قال قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، إنّ «القدرة الدفاعية» و«الصلابة والاستقرار الاقتصاديين» وأيضاً «القدرة والقوام الثقافي» هي جميعاً «ركائز الاقتدار الوطني»، موضّحاً أن «بنيان الاقتدار في الجمهورية الإسلامية بنيان عقلاني قائم على حسابات صحيحة ومنطقية، حول حجم القدرة الدفاعية، وكيفية تقسيم العمل بين القوات المسلّحة، وتحديد أنواع أدوات الدفاع».

وفي حفل تخريج ضبّاط القوّات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية صباح اليوم، بيّن الإمام الخامنئي أنه «من أجل تأمين المصالح الوطنية والحفاظ على الوجود والهوية الوطنية، يجب أن تكون هناك حسابات دقيقة ومنطقية للحجم الحقيقي للتهديدات، وكذلك للقدرات والمواهب الحقيقية للبلد»، مؤكداً أنّ «القدرة الدفاعية التي تأتي من مثل هذه الحسابات العقلانيّة تسمح للمسؤولين والأفراد بالانشغال بالأعمال الأساسية بطمأنينة وارتياح». وعن العقلانيّة، شرح سماحته المفهوم بمعنى «الحسابات الصّحيحة»، مستدركاً: «البعض يتحدّثون عن العقلانية والعقل لكنهم يقصدون الخوف والانفعال والهرب من العدو… هذه ليست عقلانية».

ورأى الإمام الخامنئي أن القدرة الدفاعية هي «أمر مصيري من أجل اقتدار الشعوب»، وأنه «إذا فقدت الشعوب القدرة الدفاعية، لن يدعها تهنأ وترتاح أولئك المعتدون والمنتهكون والمستغلّون والمتدخّلون في شؤون سائر الشعوب والبلدان، كأمريكا وبعض الدول الأخرى، سوف ينتهكون كل شيء لديهم، وتلاحظون اليوم ما يمارسونه من انتهاكات بحقّ بعض البلدان». كما تحدث عن السبب وراء «ضوضاء الأراذل الثرثارين في أمريكا حول قدرات إيران الدفاعية والصاروخية والإقليمية»، مشيراً إلى أن ذلك مردّه «الحسابات الدقيقة والعقلانية للجمهورية الإسلامية في تحقيق هذه القدرات». وقال سماحته: «هذه الثرثرة سببها خوفهم وتخلّفهم في هذا المجال. بغض النظر عن هذه الأجواء المفتعلة، يجب المحافظة على نظام الحسابات العقلانية وألّا يصاب بأي خلل».

وأشار الإمام الخامنئي في جزء آخر من حديثه إلى «الثقافة» باعتبارها ركيزة أخرى من ركائز الاقتدار، وقال سماحته: عندما أثير موضوع محاربة الغزو الثقافي، سارع العدو في دعايته لمواجهة هذه القضية بسبب خوفه من صحوة الناس وتصدّيهم للغزو الثقافي.

وفي إشارة إلى «الصلابة والاستقرار الاقتصاديين» كركيزة ثالثة للاقتدار الوطني، أردف سماحته قائلاً: «اقتصاد البلاد يقبع تحت الضغط والناس يواجهون مشاكل معيشيّة، لكن كل هذه المشاكل يمكن حلّها».

وتابع قائد الثورة الإسلامية قائلاً: « لقد قيل مراراً إن علاج المشاكل الاقتصادية منوط بالتركيز على قضية الإنتاج، ومنع الانخفاض المتوالي لقيمة العملة الوطنية وسد الثغرات مثل التهريب والاستيراد غير المبرر والفساد المالي».

وأشار الإمام الخامنئي إلى وجود مديرين كفوئين، وإلى ضرورة بذل الجهود الدؤوبة على مدار الساعة، وأضاف سماحته قائلاً: «طبعاً، في موضوع المشاكل الاقتصادية لن نتجاهل الدور الخبيث للأميركيين وحظرهم؛ الذي يُعد جريمة بكل معنى الكلمة، وسنواصل المقاومة حتى نحوّل – إن شاء الله – «الحدّ الأقصى من ضغوطات» الأمريكيين إلى ندمٍ وعارٍ بحده الأقصى».

وتابع سامحته قائلاً: «يُعبّر الرّئيس الأمريكيّ عن فرحه بأنّهم فرضوا الحظر والحدّ الأقصى من الضغوطات الاقتصاديّة، ويقول: لقد أصبنا اقتصاد إيران بالخلل… هذا الفعل جريمة؛ لا يتباهى أحدٌ بارتكاب جريمة بحقّ شعب ما سوى الأوغاد من أمثالهم».

وأردف قائد الثورة الإسلامية قائلاً: «طبعاً أوضاع أمريكا الراهنة سيّئة للغاية: عجزٌ بآلاف مليارات الدولارات في الميزانيّة، وعشرات الملايين من الجياع والرازحين تحت خطّ الفقر. أمّا الشّعب الإيراني، فسيتغلّب على المشكلات، بفضل الله وقوّة الإيمان والإرادة الوطنيّة ورغماً عن أنوف المسؤولين الأمريكيّين الأوغاد، والخونة والمجرمين، بل سيستغلّ الحظر كوسيلة لرفع القدرة الحقيقيّة لاقتصاد البلاد على المقاومة».

وأكد الإمام الخامنئي على أن مسألة معالجة مشاكل البلاد شأنٌ داخلي، وقال: «على الرغم من أن العديد من مشاكلنا تتعلق بالخارج إلّا أن معالجتها أمرٌ داخلي، وهو قائم على الحساب الصحيح والنظرة الصحيحة لقضايا البلاد والمنطقة واستخدام التدبير الصحيح والسعي والحكمة والعزيمة الراسخة. فلا ينبغي أن نبحث عن الحل في الخارج، لأننا لا نأمل أي خير ومصلحة من الخارج. وضوضاء الأراذل المتسلّطين على الشعب الأمريكي لا ينبغي أن تشغل بال أحد أيضاً».

وفي جزء آخر من خطابه أشار الإمام الخامنئي إلى التحوّل في التهديدات، واعتبر أن التعامل معها يتطلّب سُبُلاً جديدة، مؤكّداً: «في أبحاث جامعات القوّات المسلّحة، ينبغي التفكير بجديّة بتوقّع التهديدات الجديدة وتحديد سُبُل التعامل معها».

ووصف سماحته تجارب القوّات المسلّحة خلال فترة الدفاع المقدّس بالرصيد ثمين، وشدّد على ضرورة تحويل تلك التجارب المتميزة إلى نظريات دفاعية وتطويرها وتكميلها، وأوصى بإيلاء اهتمام خاص للتدريب الأخلاقي في الجامعات العسكرية، وقال: «طبعاً هذه النصيحة لجميع شبابنا، وللقوى الثورية على وجه الخصوص؛ يجب أن يضعوا الإخلاص والنضال في طليعة أعمالهم وألّا يكون لهم طمعٌ في وظائفهم إلى مواقع أعلى أو إلى مال الدنيا».

في ختام خطابه، وجّه قائد الثورة الإسلامية الشكر مرة أخرى لمسؤولي قسم الصحّة والعلاج، والأطبّاء والممرضات المضحّين، واصفاً إصابات وضحايا الموجة الثالثة من جائحة كورونا بالمؤلمة جداً، وأضاف: «كما قلت منذ فترة لرئيس الجمهورية والمسؤولين المحترمين، يجب أن تكون التعليمات في مواجهة المرض بشكل حاكم ومُلزِم».

وتابع سماحته قائلاً: «مثلما لم يذهب المتديّنون إلى الحدود في مسألة سفر الأربعين، وفي مراسم عزاء شهر محرّم أيضاً، واتّبعوا تعليمات «الهيئة الوطنية لمكافحة كورونا»، ينبغي على عامّة الناس أن يهتموا بجديّة في أمور مثل عدم الذهاب في رحلات واتباع القواعد للتخلّص من هذا المرض».