خطبة الجمعة لسماحة الشيخ حميد الصفار الهرندي في مصلى السيدة زينب (ع) 17 رمضان 1442 هـ

الخطبة الأولى:

متابعةً لحديثنا عن أسلوب الحياة في الرؤية الإسلامية نذكر لكم بعض الاحاديث حول أسباب صحة العقل والنمو به:

العلم والتجربة يزيدان في العقل يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): “العقل غريزة تزيد بالعلم والتجارب” (غرر الحكم 1717)، فعليك أن تكتنز التجارب وتستفيد منها وأن تتعلم حتى يزيد في عقلك. كذلك يقول (عليه السلام): “كثرة النظر في الحكمة تلقح العقل” (تحف العقول، ص364).

وأما الجانب الآخر في صحة النفس والمحافظة عليها إضافة الى العقل فهو جانب القلب والفؤاد، وفي المصطلح القرآني وفي كتب الروايات القلب هو الذي يدير الشؤون المعنوية للإنسان، فهناك القلب الذي هو قطعة من اللحم في الجانب الأيسر من الصدر وهذا شيء آخر إذ كثيراً ما نجد القلب في القرآن وفي الروايات المقصود منه مكان الحب والبغض ومكان الأحاسيس والمشاعر والشهودات المعنوية، هذا هو القلب أو الفؤاد، وعلينا أن نحافظ على صحته.

في القران نجد بعض الآيات تصف القلب بالمريض Pفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا O(سورة البقرة،10) بالنسبة للمنافقين هكذا يصف الله تعالى قلوبهم بأنها مريضة، أي أن المنافق يعاني من مرض نفسي في قلبه ويجب أن يعالج نفسه حتى يخرج من النفاق، وقد قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): “ألا وإن من البلاء الفاقة (الفقر) وأشد من الفاقة مرض البدن، وأشد من مرض البدن مرض القلب، وإن من النعم سعة المال وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب” (نهج البلاغة، الحكمة 385)، إن الذي يتمتع بالصحة يقول الحمد لله جسدي صحيح سالم ولو أني أصبت بالفقر المادي ولكن الحمد لله بدني سالم.

وفي أخرى عن أمير المؤمنين (عليه السلام): “لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب” (بحار الأنوار، ج70، ص342)، الذنب هو سبب المرض في القلب فعليك أن تنقي قلبك من الذنب حتى لا يمرض، والتقوى لها أثر حتى في صحة البدن، حيث يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): “فإنّ تقوى الله دواءُ داء قلوبكم، وبصرُ عمى أفئدتكم، وشفاء مرض أجسادكم” (نهج البلاغة، الخطبة 198)، فإذا التزمنا بما يقول الله تعالى، وإذا ناجيت ربك وصليت صلاتك أعطاك صحة في بدنك أيضاً إذ هذا يؤثر في الجسد، كما جربتم مرات عندما تمرضون وتدعون ربكم تشعرون بشيء من الحيوية، وتجدون نفوسكم راضية، فهذا هو أثر الشؤون المعنوية.

وأما ما يمرِضُ القلب ويميته: أولاً نقض العهد حيث يقول الله تعالى: Pفَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةًO (سورة المائدة، 13)، فبنقضهم ميثاقهم مع الله تعالى أقسى الله قلوبهم.

ومن أسباب مرض القلب وقسوته وموته كثرة الكلام، التي تؤدي إلى كثرة الخطأ، وهذه تؤدي إلى قلة الحياء، وهذا يزيل الإيمان ويقسي القلب، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “لا تُكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، إن أبعد الناس من الله القلب القاسي” (أمالي الطوسي، ج1، ص1).

وهناك سبب آخر لقسوة القلوب وهو طول الأمد، ومعناه أن تحسب أن لك عمراً طويلاً، فعليك أن تحسب نفسك كأنك غداً تموت، ويجب أن تستعد للموت ولو أن الله تعالى رزقك إن شاء الله مئة سنة من العمر، وطول العمر هذا أمر ممدوح في الروايات وليس شيئاً باطلاً أن تسأل الله طول عمرك، “واجعلني ممن أطلتَ عمره” هذا في دعاء ابي حمزة الثمالي المنقول عن الإمام سيد الساجدين (عليه السلام) وهناك نهي عن سؤال الله تعالى بأن يقصر من عمرك، نعم العمر الطويل نعمة من الله تعالى رزقنا الله وإياكم هذه النعمة، ولكن يقول الإمام سيد الساجدين (عليه السلام) في دعاء مكارم الأخلاق: “وعمِّرني ما كان عمري بِذلةً في طاعتك فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني اليك” وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): “ولا يطولنَّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم” (تحف العقول، ص112).

واللهو أيضاً مما يقسي القلب، فقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) في وصاياه لعلي (عليه السلام): “يا علي، ثلاثٌ يقسينَ القلب، استماع اللهو وطلب الصيد واتيان باب السلطان” (بحار الأنوار، ج62، ص282)، فالقلب هكذا يقسو اذا استمع اللهو وطلب الصيد، يعني أن يقتل الحيوان ليلعب لا لطلب قوته من خلال الصيد، واتيان باب السلطان كذلك.

ومما يفسد القلب ويقسيه كثرة المال، فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): “واعلموا أن كثرة المال مفسدة للدين مقساة للقلوب” (تحف العقول، ص199)، ولا ينهاكم عن كسب الأموال، فممكن لهذا المال أن يكون وسيلة لكسب الثواب، ولكن إذا اكتسبت المال وادخرت المال على المال وادخرت على الآخرين الذين يأتون بعدك هذا هو الذي يفسد ويقسي القلب، وهذا هو المقصود من هذا الكلام جمع المال، وفي قوله تعالى Pالذي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُO هذا هو الذي يعنيه من الرواية، وكذلك النظر إلى البخيل مما يقسي القلب.

وكذلك المراء والخصومة تقسي القلب، فعن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) قال: “قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إياكم والمراء والخصومة فإنهما يُمرِضان القلوب على الإخوان، وينبُتُ عليهما النفاق” (الكافي، ج2، ص300)، عليك أن تبتعد عن الخصومة والجدال الذي لا جدوى بعده لا يفيدك.

وكذلك مما يميت القلب ويمرضه الحب في غير الله، فإذا أحببت صديقك لله تعالى وفي الله تعالى كأنك أحببت الله تعالى، وإذا أحببتَ أهلك لأنهم عيال الله ولأجل الله فهذا حب في الله، ولكن إن لم يكن هكذا فهو مما قال فيه الإمام علي (عليه السلام): “وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ وَيَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ وَوَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا وَلِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا، حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا وَحَيْثُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا لَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ وَلَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ وَهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ حَيْثُ لَا إِقَالَةَ وَلَا رَجْعَةَ ” (نهج البلاغة، الخطبة 109)، هذه من الخطب التي وردت عن الإمام علي (عليه السلام) وهذا الشهر قد سمي باسم هذا الإمام (عليه السلام) ولو أنه شهر الله ولكنه كذلك شهر علي فقد استشهد فيه، ونحن على وشك أيام عزاء الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام).

وما يميت القلب ما ذكره رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: ” أربعٌ يُمتنَ القلب: الذنب على الذنب، وكثرة مناقشة النساء – يعني محادثتهن – ومماراة الأحمق؛ تقول ويقول ولا يرجع إلى خير، ومجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله وما الموتى؟ فقال: كل غني مترف”  (بحار الأنوار، ج100، ص242)، فلا تدع ذنوبك تتراكم وإذا أذنبت فاستغفر الله، وأما كثرة مناقشة النساء أي محادثتهن فما معنى محادثتهن؟ تعرفُ أن المرأة لها جاذبية بالنسبة للرجل وقد جعل الله جعل هذا الاجتذاب بينهما، فلذلك قلل من محادثة النساء، وكذلك بالنسبة للنساء هذا الكلام موجه إليهن أيضاً، فلا يُكثرن التحدث إلى الرجال. وأما مماراة الأحمق الذي لا يفهم ويظن أنه يعلم وهو جاهل فجدالهُ لا فائدة تترتب عليه.

ومجالسة الموتى: وهم كل غني مترف، والغني المترف ميت فلا تجالسه، وهناك غني عندما تجلس معه تجد منه خيراً للناس فهذا يختلف من الغني المترف الذي دائماً يريد المرح والطرب والعيش والخوض في هذه الدنيا الدنية.

وأما ما نقلناه في الحديث السابق عن الخلوة بالنساء والاستماع منهن والأخذ برأيهن، فما معنى الأخذ برأيهن؟ إنّ المرأة تمتلك دائماً عواطف قوية، وربما لا تدقق في الأشياء وتعطي رأيها على أساس أحاسيسها، وهذا الرأي قد لا يكون بعد تفكير جيد.

وبالمقابل هناك نساء لهن عقول راقية، وأفضل النساء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) التي تغلب بعقلها وقلبها جميع الرجال والنساء، نعم هناك مستثنيات ولكن العواطف والأحاسيس لدى النساء قوية وربما غلبت على الناحية العقلية، لذلك يقول النبي (صلى الله عليه وآله) “والأخذ برأيهن” هذا يمكن أن يقسي القلب.

وفي رواية أخرى: ومجالسة الموتى، فقيل يا رسول الله وما الموتى؟ قال مجالسة كل ضال عن الإيمان وجاهل في الأحكام. فزاد على الرواية السابقة ذِكر الجاهل في الأحكام.

ويقول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) “كثرة الضحك تميت القلب” (الكافي، ج2، 664)، وقال: “كثرةُ الضحك تُذيبُ الدّينَ كما يُذيب الماء الملحَ” (المصدر السابق)، والمراد هو كثرة الضحك لا مجرد الضحك؛ إذ المؤمن دَعِبٌ، والمؤمن يمازح أخاه ولكن لا يكثر.

الخطبة الثانية:

اليوم هو السابع عشر من شهر رمضان المبارك، ووفقاً لبعض الروايات الصحيحة فالليلة السابعة عشرة من شهر رمضان هي ليلة المعراج، وأريد أن أذكر بعض المعلومات حول هذه الليلة المباركة.

لقد ذكر الله تعالى هذه الليلة في سورة المعراج وسورة النجم فقال:

Pسُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُO (سورة الإسراء، 1)0

وكذلك سورة النجم حيث يقول: Pوَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى O (سورة النجم، 1-11)، والرؤية هنا لمشاهدة قلب الرسول (صلى الله عليه وآله) تجلي ربه على الأفق وليس بالعين، فلا يرى الله بعين أبداً لا في الدنيا ولا في الأخرى، فقلبه قد رأى وعينه لم ترَ شيئاً كما قال الله لنبيه موسى (عليه السلام) Pإنك لن ترانيO .

ونتابع مع الآيات الشريفة من سورة النجم: Pأَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * المعراج  وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىO (سورة النجم، 12-18) لقد كانت قريش تماري في هذا المجال، وكانوا ينكرون ليلة المعراج التي رأى فيها النبي محمد (صلى الله عليه وآله) من آيات ربه الكبرى.

وقد اختلف العلماء في زمان وقوع المعراج فبعض يقول ليلة السابع عشر من ربيع الأول يعني ليلة مولد النبي، أو ليلة السابع والعشرين من شهر رجب عند أبناء السنة، وبعض علمائنا يقولون بهذا القول؛ أي ليلة المبعث النبوي ليلة السابع عشر من شهر رمضان وهو الأشهر عندنا، وكانت البارحة ليلة السابع عشر، وهذا اليوم هو السابع عشر من شهر رمضان وهو يوم المعراج الذي ارتقى فيه النبي (صلى الله عليه وآله) وعاد إلى الأرض وصلى في الناس صلاة الفجر.

بعد صلاة العشاء أسري به (صلى الله عليه وآله) إلى المسجد الأقصى، ومن المسجد الأقصى على الصخرة عُرج به إلى السماء، وهبط في اليوم السابع في صلاة الفجر أو قبلها، في أي سنة حدث هذا؟ بعضٌ يقول في السنة الثالثة من البعثة، وبعضٌ في السنة الخامسة أو السادسة، وبعض يقول بعد عشر سنوات وثلاثة أشهر من البعثة، وبعض يقول السنة الثانية عشرة بعد البعثة، أو قبل سنة وثلاثة أشهر من الهجرة، والآخر ستة أشهر قبل الهجرة.

هذه الأخبار مختلفة، مع اختلاف الروايات بتحديد مكان تحرك الرسول وعودته إلى الأرض، بعض الروايات قالت بأن المكان هو بيت أم هاني بنت أبي طالب (عليه السلام) إلى المسجد الأقصى ثم إلى السماء.

فإذاً هناك إسراء ومعراج، فالإسراء تم من المسجد الحرام أو بيت أم هاني، والمعراج تم من تحت قبة الصخرة – على الصخرة هناك – وأنا أذكر هذا حتى يبقى عندكم لأن من عقيدة كل المسلمين أن النبي قد عُرج به، وهناك خلافات في بعض الجزئيات. فأطلب منكم وأسألكم تدققوا فيما أقول.

وكذلك نقرأ في الآية “من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى” فبعض يقولون أن هذه الآية تدل على أن الإسراء قد تم من المسجد الحرام لا من بيت أم هاني القريب من المسجد الحرام في شعب أبي طالب، ولكن يقولون أن هذا من باب التسامح العرفي أن يطلق عليه كونه من المسجد الحرام أيضاً، ويقول العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره القيم الميزان: “قد حدث للنبي المعراج مرتين؛ مرة من بيت أم هاني والمرة الثانية كانت من المسجد الحرام، فهناك استدلال في بعض الآيات في سورة النجم وقرأ: Pوَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰO فهناك نزلتان، فمرة نزل جبريل وأسرى بالنبي من المسجد الحرام ومرة أخرى من بيت أم هاني، وهكذا تحل المشكلة في الروايات الموجودة عندنا.

ماذا حدث في تلك الليلة؟ قد اشتهر الحديث بين أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وأنا أقرأ الحديث على مسامعكم وقد ورد من شتى الطرق، فروي عن عائشة بألفاظ خاصة، ورواه شخص أخر بطرق أخرى:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “لمّا عرج بي جبريل (عليه السلام) إلى ربي ورأيت كل ما رأيته في الملكوت، ودخلت الجنة وناداني كل ما فيها من شيء حتى ثمارها، وأخذ حبيبي جبريل (عليه السلام) تفاحة من تفاح الجنة، فقال لي يا رسول الله ربك يقرئك السلام، ويقول لك: خذ هذه التفاحة فإن من مائها إذا تخلّقَ تفاحة الدنيا والآخرة، وهي فاطمة ابنتك، ورأيتُ النار وما فيها ثم هبطت إلى الدنيا فوافيت خديجة (عليها السلام) فحملت بفاطمة” (الهداية الكبرى، ص176).

لقد كان النبي دائماً يصف فاطمة (عليها السلام) بأنها الحوراء الأنسية، وبأن رائحتها رائحة الجنة، فهذه هي قصة ولادة فاطمة، نطفة كانت من هذه التفاحة وأنتجت هذه النطفة وهذه التفاحة تفاحة الدنيا والأخرة؟

في ليلة المعراج نزل جبرائيل على رسول الله ومعه مركبٌ لرسول الله وهو البراق، ولا نعرف ما هذا المركب ليس مركباً بدوياً، فركبه وتوجه به نحو بيت المقدس، ونزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طور سيناء – حيث كلم الله نبي موسى (عليه السلام) تكليما – ليصلي هناك ثم ركب النبي (صلى الله عليه وآله) ونزل في بيت لحم في ناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم وصلى هناك هو وجبرائيل ثم مضى الرسول (صلى الله عليه وآله) وجبرائيل حتى انتهيا إلى بيت المقدس فوجد هناك إبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) فيمن شاء الله من الأنبياء مصطفين ينتظرون النبي (صلى الله عليه وآله) خاتم الأنبياء وقد جمعهم الله تعالى لأجل الرسول فأقيمت الصلاة فلما استوى أخذ جبرائيل بعضد الرسول فقدمه ليؤُمَّ الصلاة.

وهكذا يبدو من تتبع المصادر أن الرسول (صلى الله عليه وآله) عرج إلى السماء انطلاقاً من قبة الصخرة من على الصخرة، وعرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء الدنيا وهناك التقى بالنبي آدم (عليه السلام)، وبدأ سكان السماء من الملائكة يأتون مجموعة تلو الأخرى وهم مسرورون، والتقى في هذه السماء بملك الموت وهو جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه، يعني هو مسيطر على كل شيء بإذن الله تعالى، واستمر عروج الرسول (صلى الله عليه وآله) في السموات.

وفي السماء الثانية التقى الرسول (صلى الله عليه وآله) بالنبيين يحيى وعيسى (عليهما السلام) كما أنه التقى بالنبي يوسف (عليه السلام) في السماء الثالثة، وبالنبي إدريس (عليه السلام) في الرابعة، وهارون بن عمران (عليه السلام) في الخامسة، وبموسى بن عمران (عليه السلام) في السادسة، وبعد ذلك توجه الرسول إلى السماء السابعة ووصل إلى مقام لم يستطع أن يصل إليه جبرائيل، فقال جبرائيل للرسول (صلى الله عليه وآله) ليس لي أن أجلس في هذا المكان ولو دنوت أنملةً لاحترقتُ. وبهذا فضّل الله تعالى أفضل الأنبياء على أفضل الملائكة المقربين.

وفي أواخر ليلة المعراج صدرت أحاديث قدسية من الله تعالى لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، واشتهرت بعد ذلك بحديث المعراج، وعليكم أن تقرؤوا هذا الحديث الطيب الجميل، وإن شاء الله يرزقنا الله تعالى أن نهتدي بهدي هذا الرسول الأعظم.

هبط الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى بيت المقدس أيضاً في طريق العودة، وسلك طريق مكة ووصل إلى بيت أم هاني قبل طلوع الفجر، وحدثها بما حصل معه في تلك الليلة، وفي ذلك النهار أعلن الرسول خبر الإسراء والمعراج لسائر الناس ضمن محافل قريش، والآن يأتي دور هؤلاء العنيدين المشركين الذين أنكروا ما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) بعد أن ذكر لهم كل شيء، فقالوا عندما كنت تهبط ماذا رأيت؟ قال رأيت قافلتكم بالقرب من الحرم – وهو مكان مسجد التنعيم – وقال هناك رأيت القافلة وأمامها ناقةٌ بهذا الوصف، وعليها حولة بالوصف الفلاني، وبعد كل هذا الوصف كانوا يمارون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

The maximum upload file size: 2 MB. You can upload: image, document.