كلمة قائد الثورة الإسلامية المعظم في لقائه المشاركين في المؤتمر العالمي لأهل البيت (ع) و اتحاد الإذاعات و التلفزيونات الإسلامية. (2015/8/17)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا أبي القاسم المصطفى محمد ، و على آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، سيّما بقية الله في الأرضين.
أرحّب بالحضور الكرام ، الإخوة و الأخوات الأعزاء، سواء الإخوة و الأخوات الذين تفضلوا هنا من المنظومة المتعلقة بأهل البيت (عليهم السلام)، و المجمع العالمي لأهل البيت، أو الإخوة و الأخوات المنتسبين لاتحاد الإذاعات و التلفزيونات في البلدان الإسلامية، أو عوائل الشهداء المحترمة الذين تفضلوا بالمجئ إلى هنا، و أسأل الله تعالى بركات ذلك لكم جميعاً.
أرغب أن أشير إلى جملة من النقاط حول المجمع العالمي لأهل البيت، و كذلك اتحاد الإذاعات و التلفزيونات. بخصوص المجمع العالمي لأهل البيت فإن أهميته تعود لانتسابه إلى أهل البيت (عليهم السلام)، لأن الله تعالى له في القرآن بيان بمنتهى الصراحة حول أهل بيت الرسول (ص)، و هو بيان قلّ ما ورد في القرآن حول جماعة ما، ألا و هو “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً” [1] ، طهارة أهل البيت هي التي تُعرِّفهم، و يُعرِّفهم التطهير الإلهي لهم. و لهذا التطهير أبعاد كثيرة. إذا اعتبرت جماعة ما نفسها منتسبة لأهل البيت (عليهم السلام) فيجب أن تلتزم بلوازم – هذا هو ما نقوله – هناك لوازم يجب الالتزام بها. لقد كان سعي الأئمة (عليهم السلام)، المجاهدة لتحقيق هذه الأهداف: أولاً إحياء المعارف الإسلامية الحقة، و الأصول و الركائز الإسلامية، لقد أرادوا إبقاء هذه الأصول حيّة. و قد حاولت الحكومات الظالمة و طواغيت الأمة أن يُدمروا المعارف الإسلامية، أو يقلبوها أو يبدلوها أو يحرِّفوها، و قد كان من أهم فروع حركة الأئمة (عليهم السلام) الوقوف بوجه هذه المساعي، و حفظ المعارف الإسلامية، و إحياؤها. هذا أولاً.
من الأعمال الأخرى للأئمة (عليهم السلام) إقامة الأحكام الإلهية، سواء في الفترة التي كان الحكم بأيديهم، أو في الفترة التي كانوا معزولين عن الحكم و السلطة. كان سعيهم منصباً على أن يستطيعوا تحقيق الأحكام الإلهية في المجتمع. هذا بدوره عمل آخر من أعمال الأئمة (عليهم السلام). و عمل آخر من أعمال الأئمة (عليهم السلام) المجاهدة في سبيل الله. و تقرأون في زيارة الأئمة: “أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده”، حق الجهاد بمعنى أنك لم تقصر أبداً في المجاهدة في سبيل الله، بل جاهدت في سبيل الله بكل كيانك و بكل قدرتك و طاقاتك. و جانب مهم من هذا الجهاد، و الذي يُمثل بدوره فصلاً مستقلاً، هو الكفاح ضد الظلم و الظالم. حياة الأئمة (عليهم السلام) كلها عبارة عن كفاح ضد الظالمين و الظلم، و هذا هو سبب تلك الضغوط و دسّ السم و القتل و غير ذلك، لأنهم كانوا يناضلون ضد الظلم و الظالم. هذه هي حياة الأئمة. و نريد الآن أن نكون أتباعاً لأهل البيت. يجب علينا مراعاة هذه الأمور. ينبغي الالتزام بهذه الأشياء. يجب أن نشيع المعارف الإسلامية و ننشرها، و أن نعتبر إقامة الأحكام الإلهية من أهدافنا. ينبغي أن نجاهد في سبيل الله بكل وجودنا. علينا أن نحارب الظلم و الظالم، يجب أن نكافح. هذا هو واجبنا. و المجاهدة ليست الحرب العسكرية فقط. المجاهدة تشمل أنواع الكفاح، من الكفاح الثقافي إلى الكفاح السياسي إلى الكفاح الاقتصادي، هذه كلها تدخل في عنوان المجاهدة. لا ينصرف الذهن إلى الحرب العسكرية فقط، و قد تحدُث في حين من الأحيان حرب عسكرية في مكان ما، لكن ذلك ليس المجاهدة كلها.
نعتقد أن مصداق المجاهدة بالنسبة لنا نحن المسلمين اليوم، و نحن أتباع أهل البيت، هو الكفاح ضد مخططات الاستكبار في المنطقة الإسلامية. هذه هي أكبر مجاهدة اليوم. يجب الكفاح ضد مخططات الاستكبار. ينبغي أولاً معرفة هذه المخططات، و معرفة نوايا العدو، و أن نعلم ما الذي يريد أن يفعله. ثم يجب أن نخطط و نبرمج لمكافحة أهداف العدو. و القضية ليست حالة دفاعية و انفعالية فقط. فالكفاح يشمل الدفاع و الهجوم كلاهما. أحياناً يجب على الإنسان أن يتخذ مواقف و مواضع دفاعية، و أحياناً ينبغي أن يتخذ مواضع هجومية، و في كلا الحالتين الهدف هو الكفاح ضد مخططات الاستكبار في هذه المنطقة، و هو عدوها الأساسي و الأصلي. و خصوصاً في كل المنطقة الإسلامية، و خصوصاً في هذه المنطقة أي منطقة غرب آسيا. هذه المنطقة التي يصرّ الأوروبيون على تسميتها بالشرق الأوسط، بمعنى أنهم يقيسون الشرق على أساس أوروبا، فهناك شرق أقصى، و هنالك شرق أوسط، و هنالك شرق أدنى. تكبّر الأوروبيين هذا جعل اسم هذه المنطقة الشرق الأوسط، و تسمية الشرق الأوسط خاطئة، فهنا غرب آسيا، آسيا قارة كبيرة و نحن في غرب قارة آسيا. هذه المنطقة منطقة حساسة جداً، و هي منطقة مهمة من الناحية الاستراتيجية، و مهمة من الناحية العسكرية، و مهمة من حيث المصادر الجوفية، و مهمة من حيث الارتباط بين القارات الثلاث آسيا و أوروبا و أفريقيا، إنها منطقة مهمة. لديهم مخططاتهم لهذه المنطقة، و يجب أن ننظر ما هي هذه المخططات و نجابهها. هذه هي المجاهدة. “جاهدوا في الله حق جهاده” [2]، يقول لنا القرآن الكريم: “جاهدوا في الله حق جهاده”، هذا هو الجهاد في الله اليوم.
المؤامرة ضد العالم الإسلامي و هذه المنطقة خصوصاً ليست بجديدة. منذ سنين سابقة – منذ مائة عام و منذ فترة الحرب العالمية الأولى إلى اليوم – تعرضت هذه المنطقة لضغوط كثيرة من قبل القوى المستكبرة. و قد كان ذلك على يد بريطانيا في يوم، و على يد أمريكا في يوم، و على يد فرنسا في يوم، القوى الاستكبارية تعمل هنا منذ مائة عام أو أكثر. لكن هذه الضغوط و المخططات و المؤامرات اشتدت منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران فصاعداً، لأن حدث انتصار الإسلام في بلد مهم و كبير و حساس مثل إيران سبّب دواراً للاستكبار و افقده صوابه. في البداية فقدوا لفترة من الزمن القدرة على التحليل، و كنا نتابع الأمور و نراها، في البداية كانوا مصابين بدوار و ذهول. بعد ذلك، عندما صحوا على أنفسهم بدأوا ممارسة الضغوط. و كانت الضغوط موجّهة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. و قد صبّوا اهتمامهم بالدرجة الأولى على أن لا تتكرر هذه التجربة في البلدان الأخرى، هذا ما كانوا يسعون إليه. لذلك فكروا في زيادة الضغط على إيران، و نحن الآن تعوّدنا على ضغوط العدو منذ خمسة وثلاثين عاماً. تعوّد الشعب الإيراني على الضغوط. التهديدات و الحظر و الضغوط الأمنية و المؤامرات السياسية المتنوعة، مختلف أنواع الضغوط التي نواجهها منذ خمسة وثلاثين عاماً. هذا عن فترة انتصار الثورة في إيران. و لكن بعد نهضة الصحوة الإسلامية التي بدأت قبل أربعة أو خمسة أعوام في شمال أفريقيا، في مصر و تونس و أماكن أخرى، تضاعف عمل الأعداء، بمعنى أن العدو اضطرب و راح يتخبط بالمعنى الحقيقي للكلمة، و قام بالكثير من الأعمال، و هي أعمال مستمرة إلى الآن. طبعاً كان تصورهم أنهم استطاعوا قمع نهضة الصحوة الإسلامية، و أعتقد أن نهضة الصحوة الإسلامية ليس مما يقمع. صحيح أنهم قاموا ببعض الأعمال لكن هذه النهضة موجودة، و سوف تتبوّأ مكانتها إنْ عاجلاً أو آجلاً. إنهم على كل حال ضاعفوا من مساعيهم في السنين الأخيرة، و أدخلوا عوامل جديدة في المعادلات.
تقوم خطة العدو على شيئين أساسيين. أوضح أولاً إننا حين نقول العدو لا نشير إلى كائن خيالي و وهمي. مرادنا من العدو هو النظام الاستكباري و الاستكبار، أي القوى الاستكبارية، القوى التي تتوقف حياتها على الهيمنة على الآخرين و التدخل في شؤون الآخرين، و السيطرة على المصادر المالية و الحيوية للآخرين. هؤلاء هم الاستكبار. أو بعبارة أخرى زعماء نظام الهيمنة. لدينا في أدبياتنا السياسية عنوان هو نظام الهيمنة، أي تقسيم العالم إلى مهيمن و خاضع للهيمنة، هذا هو نظام الهيمنة. العدو هم ساسة و زعماء نظام الهيمنة. و إذا أردنا أن نحدد لذلك مصداقاً خارجياً فهو نظام الولايات المتحدة الأمريكية، هذا هو التجسيد التام لنظام الهيمنة، نظام الولايات المتحدة الأمريكية. و هناك طبعاً آخرون، بيد أن الأكثر عياناً و الأوضح و الأبرز هو نظام الولايات المتحدة الأمريكية. و هم لا يتمتعون إطلاقاً بالأخلاق الإنسانية و لا يتورّعون عن ارتكاب الجرائم أبداً – كل أنواع الجرائم – و هم يخفون هذه الجرائم و الضغوط و العنف بكل سهولة تحت الابتسامات و ألفاظ المجاملة و الكلمات الحسنة الجميلة. إذن، حين نقول العدو فهذا ما نعنيه.
هذا العدو يقيم مخططه في المنطقة على ركيزتين أساسيتين – طبعاً هناك الكثير من التفريعات و الشُعب، غير أن هذين هما الشيئان الأساسيان – الأول هو خلق الخلافات، و الثاني التغلغل و بسط  النفوذ. هذا هو أساس خطة العدو في هذه المنطقة. خلق الخلافات بين الحكومات و بعد ذلك بين الشعوب، و الخلافات بين الشعوب أخطر من الخلافات بين الحكومات. بمعنى أنهم يريدون تخريب قلوب الشعوب و تأليبها بعضها ضد بعض، و خلق عصبيات بمسمّيات مختلفة. في زمن من الأزمان كانت هناك شعارات القومية الإيرانية و القومية العربية و القومية التركية و ما إلى ذلك، و في يوم آخر برزت قضية السنة و الشيعة و التكفير و ما شابه. يخلقون الخلافات تحت أية عناوين استطاعوا. هذا صنف من أعمالهم، و هم يعملون بهذا الاتجاه بشدة. طبعاً المتخصص في هذه العملية هم البريطانييون، هم المتخصصون في خلق الخلافات المذهبية. و قد تعلّم الأمريكان منهم، و راحوا يعملون اليوم في هذا المجال بكل طاقاتهم و قواهم. هذه الجماعات التكفيرية التي تشاهدونها كلها من صناعتهم. و قد قلنا هذا منذ عدة سنين، فشكك البعض و كانوا مترددين، و اليوم راح الأمريكان أنفسهم يعترفون بذلك، يعترفون بأنهم هم الذين أوجدوا داعش، و يعترفون بأنهم هم الذين أوجدوا جبهة النصرة، و هم الذين أوجدوا التكفيريين و صنعوهم. و قد انخدع بهم عدد من المسلمين السذج رغم أنهم صادقون. هذا هو المهم. هذا شيء فيه لنا الكثير من العبر و الدروس و يجب أن نتنبه له. لذلك قد يدخل الإنسان الصادق النية في مخطط العدو و يعمل لصالحه بسبب عدم البصيرة. هذا شيء قد حدث.
و المثال الواضح هو قضية سورية. عندما سقطت الحكومات الطاغوتية في تونس و مصر بشعارات إسلامية، بادر الأمريكان و الإسرائيليون فوراً إلى استخدام نفس هذه المعادلة للقضاء على حكومات المقاومة و بلدان المقاومة، فسارعوا إلى سورية، و دخل عدد من المسلمين السذج و عديمي البصيرة في هذا المخطط، و قد أوصلوا الأمر بسورية إلى ما ترونه، فرضوا مثل هذا التلاطم على بلد طوال أربعة أو خمسة أعوام، و ليس من المعلوم متى سينتهي. هذا ما فعله العدو، و قد دخل المسلم الساذج في مخطط العدو هذا فأكمل جدول العدو. هذا حدث يقع في حالات كثيرة. هم الذين أوجدوا الجماعات التكفيرية، و الجماعات الهتاكة المتجبرة المتعسفة و أطلقوها على الأمة الإسلامية. و يصورون هذا على أنه حرب طائفية مذهبية. أقول لكم إن الخلافات التي ترونها اليوم في العراق و سورية و في باقي المناطق و تسمّى معارك مذهبية، ليست معارك مذهبية بحال من الأحوال، بل هي معارك سياسية. الحرب في اليمن حرب سياسية و ليست حرباً مذهبية، و هم يقولون كذباً إنها مشكلة شيعة و سنة، إنها ليست قضية شيعة و سنة، الذين يفقدون تحت قصف السعوديين في اليمن أطفالهم و نساءهم و أطفالهم الرضع و مستشفياتهم و مدارسهم، بعضهم شافعيون و بعضهم زيديون، ليست القضية قضية شيعة و سنة، بل هي معركة سياسية، و معركة سياسات.
إنهم يوجدون مثل هذا الوضع اليوم في المنطقة، و قد أوجدوه و خلقوا خلافات، و يجب السعي لإزالة هذه الخلافات. لقد قلناها صراحة و علناً للجميع إننا نمدّ يد الصداقة لكل حكومات المنطقة – الحكومات المسلمة – و ليست لدينا أية مشكلة مع الحكومات المسلمة، و طبعاً علاقاتنا علاقات صداقة و أخوّة مع الكثير من الجيران، أي مع أغلب جيراننا، في الشمال و الجنوب و الغرب و الشرق، البلدان التي تحيط بالجمهورية الإسلامية الإيرانية لها علاقات حسنة معنا. طبعاً هناك اختلافات من قريب أو بعيد، حيث يمارسون اللجاجة و الخبث، هذا شيء موجود طبعاً، لكن نيتنا هي العلاقات الحسنة مع الجيران، مع الحكومات و خصوصاً مع الشعوب. علاقة بلدنا مع الشعوب علاقة جيدة. و طبعاً نعتقد بالالتزام بالأصول و المبادئ، و نقول ينبغي صيانة الأصول، و قد استطاع إمامنا الخميني الجليل بفضل الالتزام بالأصول أخذ الثورة إلى الانتصار و حفظ الثورة و تثبيت الجمهورية الإسلامية، لقد كان ملتزماً بالأصول. من هذه الأصول “أشداء على الكفار رحماء بينهم” [3]، هذا أحد الأصول. لا نتصالح مع الأعداء و الاستكبار، و لا نروم العداء و العداوة مع أخوتنا المسلمين، بل نريد الصداقة و الرفقة و الأخوة، لأننا نعتقد بـ “أشداء على الكفار رحماء بينهم”. هذا درس الإمام الخميني الكبير لنا، و هذا هو النهج الأكيد للجمهورية الإسلامية. إننا لا ننظر في دعم المظلوم إلى مذهب المظلوم، و لم ننظر. لقد كان هذا نهج الإمام الخميني الجليل.
كان للإمام الخميني مع المقاومة السنية في فلسطين نفس السلوك الذي كان له مع المقاومة الشيعية في لبنان، من دون أي فرق. نفس الدعم الذي كان لنا تجاه أخوتنا في لبنان كان لنا تجاه أخوتنا في غزة، من دون أي تفاوت. أولئك كانوا سنة و هؤلاء شيعة. القضية بالنسبة لنا هي الدفاع عن الهوية الإسلامية، و دعم المظلوم. القضية هي فلسطين التي تقف اليوم على رأس قضايا المنطقة و العالم الإسلامي. هذه هي القضية الرئيسية بالنسبة لنا. و كذا الحال في عدائنا، فقد كافح الإمام الخميني الجليل ضد محمد رضا بهلوي و هو شيعي حسب الظاهر، و كافح ضد صدام حسين و قد كان سنياً حسب الظاهر. طبعاً لم يكن ذاك شيعياً و لم يكن هذا سنياً. فكلاهما كانا أجنبيان على الإسلام ، لكن ظاهر هذا كان سنياً و ظاهر ذاك كان شيعياً. لقد كافح الإمام الخميني ضد هذين بشكل واحد. ليست القضية قضية سنة و شيعة و طائفية و ما إلى ذلك. القضية هي قضية أصول الإسلام: “كونوا للظالم خصماً و للمظلوم عوناً” [4]. هذا هو أمر الإسلام، و هذا هو طريقنا و خطنا.
تصعيد الخلافات في العالم الإسلامي ممنوع. إننا نعارض السلوكيات التي تقوم بها بعض الجماعات الشيعية و التي تؤدي إلى خلافات. لقد قلنا صراحة إننا نعارض توجيه الإهانة لمقدسات أهل السنة. جماعة من هذا الطرف و جماعة من ذاك الطرف يزيدون تأجيج العداوات و يصعدونها، و الكثيرون منهم نواياهم نوايا حسنة، لكنهم بلا بصيرة. لا بدّ من بصيرة. ينبغي رؤية ماهية مخطط الأعداء. مخطط الأعداء بالدرجة الأولى خلق الخلافات و النزاعات. و المخطط الثاني للأعداء هو التغلغل و بسط النفوذ. يريدون أن يكون لهم نفوذهم في البلدان الإسلامية و بلدان هذه المنطقة ليستمر لعشرات السنين. لم يعد لأمريكا في الوقت الحاضر السمعة التي كانت لها في السابق في هذه المنطقة، و يريدون إعادة بناء هذه السمعة المهدورة. و هذا هو قصدهم في بلادنا أيضاً، نيتهم هي هذه في إيران أيضاً. إنهم يتصورون عبر سياق هذا الاتفاق في المفاوضات النووية، و الذي لم يتضح قراره لا هنا و لا في أمريكا، لم يتضح هل سيُقبل أم سيُرفض هنا، و لم يتضح كذلك هل سيرفض أم سيقبل هناك. نيتهم أن يصنعوا من هذه المفاوضات و هذا الاتفاق وسيلة للنفوذ إلى داخل البلاد. لقد أغلقنا هذا الطريق و سوف نغلقه بشكل قاطع و حازم،  لن نسمح لا بالنفوذ الاقتصادي للأمريكان في بلادنا، و لا بنفوذهم السياسي، و لا بتواجدهم السياسي، و لا بنفوذهم الثقافي. سوف نواجه ذلك بكل الطاقات، و هي طاقات كبيرة اليوم و الحمد لله. سوف لن نسمح بذلك. و كذا الحال في المنطقة، فهم يريدون النفوذ في المنطقة و توفير مقدمات للتواجد و متابعة أهدافهم في المنطقة. و سوف لن نسمح بحدوث ذلك بحول الله و قوته و في حدود قدراتنا.
سياساتنا في المنطقة على الضد تماماً من سياسات أمريكا. وحدة أراضي بلدان المنطقة مهمة جداً بالنسبة لنا، وحدة أراضي العراق و وحدة أراضي سورية، هذه أمور مهمة جداً بالنسبة لنا. و هم يسعون إلى التجزئة. لقد قلتُ سابقاً إن الأمريكان يسعون لتجزئة العراق، فتعجب البعض، و في الآونة الأخيرة صرح الأمريكان أنفسهم بأنهم يسعون لتجزئة العراق، يريدون تجزئة العراق، و إذا استطاعوا يريدون تجزئة سورية، يريدون إيجاد بلدان صغيرة خاضعة لأوامرهم و سيطرتهم، و هذا ما لن يحدث بحول الله و قوته.
إننا ندافع عن المقاومة في المنطقة، و عن المقاومة في فلسطين و هي من أنصع فصول تاريخ الأمة الإسلامية؛ المقاومة الفلسطينية طوال هذه السنين، نحن ندافع عنها. كل من يحارب إسرائيل و يدك الكيان الصهيوني و يؤيد المقاومة، نحن ندعمه و نحميه، بمختلف صنوف الدعم الممكنة بالنسبة لنا، كل أشكال الدعم الممكنة بالنسبة لنا سنقدمها لكل من يجابه الكيان الصهيوني. ندعم المقاومة و ندعم وحدة أراضي البلدان و ندعم كل الذين يصمدون بوجه سياسات التفرقة الأمريكية، و نحن ضد كل الذين يختلقون هذه التفرقة، و نجابههم.
إننا لا نوافق التشيّع الذي تکون لندن مركزه و مقره الإعلامي. ليس هذا هو التشيّع الذي نشره الأئمة (عليهم السلام) و أرادوه. التشيع القائم على خلق الخلافات و النزاعات و التمهيد و التوطئة لتواجد أعداء الإسلام، هذا التشيع ليس بتشيع، بل هو انحراف، التشيع هو التجسيد التام للإسلام الأصيل، و تجسيد القرآن الكريم. إننا ندعم الذين يساعدون على الوحدة، و نعارض الذين يعملون ضد الوحدة، و ندافع عن كل المظلومين. إننا لن نترك الساحة بهذا الكلام الذي يقولونه من أنکم تتدخلون في قضية البحرين و ما إلى ذلك، و نحن لم نتدخل أبداً، لكننا ندعمهم.
إننا نتألم للشعب البحريني المظلوم و للشعب اليمني المظلوم، و ندعو لهم و نقدم لهم أية مساعدة نستطيعها. الشعب اليمني اليوم شعب مظلوم حقاً، إنهم يدمرون بلداً من أجل الأهداف الاستكبارية و السياسية بحماقة. يمكن متابعة الأهداف السياسية بأشكال أخرى، و هؤلاء يتابعون هذه الأهداف السياسية بحماقة. أحداث اليمن مؤلمة بالنسبة لنا، و الكثير من أحداث العالم الإسلامي في باكستان و أفغانستان و غيرها، هناك أحداث كثيرة مؤلمة حقاً. على العالم الإسلامي معالجة هذه الأوضاع بالصحوة و البصيرة.
أما حول اتحاد الإذاعات و التلفزيونات فهذا الاتحاد مهم جداً. هذا العمل الذي بدأتموه – تشكيل هذا الاتحاد – عمل مهم للغاية. لاحظوا، إن الناس في البلدان المسلمة حالياً سبعون أو ثمانون بالمائة منهم ملتزمون بالأسس الدينية و المعتقدات الإسلامية، لاحظوا البلدان الإسلامية، الناس ملتزمون يؤمنون بدينهم. هذه الإذاعات و التلفزيونات التي ينبغي أن تمثل الناس في البلدان الإسلامية، كم تبدي التزاماً بالدين؟ المسافة و الفارق عجيب جداً، إنها هوة عجيبة. سبعون بالمائة أو ثمانون بالمائة من الشعوب لها ميول دينية، و إذا بالإذاعات و التلفزيونات في نفس هذه البلدان لا تسير بالاتجاه الديني و لا تعبر عن إرادة الناس. هذا شيء عجيب جداً. إنها تعبر عن الشيء الذي تريده الامبراطورية الإعلامية الاستكبارية الخطيرة. لقد أنشأ الاستكبار في الوقت الحاضر امبراطورية إعلامية هائلة و راحوا يحرّفون الأخبار حسب ميولهم أو يكتمونها أو يكذبون أو يروجون لسياسات معينة عن هذا الطريق، و مع ذلك يقولون دوماً إننا محايدون. إذاعة بريطانيا هذه تدّعي أنها محايدة، إنها تكذب، أيّ حياد هذا؟ إنهم يتحركون في ساحة السياسات الاستكبارية و الاستعمارية تحديداً، سواء السياسات الأمريكية أو البريطانية، و سواء وسائل الإعلام المسموعة أو وسائل الإعلامية المكتوبة أو وكالات الأنباء أو وسائل التواصل العجيبة التي ظهرت اليوم، كلها في خدمة سياساتهم و في خدمة الاستكبار و في خدمة الصهيونية و في خدمة أهدافهم. في مواجهة هذه الامبراطورية الخطيرة و المافيا الإعلامية الهائلة التي يمتلكها الرأسماليون و الشركات الأمريكية و الصهيونية اليوم، لا بدّ من القيام بعمل. هذا العمل الذي تقومون به بداية حركة، و يجب مواصلة هذه الحركة و تقويتها و تصعيدها يوماً بعد يوم، و ينبغي أن تضمّوا إليها شركاءكم و من معكم.
سيكون المستقبل حسناً إن شاء الله. أقول لكم: على الرغم من ارتجاز الاستكبار و تهديداته و مساعيه الكبيرة من النواحي المالية و العسكرية و السياسية و الأمنية التي يقوم بها الاستكبار و أتباعه و من لف لفه في هذه المنطقة و في كل العالم الإسلامي، فإن المستقبل هو للإسلام يقيناً، و سوف تزداد عزة الإسلام و قوّته أكثر يوماً بعد يوم إن شاء الله. طبعاً لا بدّ لذلك من مجاهدة، و الناس المجاهدون و الرجال و النساء المجاهدون و الشباب المجاهدون في كل العالم الإسلامي كثر و الحمد لله، فيجب أن نعرف قدرهم، و نجعل شعاراتنا و تحركاتنا و كلماتنا و نشاطاتنا في هذا الاتجاه، و سوف يمد الله تعالى يد عونه يقيناً “إن تنصروا الله ينصركم و يثبّت أقدامكم” [5].

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


The maximum upload file size: 1 MB.
You can upload: image, document.