آية الله الطباطبائي الأشكذري: “إنّ المرحلة تتطلب الوعي والبصيرة بحقيقة هدف المشروع الصهيوأمريكي المتمثل بتمرير صفقة القرن المشؤومة”

🔹دعا ممثل الإمام الخامنئي (دام ظله) في سوريا لاستشراف مآلات تطورات الأحداث الراهنة في المنطقة، وحذر من الغفلة عن الهدف الحقيقي للمشروع الصهيوأمريكي والمتمثل بتمرير صفقة القرن المشؤومة، وأكد أن محور المقاومة على أتم الاستعداد لمواجهتها.
🔹جاء ذلك في خطبة الجمعة السياسية التي ألقاها سماحته في مصلى مقام السيدة زينب (ع) (3/7/2020).
🔹بدأ ممثل الإمام الخامنئي (دام ظله) في سوريا حديثه باستعراض الخطوط العريضة لمعالم المرحلة الجديدة التي تمر بها المنطقة ببروز اصطفاف حقيقي بين جبهتي الحق والباطل، يستدعي من الجميع تحمل المسؤولية.
🔹ودعا سماحة آية الله الطباطبائي الأشكذري لاستلهام الدروس والعبر من تجارب الماضي لفهم الحاضر وبناء المستقبل؛ حيث أشاد بمشروع المقاومة ومسارها التصاعدي، وقال:
“في تلك الأيامِ، وقبل أربعة عقود، لم يكن عُودَ المقاومةِ قد اشتَدَّ بَعدُ، وكانت بحاجةٍ للرعايةِ والعنايةِ والدعمِ كي تنموَ وتُزهِرَ، بينما كانَ العدُوُّ عاكفاً على استئصالها من جذورها تجييشاً وتضييقاً وعدواناً ومؤامراتٍ بتواطُؤٍ مع بعضِ أنظمةِ المنطقةِ التي ارتَضَت لنفسِها أن تلعبَ دورَ الأجيرِ والمرتزِقِ والعميلِ في ذلك المشروعِ الشيطانيِّ، وكانت العاقِبةُ عِبرةً للجميعِ.
أمّا اليومَ، وبفضلِ الله، فقد تغيَّرَت موازينُ القُوى لصالحِ جبهةِ الحقِّ؛ فقد تحوَّلَت نبتَةُ المقاومةِ اليانِعةُ إلى محورٍ ممتَدٍّ في أرجاءِ المنطقةِ طولاً وعرضاً، ولمْ تَعُدْ إيرانُ وسوريا وحدَهما في ميدانِ المواجهةِ، ولمْ يَعُدْ شعارُ مناهضةِ الشيطانِ الأكبرِ صوتاً وحيداً يَصدُرُ من دولةٍ بعينِها، بل صارَ نهجاً ومشروعاً وتياراً جارفاً يَضُمُّ الشعوبَ الحُرَّةَ وقياداتِها التي أيقَنَت أنّ اقتدارَها رهنٌ بالاصطفافِ في محور المقاومةِ”.
🔹وأضاف سماحته:
“هذه سوريا الصمودُ أكبرُ مثالٍ على ذلك؛ فقد استطاعت بمقاومتها قيادةً وشعباً وجيشاً ودعمِ محورِ المقاومةِ لها أن تحققَ الانتصارَ في الحربِ الكونيةِ الإرهابيةِ التكفيريةِ الداعشيةِ التي شُنَّت عليها طيلةَ ثماني سنواتٍ، فوأَدَت الفتنةَ وصانت الوحدةَ ولفَظَت الإرهابَ”.
🔹وحذر متولي مصلى مقام السيدة زينب (ع) من مؤامرات الأعداء لاستهداف محور المقاومة، وقال:
“إنّ عدوَّنا غادِرٌ خبيثٌ يَتَحَيَّنُ الفُرَصَ لمباغَتَتِنا، فعلينا أن نكونَ يقظينَ متنبِّهين “وإنّما أخو الحربِ اليقظانُ الأرِقُ” و”من نامَ لم يُنَمْ عنه”، والحربُ لم تضعْ أوزارَها بعدُ؛ إذ بعدَ أن فشِلَت مخطَّطاتُ العدوانِ الصهيوأمريكيِّ الميدانيةُ الإرهابيةُ بضربِ محورِ المقاومةِ، ها هو يغيِّرُ من خططهِ في القضاء على قاعدة المقاومةِ، ليركِّزَ على إضعافِ بنيتها التحتيةِ وخلخلةِ نسيجِ بيئتِها، لاكتشافِ العدوِّ أنه أضعفُ من استئصال المقاومةِ من جذورها؛ فانتقلَ من جبهةِ الإرهابِ العسكريِّ لميدانِ الإرهابِ الاقتصاديِّ النفسيِّ القائمِ على استهدافِ استقرارِ المنطقةِ فيها لأنه يعلمُ أنّ مبرِّرَ وجودِه وتواجُدِه فيها رهنٌ بنشرِ الاضطرابِ والفوضى”.
🔹وسلط سماحة آية الله الطباطبائي الأشكذري الضوء على عناصر المؤامرة الصهيوأمريكية الجديدة، والغاية منها،وقال:
“أضلاعُ سياسةِ العدوِّ في حربهِ الجديدةِ لإضعافِ محورِ المقاومةِ عبرَ خلقِ الفوضى والاضطرابِ، فقد بدأت ملامِحُها تتَّضِحُ منذ أشهُرٍ؛ بدءاً من الخروجِ الأمريكيِّ من الاتفاقِ النوويِّ مع إيران ومروراً باستهدافِ الشهيدِ القائدِ الحاجِّ قاسم سليماني، وتشديدِ العقوباتِ الاقتصاديةِ على سوريا بهزلةِ لاقانونِ قيصرِهِم المزعومِ، والسعيِ الأمريكيِّ الفاشلِ لنقلِ الملفِّ النوويِّ الإيرانيِّ لمجلسِ الأمنِ الدوليِّ وانتهاءً بالمشروعِ الصهيونيِّ لضمِّ الضفةِ الغربيةِ والأغوارِ لعزلِ الفلسطينيين وتضييقِ الخِناقِ عليهم تمهيداً لإبرامِ صفقةِ القرنِ المشؤومةِ، ناهيكُم عن خطواتِ التطبيعِ العلنيةِ التي بدأت تظهرُ للعلنِ. وكلُّ ذلك لتحقيقِ هدفٍ واحدٍ وهو ضمانُ أمنِ إسرائيلَ”.
🔹وأكد إمام جمعة مصلى مقام السيدة زينب (ع) في ختام خطبته أن النصر النهائي حليف محور المقاومة، وقال:
“إنّ إرادةَ اللهِ شاءت أن تتطهَّرَ أرضُ الأنبياءِ والأولياءِ والصالحينَ من رجسِ الفراعنةِ والقوارينِ والنماريدِ، وكما لفظَتهم إلى مزابلِ التاريخِ، فستلفُظُ أمثالَهم كترامب إليها، وستبقى أرضُ المقاومةِ للمقاومةِ مهما اشتدَّت الظروفُ؛ فالأرضُ التي تشرَّبَت بدماءِ الشهداءِ الطاهرةِ من الحسينِ (ع) وأبنائهِ كالحاجِّ قاسم ورفاقه وتشرَّفَت بمواقفِ سيدةِ المقاومةِ زينبَ (ع) وعبّاسِها (ع)، لن تتقبَّلَ الاحتلالَ والعدوانَ اللذَين سيزولان عاجلاً أو آجلاً”.
🔹وخاطب سماحته المحتلّين الغاصبين الأمريكانِ والصهاينةِ بالقول:
“إنّ الوقتَ يوشَكُ أن ينفدَ عليكم، بل إنّ الوقتَ بدلَ الضائعِ انقضى، ولا فرصةَ أمامَكم حتى لركلاتِ الترجيحِ اليومَ؛ فالضربةُ الترجيحيةُ الأخيرةُ لصالحِ محورِ المقاومةِ الذي سيُسدِّدُها في مرماكُم الخالي حتى من حارسٍ. وحتى لو كان ذلك الحارسُ موجوداً فهو أجبَنُ من أن يتصدّى لضربةِ المقاومةِ النهائيةِ القاضيةِ، بل إنّ الشعبَ الأمريكيَّ نفسَهُ بصددِ تسديدِ مثلِ تلك الضربةِ لإدارتهِ الفاشلةِ ما يكفي المقاومةَ المؤونةَ.
لذا، أنصحُ الأمريكانَ أن يهتمُّوا بمشاكلهم الداخليةِ بدلَ التفكيرِ بإضعافِ محورِ المقاومةِ، لئلّا ينصدِموا يوماً ببلادهم وقد تحوَّلَت لمعقِلٍ من مَعاقِلِ محورِ المقاومةِ وهم لا يشعرون!”.