مكتب الإمام الخامنئي (دام ظله) في سوريا، أحيى ذكرى عيد المبعث النبوي عن بُعد التزاماً بالإجراءات الصحية للتصدي لكورونا

بينما كانت الدنيا كاسفة النور، والمجتمع يسوده الجهل والتخلف، وبحسب وصف الآية الكريمة : “وكنتم على شفا حفرة من النار”….حتى بعث الله النبي المصطفى محمد (ع) بالنور المضيء والكتاب الهادي، ودخل الناس في الإسلام أفواجاً أفواجاً، فأضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة والجهالة الغالبة والجفو الجافية.

وبمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف ونظراً للظروف الصحية المحيطة، تم تعليق كافة النشاطات والبرامج في المقام الزينبي حتى إشعار آخر، لكن سماحة الشيخ “سامر عبيد” ألقى كلمة متلفزة بهذه المناسبة الكريمة استعرض فيها أهداف الآية القرآنية التي تحدثت عن بعثة النبي المصطفى المقدسة، مبيناً أن هذه الأهداف إذا تحققت على المستوى الشخصي أو الأممي فقد أنتجت غايتها والحكمة من وجودها، أما إذا كان هناك تقصير أو تجاهل لهذه الأهداف أو لبعضها فلن تحقق البعثة آثارها وثمارها.
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ).
الهدف الأول:
“يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ” :
النبي محمد (ص) جاء ليتلو الآيات القرآنية التي أبهرت بلغاء العرب، ولم يستطع البشر عبر الزمان أن يأتوا بآية أو بسورة بمثل سور القرآن الكريم.
ولدى المسلم قناعة بأن هذه الآيات التي تلاها النبي محمد (ص) من القرآن الكريم هي معجزته للعالمين، فالهدف الأول هو أننا مدعوون إلى الإلتصاق بهذا الكتاب وألا نغادره لا من جهة التلاوة، ولا من جهة التفسير والفهم، ولا من جهة العمل.
الهدف الثاني:
“وَيُزَكِّيهِمْ” :
الميزة التي تميز الإنسان عن سائر العجماوات، هي الروح التي تحمل تَعَقُل وتَفَكُر.
وتكتمل روح الإنسان عندما يزكي نفسه، هذه النفس التي يقول عنها الله تعالى:
(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) ، فكل من يزكي نفسه ستتصف كل حياته الدنيوية بالفلاح.
لذلك النبي محمد (ص) دعا إلى مكارم الأخلاق ونادى بها واستطاع أن يقنع بعض الناس السذج الضعفاء الذين لا يوجد لديهم منطق ولا تَعَقُل، استطاع أن يقنعهم بواسطة أخلاقه الحميدة.
لذلك نحن مدعوون في هذه البعثة والذكرى إلى أن نزكي أنفسنا ونكمل أرواحنا بالأخلاق النبوية والشمائل المحمدية.
الهدف الثالث:
“وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ”:
القرآن الذي بين أيدينا يعلم البشر قوانين الإسلام على المستوى الشخصي والاجتماعي والأسري وعلى كل المستويات.
فنحن مدعوون إلى تطبيق القرآن في حياتنا والعمل به فمثلاً الأسرة مدعوة إلى أن تقرأ آيات الأسرة في القرآن وتطبقه في حياتها.
الهدف الرابع:
“وَالْحِكْمَةَ” :
المقصود بالحكمة هنا أن يعلمهم كيفية بناء العلوم التي تخدم حياة الإنسان،
فالبعثة النبوية هي بعثة لبناء الأرض وإنتاج الآخرة، فإذا نظرنا إلى مشروع إسلامي أممي طبق القرآن في الأرض، نجد الجمهورية الإسلامية في إيران، فمنذ أربعين سنة وهي من تَطَور إلى تطور رغم كل الحصار والحروب العسكرية والسياسة والاقتصادية والتكنولوجية التي فرضت عليها، لكنها استطاعت أن تنتج الحياة الفاضلة للمسلمين.
وختم سماحة الشيخ كلمته بالقول:
“تصوروا لو أن هذه الجمهورية الإسلامية فتحت لها كل الأبواب، كانت حتماً ستحقق هذه الأهداف:
“يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ”.