آخر الأخبار

خطبة الجمعة لسماحة الشيخ حميد الصفار الهرندي في مصلى السيدة زينب (ع) 3 رمضان 1442 هـ

الجمعة 3 رمضان 1442

الخطبة الأولى:

متابعةً لما كنا نتحدث عنه حول أسلوب الحياة في الرؤية الإسلامية وصلنا إلى بحث حول النظافة، واخترتُ له بعض الأحاديث عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وعن أهل بيته المعصومين (عليهم السلام) حول التنظيف والنظافة العامة بالنسبة للحفاظ على نظافة البيئة

ثمة أحاديث كثيرة بهذا الخصوص، منها ما نقله الشيخ الصدوق (رض): “… ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطريق (أمالي الصدوق، ص253)، وقد تقولون لا يوجد في عصرنا الحالي من يفعل هذا، ولكن قد يضطر شخص أن يقضي حاجته حيث شاء، فلنعلم أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذلك لأنه يؤذي الشجرة ويفسدها.

وفي حديث آخر عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): ” قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَيْنَ يَتَوَضَّأُ اَلْغُرَبَاءُ؟ قَالَ يَتَّقِي شُطُوطَ اَلْأَنْهَارِ وَاَلطُّرُقَ اَلنَّافِذَةَ وَتَحْتَ اَلْأَشْجَارِ اَلْمُثْمِرَةِ وَمَوَاضِعَ اَللَّعْنِ، فَقِيلَ لَهُ وَأَيْنَ مَوَاضِعُ اَللَّعْنِ؟ قَالَ أَبْوَابُ اَلدُّورِ” (الكافي، ج3، ص15) ويقصد السائل بالغرباء من كان له حاجة فلا يريد أن يتوضأ فقط بل له حاجة أخرى.وأبواب الدور يراد منها دور سكنى الناس، وربما سماها مواضع اللعن لأن الذي يرى هذا الأمر قد فُعِلَ أمام  باب داره يلعنُ فاعلَهُ.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله) “نظفوا ساحاتكم فإن اليهود أنتن الناس ساحةً” (جامع الأحاديث، 125)، أي لا تشبهوا باليهود، وعندما كنا أطفالاً في مدينتنا طهران العاصمة كانت النساء تعيّر البيت عديم النظافة بأنهبيت يهودي.

فربما يهتم الإنسان ببيته وغرفته، ولا يهتم لفناء البيت الذي يؤدي إلى الطرق، فيقول نظفوا ساحاتكم أي نظفوا الفناء وساحة البيت وأمام دار بيتكم بالكنس وما شابه ذلك وحتى برش الماء حتى يكون نظيفاً، وإذا كان موسم انحسار الماء فيجب أن تحذر من الإسراف 

وفيما يتعلق بالنهي عن تلويث الماء هناك روايات منها ما جاء في مناهي النبي (صلى الله عليه وآله) حيث “نهىأن يبول أحد في الماء الراكد فإنه منه يكون ذهاب العقل ” (من لا يحضره الفقيه، ج4، ص4) وقد قلت مراراً أن سر هذه الأمور لا نعرفها ولم يصل العلم البشري لها لحد الآن، ونحن نؤمن بهؤلاء المعصومين وأنهم لا يقولون إلا ما كان ناشئاً عن الوحي الإلهي، فنتعبد بهذا الكلام ولا حاجة لأن نفحص حتى نجدهُ في العلوم المادية، أو نقول إننا لم نجده في الكتب فإذاً ننكره، فلا يمكن أن نجحد لأن القائل متصلٌ بالعلم الإلهي.

وكذلك جاء في رواية عن أحد المعصومين بأن “البول في الماء الجاري يورث السلس، وفي الراكد يورث الحصر”(مستدرك الوسائل، ج1، ص271).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): “غسل الإناء وكسح الفناء مجلبة للرزق” (الخصال، ص54) ولذلك تعود الناس على كسح فناء بيوتهم أو متاجرهم. 

وكذلك عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه الإمام محمد الباقر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ” … وخمروا آنيتكم، وأوكِئوا أسقيتكم، فإنَّالشيطانَ لا يكشِفُ غطاءً ولا يحلُّ وِكاءً” أي اجعلوا غطاء على آنية الطعام لئلا يفسد، وأوكئوا أسقيتكم، الوكاء الخيط التي تشد به الصرة أو الكيس أو القربة.

كذلك يقول الإمام الصادق (عليه السلام) “وأكفئ إناءك فإن الشيطان لا يرفع إناءً مكفئاً” (مكارم الاخلاق، ص128)، ويعني بالشيطان الجراثيم وكل شيء خبيث مضرٍّ بحالك.

والحمد لله هنا في بلدة السيدة زينب (عليها السلام) هناك من يساعد البلدية، وقد طلب مني بعض الإخوة أنأوصي بهذه التعليمات الدينية من الأئمة (عليهم السلام)وكانوا ينصحون بأن تحافظوا على نظافة بيئتكم، وأنتم الحمد لله تهتمون ولكن هذا تأكيد على هذا الأمر.

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “لا تؤوا منديل الغَمرِ في البيت فإنّهُمربض الشيطان” (وسائل الشيعة، ج2، ص344) يعنيأن هذا المنديل إذا كان ملطخاً بشيء من الأوساخ لا تتركه في بيتك، لأن هذا ينشر الجراثيم فعليك أن ترميه في المزبلة.

وكذلك عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال “لا تبيتوا القمامة في بيوتكم وأخرجوها نهاراً فإنها مقعد الشيطان” (وسائل الشيعة، ج5، ص318) والناس عادة يفعلون هكذا ويجعلون القمامة خارج البيت ولا يحتفظون بها في الليل

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) “مَنْ أماطَ عَنْ طريقِالمسلمينَ ما يُؤذِيهِمْ كتبَ اللهُ لهُ أجرَ قراءةِ أربعمئةِ آيةٍ كلُّحرفٍ منها بِعشرِ حسناتٍ” (أمالي الطوسي، ج1، ص185)، ونحن بفضل الله تعالى تربينا عند العلماء ودائماً نسمع هذه الروايات، ويجب أن نُسمِعَ الآخرين هذه الروايات البناءة للحياة الإنسانية الطيبة، وكما ترون كثيراً من الناس يحبون أن يرفعوا ما يؤذي على طريق الآخرين ويضعونه جانباً كالحجر مثلاً، ولذلك نماذج كثيرة في حياتنا، وعلينا أن نعمل هذه الأعمال التي هيلصالح حياتنا، نعملها قربة لأن الله والنبي وأهل بيته هم الذين أمرونا ونصحونا بهذا، فإذا عملنا بها كان ذلكعبادة كما أن الصلاة عبادة.

الخطبة الثانية:

قد حل شهر الله المبارك وأنا أحييكم وأبارك لكم هذا الشهر الفضيل، وسأقرأ لكم قسماً من الخطبة الشعبانية أو الرمضانية لرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حيث خطب للناس في الجمعة الأخيرة لشهر شعبان المعظم،وهذا الحديث نقل عن الإمام أبي الحسن بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه زين العابدين علي بن حسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين اأميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (عليهم جميعاً الصلاة السلام)قال: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس انه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة هذا الباء في قوله بالبركةباء المصاحبة، ويعني أن شهر الله مصحوب بالبركة مصحوب بالرحمة مصحوب بالمغفرة.

شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، هنالك أيام وهنالك ساعات عند لها قيمة عند الله تعالى أكثر من الساعات الأخرى وهناك شهور أفضل من شهور أخرى، وهناك أمكنة أفضل من الأماكن الأخرى، فمكة المكرمة مثلاً حيث المكان الذي يقع فيه الكعبة المشرفة هي أفضل مكان الذي دحيت الأرض منتحته كما جاء في الروايات، إذاً الأمكنة تختلف في فضلها كما أن الأوقات تختلف في فضلها، فلنعرف قيمة هذا الشهر الفضيل.

هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، دائماً نحن ضيوف الله تعالى،وعندما تخاطب ربك الله تعالى سيجيبك فقد قال Pاُدعُونِي أَستَجِبْ لَكُمْO ولكن هذا الشهر يختلف عن الأشهر الأخرى إذ هنا استقبال خاص، ففي هذا الشهر الفضيل لا يجعل الله تعالى أي عائق كان حائلاً في الأيام الأخرى، والأبواب تكون مفتحة في هذا الشهر، التفتيح يختلف عن الفتح فإما أن يكون للتكثير وإما للمبالغة،فإن كان للمبالغة فيعني أن أبواب السماء تكون مفتوحة تماماً بحيث تستقبل الضيوف، فهذه الضيافة فيها مأدبة وأية مأدبة؟ مأدبة الله كما نقرأ في الروايات عن أهل البيت (عليه السلام) أن القرآن مأدبة الله فعليكم أن تتغذوا من هذه المأدبة في هذا الشهر الفضيل وتستفيدوا من مأدبة الله

أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب. فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه. ولو غلب عليك النعاس وأردت أن ترتاح لأن الجسد يضعف شيئاً ما بسبب الصيام، فهذا النوم يحسب لك عبادة نومكم فيه عبادة، اللهم وفقنا لصيام شهر رمضان اللهم وفقنا لقيام شهر رمضان اللهم وفقنا لتلاوة كتابك في هذا الشهر الفضيل

ويقول (صلى الله عليه وآله) : فإن الشقي كل الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، لا جعلنا الله من الأشقياء، لانهم محرومون في هذا الشهر من مغفرة الله تعالى.

واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامةوعطشه أمامنا عقبة كؤود وحياة خالدة، ليست حياة مئة سنة أو خمسين سنة وستين سنة، بل اأصل حياتنا هناك،فعلينا أن نهتم بآخرتنا.

وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركموارحموا صغاركم. توقير الكبار هذا أمر مهم يجب أن لا يُتناسى، فإذا ما كنا مهتمين فلنهتم بهذا الشهر الفضيل ونوقر كبارنا 

ولا أدري ذاك الذي كان يدعى أنه مسلم والآخرين كافرون، وكان دائماً يهتف بالتهليل والتكبير ويهتف برسالة النبي (صلى الله عليه وآله)، كيف لم يرحم الأطفال الصغار في حي الراشدين؟ كيف أحرق هؤلاء الأطفال الأبرياء في مجزرة حي الراشدين قبل أربعة أعوام؟ وهذا الجرح إلى الآن لم يندمل خصوصاً لدى العوائل التي ضحت بدماء طاهرة وخطف أولادها ولحد الآن يتابعون مصيرهم، وأنا هنا أقول للجهات المعنية بهذا الشأن:عليهم أن يتابعوا شأن هؤلاء المظلومين، وكما أعرف أن بعض الجهات مهتمة بهذا وتتابع ولكن فليكثفوا جهودهم لأجل هؤلاء الأبرياء.

إن النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: “ارحموا صغاركم”فكيف رحمتم صغاركم؟ أيها الحمقى الجبناء الذين لم يعرفوا شيئاً من الدين ولم يطعموا شيئاً منه ولم يشموا شيئاً من رائحة السنة النبوية الشريفة.

وصِلوا أرحامَكُم واحفظوا ألسنتكم صلة الرحم بأي شكل ممكن ولو باتصال ولو بسلام، وعلينا أن نصوم بكل جوارحنا وقلوبنا وجوانحنا، ومع أن البطن يكون جائعاً والفرج يكون صائماً فلتكن الألسنة والآذان والعيون والأيدي كلها صائمة حتى لا تبطش بأحد بلا حق ودليل ومبرر.

وَغُضُّوا عَمَّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَعَمَّا لا يَحِلُّ الاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ . وَتَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلاتِكُمْ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ، يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ، يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ، وَيُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ، وَيُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ .

نحن على أعتاب يوم الجلاء، اليوم الذي خرج فيه آخر مستعمر فرنسي من هذا البلد، وهذا يشير إلى أن هذا البلد لا يقبل أي احتلال من أي محتل ومن أي ظالم ومستكبر، ونحن واثقون من أن الشعب السوري كما أنه قاوم وصمد أمام المستعمرين الفرنسيين واستطاع طردهم من هذا البلد يستطيع أن ينظف الجولان من الاحتلال الصهيوني وينظف جميع أراضيه من المعتدين الغاشمين الذين ظلموه واحتلوا أرضه بفضل الله تعالى.


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

The maximum upload file size: 2 MB. You can upload: image, document.