خطبة الجمعة لسماحة آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري في مصلى السيدة زينب (ع) 28 صفر 1442 هـ

الموضوع: السلوك الاجتماعي للرسول (ص) وأثره على المجتمع

الخطبة الأولى:

مَسارُ المجتمعاتِ للخيرِ والصلاحِ محفوفٌ بالمخاطِرِ والمُنعرَجاتِ والمَطَبّاتِ. ومن لطفِ الله بعباده أن بعثَ الرسلَ والأنبياءَ أعلاماً للهدايةِ كي ينقذوا العبادَ من الضلالِ ويُنيروا دربَهم بالفلاحِ.

وقد حَثَّت الآياتُ والرواياتُ على التأسِّي بالنماذجِ التوحيديةِ الصالحةِ؛ وعلى رأسها نبيُّنا محمد (ص)، سبيلاً لإصلاحِ أمر المجتمعِ؛ قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (سورة الأحزاب، 21).

فالرسولُ الأسوةُ هو المثالُ الأمثَلُ والمعيارُ الأكملُ فردياً واجتماعياً كي نقيس به مَدى تقدُّمِنا نحو الغايةِ المتوخّاةِ في الدنيا والآخرة؛ فعن الإمام أبي عبد الله (ع): “إنّ اللهَ خصَّ رسولهُ بِمكارمِ الأخلاق، فامتحنوا أَنفُسكُمْ، فإنْ كانتْ فيكم فاحمَدُوا الله عزَّ وجلَّ وارغبوا إليهِ في الزيادةِ منها” (أمالي الصدوق، ص290).

وقال الإمام علي (ع): “فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الْأَطْيَبِ الْأَطْهَرِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى وعَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى وأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللهِ الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ والْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ” (نهج البلاغة، الخطبة 160)، وفي حديث آخر: “إنّ أحسن السنن سنّة الأنبياء” .

ولم يكتفِ رسولُ الله (ص) بالتنظيرِ المجرَّدِ في تبليغِ الرسالةِ، بل قدَّم نموذجاً عملياً لها على المستوى الاجتماعيِّ. وانظروا إلى سلوكه (ص) حين ورد المدينةَ مهاجراً؛ فقد سكن في حي الفقراء وفي بيت أحد فقراء المدينة رغم أن الأشراف والمتمولين قد دعوه إلى بيوتهم!

يقول الإمام الخامنئي في كتابه الذي ضمَّ مجموعة  محاضراته ودراساته في سيرة الأئمة الأطهار عليهم السلام بعنوان “إنسان بعمر 250 سنة”:

“فلمّا دخلت ناقته يثرب أحاط بها الناس. وكانت يثرب يومها مقسّمة إلى أحياء تضمّ بيوتاً وأزقّة ومتاجر، يعود كلّ منها إلى واحدة من القبائل التابعة إمّا للأوس أو للخزرج. كانت الناقة تمرّ من أمام قلاع هذه القبائل فيخرج كبارها ويأخذون بركاب الناقة منادين: إلينا يا رسول الله، فقال (ص): دعوا الناقة فإنّها مأمورة. لكنّ كبار القوم وأشرافهم، شيوخهم وشبابهم اعترضوا ناقة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قائلين: انزل هنا يا رسول الله، فالدّار دارك، وكلّ ما لدينا في خدمتك، لكنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول لهم: “دعوا الناقة فإنّها مأمورة”. وهكذا طوت الناقة الطريق حيّاً بعد حيّ، حتّى وصلت إلى حيّ بني النجّار الّذين تنتمي إليهم أمّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وباعتبارهم أخوال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جاؤوه وقالوا: يا رسول الله! إنّ لنا بك لقرابة فانزل عندنا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “دعوا الناقة فإنّها مأمورة”، فانطلقت الناقة حتّى حطّت رحالها في أكثر أحياء المدينة فقراً، فمدّ الناس أعناقهم ليعرفوا مَنْ صاحب الدار الّتي حطّت عندها الناقة، فإذا به أبو أيّوب الأنصاريّ أفقر أهل المدينة أو أحد أفقرهم.

عمد أبو أيّوب الأنصاريّ وعياله الفقراء المعوزون إلى أثاث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فنقلوه إلى دارهم وحلّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ضيفاً عليهم.

فيما رُدّ الأعيان والأشراف وأصحاب النفوذ وذوو الأنساب وأمثالهم، أي أنّه حدّد موقعه الاجتماعيّ، فاتّضح من خلال ذلك عدم تعلّق هذا الرجل بالثروة والنسب القبليّ والزعامات القبلية والانتماء الأسريّ والعائليّ وعدم ارتباطه بالمتحايلين الوقحين ولن يكون كذلك.

فهو صلى الله عليه وآله وسلم حدّد منذ الوهلة الأولى طبيعة سلوكه الاجتماعيّ، وأيّاً من الفئات يساند، ولأيّ من الطبقات ينحاز، ومَنْ هم الّذين سينالون القسط الأوفر من فائدة وجوده… فالجميع كانوا ينتفعون من وجود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتعاليمه، بيد أن الأكثر حرماناً كان أكثر انتفاعاً منه، دافعهم في ذلك هو التعويض عن حرمانهم.

تلك كانت سيرته في التغيير الاجتماعيِّ، والتي خلقت حالةً من التحوُّلِ في عادات مجتمعه وثقافتهم وتقاليدهم؛ حتى صنع منهم قادةً يفتحون العالمَ.

الخطبة الثانية:

تصادِفُ اليومَ الذكرى الأليمةُ لاستشهادِ رسولِ اللهِ (ص)، وسبطِهِ الأكبرِ الإمامِ المجتبى (ع)، وذلك عشِيَّةَ ذكرى استشهادِ إمامِنا الرؤوفِ عليِّ بنِ موسى الرضا (ع). فعظَّمَ اللهُ أجورَنا وأجورَكم وجعلَنا من السائرين على نهجِهِم والـمُقتَفينَ أثرَهُم.

أيها المؤمنون والمؤمنات، منذ ما يَقْرُبُ من خمسةِ أعوامٍ خَلَتْ، وفي هذا المكانِ الطاهرِ؛ مصلّى المقامِ الزينبيِّ المطهَّرِ، حَباني اللهُ تعالى بنعمةٍ طَوَّقَتني بفضلِهِ؛ أَلا وهي تَشَرُّفي بِمُجاوَرَةِ المرقدِ المبارَكِ لعمَّتِنا جبلِ الصبرِ السيدةِ زينبَ الكبرى  (س) أداءً لواجبِ الخدمةِ ممثِّلاً لإمامِنا الخامنئيِّ (دام ظله) في سوريا، بينَ أهلي أبناءِ هذا البلدِ الصامدِ المقاومِ عامَّةً، وأهالي هذه المنطقةِ ومجاوري الروضةِ الزينبيةِ وزوّارِها خاصَّةً. Pذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمُO (سورة الجمعة، 4).

وفي خطبتي الوداعيّةِ هذه، اسمحوا لي أن أستعرِضَ عدداً من النقاطِ، تذكيراً لنفسي ثمّ إيّاكم، Pوَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَO (سورة الذاريات، 55).

أولاً: إنني إذ أعتبِرُ شرفَ الخدمةِ التي انطلقَتْ منذُ حوالَي خمسِ سنواتٍ، توفيقاً إلهيّاً عظيماً، ما كانَ لِيتحقَّقَ لولا بركةُ دعاءِ صاحبةِ هذا المقامِ الطاهرِ، أجِدُ لِزاماً على نفسي، وعملاً بحديثِ إمامِنا الرضا (ع): “مَنْ لَمْ يَشْكُرِ اَلْمُنْعِمَ مِنَ اَلْمَخْلُوقِينَ لَمْ يَشْكُرِ اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ” (عيون أخبار الرضا، ج2، ص24)، أن أؤكِّدَ حقيقةً ساطعةً؛ وهي أنّ حضورَ العبدِ الفقيرِ طوالَ تلك الفترةِ، لم يكن ذا طابَعٍ شخصيٍّ أبداً، بل ذا صبغةٍ ذاتِ صِلةٍ بالشخصيّةِ التي منحَتها لي الثقةُ الغاليةُ من لَدُنْ سماحةِ وليِّ أمرِ المسلمين إمامِنا الخامنئيِّ (دام ظله)؛ إذ لولاها لَما حظِيتُ باستقبالِ أبناءِ هذا البلدِ العزيزِ وترحيبِهم، فضلاً عن احتضانِهم ومحبَّتِهِم وإخلاصِهِم؛ فقد كانوا ينظرونَ إليَّ ممثِّلاً للإمام القائد (حفظه الله ورعاه) وكلِّ ما يجسِّدُ من كريمِ الخِصالِ ونبيلِ السجايا وعظيمِ القِيَمِ، وإلا فما أنا لولا ولايةُ الفقيهِ التي تمثِّلُ امتداداً لولايةِ المعصومين (ع) التي تتربَّعُ على قمّةِ القِيَمِ التي نعتزُّ بالتمسُّكِ بها!

نعم، إنّ الوليَّ الفقيهَ كالشمسِ التي تشرِقُ على العالمِ وما فيهِ لتضيئَها بركةً وخيراً؛ لا فرقَ بين الأشجارِ المثمِرةِ والأعشابِ الزائدةِ في التمتُّعِ بنورها. وقد كنتُ كالثانيةِ تحت شمس الولايةِ.

ثانياً: لقد كانت تلك السنواتُ الخمسُ من حياتي فصلاً زاهراً من حياتي؛ إذ كان التوفيقُ حليفي كي أشهدَ مَلاحِمَ العزِّ والفَخارِ جهاداً ومواجهةً في مقابِلِ التكفيرِ والإرهابِ وأعداءِ الدينِ والإنسانيةِ. وإن كنتُ لا أدّعي شرفَاً سبقني إليه أولئك المجاهدون الحقيقيون الأفذاذُ الذين بذلوا مُهَجَهُمْ دفاعاً عن هذا المقامِ والحرَمِ وحُرُماتِ هذه الأرضِ الطيبةِ وقيمِها ومقدَّساتِها، لم يتزحزحوا عن مواقفهم ومواقعِهم، وقضى كثيرٌ منهم نَحبَهُ شهداءَ في ردِّ حملاتِ برابِرَةِ الاستكبارِ والصهيونيةِ والرجعيةِ…

أمّا قِسطي في هذه المَلاحِمِ، فقد كانَ ضئيلاً لم يَتَعَدَّ مشاركةَ أولئك الأبطالِ آمالَهم وآلامَهُم، توفيقاً من اللهِ ولطفاً منه عليَّ أنْ شَمَمْتُ عبيرَ الجِنانِ بالقُربِ منهم.

ولم أبرَحْ في تلك المرحلةِ أدعو اللهَ أن يحقِّقَ إحدى أمنياتي بالجهادِ والشهادةِ، ولكنْ لم تتعلَّقْ إرادةُ اللهِ بها؛ ولا زالت كلماتُ الشهيدِ القائدِ الحاجِّ قاسم سليماني ترِنُّ في أُذُني وهو يقول: “عليك أن تكونَ شهيداً، حتى تنال شرفَ الشهادةِ”؛ فمن لا يتَّصِفْ بِخِصالِ الشهداءِ، أَنَّى لهُ بلوغُ مقامِ الشهادةِ! فواأَسَفاهُ أن لا أجدَ لنفسي مكاناً في قافلةِ الشهداءِ! ولا أَمَلَ لي سوى نيلِ شفاعتِهِم ببركةِ تلك الأيامِ واللحظاتِ التي وُفِّقْتُ فيها لمرافقتِهم…

ثالثاً: لقد عِشتُ خلالَ تلك الفترةِ مواقفَ صعبةً كشفَت معادِنَ هذا الشعبِ الأصيلةَ.

فلا أنسى تلك الأيامَ التي كان أهالي الفوعةِ وكفريا محاصَرين وقد انقطع سبيلُ العودةِ على عددٍ من نسائهم وأطفالِهم ممّن قدِموا للزيارةِ؛ فلا هؤلاء كانوا قادرين على العودةِ، ولا أولئك على الرجوع. ولم يكنْ في اليدِ حيلةٌ سوى التضامنِ معهم ومتابعةِ أمورِهِم…

ومع ذلك كلِّهِ، ضربَ أهالي الفوعة وكفريا أروعَ الأمثلةِ على الاستقامةِ والمقاومةِ والتضحيةِ والفداءِ رغمَ الجوعِ والحصارِ، حتى إنهم أحيَوا مجلسَ عاشوراء الحسين (ع) تحت قذائفِ الحقدِ التكفيريِّ الإرهابيِّ، وشعارُهم: لبيكَ يا حسين.

ولا أنسى لحظاتِ توجُّهي إلى حلب لاستقبالِ أول مجموعةٍ من محرَّري تلك المنطقةِ، فلَمَسْتُ هناكَ تلكَ الإرادةَ الحديديةَ التي تجلَّتْ فيهم.

نعم، كانت أياماً حُبلى بالأخبارِ الحزينةِ أيضاً؛ فلا أنسى، وقلبي يتقطَّعُ أَسىً وتَلَهُّفاً، يومَ مجزرةِ الراشدينَ التي ذهبَ ضحيتَها أكثرُ من مائةِ شهيدٍ أغلبُهُم من النساءِ والأطفالِ؛ حيث أدَّيتُ الصلاةَ على جثامينِ خمسة وخمسين منهم في يومٍ واحدٍ. لأصلِّيَ بعد أسبوعٍ في صلاة الجمعةِ على جثامينِ أربع أطفالٍ بناتٍ قد ذهبَت معالِمُها احتراقاً حتى لم يمكن غسلُها… ولا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيمِ…

وقد كنتُ في سفراتي لإيرانَ أُواجَهُ بسؤالٍ واحدٍ فقط من كافّةِ مناطقِ البلادِ: طمئنونا عن الفوعة وكفريا ونبل والزهراء وبصرى الشام وسائرِ المناطقِ المحاصَرَةِ؟

ولكنْ مع ذلك كلِّهِ، لن أنسى الموقفَ التاريخيَّ لأولئكَ المظلومينَ الأبطالِ حين ضربَت السيولُ مناطقَ كثيرةً من الجمهورية الإسلاميةِ وألحقَت خسائرَ هائلةً، كيف زارني في المكتب عددٌ من أهالي تلك المناطقِ المحاصَرةِ متضامنين مواسين، ويسلِّمونني مساعداتٍ نقديةً كي أرسلَها لأشقائهم الإيرانيين. ولما سألتُهم كي يُعَرِّفوني عن أنفسهم، أجابوا: نحن أولئك الذين ما قصَّرَت الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانيةُ في الوقوفِ إلى جانبِ دولتنا في المساعدةِ طيلةَ فترةِ الحصارِ.

حقّاً، إنكم شعبٌ عظيمٌ لم تزدكم المصائبُ إلا تمسكاً بمبادئكم وقيمِكُم. ومن كانت هذه أخلاقُهُ فلن يعرِفَ الهزيمةَ أبداً…

كما لن أنسى تلك الأيامَ التي استُهدِفَت فيها أطرافُ الحرمِ الزينبيِّ بخمسِ قذائفِ هاونٍ ليلةَ عاشوراءَ، ومع ذلك لم يُخْلِ الزوارُ المقامَ، بل أحيَوا يوم عاشوراءَ بحرارةٍ أكبرَ وحضورٍ أعظمَ…

ولن أنسى ذلك اليومَ الذي استهدَفَ فيه الإرهابُ الزوارَ العراقيينَ في باب الصغيرِ، واستشهدَ خمسةٌ وخمسونَ منهم. فظننتُ أنّ تلك الحادثةَ البشعةَ قد توقِفُ تدفُّقَ الزوار العراقيين مؤقتاً، ولكنْ لم يمضِ أسبوعٌ حتى تضاعفت أعدادُهم زائرينَ ونداؤهم: لبيكِ يا زينبُ.

أيها المؤمنون والمؤمنات، نعم، لقد انقضَت تلك السنواتُ الخمسُ بكلِّ حلوِها ومُرِّها، وها قد جاء اليومُ الذي أخطُبُ فيه الخطبةَ الثالثةَ والتسعينَ بعد المائةِ في مصلى المقامِ الزينبيِّ الطاهرِ، إيذاناً بانتهاءِ مهامّي، مودِّعاً إياكم أيها الأعزاءُ والأحبّةُ، لأُقفِلَ راجعاً إلى بلدي الجمهورية الإسلامية الإيرانيةِ، تاركاً جزءاً من قلبي لديكم، حاملاً أجملَ ذكرياتي عنكم وعن بلادكم. وكما يقال: “مفارقه الأحبة أصعب من الموت”.

ولا يبقى لي سوى أن أشكرَ اللهَ تعالى على توفيقه إيايَ في الخدمة طوالَ السنواتِ الخمسِ الماضيةِ. ثم الشكرُ لسيدتَيَّ زينبَ الكبرى ورقيةَ العزيزةِ (ع) على قبولي مجاورةَ مقامَيهِما. والشكرُ لكم يا أهليَ الأعزاءَ من أبناءِ سوريا العزيزةِ على قبولي بينكم والعيشِ في ظَهرانيكم وكرمِ استقبالِكم ووِفادَتِكم في بلدكم ومدينتكم وبلدتِكم…

وإن بدرَ مني أيُّ تقصيرٍ أو قصورٍ فأستغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه أولاً وأستميحُ العذرَ من صاحبةِ المقامِ ثانياً، ثم أطلبُ منكم ألّا تنسوني من لطفكم وعفوكم… فلن أنساكم وأفضالَكم، فلا تنسوني من صالح دعواتكم.

ختاماً، أحيطكم علماً بأن الممثل الجديدَ لإمامنا الخامنئي (دام ظله) في سوريا، سماحةَ حجة الإسلام والمسلمين الشيخ صفار الهرندي سيستلِمُ مهامَّهُ الأسبوعَ القادمَ، وسيؤمُّ المصلين لصلاة الجمعة القادمةِ إن شاء الله. وأطلبُ منكم أن تحيطوه بأكثرَ مما أحطتموني من محبةٍ ودعمٍ؛ فهو ممثلُ إمامِنا القائدِ الذي يستأهِلُ منا الكثيرَ الكثيرَ.

أكرِّرُ مرةً أخرى اعتذاري عن كل تقصيرٍ وقصورٍ راجياً العفوَ والمسامحةَ.

Pوَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَO (سورة التوبة، 105).

نحن نعيش على أعتاب ذكرى وفاة رسول الله الذي يحكي الامام الباقر كيفية وفاته و يقول: لمّا حضر رسول الله الوفاة نزل جبرئيل فقال : يا رسول الله أتريد الرجوع إلى الدنيا وقد بلغت؟ قال : لا ، ثم قال له : يا رسول الله تريد الرجوع إلى الدنيا؟ قال : لا ، الرفيق الأعلى.

وقال الصادق: قال جبرئيل: يا محمد هذا آخر نزولي إلى الدنيا ، إنّما كنت أنت حاجتي منها. قال : وصاحت فاطمة وصاح المسلمون و ( صاروا يضعون التراب على رؤوسهم .

نعم قد صاح المسلمون و سيدتنا فاطمة لما سمعوا الاخبار بوفاة رسول الله قبل تحققه‘ فأين المسلمون لما سقي الحسن بالسم مرارا.

يقول الإمام زين العابدين عليه السلام: “دَخَلَ الحُسَينُ عليه السلام عَلى عَمِّي الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ عليهما السلام لَمّا سُقِيَ السَّمَّ، فَقامَ لِحاجَةِ الإِنسانِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: لَقَد سُقيتُ السَّمَّ عِدَّةَ مِرارٍ، فَما سُقيتُ مِثلَ هذِهِ، لَقَد لَفَظتُ طائِفَةً مِن كَبِدي فَرَأَيتَني أَقلِبُهُ بِعودٍ في يَدي” (بحار الأنوار، ج44، ص148).

فأين المسلمون حينئذ كي يضعوا التراب علي رؤوسهم مواساة للإمام الحسين(ع) في مصيبة أخيه الحسن(ع)؟ ففي مثل هذه الحالة يتذكر الانسان ما قيل بشأن الإمام الحسين(ع) “لا يوم كيومك يا أبا عبدالله”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


The maximum upload file size: 2 MB.
You can upload: image, document.