خطبة الجمعة لسماحة الشيخ حميد الصفار الهرندي في مصلى السيدة زينب (ع) 25 محرم 1443 هـ

الجمعة 25 محرم الحرام 1443ه

الخطبة الأولى:

متابعة لحديثنا حول أسلوب الحياة وفق الرؤية الإسلامية، وصلنا إلى علاقتنا مع الوالدين بشكل عام، واستعرضنا النصوص التي تتضمن التشديد والترغيب في العلاقة مع الوالدة، وفي هذه الخطبة نتناول بعض الأحاديث الواردة في أهمية بر الوالد.

قال رسول الله (صلى الله عيه وآله): “رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد”، وفي الرواية عن المعصوم (عليه السلام) أنه قال: “وقِّرْ أباكَ يطُلْ عُمرُكَ وَوَقِّرْ أمَّكَ تَرَى لِبَنِيكَ بَنين” (جامع أحاديث الشيعة، ج ٢١، ص ٤٢٧) والمقصود ليس مقصوراً على هذه الكلمات فحسب بل يمتد إلى الأحفاد، وقد ورد هذا المضمون بالنسبة لصلة الرحم بشكل عام، وأقرب الرحم هما الوالد والوالدة، ويستفاد من الأحاديث السابقة التي قرأناها أن صلة الأرحام عموماً تطيل العمر كما أن قطع الرحم يؤدي إلى النقيصة في العمر والتعجيل بالموت.

ويروى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: “قم عن مجلسك لأبيك ومعلمك ولو كنت أميراً” (غرر  الحكم، 2341) فيقرن المعلم في الحديث بالأب لأنه أبٌ وفقاً للرواية “الآباء ثلاثة: أبٌ ولَّدك، وأبٌ زوَّجك، وأبٌ علّمك” (الغدير، ج1، ص650) ولو كنت أميراً عليك أن تقوم من مجلسك لأبيك احتراماً له ولا تقل إن شأني ومقامي مرموق وهذا أبي أُميٌّ لم يدرس شيئاً، فهذا ليس شيمة المؤمنين.

وعن إبراهيم بن شعيب قال: “قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): إِنَّ أَبِي قَدْ كَبِرَ جِدّاً وَضَعُفَ فَنَحْنُ نَحْمِلُهُ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ؟ فَقَالَ: “إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ فَافْعَلْ وَلَقِّمْهُ بِيَدِكَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ لَكَ‏ غَداً” (كتاب الزهد، ص35).

عن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال: “سأل رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مَا حَقُّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ؟ قَالَ لَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَلَا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَجْلِسُ قَبْلَهُ وَلَا يَسْتَسِبُّ لَهُ‌” (الكافي، ج2، ص159) فعليه أن يخاطبه بتكريم ويقول يا أبتاه ولا يسميه باسمه، وإذا مشى يمشي خلفه أو على الأقل معه ولا يتقدمه، وإذا دخل في مجلس يكون الوالد أول من يجلس، ولا يسب الولد والدَ أحدٍ لئلا يرد بمثله ويسب والده فيعرض والده للسب على لسان الآخرين.

وعن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)- الذي نحيي اليوم ذكرى استشهاده – في رسالته المشهورة برسالة الحقوق: ” وَأمَّا حَقُّ أَبيكَ فَتَعْلَــــــــــمَ أنَّهُ أَصْلُكَ، وَأنَّكَ فَرْعُــــــهُ، وَأَنَّكَ لَوْلاهُ لَمْ تَكُنْ. فَمَهْمَــــــــــا رَأيْتَ فِي نفْسِكَ مِمَّا يُعْجِبُكَ فَاعْلَمْ أَنَّ أَبَاكَ أَصْلُ النِّعْمَةِ عَلَيْكَ فِيهِ وَاحْمَــــــــــــــــــدِ اللَّهَ وَاشْكُرْهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بالله” (تحف العقول، ص263).

ويوضح الإمام (عليه السلام) المقصود من قوله “أصلك وأنت فرعه وأنك لولاه لم تكن” بالأسباب التي قدّر الله تعالى أن يجعلها لولادتك ومنها أبوك، فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك من جمال أو ذكاء أو نشاط في عبادة فهو من أبيك وأمك.

ويقول الإمام الرضا (عليه السلام) في مضمون مشابه: “عَلَيْكَ بِطاعَةِ الأَبِ وَبِرِّهِ وَالتَّواضُعِ وَالخُضُوعِ وَالإعْظامِ وَالإكْرامِ لَهُ وَحَفْضِ الصَّوْتِ بِحَضْرَتِهِ، ابذلوا لهم الأموال والجاه والنفس، وقد روي أنت ومالك لأبيك، فجعلت له النفس والمال، تابعوهم في الدنيا أحسن المتابعة بالبرّ، وبعد الموت بالدعاء لهم والترحّم عليهم، فإنّه روي أنّ من برّ أباه في حياته ولم يدع له بعد وفاته سمّاه الله عاقًّا ” (فقه الرضا، ص334)، وخفض الصوت دليل على الاحترام والخضوع والتواضع، كما أمر الله تعالى في سورة الحجرات فقال Pلا تَرفَعُوا أَصواتَكُم فَوقَ صَوتِ النبي..O، وعليك على الأقل أن تسأل الله تعالى لوالدك الرحمةَ وتدعو له بالخير، وهذا أضعف الإيمان بحقهِ بعد موته.

وعن الإمام أبي جعفر محمد الباقر (ع) أنه قال: “إنّ العبد ليكون باراً بوالديه في حياتهما، ثم يموتان فلا يقضي عنهما ديونهما ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقاً، وإنه ليكون عاقّاً لهما في حياتهما غير بارٍّ بهما، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما فيكتبه الله عز وجل باراً” (الكافي، ج2، ص163)، ففي حياة الوالدين كان باراً بهما، ولكنه عندما مات والده وهو مدين مثلاً قال: لو كان يريد السداد لكان فعل ذلك في حياته ولا شغل لي في ذلك، فإذا عمل بهذا ولم يؤدِّ دين والده وهو يستطيع فهو عاقٌ لوالده، وبالعكس فإنه قد يكون في حياتهما غير بارٍّ بهما فإذا ماتا قال: ليت والدي كان موجوداً لأحسن إليه وأبرّه، فالباب مفتوح ويمكنه أن يبر والديه بعد مماتهما ولو قصر في حياتهما.

وعن الصادق عن أبيه عن أبائه (عليهم السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” مر عيسى بن مريم (عليه السلام) بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابِلٍ فإذا هو ليس يعذب، فقال: يا رب، مررت بهذا القبر عامَ أول، فكان صاحبه يعذب، ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب! فأوحى الله عز وجل إليه: يا روح الله، إنه أدركَ له ولدٌ صالح، فأصلح طريقاً، وآوى يتيماً، فغفرت له بما عمل ابنُهُ” (أمالي الصدوق، ص603).

عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال: “من أحبَّ أنْ يَصِلَ أباه في قبرِهِ فليصلْ إخوانَ أبيهِ مِنْ بعدِهِ” (مستدرك الوسائل، ج15، ص204)، قد يموت الوالد وله أصدقاء وأحبة، فإذا أردت أن تصل أباكَ بعد مماته صِلْ إخوانه وأحباءه وأصدقاءه فهذا يفرح الوالد ويكون براً له.

وقال رجلٌ لرسول الله (صلى الله عليه وآله): “هل بقي من البر بعد موت الأبوين شيءٌ؟ قال نعم؛ الصلاة عليهما والاستغفار لهما والوفاء بعهدهما وإكرام صديقهما وصلة رحمها” (جامع أحاديث الشيعة، ج ٢١، الصفحة ٤٢٦) فإن كان لوالدك عمٌ أو خالة أو غيرهما فعليك بصلتهم لأنهم رحم والدك، ورحم والدك رحمك، وهذا يكون سبباً لفرح الوالد في البرزخ، ويثاب ويؤجر عليه.

الخطبة الثانية

أعظم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بالحسين وعلي بن الحسين سيد الساجدين (عليهما السلام) وجعلنا الله من الطالبين بثأر الحسين (عليه السلام) مع وليه الإمام المهدي المنتظر(عجل الله فرجه).

وقبل أن أدخل في مناسبة اليوم أتقدم بأحر التهاني إلى الجيش العربي السوري بالانتصارات الأخيرة في الجنوب، ونأمل إن شاء الله أن يأتي يومٌ يرجع فيه الجولان الحبيب إلى أحضان أمه الحنون سورية الحبيبة، على أيدي الجنود الأبطال البواسل السوريين، ومن معهم من أحبتهم وأصدقائهم وإخوتهم إن شاء الله تعالى.

وقد جاءت كذلك زيارة رئيس الجهاز الدبلوماسي الإيراني وزير الخارجية الجمهورية الإسلامية الأخ الدكتور أمير عبد اللهيان إلى سورية بعد تولي منصبه بوقت وجيز، لتدل على العلاقة الأخوية الوطيدة بين الشعبين والدولتين، وإن شاء الله تعالى سنحقق سوياً انتصارات كبيرة في مجال بناء سورية الحبيبة.

وأقرأ الآن على مسامعكم خطبة الإمام سيد الساجدين في المسجد الأموي في الشام أمام الطاغية يزيد بن معاوية، وسأكتفي بهذه الخطبة التي تغني عن كل كلامٍ في هذا اليوم:

“قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ غَيْرُهُ، رُوِيَ أَنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِمِنْبَرٍ وَ خَطِيبٍ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِمَسَاوِي الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ ( عليهما السلام ) وَ مَا فَعَلَا، فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَكْثَرَ الْوَقِيعَةَ فِي عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَطْنَبَ فِي تَقْرِيظِ مُعَاوِيَةَ وَ يَزِيدَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ، فَذَكَرَهُمَا بِكُلِّ جَمِيلٍ.       
قَالَ فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: “وَيْلَكَ أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ بِسَخَطِ الْخَالِقِ فَتَبَّوأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ. ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ( عليه السَّلام ): “يَا يَزِيدُ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ، فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ لِلَّهِ فِيهِنَّ رِضاً وَ لِهَؤُلَاءِ الْجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَ ثَوَابٌ”؟ قَالَ: فَأَبَى يَزِيدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لَهُ فَلْيَصْعَدِ الْمِنْبَرَ، فَلَعَلَّنَا نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً. فَقَالَ: إِنَّهُ إِنْ صَعِدَ لَمْ يَنْزِلْ إِلَّا بِفَضِيحَتِي وَ بِفَضِيحَةِ آلِ أَبِي سُفْيَانَ! فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا قَدْرُ مَا يُحْسِنُ هَذَا؟! فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدْ زُقُّوا الْعِلْمَ زَقّاً.        
قَالَ: فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً أَبْكَى مِنْهَا الْعُيُونَ وَ أَوْجَلَ مِنْهَا الْقُلُوبَ.         
ثم قال: “أَيُّهَا النَّاسُ، أُعْطِينَا سِتّاً وَ فُضِّلْنَا بِسَبْعٍ، أُعْطِينَا الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ السَّمَاحَةَ وَ الْفَصَاحَةَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ الْمُخْتَارَ مُحَمَّداً، وَ مِنَّا الصِّدِّيقُ، وَمِنَّا الطَّيَّارُ، وَمِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ، وَمِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَنَسَبِي.

أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنَى، أَنَا ابْنُ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا، أَنَا ابْنُ مَنْ حَمَلَ الرُّكْنَ بِأَطْرَافِ الرِّدَا، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ ائْتَزَرَ وَارْتَدَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ انْتَعَلَ وَ احْتَفَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ طَافَ وَسَعَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ حَجَّ وَلَبَّى، أَنَا ابْنُ مَنْ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاقِ فِي الْهَوَاءِ، أَنَا ابْنُ مَنْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، أَنَا ابْنُ مَنْ بَلَغَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، أَنَا ابْنُ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏، أَنَا ابْنُ مَنْ صَلَّى بِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ، أَنَا ابْنُ مَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ الْجَلِيلُ مَا أَوْحَى، أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى، أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى، أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ خَرَاطِيمَ الْخَلْقِ حَتَّى قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ بِسَيْفَيْنِ، وَطَعَنَ بِرُمْحَيْنِ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَبَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ، وَقَاتَلَ بِبَدْرٍ وَحُنَيْنٍ، وَلَمْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، أَنَا ابْنُ صَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَارِثِ النَّبِيِّينَ، وَقَامِعِ الْمُلْحِدِينَ، وَيَعْسُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَنُورِ الْمُجَاهِدِينَ، وَزَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَتَاجِ الْبَكَّائِينَ، وَأَصْبَرِ الصَّابِرِينَ، وَأَفْضَلِ الْقَائِمِينَ مِنْ آلِ يَاسِينَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنَا ابْنُ الْمُؤَيَّدِ بِجَبْرَئِيلَ الْمَنْصُورِ بِمِيكَائِيلَ، أَنَا ابْنُ الْمُحَامِي عَنْ حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ وَقَاتِلِ الْمَارِقِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ، وَالْمُجَاهِدِ أَعْدَاءَهُ النَّاصِبِينَ، وَأَفْخَرِ مَنْ مَشَى مِنْ قُرَيْشٍ أَجْمَعِينَ، وَأَوَّلِ مَنْ أَجَابَ وَاسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَوَّلِ السَّابِقِينَ، وَقَاصِمِ الْمُعْتَدِينَ، وَمُبِيدِ الْمُشْرِكِينَ، وَسَهْمٍ مِنْ مَرَامِي اللَّهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلِسَانِ حِكْمَةِ الْعَابِدِينَ، وَنَاصِرِ دِينِ اللَّهِ، وَوَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ، وَبُسْتَانِ حِكْمَةِ اللَّهِ، وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ، سَمِحٌ سَخِيٌّ بَهِيٌّ بُهْلُولٌ زَكِيٌّ أَبْطَحِيٌّ، رَضِيٌّ مِقْدَامٌ هُمَامٌ صَابِرٌ صَوَّامٌ، مُهَذَّبٌ قَوَّامٌ، قَاطِعُ الْأَصْلَابِ، وَمُفَرِّقُ الْأَحْزَابِ، أَرْبَطُهُمْ عِنَاناً، وَأَثْبَتُهُمْ جَنَاناً، وَأَمْضَاهُمْ عَزِيمَةً، وَأَشَدُّهُمْ شَكِيمَةً، أَسَدٌ بَاسِلٌ يَطْحَنُهُمْ فِي الْحُرُوبِ إِذَا ازْدَلَفَتِ الْأَسِنَّةُ وَقَرُبَتِ الْأَعِنَّةُ طَحْنَ الرَّحَى، وَيَذْرُوهُمْ فِيهَا ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمِ، لَيْثُ الْحِجَازِ، وَكَبْشُ الْعِرَاقِ، مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ، خَيْفِيٌّ عَقَبِيٌّ، بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ، شَجَرِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ، مِنَ الْعَرَبِ سَيِّدُهَا، وَمِنَ الْوَغَى لَيْثُهَا، وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ، وَأَبُو السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، ذَاكَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ”. ثُمَّ قَالَ: “أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، أَنَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ”
فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ أَنَا أَنَا حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ، وَخَشِيَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِتْنَةٌ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَقَطَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ عَلِيٌّ: “لَا شَيْ‏ءَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ” فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: “شَهِدَ بِهَا شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي. فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.
الْتَفَتَ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ إِلَى يَزِيدَ، فَقَالَ: “مُحَمَّدٌ هَذَا جَدِّي أَمْ جَدُّكَ يَا يَزِيدُ؟ فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ جَدُّكَ فَقَدْ كَذَبْتَ وَ كَفَرْتَ، وَإنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ جَدِّي فَلِمَ قَتَلْتَ عِتْرَتَهُ”؟! (بحار الأنوار، ج45، ص137).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

The maximum upload file size: 2 MB. You can upload: image, document.