في خطبة الجمعة بمصلى مقام السيدة زينب (ع) آية الله الطباطبائي الأشكذري: ” إنّ التعامل مع الأوبئة بوعي ومسؤولية من شأنه تعزيز مناعة المجتمع مادياً ومعنوياً”

استعرض ممثل الإمام الخامنئي (دام ظله) في سوريا فلسفة الابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان، مؤكداً على جانب الارتقاء المادي والمعنوي فردياً واجتماعياً. ودعا إلى التمسك بالتعاليم الإلهية في التعامل مع الكوارث الطبيعية والبشرية بوعي ومسؤولية سبيلاً لانفراج الأحوال، مشيراً لدور الاستكبار المخرّب في نشر الدمار والأوبئة لتحقيق مصالحه الخبيثة، وحثّ على التوجه إلى الله والتوسل بأوليائه لرفع البلاء.
🔹جاء ذلك في خطبة الجمعة (13/3/2020) التي ألقاها سماحة آية الله الطباطبائي الأشكذري بمصلى مقام السيدة زينب (ع)؛ حيث سلط الضوء على الحكم الإلهية الكامنة وراء الابتلاءات والمحن، وقال:
“لا ريبَ في أنّ وراءَ كلِّ ابتلاءٍ حكمةً إلهيَّةً للارتقاءِ بمستوى البشرِ مادّيّاً ومعنويّاً؛ فلولا الكوارِثُ الطبيعيةُ لَما أَعْمَلَ الإنسانُ عقلَه وسَخَّرَ إمكاناتِهِ لاكتشافِ الحُلولِ من بناءِ السدودِ وتشييدِ الأبنيةِ المقاوِمةِ للزلازل واكتشافِ الأدويةِ وغيرِها مِنْ إنجازاتٍ علميّةٍ. أمّا الحِكمةُ المعنويّةُ، فَتَتَمَثَّلُ في دفعِ الإنسانِ للاعترافِ بضعفِهِ أمامَ عظمةِ الخالقِ، الأمرُ الذي يجعلُ من الشدائدِ والمِحَنِ مِن أفضلِ وسائِل التقرُّبِ إلى الله كي تنفرِجَ عليه الأحوالُ”
🔹وشدّد متولي مصلى مقام السيدة زينب (ع) على أهمية عنصر الإيمان في تجاوز تلك التحديات بنجاح، وقال:
“إنّ المؤمنين الحقيقيّين وَحدَهُم من يُحسِنونَ عملاً في التعامُلِ مع هذهِ التحدِّياتِ صبراً وتدبيراً وإيماناً وتسليماً، لاعتقادهِم الراسخِ أنها من عواملِ استنزالِ رحمةِ الله تعالى. وما مقاومةُ المستكبرين الذين ينشرون القتلَ والظلمَ والوباءَ إلا مصداقاً لتلك الحركةِ الإيمانيّةِ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ”
🔹وميّز ممثل الإمام الخامنئي (دام ظله) في سوريا بين الكوارث الطبيعية وتلك التي تنجم عن تدخل القوى البشرية الشريرة، وقال:
“مِن خصائصِ الابتلاءاتِ التي يتسبَّبُ بها أعداءُ البشريّةِ أنها تَكشِفُ وَجهَهُم الحقيقيَّ البشِعَ الذي طالَما كانوا يُغَطُّونَهُ بأقنعةِ الإنسانيةِ؛ والأمثِلةُ على ذلك كثيرةٌ من كارثةِ هيروشيما وناكازاكي إلى دعمِ الإرهابِ العالَميِّ من القاعدةِ وداعشَ والكيانِ الصهيونيِّ، وتَبنّي الإرهابِ الاقتصاديِّ بفرضِ العقوباتِ الظالمةِ وحظرِ الموادِّ الطبيةِ والإنسانيةِ، وأخيراً الإرهابِ البيولوجيِّ بنشرِ الفيروساتِ القاتلةِ، كما أشار إليه سماحةُ الإمامِ الخامنئيِّ (دام ظله) البارحةَ في توجيهه لرئيس هيئةِ أركانِ القواتِ المسلحةِ الإيرانيةِ بتشكيل مقرِّ قيادةٍ صحيةٍ طبيةٍ علاجيةٍ لمواجهةِ فيروس كورونا، حين قال: (في ضوءِ القرائنِ باحتمال وقوع (حملةٍ بيولوجيةٍ) علينا، يمكن لتلك المبادرة -بتشكيل المقرِّ- أن تأخذَ طابعَ مناورةِ دفاعٍ بيولوجيةٍ أيضاً لتزيدَ من اقتدارنا الوطنيِّ)”
🔹وأكد إمام جمعة مصلى مقام السيدة زينب (ع) على أهمية توجيهات الإمام القائد بتحويل تهديد فيروس كورونا لفرصة في تعزيز إمكانات البلاد المادية والمعنوية، في إشارةٍ من سماحتهِ لاستثمارِ الوباءِ فرصةً لتقويةِ إمكاناتِ البلادِ الدفاعيّةِ. بعدَ أن كان قد أكَّدَ على أهميةِ هذه الحادثةِ في تعزيزِ قدراتها المعنويةِ والإيمانيةِ من خلالِ التوسّلِ بحجج الله تعالى من رسولٍ (ص) وأئمةٍ ومعصومين (ع) لرفعِ البلاءِ.
🔹وختم سماحة آية الله الطباطبائي الأشكذري خطبته بالحثّ على اللجوء إلى الله عبر التوسل بأوليائه لا سيما صاحب العصر والزمان (عج)، ودعا الجميع لمدّ يد الضراعة بقراءة الأدعية المأثورة لرفع البلاء.