خطبة الجمعة لسماحة الشيخ حميد الصفار الهرندي في مصلى السيدة زينب (ع) 18 محرم 1443 هـ

الجمعة 18 محرم 1443ه

الخطبة الأولى:

في حديثنا عن أسلوب الحياة وفق الرؤية الإسلامية وصلنا إلى الحديث عن صلة الرحم، وقلنا بهذا الشأن إن أول ذي رحم له علينا حق الصلة والبر هما الوالدان حيث قال الله تعالى P وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًاO (سورة الإسراء، 23)، وكذلك قوله تعالى في سورة لقمان P وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًاO (سورة لقمان، 15).

وعن منصور بن حازم قال: “عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قلت: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عزَّ وجلَّ” (بحار الأنوار، ج97، ص11). وكذا عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال “ثَلَاثٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَحَدٍ فِيهِنَّ رُخْصَةً: أَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كَانَا أَوْ فَاجِرَيْنِ” (الكافي، ج2، ص162)، وعن جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “سَيّدُ الأبرارِ يَومَ القِيامَةِ رجُلٌ بَرَّ والِدَيهِ بَعدَ مَوتِهِما” (بحار الأنوار، ج100، ص86) ، فكما أنه قبل موتهما كان باراً بهما كذلك بعد موتهما يبرُّهما، فإذا كانت صلاة فائتة عن الوالد أو الوالدة قضى عنهما، وإذا كان عليهما دَينٌ أدى عنهما، وإذا لم يكن في ذمتهما شيء من ذلك ذهب إلى قبرهما واستغفر لهما وعمل عمل الخير وأهداهما ثوابه.

وعن محمد بن علي (عليه السلام): “ما من عمل أفضل يوم النحر من دم مسفوك، أو مشي في بر الوالدين …” (الخصال، ص298)، وقال النبي (ص) “منْ زارَ قَبرَ أَبَوَيه أَو أَحَدَهُما في كُلِّ جُمعةٍ غُفِرَ له وَكُتِبَ بَرّاً” (مستدرك الوسائل، ج6، ص108).

وأما عن آثار البر بالوالدين فأولها رضا الله سبحانه، فقد روي عن المعصوم (عليه السلام) أنه أول ما كتبه الله في اللوح المحفوظ “إني لا إله إلا الله أنا، من رضي منه والداه فأنا عنه راض” (جامع السعادات، ج2، ص202)، والأثر الآخر نزول رحمة الله من السماء قال النبي (صلى الله عليه وآله): “يُفتح أبواب السماء بالرحمة في أربع مواضع … وعند نظر الولد في وجه الوالدين ” (بحار الأنوار، ج100، ص221)، وقال الإمام الباقر (عليه السلام): “أربع منْ كُنَّ فيه من المؤمنين أسكنه الله في أعلى عليين في غرف فوق غرف في محل الشرف كل الشرف…ومن أنفق على والديه ورفق بهما وبرهما ولم يحزنهما” (أمالي المفيد، ج1، ص192)

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): “بينا موسى بن عمران عليهما السلام يناجي ربه تعالى إذ رأى رجُلاً تحت ظل عرش الله، فقال: يا رب، من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: هذا كان باراً بوالديه ولم يمش بالنميمة” (روضة الواعظين، ص367 ).

والبر بالوالدين علامة للشيعة؛ فمن يدعي أنه من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن شيعة أهل البيت (عليهم السلام) يجب أن تتوفر فيه بعض الصفات، فيقول الإمام الصادق (عليه السلام): “والله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالولدين” (الكافي، ج2، ص74).

ونرى في الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) أن حق الوالدة أكبر من حق الوالد على الولد، وأنتم تحفظون هذه الرواية المشهورة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): “الجنّة تحت أقدام الأمهات” (مستدرك الوسائل، ج15، ص180)، ويعني أنك يجب أن تكون خاضعاً لأمك كأنك تبحث عن الجنة تحت قدميها، فهذا يعطي القيمة للأسرة، وقوام الأسرة بالأم، والأم هي محور الأسرة وهي التي تتكفل بترية الأولاد والبنات، وقد قال الإمام الخميني (رض) أن هؤلاء الأمهات يربين الشهداء في أحضانهن، فالابن الذي استشهد قد تربى في حجر هذه الأم.

فهذه قيمة الأم فعلى الأمهات أن يراقبن أنفسهن وأن يحافظن على أنفسهن من الناحية الأخلاقية، وأن يعبدن ربهن حتى تتعلم بناتهن منهن كيفية العبادة، وحتى يعرف الأولاد كيف يعبدون ربهم، وهكذا تكون النساء هنّ القدوة للأسرة.

وعن الإمام سيد الساجدين زين العابدين (عليه السلام): ” فَحَقّ أُمّكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنّهَا حَمَلَتْكَ حَيْثُ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ أَحَداً، وَأَطْعَمَتْكَ مِنْ ثَمَرَةِ قَلْبِهَا مَا لَا يُطْعِمُ أَحَدٌ أَحَداً، وَأَنّهَا وَقَتْكَ بِسَمْعِهَا وَبَصَرِهَا وَيَدِهَا وَرِجْلِهَا وَشَعْرِهَا وَبَشَرِهَا وَجَمِيعِ جَوَارِحِهَا، مُسْتَبْشِرَةً بِذَلِكَ فَرِحَةً مُوَابِلَةً مُحْتَمِلَةً لِمَا فِيهِ مَكْرُوهُهَا وَأَلَمُهَا وَثِقْلُهَا وَغَمّهَا، حَتّى دَفَعَتْهَا عَنْكَ يَدُ الْقُدْرَةِ وَأَخْرَجَتْكَ إِلَى الْأَرْضِ، فَرَضِيَتْ أَنْ تَشْبَعَ وَتَجُوعَ هِيَ، وَتَكْسُوَكَ وَتَعْرَى وَتُرْوِيَكَ وَتَظْمَأَ وَتُظِلّكَ وَتَضْحَى، وَتُنَعّمَكَ بِبُؤْسِهَا وَتُلَذّذَكَ بِالنّوْمِ بِأَرَقِهَا، وَكَانَ بَطْنُهَا لَكَ وِعَاءً وَحَجْرُهَا لَكَ حِوَاءً وَثَدْيُهَا لَكَ سِقَاءً وَنَفْسُهَا لَكَ وِقَاءً، تُبَاشِرُ حَرّ الدّنْيَا وَبَرْدَهَا لَكَ وَدُونَكَ، فَتَشْكُرُهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَلَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلّا بِعَوْنِ اللّهِ وَتَوْفِيقِهِ”

نعم، يجب أن نسأل الله أن يوفقنا ويعيننا على أن نكون شاكرين لنعمة الأم وأولوية حق الوالدة، إذ يقول النبي (صلى الله عليه وآله): “إذا كنت في صلاة التطوع، فإن دعاك والدك فلا تقطعها، وإن دعتك والدتك فاقطعها  ” (مستدرك الوسائل، ج ١٥، ص١٨١)، ربما لأن الأم ربما تشعر بحزن عندما لا تجدك معيناً لها، لذلك يأمرنا الله تعالى بلسان رسوله بأن نقطع الصلاة المستحبة لأجل أمر الوالدة.

وقيل للنبي (صلى الله عليه وآله): “يا رسول الله ما حق الوالد؟ قال أن تطيعه ما عاش، فقيل وما حق الوالدة؟ فقال هيهات هيهات، لو أنه عدد رمل عالج، وقطر المطر أيام الدنيا، قام بين يديها، ما عدل ذلك يوم حملته في بطنها”  (مستدرك الوسائل، ج ١٥، ص182).

وفي بينا وجوب كثرة الإحسان إلى الأم قال الإمام الرضا (عليه السلام): ” واعلم أن حق الأم ألزم الحقوق وأوجب، لأنها حملت حيث لا يحمل أحد أحداً، ووقت بالسمع والبصر وجميع الجوارح، مسرورة مستبشرة بذلك، فحملته بما فيه من المكروه الذي لا يصبر عليه أحد، ورضيت بأن تجوع ويشبع، وتظمأ ويروى، وتعرى ويكتسي، وتظله وتضحى، فليكن الشكر لها والبر والرفق بها على قدر ذلك، وإن كنتم لا تطيقون بأدنى حقها إلا بعون الله” (مستدرك الوسائل، ج ١٥، ص180) وقد قرن الله عز وجل حقها بحقه فقال Pأَنِ اشكر لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المصيرO (سورة لقمان، 14)

وعن أبي جعفر (ع) محمد بن علي الباقر (عليه السلام) “قال موسى بن عمران: يا رب أوصني. قال: أوصيك بي. فقال: يا رب أوصني، قال: أوصيك بي، ثلاثاً. قال يا رب أوصني. قال: أوصيك بأمك. قال: يا رب أوصني. قال: أوصيك بأمك. قال: يا رب أوصني. قال: أوصيك بأبيك” (الخصال للصدوق، 601)، فكان يقال لأجل ذلك إن للأم ثلثي البر وللأب الثلث.

وقال رجل لرسول الله (ص) “يا رسول الله، إنّ والدتي بلغها الكِبَر، وهي عندي الآن، أحملها على ظهري، وأطعمها من كسبي، وأميط عنها الأذى بيدي، وأصرف عنها مع ذلك وجهي استحياءً منها وإعظاماً لها، فهل كافأتُها؟ قال: لا؛ لأنّ بطنها كان لك وعاء، وثديها كان لك سقاء، وقدمها لك حذاء، ويدها لك وقاء، وحجرها لك حواء، وكانت تصنع ذلك لك وهي تمنّى حياتك، وأنت تصنع هذا بها وتحبّ مماتها” (مستدرك الوسائل، ج15، ص180). وكأنه عندما  تكلم كان يمنُّ بهذا الكلام عليها ويقول أنا فعلت وفعلت، فيقول له النبي (صلى الله عليه وآله) أنت تفعل هذا وترضى بأن تموت أمك حتى تتخلص من هذه المشاكل، ولكن أمك تحملت وكانت تتمنى حياتك، فكيف تقدر أن تكافئ حق أمك؟ كلا لا تقدر أن تكافئ حقها.

الخطبة الثانية

يراجعني بعض الشباب ويطلبون مني أن أتعرض لذكر الأجواء الصعبة والظروف التعيسة التي يعيشها المجتمع، وهذا لا يغيب عني ولست أنا الذي لا يتابع ما تقولون، فإن كانت الجهات المعنية بحاجة أن أخبرهم بما لا يعرفون أو لم يصل إليهم فأنا أوصل إليهم ذلك وبقوة وبجدٍّ، وأتابع هذه الطلبات، وإن استعرضت أمامكم مشكلة الكهرباء ومشكلة الغاز ومشكلة الخبز أو ما شابه ذلك فيمكن أن يشفي ذلك غليلكم قليلاً، ولكن الذي ينفع هو المتابعة لحل المشاكل حسب استطاعة المسؤولين في هذا المجال، وكما تعرفون فإنّ الذي أوقع البلد في هذه الظروف هم الأعداء والمقاطعة والعقوبات الاقتصادية وما شابه ذلك، وليس الشعب السوري فحسب هو ضحيتها؛ بل ثمة شعوبٌ حرة في هذه المنطقة وفي المناطق الأخرى يعانون من هذه المشكلة ومن هذه العقوبات، ويجب أن نصمد، ولكن يجب على المسؤولين – بما أنهم يعرفون – أن يتابعوا حل المشاكل، ويجب علينا جميعاً أن نحاول الخروج من هذا المأزق، وأن نُفشِلَ سعي الأعداء، وإن شاء الله سنقدر على حل هذه المشاكل.

ما زلنا نعيش في أيام عزاء للحسين (عليه السلام) فأقرأُ مقطعاً من التاريخ، عندما دخلت الحوراء العقيلة سيدتنا زينب الكبرى (عليها السلام) في بلاط عبيد الله بن زياد، فخاطبها قائلاً: وأُدخِلَ عيالُ الحسينِ 7 على ابنِ زيادٍ ، فدخلتْ زينبُ أُختُ الحسينِ في جُملتِهم مُتنكِّرةً وعليها أرذلُ ثيابها، فمَضَتْ حتّى جلستْ ناحيةً منَ القصرِ وحفَّتْ بها إِماؤها، فَقالَ ابنُ زيادٍ: مَنْ هذه الّتي انحازتْ ناحيةً ومعَها نساؤها؟ فلم تجُبْه زينبُ، فأعادَ ثانية وثالثةً يَسألُ عنها، فقالَ له بعضُ إمائها: هذه زينبُ بنتُ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ؛ فأقبلَ عليها ابنُ زيادٍ وقالَ لها: الحمدُ للهِ الّذي فضَحَكم وقتلَكم وأكْذَبَ أحْدُوثَتَكم.

فقالتْ زينبُ: الحمدُ للهِ الّذي أكرمَنا بنبيِّه محمّدٍ وطهَّرَنا منَ الرِّجْسِ تطهيراً، واِنّما يفْتَضحُ الفاسِقُ ويكذبُ الفاجرُ، وهو غيرُنا والحمد لله. فقالَ ابنُ زيادٍ: كيفَ رأَيتِ فعْلَ اللهِ بأهلِ بيتِكِ؟ قالتْ : كتبَ اللهُّ عليهم القتلَ فبرزوا إِلى مضاجعِهم، وسيجمعُ اللّهُ بينَكَ وبينَهم فتحاجُّونَ إِليه وتختصمُونَ عندَه. فغضبَ ابنُ زيادٍ واستشاطَ، فقالَ عمْرُو بنُ حُريثٍ: أيُّها الأميرُ، إِنّها امرأةٌ والمرأة لا تؤاخذُ بشيءٍ من مَنطقِها، ولا تُذَمُّ على خطابها. فقالَ لها ابنُ زيادٍ : لقد شفى اللهُ نفسي من طاغيتِكِ والعُصَاةِ من أهلِ بيتِكِ.

فَزَقَت، زينبُ  وبكَتْ وقالتْ له: لَعمري لقد قَتَلْتَ كَهْلي، وأبَدْتَ أهلي، وقَطَعْتَ فرعي، واجْتَثَثْتَ أصلي ، فإنْ يَشْفِكَ هذا فقدِ اشْتَفَيْتَ. فقالَ ابنُ زيادٍ : هذه سجّاعةٌ ، ولَعمري لقد كانَ أبوها سجّاعاً شاعراً. فقالتْ : ما لِلمرأةِ والسجاعةَ؟ إِنّ لي عن السجاعةِ لَشغلاّ ، ولكن صدري نفثَ بما قلتُ.

وعُرِضَ عليه عليُّ بنُ الحسينِ (عليه السلام) فقالَ له : مَنْ أنْتَ؟ فقالَ: أنا عليُّ بنُ الحسينِ.فقالَ: أليسَ قد قَتَلَ الله عليَّ بنَ الحسينِ؟. فقالَ له عليّ  : قد كان لي أخٌ يسمّى عليّاً قتلَه النّاسُ. فقالَ له ابنُ زيادٍ :بلِ اللهُ قتلَه. فقالَ عليُّ بنُ الحسين : “اللهُ يَتَوَفّىَ الأنفُسَ حيْنَ مَوْتِهَا” فغضبَ ابنُ زيادٍ وقالَ : وبكَ جُرأةُ لجوابي وفيكَ بقيّةْ للرّدَ علي؟! اذهبوا به فاضربوا عُنقَه. فَتعلّقتْ به زينبُ عمتُه وقالتْ : يا ابنَ زيادٍ ، حَسْبُكَ من دمائنا؟ واعْتَنَقَتْه وقالتْ: واللهِ لا أُفارِقُه فإنْ قتلتَه فاقتلْني معَه؛ فنظرَ ابنُ زيادٍ إليها وإليه ساعة ثمّ قالَ: عجباً للرّحمِ! واللهِّ إِنِّي لأظنُّها ودّتْ أنِّي قتلتُها معَه، دَعُوه فإِنِّي أراه لمِا به”  (الإرشاد، ج2، ص115).

 روي عن أنس بن مالك صحابي رسول الله (صلى الله عليه وآله) “شهدت عبيد الله بن زياد حيث أتي برأس الحسين. قال: فجعل ينكت بقضيب معه على أسنانه ويقول: إن كان لحسن الثغر. قال: فقلت والله لأسوءنك، فقلت: أما إني قد رأيت رسول الله ص يقبل موضع قضيبك من فيه” (الطبقات الكبرى، ج1، ص482).

وقد نقل عن سعد بن معاذ وعمر بن سهل نفس الحديث، وكذلك عن زيد بن الأرقم أنه عندما رأى هذا المشهد قال: يا عبيد الله بن زياد إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واضعاً شفتيه على موضع قضيبك، ثم انتحب باكياً.

ألا لعنة الله على القوم الظالمين، وسيعلم الذين ظلموا أي مُنقلبٍ ينقلبون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

The maximum upload file size: 2 MB. You can upload: image, document.