خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب الجمعة 4 رجب 1441 هـ

4 رجب 1441

الموضوع: الحٍكَمُ الكامِنةُ في الابتلاء بالأمراض

الخطبة الأولى:

اقتَرَنَتْ حياةُ الإنسانِ بالمَشاقِّ والصعوباتِ؛ ومنها الأمراضُ التي يَصْعُبُ تَصَوُّرُ عدمِ الإصابةِ بها أو بعضٍ منها طوالَ مسيرةِ حياتِهِ.

وكَما أنّ لكلِّ مرضٍ أسبابَه وعِلَلَه المختلفةَ التي اسْتَعرَضَها علمُ الطبِّ في بابِهِ، فإنّ له علاجَه ودواءَه لدى مراجعةِ الأطباءِ والمتخصّصين الصِّحّيّين. وهو أمرٌ أثبَتَتْهُ التجارُبُ؛ ولا حاجةَ لخوضِ البحثِ فيه نظرياً.

أمّا علمُ الدينِ فَيتناوَلُ الموضوعَ برؤيتِهِ التي تَهتَمُّ بكافّةِ أبعادِ وجودِ الإنسان؛ فيذكُرُ حِكَماً وعواِملَ معنويّةً كامنةً في الأمراضِ، أودُّ أن أُسَلِّطَ الضوءَ على بعضٍ منها استناداً لرواياتِ المعصومين (ع) وأحاديثِهم.

يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في الحكمة من المرض: “إنَّ المَرَضَ عَلى وُجوهٍ شَتّى: مَرَضُ بَلوى، ومَرَضُ عُقوبَةٍ، ومَرَضٌ جُعِلَ عِلَّةً لِلفَناءِ”. (موسوعة الأحاديث الطبية، ج1، وجوه من الحكمة في الأمراض).

فَلِلمرضِ جوانِبُ تربويةٌ فردياً واجتماعياً، لا يدركها إلا من اطَّلَعَ على حقائقِ الأمورِ. أمّا غيرُهُم فلا يرون فيه سوى الألمِ والتعبِ، فلا يبرَحونَ شاكِين؛ يقول تعالى:Pعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَیئاً وَهُوَ خَیرٌ لَكُمْ وَعَسى‏ أَنْ تُحِبُّوا شَیئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ یعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونO (سورة البقرة، 216).

فقد يكونُ المرضُ شرّاً في ظاهرِهِ، ولكن يحمِلُ في باطنهِ خيراً للمُصابِ به؛ فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله):”قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ… إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا یصْلِحُهُ إِلَّا الصِّحَّةُ وَلَوْ أَمْرَضْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِك، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا یصْلِحُهُ إِلَّا الْمَرَضُ وَلَوْ أصْحَحْتُ جِسْمَهُ لَاَفْسَدَهُ ذَلِكَ”. (الأمالي للشیخ الطوسي، ص166).

عبادَ الله، إنّ الإسلامَ يرفضُ اليأسَ في التعامُلِ مع تحدّياتِ الحياةِ، ويدعو للتعمُّقِ في الحِكَمِ الكامنةِ وراءَها، وعدمِ التسرُّعِ في إطلاقِ الأحكامِ جُزافاً؛ فلا ينبغي اعتبارُ المرضِ لعنةً وعذاباً دائماً، لا سيما إن أصابَ المجتمعَ وَسَرى فيه، فرُبَّما يكون سبباً للرحمة الإلهيةِ أحياناً، فعن الإمام الرضا (عليه السلام): “الْمَرَضُ لِلْمُؤْمِنِ تَطْهِیرٌ وَرَحْمَةٌ وَلِلْكَافِرِ تَعْذِیبٌ وَلَعْنَةٌ، وَإِنَّ الْمَرَضَ لَا یزَالُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى لَا یكُونَ عَلَیهِ ذَنْبٌ”. (وسائل الشیعة،ج2،ص401) .

عبادَ الله، الإنسانُ عُرضَةٌ للوقوعِ في فخِّ الغَفلةِ عن اللهِ والانحرافِ عن جادّةِ العبوديةِ؛ “وَلكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالْاخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْياً لِلْاسْتِكَبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَاداً لِلْخُيَلاَءِ مِنْهُم” فَتأتي الابتلاءاتُ تنبيهاً لهم وتأديباً منعاً لطغيانِهم، ودفعاً لهم كي يعودوا لسبيلِ الصوابِ. والمرضُ من وسائلِ التربيةِ التي تُذَكِّرُ الإنسانَ بضعفه وفقره وقلّة حيلته؛

فعن النبي (صلى الله عليه وآله): “لولا ثلاثةٌ في ابن آدم ما طَأطَأَ رَأسَهُ شَيءٌ : المَرَضُ ، وَالفَقرُ ، وَالمَوتُ ، كُلُّهُم فيهِ ، وإنَّهُ مَعَهُنَّ لَوثاب”. (الخصال، ص 113، ح 89).

ولا يظُنّنّ أحدٌ أنّ المؤمنَ بِمَأْمَنٍ من تلك الابتلاءات الإلهيّةِ؛ فهي بِمَثابَةِ الشاخصاتِ المُروريّةِ والمَطَبّاتِ الاصطناعيّةِ في الطريقِ، بهدفِ المحافظةِ على سلامتِهِ في سيرِهِ وتنبيهِهِ عندما يعتريهِ نومُ الغفلةِ؛ فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): “اَلْمَرَضُ سَوطُ اللَّهِ فِي الْاَرْضِ یؤَدِّبُ بِهِ عِبَادَهُ”. (كنز العمّال، ج 3/ 306، ح 6680).  

و من الواضح أن الله تعالى يؤدب البعض بسوطه و يعذب بعضاً آخر، وفي ذلك يختلف المؤمن عن الكافر، ويظهر تأثير الايمان في حياة الانسان. فيطهر الله تعالى المؤمنين من المعاصي والذنوب بسبب المرض ويعذب الكافرين به.

فعن علي بن موسی الرضا (عليه االسلام) يقول: الْمَرَضُ لِلْمُؤْمِنِ تَطْهِیرٌ وَرَحْمَةٌ وَلِلْكَافِرِ تَعْذِیبٌ وَلَعْنَةٌ، وَإِنَّ الْمَرَضَ لَا یزَالُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى لَا یكُونَ عَلَیهِ ذَنْبٌ” (ثواب الأعمال، 175).

ولذلك قد ورد في سيرة المعصومين (ع) أنهم كانوا يقولون عند المرض: “اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَدَباً لَا غَضَباً” (بحار الأنوار، ج75،ص207).

وعن اُمّ سُلَيم الأنصاريّة : “مَرِضتُ فَعادَني رَسولُ اللّه (صلى الله عليه وآله) فَقالَ: يا اُمَّ سُلَيمٍ ،أتَعرِفينَ النّارَ وَالحَديدَ وخَبَثَ الحَديدِ؟ قُلتُ :نَعَم ، يا رَسولَ اللّه، قالَ : فَأَبشِري يا أمَّ سُلَيمٍ، فَإِنَّكِ إن تَخلُصي مِن وَجَعِكِ هذا تَخلُصي مِنَ الذُّنوبِ، كَما يَخلُصُ الحَديدُ مِن خَبَثِه”  (تاريخ بغداد، ج 3 ، ص 411).

الخطبة الثانية:

وجدْنا من خلال الرواياتِ أن صعوباتِ المرضِ والصبرَ عليها دونَ جَزَعٍ، يمكن لها أن تكونَ كفّارةً لِما مضى من الذنوبِ. وهي أحياناً بمَثابَةِ سُلَّمٍ يرتقي به المؤمنُ نحوَ درجاتِ الكمالِ العاليةِ؛ فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله)

“إِنَّ الرَّجُلَ لَیكُونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَا یبْلُغُهَا بِعَمَلِهِ یبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِی جِسْمِهِ فَیبْلُغُهَا بِذَلِك”. (موسوعة الأحاديث الطبية، ج1، منافع المرض) .

ومِن ألطافِ الله بعبده في مرضهِ أنه يرفعُهُ حتى يبلغَ مقامَ استجابةِ الدعاء؛ فقد خاطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمانَ قائلاً:

“یا سَلْمَانُ إِنَّ لَكَ فِی عِلَّتِكَ إِذَا اعْتَلَلْتَ ثَلَاثَ خِصَالٍ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِذِكْرٍ وَدُعَاؤُكَ فِیهَا مُسْتَجَابٌ وَلَا تَدَعُ الْعِلَّةُ عَلَیكَ ذَنْباً إِلَّا حَطَّتْهُ. مَتَّعَكَ اللَّهُ بِالْعَافِیةِ إِلَى انْقِضَاءِ أَجَلِك”. (تاريخ بغداد، ج 3، ص 411) .

فالمريضُ المؤمنُ يقطعُ كلَّ الأسبابِ الماديةِ، ويتمسّكُ بحبلِ الله وحدَه لإصلاحِ حالِهِ؛ فيصبح قريباً من الله حتى لا يحجبَه عنه شيء، فيستجابُ دعاؤه وتتنزَّلُ عليه بركاتُ ربِّه. ولعلّ تلك الحالةَ هي السببُ وراءَ حَثِّ المعصومين (عليم السلام) المَرضى على الدعاء لِمن يعودونهم، بل دَعَوْا زائري المرضى كي يأمروا من يعودون بالدعاء؛ فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): “إذا دَخَلْتَ عَلی مَریضٍ فَمُرْهُ أن یدعُوَ لَكَ؛ فَإِنَّ دُعاءَهُ كَدُعاءِ المَلائَكَةِ”. (كنز العمال، ج1، 25131).

وبناءً على ما سبق، يتبيَّنُ لنا أنّ المرضَ بِحَدِّ ذاتِه، لا خصوصيةَ له، سِوى أنه ظرفٌ يمكن استثماره تطهيراً وتربيةً وارتقاءً في الدرجات واستجابةً للدعوات بشرطها وشروطها طبعاً؛ إذ لا أثَرَ إيجابياً لمطلق الصحة والمرض دونَها، لذا كان موسى عليه السلام يقول في دعائه : “يا رَبِّ لا مَرَضٌ يُضنيني ولا صِحَّةٌ تُنسيني، ولكِن بَينَ ذلِكَ، أمرِضُ تارَةً فَأَشكُرُكَ، وأَصِحُّ تارَةً فَأَشكُرُكَ “. (إرشاد القلوب، ص 42). ونُقل عن داوود عليه السلام أنّه كان يقول : “اللّهُمَّ لا صِحَّةً تُطغيني ، ولا مَرَضا يُضنيني ولكِن بَينَ ذَينِكَ”.(البيان والتبيين، ج 3، ص 153) .

أيها المؤمنون والمؤمنات، يواجِهُ العالَمُ اليومَ في أكثرَ من 40 دولةً حتى الآنَ تحدّياً صحياً خطيراً، يتمثَّلُ في انتشارِ فيروسٍ منحوسٍ بسرعةٍ فائقةٍ، طالَ حياةَ العشراتِ، وسبَّبَ حالةً من القلقِ الشديدِ على مستوى المجتمعِ الدوليِّ.

طبعاً، لن أدخُلَ في حيثِيّاتِ الموضوعِ وتفاصيلِه، وهل هذا الفيروسُ حقيقيٌّ أو سياسيٌّ مصطنَعٌ من قِبَلِ أعداءِ الأمّةِ لتنفيذِ مَآرِبَ خاصّةٍ؟! لأنه بحاجةٍ إلى مُعطَياتٍ وتحليلاتٍ لا مجالَ لخوضِها اليومَ. ما يَهُمُّنا هو كيفيّةُ التعامُلِ مع هذا التحدّي. ونحن هنا أمامَ خيارَين:

الخيار الأول: الاستسلامُ للجزعِ والبدءُ بالشكوى. والأخطَرُ من ذلك كلِّهِ بثُّ الشائعاتِ ونشرُ المعلوماتِ غيرِ الموثَّقةِ شفهياً أو عبرَ وسائلِ التواصُلِ الاجتماعيِّ دونَ حسيبٍ أو رقيبٍ. وهنا، لا بُدَّ أن أُنَبِّهَ لنقطةٍ أساسيّةٍ ربّما تغيبُ عن أذهانِ الكثيرين وأرجو أن تؤخَذَ بعينِ الاعتبار جِدِّيّاً وهي: إنّ الحالةَ النفسيّةَ للمريض تلعبُ دوراً حاسماً في سرعةِ بُرئِهِ وشفائِهِ؛ فإنْ أُحيطَ ببيئةٍ صحّيّةٍ نفسيةٍ ترفَعُ من معنوياتِهِ، فإنّ نِسبةَ شفائهِ تكونُ أكبرَ. والعكسُ صحيحٌ.

لذا وجدْنا في الخطبة الأولى كيف كان المعصومون (عليهم السلام) يتعاملون مع المرضِ والمريضِ بأسلوبٍ إيجابيٍّ يُحَسِّنُ حالتَهُ النفسيّةَ، مُحَوِّلينَ المرضَ من تهديدٍ إلى فرصةٍ. وما أحوَجَنا في هذه الظروفِ لاتِّباعِ ذلك الأسلوبِ؛ فلا نسمحَ لأنفسِنا بنشرِ معلوماتٍ عن المرضِ والفيروسِ إلا من مصادِرَ موثوقةٍ حفاظاً على سلامةِ المجتمع صحياً ونفسياً.

فاللهَ اللهَ! في التعاملِ مع وسائلِ التواصل الاجتماعيِّ، ألّا تنشروا فيها من المعلومات والأخبار، ما ليس لها أساسٌ من العلم أو الصحة، واعملوا بقوله تعالى: Pوَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًاO (سورة الإسراء، 36).

أما الخيارُ الثاني: فهو التعاملُ بمسؤوليةٍ مع هذا الفيروس والمرضِ، من خلال اتّباعِ التوجيهات الصحيةِ من قنواتِها الموثَّقةِ. وتحويل التهديد لفرصة من خلال إطلاقِ حملةِ توعيةٍ ونظافةٍ، لا سيّما على مستوى منطقة السيدة زينب (عليها السلام).

وهنا، أدعو كافة أهالي المنطقة الكرامِ، وخصوصاً زوارَ العقيلة (عليها السلام)، للاهتمام بالأمور الصحية ومراعاة النظافة الشخصية عملاً بتعاليم الإسلام وتطبيقاً للتعليمات الطبية، كي يكونوا سبباً لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره سواءٌ ثبتَ وجودُهُ في المنطقة لا سمح الله أو لم يَثبُتْ. وثَمَّةَ مسؤوليتان نتحمَّلُهما في هذا السياقِ سواءٌ في حرم السيدة زينب (عليها السلام) أو الأماكنِ العامَة، وهما: مسؤوليةٌ تِجاهَ أنفسنا بالحفاظِ على صحتنا ونظافتنا بأقصى قدْرٍ ممكنٍ. ومسؤوليةٌ تِجاهَ الآخرين، بألّا نكونَ عاملاً لنشرِ المرضِ وانتشارِهِ، باجتنابِ المصافحةِ والمعانقةِ وأيِّ تَمَاسٍّ مباشَرٍ، واتّخاذِ سبيلِ الاحتياطِ لدى حضورِ الجُمَعِ والجماعاتِ والمجالسِ والمناسباتِ؛ فمنْ أحسَّ في نفسِهِ ما يُشيرُ لإصابتِهِ بأيِّ مرضٍ حتى ولو كانت نَزْلَةَ بَردٍ فلا داعِيَ للحضور، ولْيَلْتزِمْ بيتَه في حَجْرٍ صحِّيٍّ ذاتيٍّ وليتواصلْ مع الأطباء ويعملْ بنصائحهم. حتى يمنّ الله عليه بالشفاء.

عباد الله، وأخيراً، فإنّ ذلك كلَّهُ لا يُعفينا من واجبنا العامِّ وتكليفِنا الشرعيِّ برفعِ يدِ الضراعةِ إلى اللهِ كي يرفعَ عنا البلاءَ؛ ولا بأسَ أن ننقل ما رواه العلامةُ المجلسيُّ عن علي (عليه السلام) من دعاءٍ قرآنيٍّ عند ازدياد الآفات ودفع البلاء، أرجو أن يكتبه الجميعُ ويواظبوا عليه لا سيما في هذه الأيام المباركة من شهر رجب، وإليكم نصَّه:

روي عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : “من قرأ هذه الآياتِ الستَّ (السبع) في كلِّ غداةٍ كفاه الله تعالى من كلِّ سوء ولو ألقى نفسَه إلى التهلكة وهي:

Pقُل لَّن یُصِیبَنَا إِلاَّ مَا کَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْیَتَوَکَّلِ الْمُؤْمِنُونَO. (سورة التوبة، 51)

Pوَإِن یَمْسَسْك اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ کَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن یُرِدْك بِخَیْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ یُصَیبُ بِهِ مَن یَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُO (سورة یونس،107)

P وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِی الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَیَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا کُلٌّ فِی کِتَابٍ مُّبِینٍO (سورة هود، 6).

 Pوَکَأَیِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ یَرْزُقُهَا وَإِیَّاکُمْ وَهُوَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُO. (سورة العنكبوت، 60).

P مَا یَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِك لَهَا وَمَا یُمْسِك فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُO (سورة فاطر، 2)

Pقُلْ أَفَرَأَیْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ کَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِکَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَیْهِ یَتَوَکَّلُ الْمُتَوَکِّلُونَO. (سورة الزمر،38).

Pحَسْبِیَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَیْهِ تَوَکَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِیمِO (سورة التوبة، 129)

وأمتنع بحول الله وقوته من حولهم وقوتهم ، وأستشفع برب الفلق من شر ما خلق ، وأعوذ بما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم” (بحار الأنوار، ج83، ص337).

وقد نُقِل في فضلها، ما ذكره المرحومُ آيةُ الله سيد أحمد الخوانساري، فقال: أصابَ إيرانَ فيما مضى وَباءٌ سارٍ، حتى وصلَ منطقةَ خوانسار، فماتَ نتيجتَه شخصٌ أو أكثرُ من كلِّ بيتٍ هناك، إلا تلك البيوتَ التي واظبَ ساكنوها وأصحابُها على قراءةِ تلك الآياتِ المباركاتِ بعد صلاة الفجرِ، فلم يُصابوا بأيِّ سوءٍ.

وكَانَ مِنْ دعاء الإمام علي بن الحسين السجاد زين العابدين ( عليه السَّلام ) إِذَا عَرَضَتْ لَهُ مُهِمَّةٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ ، مُلِمَّةٌ وَ عِنْدَ الْكَرْبِ: “يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ ، وَ يَا مَنْ يَفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ ، وَ يَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إِلَى رَوْحِ الْفَرَجِ .ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ ، وَ تَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الْأَسْبَابُ ، وَ جَرَى بِقُدرَتِكَ الْقَضَاءُ ، ….أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ ، وَ أَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ ،…وَ قَدْ نَزَلَ بِي يَا رَبِّ مَا قَدْ تَكَأَّدَنِي ثِقْلُهُ ، وَ أَلَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ ، وَ بِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ وَ بِسُلْطَانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ ، فَلَا مُصْدِرَ لِمَا أَوْرَدْتَ ، وَ لَا صَارِفَ لِمَا وَجَّهْتَ ، وَ لَا فَاتِحَ لِمَا أَغْلَقْتَ ، وَ لَا مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ ، وَلَا مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ ، وَ لَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ .فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ افْتَحْ لِي يَا رَبِّ بَابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ ، وَ اكْسِرْ عَنِّي سُلْطَانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ ، وَ أَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا شَكَوْتُ ، وَ أَذِقْنِي حَلَاوَةَ الصُّنْعِ فِيمَا سَأَلْتُ ، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ فَرَجاً هَنِيئاً ، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً ، ….فَقَدْ ضِقْتُ لِمَا نَزَلَ بِي يَا رَبِّ ذَرْعاً ، وَ امْتَلَأْتُ بِحَمْلِ مَا حَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً ، وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى كَشْفِ مَا مُنِيتُ بِهِ ، وَ دَفْعِ مَا وَقَعْتُ فِيهِ ، فَافْعَلْ بِي ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْعَظِيم”