدة زينب (ع) آية الله الطباطبائي الأشكذري: ” أدعو الجميع للتعاملِ بوعيٍ ومسؤوليةٍ مع الأوبئة والأمراض، من خلال اتّباعِ التوجيهات الصحيةِ من قنواتِها الموثوقةِ”

🔹دعا ممثل الإمام الخامنئي (دام ظله) في سوريا، سماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري لضرورة التعاطي مع القضايا الصحية بوعيٍ ومسؤوليةٍ، وحذّر من الانسياق وراء الشائعات ونشر المعلومات المغلوطة حول فيروس كورونا الذي يضرب العالم. وأكّد سماحته على أهمية العناية بالنظافة الشخصية والمجتمعية ونشر ثقافة التوعية الصحية، لا سيما في الأماكن العامة كالمقامات والمساجد والجوامع عملاً بتعاليم الإسلام، مبيّناً بعض القواعد الصحية التي يجب الالتزام بها في هذا الخصوص.
🔹جاء ذلك في خطبة الجمعة بمصلى مقام السيدة زينب (ع) (28/2/2020) التي استعرض فيها مقاربة الإسلام للأمراض والأوبئة في ضوء الأحاديث الشريفة؛ حيث بيّن أنّ المرضَ بِحَدِّ ذاتِه، لا خصوصيةَ له، سِوى أنه ظرفٌ يمكن استثماره تطهيراً وتربيةً وارتقاءً في الدرجات واستجابةً للدعوات بشرطها وشروطها.
🔹ثمّ عرّج متولي مصلى مقام السيدة زينب (ع) على التحدّي الصحي العالمي الأخير المتمثل بانتشار فيروس كورونا الذي أًصاب المجتمع الدولي بحالة من الهلع، مشدِّداَ على أهمية التعامل معه بكلّ وعي ٍ ومسؤوليةٍ، وقال:
“ما يَهُمُّنا هو كيفيّةُ التعامُلِ مع هذا التحدّي. ونحن هنا أمامَ خيارَين:
إمّا الاستسلامُ للجزعِ والبدءُ بالشكوى. والأخطَرُ من ذلك كلِّهِ بثُّ الشائعاتِ ونشرُ المعلوماتِ غيرِ الموثَّقةِ شفهياً أو عبرَ وسائلِ التواصُلِ الاجتماعيِّ دونَ حسيبٍ أو رقيب”؛ محذِّراً من تأثيرها السلبيّ على صحة المريض، وقال:
“إنّ الحالةَ النفسيّةَ للمريض تلعبُ دوراً حاسماً في سرعةِ بُرئِهِ وشفائِهِ؛ فإنْ أُحيطَ ببيئةٍ صحّيّةٍ نفسيةٍ ترفَعُ من معنوياتِهِ، فإنّ نِسبةَ شفائهِ تكونُ أكبرَ. والعكسُ صحيحٌ.
لذا وجدْنا كيف كان المعصومون (ع) يتعاملون مع المرضِ والمريضِ بأسلوبٍ إيجابيٍّ يُحَسِّنُ حالتَهُ النفسيّةَ، مُحَوِّلينَ المرضَ من تهديدٍ إلى فرصةٍ.
وما أحوَجَنا في هذه الظروفِ لاتِّباعِ ذلك الأسلوبِ؛ فلا نسمحَ لأنفسِنا بنشرِ معلوماتٍ عن المرضِ والفيروسِ إلا من مصادِرَ موثوقةٍ حفاظاً على سلامةِ المجتمع صحياً ونفسياً”.
🔹أما الخيار الثاني في التعاطي مع مثل تلك الحالات، فقد أكد سماحة آية الله الطباطبائي الأشكذري على أهمية الوعي والمسؤولية، وقال:
“أما الخيارُ الثاني، فهو التعاملُ بمسؤوليةٍ مع هذا الفيروس والمرضِ، من خلال اتّباعِ التوجيهات الصحيةِ من قنواتِها الموثَّقةِ. وتحويل التهديد لفرصة من خلال إطلاقِ حملةِ توعيةٍ ونظافةٍ، لا سيّما على مستوى منطقة السيدة زينب (ع” داعياً أهالي المنطقة ولا سيما زوار مقام السيدة زينب (ع) للاهتمام بالأمور الصحية ومراعاة النظافة الشخصية عملاً بتعاليم الإسلام وتطبيقاً للتعليمات الطبية.
🔹ودعا إمام جمعة مصلى مقام السيدة زينب (ع) لتحمل الجميع المسؤولية تجاه التحديات الصحية، وقال:
“ثَمَّةَ مسؤوليتان نتحمَّلُهما في هذا السياقِ سواءٌ في حر م السيدة زينب (ع) أو الأماكنِ العامَة، وهما:
مسؤوليةٌ تِجاهَ أنفسنا بالحفاظِ على صحتنا ونظافتنا بأقصى قدْرٍ ممكنٍ.
ومسؤوليةٌ تِجاهَ الآخرين، بألّا نكونَ عاملاً لنشرِ المرضِ وانتشارِهِ، باجتنابِ المصافحةِ والمعانقةِ وأيِّ تَمَاسٍّ مباشَرٍ، واتّخاذِ سبيلِ الاحتياطِ لدى حضورِ الجُمَعِ والجماعاتِ والمجالسِ والمناسباتِ؛ فمنْ أحسَّ في نفسِهِ ما يُشيرُ لإصابتِهِ بأيِّ مرضٍ حتى ولو كانت نَزْلَةَ بَردٍ فلا داعِيَ للحضور، ولْيَلْتزِمْ بيتَه في حَجْرٍ صحِّيٍّ ذاتيٍّ وليتواصلْ مع الأطباء ويعملْ بنصائحهم. حتى يمنّ الله عليه بالشفاء”.
🔹وختم سماحة آية الله الطباطبائي الأشكذري خطبته بالدعوة للدعاء والتضرع إلى الله كي يرفع البلاء، مذكّراً الجميع بالمواظبة على الدعاء القرآني المروي عن الإمام علي (ع) في هذا الباب.